معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة﴾، منازل طيبة في ﴿جنات عدن﴾ أي : بساتين خلد وإقامة، يقال : عدن بالمكان إذا أقام به. قال ابن مسعود : هي بطنان الجنة، أي : وسطها. قال عبد الله بن عمرو بن العاص : إن في الجنة قصرا يقال له :﴿عدن﴾ حوله البروج والمروج، له خمسة آلاف باب لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد. وقال الحسن : قصر من ذهب لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل. وقال عطاء بن السائب :﴿عدن﴾ نهر في الجنة جنانه على حافتيه. وقال مقاتل و الكلبي :﴿عدن﴾ أعلى درجة في الجنة، وفيها عين التسنيم، والجنان حولها، محدقة بها، وهى مغطاة من حين خلقها الله تعالى حتى ينزلها أهلها : الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون، ومن شاء الله، وفيها قصور الدر واليواقيت والذهب، فتهب ريح طيبة من تحت العرش فتدخل عليهم كثبان المسك الأذفر الأبيض. ﴿ورضوان من الله أكبر﴾. أي : رضا الله عنهم أكبر من ذلك، ﴿ذلك هو الفوز العظيم﴾. روينا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال :" يقول الله عز وجل لأهل الجنة يا أهل الجنة هل رضيتم ؟ فيقولون : ربنا ما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطه أحدا من خلقك، فيقول : أفلا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون : ربنا أي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا ".