غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿والمؤتفكات﴾ وبابه بغير همز : أبو عمرو غير شجاع وورش ويزيد والحلواني عن قالون والأعشى وحمزة في الوقف.
الوقوف :﴿والمؤتفكات﴾ ط ﴿بالبينات﴾ ج لابتداء النفي مع فاء التعقيب. ﴿يظلمون﴾ ه ﴿أولياء بعض﴾ م لما مر. ﴿ورسوله﴾ ط ﴿سيرحمهم الله﴾ ط ﴿حكيم﴾ ه ﴿عدن﴾ ط ﴿أكبر﴾ ط ﴿العظيم﴾ ه ﴿واغلظ عليهم﴾ ط ﴿جهنم﴾ ط ﴿المصير﴾ ه ﴿ما قالوا﴾ ط ﴿لم ينالوا﴾ ج ﴿من فضله﴾ ط ﴿خيراً لهم﴾ ج ﴿والآخرة﴾ ج ﴿ولا نصير﴾ ه ﴿من الصالحين﴾ ه ﴿معرضون﴾ ه ﴿يكذبون﴾ ه ﴿علام الغيب﴾ ه ج لاحتمال النصب أو الرفع على الذم. وكونه بدلاً من الضمير في ﴿نجواهم﴾ ﴿فيسخرون منهم﴾ ط. ﴿سخر الله منهم﴾ ط لإتمام الجزء مع اختلاف النظم. ﴿أليم﴾ ه.
ثم فصل ما أجمل من الرحمة بقوله ﴿وعد الله المؤمنين﴾ لآية. وقد كثر كلام أصحاب الآثار في معنى جنات عدن فقال الحسن : سألت عمران بن الحصين وأبا هريرة عن ذلك فقالا : على الخبير سقطت سألنا رسول الله ﷺ فقال :«هو قصر في الجنة من اللؤلؤ وفيه سبعون داراً من ياقوته حمراء، في كل دار سبعون بيتاً من زمردة خضراء، في كل بيت سبعون سريراً على كل سرير سبعون فراشاً على كل فراش زوجة من الحور العين، وفي كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لوناً من الطعام، وفي كل بيت سبعون وصيفة يعطى المؤمن من القوة ما يأتي على ذلك أجمع ». وعن ابن عباس أنها دار الله لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر. وقال ابن مسعود : جنات عدن بطنان الجنة أي وسطها قاله الأزهري. وبطنان الأودية المواضع التي يستنقع فيها السيل واحدها بطن. وقال عطاء عن ابن عباس : هي قصبة الجنة وسقفها عرش الرحمن وهي المدينة التي فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى. وسائر الجنات حولها. وفيها عين التسنيم وفيها قصور الدار والياقوت والذهب. فتهب الريح من تحت العرش فتدخل عليها كثبان المسك الأبيض. وقال عبد الله بن عمر : وإن في الجنة قصراً يقال له عدن حوله البروج وله خمسة آلاف باب على كل باب خمسة آلاف حبرة لا يدخله إلا نبي أو صدّيق أو شهيد. وفي هذه الأخبار دلالة على أن عدناً علم ويؤيده قوله ﴿جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب﴾ [مريم: ٦١] ولو لم يكن علماً لم يوصف بالمعرفة. ولا ريب أن أصله صفة من قولك عدن بالمكان إذا أقام به، ومنه المعدن للمكان الذي تخلق فيه الجواهر. وعلى هذا فالجنات كلها جنات عدن. إلا أن يغلب الاسم على بعضها. ﴿ورضوان من الله﴾ شيء يسير من رضاه ﴿أكبر﴾ من ذلك كله لأن رضاه سبب كل فوز وكرامة وكل خطب مع رضا المولى هين، وكل نعيم مع سخطه منغص. وفيه دليل على أن السعادات الروحانية أعلى حالاً وأشرف مآلاً من السعادات الجسمانية بل لا نسبة لتلك اللذة والابتهاج إلى هذه على أن الاعتراف بالسعادات الجسمانية واجب من حيث الشرع ﴿ذلك﴾ الموعود والرضوان ﴿هو الفوز العظيم﴾ وحده دون ما يعده الناس فوزاً. في الحديث «إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة هل رضيتم ؟ فيقولون : ومالنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك قالوا وأي شيء أفضل من ذلك قال أدخل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبداً ».
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل :﴿بعضهم أولياء بعض﴾ لأن التعارف في عالم الأرواح يوجب التآلف في عالم الأشباح ﴿يأمرون بالمعروف﴾ الحقيقي أي بطلبه والمطلوب هو الله لقوله «فأحببت أن أعرف» ﴿وينهون عن المنكر﴾ وهو ما يقطع العبد عن الله ﴿ويقيمون الصلاة﴾ الحقيقة ﴿ويؤتون الزكاة﴾ يعني ما فضل عن كفافهم الضروري ﴿ويطيعون الله ورسوله﴾ بخلاف المنافقين فإنهم يطيعون النفس والهوى ﴿ومساكن طيبة﴾ على مراتب النفوس الطيبة فإن الطيبات للطيبين ﴿يا أيها النبي﴾ يعني القلب الذي له نبأ من مقام الأنباء ﴿جاهد﴾ النفوس الكافرة بسيف الصدق والمخالفات، وجاهد نفوس المريدين الذين يدعون الإرادة في الظاهر دون الباطن ﴿واغلظ عليهم﴾ في المؤخذات بأحكام الشريعة والطريقة حتى تتمرن نفوسهم وإلا ﴿فمأواهم جهنم﴾ القطيعة ﴿ولقد قالوا كلمة الكفر﴾ وهي التي توجب الإنكار والاعتراض على الشيخ ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾ أي أثبتوا لأنفسهم مرتبة الشيخوخة قبل أوانها ﴿وما نقموا﴾ إلا أن الشيخ رباهم بلبان فضل الله عن حلمة الولاية فلم يحتملوا لضيق حوصلة الهمة، ومربد الطريقة أعظم من مربد الشريعة فلهذا يكون عذابه أليماً في الدنيا والآخرة كما قال الجنيد : لو أقبل صديق إلى الله ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ باستعداده الفطري ﴿لئن آتانا من فضله﴾ جعلنا متمكنين من اكتساب الكمال ﴿لنصدقن﴾ لنصرفن كل ما أعطانا فيما أعطى لأجله ﴿إلى يوم يلقونه﴾ أي يلقون جزاء النفاق ﴿وأن الله علام الغيوب﴾ يعلم ما توسوس به أنفسهم وهو غيب عن الخلف ويعلم ما يستكن في قلوبهم وهو غيب في نفوسهم ولهذا قال ﴿الغيوب﴾. ﴿سخر الله منهم﴾ ذكره بلفظ الماضي ليعلم أن سخرية المنافقين نتيجة سخرية الله بهم في الأزل.
الوقوف :﴿والمؤتفكات﴾ ط ﴿بالبينات﴾ ج لابتداء النفي مع فاء التعقيب. ﴿يظلمون﴾ ه ﴿أولياء بعض﴾ م لما مر. ﴿ورسوله﴾ ط ﴿سيرحمهم الله﴾ ط ﴿حكيم﴾ ه ﴿عدن﴾ ط ﴿أكبر﴾ ط ﴿العظيم﴾ ه ﴿واغلظ عليهم﴾ ط ﴿جهنم﴾ ط ﴿المصير﴾ ه ﴿ما قالوا﴾ ط ﴿لم ينالوا﴾ ج ﴿من فضله﴾ ط ﴿خيراً لهم﴾ ج ﴿والآخرة﴾ ج ﴿ولا نصير﴾ ه ﴿من الصالحين﴾ ه ﴿معرضون﴾ ه ﴿يكذبون﴾ ه ﴿علام الغيب﴾ ه ج لاحتمال النصب أو الرفع على الذم. وكونه بدلاً من الضمير في ﴿نجواهم﴾ ﴿فيسخرون منهم﴾ ط. ﴿سخر الله منهم﴾ ط لإتمام الجزء مع اختلاف النظم. ﴿أليم﴾ ه.
ثم فصل ما أجمل من الرحمة بقوله ﴿وعد الله المؤمنين﴾ لآية. وقد كثر كلام أصحاب الآثار في معنى جنات عدن فقال الحسن : سألت عمران بن الحصين وأبا هريرة عن ذلك فقالا : على الخبير سقطت سألنا رسول الله ﷺ فقال :«هو قصر في الجنة من اللؤلؤ وفيه سبعون داراً من ياقوته حمراء، في كل دار سبعون بيتاً من زمردة خضراء، في كل بيت سبعون سريراً على كل سرير سبعون فراشاً على كل فراش زوجة من الحور العين، وفي كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لوناً من الطعام، وفي كل بيت سبعون وصيفة يعطى المؤمن من القوة ما يأتي على ذلك أجمع ». وعن ابن عباس أنها دار الله لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر. وقال ابن مسعود : جنات عدن بطنان الجنة أي وسطها قاله الأزهري. وبطنان الأودية المواضع التي يستنقع فيها السيل واحدها بطن. وقال عطاء عن ابن عباس : هي قصبة الجنة وسقفها عرش الرحمن وهي المدينة التي فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى. وسائر الجنات حولها. وفيها عين التسنيم وفيها قصور الدار والياقوت والذهب. فتهب الريح من تحت العرش فتدخل عليها كثبان المسك الأبيض. وقال عبد الله بن عمر : وإن في الجنة قصراً يقال له عدن حوله البروج وله خمسة آلاف باب على كل باب خمسة آلاف حبرة لا يدخله إلا نبي أو صدّيق أو شهيد. وفي هذه الأخبار دلالة على أن عدناً علم ويؤيده قوله ﴿جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب﴾ [مريم: ٦١] ولو لم يكن علماً لم يوصف بالمعرفة. ولا ريب أن أصله صفة من قولك عدن بالمكان إذا أقام به، ومنه المعدن للمكان الذي تخلق فيه الجواهر. وعلى هذا فالجنات كلها جنات عدن. إلا أن يغلب الاسم على بعضها. ﴿ورضوان من الله﴾ شيء يسير من رضاه ﴿أكبر﴾ من ذلك كله لأن رضاه سبب كل فوز وكرامة وكل خطب مع رضا المولى هين، وكل نعيم مع سخطه منغص. وفيه دليل على أن السعادات الروحانية أعلى حالاً وأشرف مآلاً من السعادات الجسمانية بل لا نسبة لتلك اللذة والابتهاج إلى هذه على أن الاعتراف بالسعادات الجسمانية واجب من حيث الشرع ﴿ذلك﴾ الموعود والرضوان ﴿هو الفوز العظيم﴾ وحده دون ما يعده الناس فوزاً. في الحديث «إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة هل رضيتم ؟ فيقولون : ومالنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك قالوا وأي شيء أفضل من ذلك قال أدخل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبداً ».