تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) الجنات : البساتين ( تجري من تحتها الأنهار ) هذه الأنهار هي الأنهار التي ذكر الله تعالى في سورة محمد ﷺ.
قوله :( ومساكن طيبة ) روي عن عبد الله بن عباس أنه قال :( ومساكن طيبة ) هي قصر من لؤلؤ فيها سبعون دارا من الزبرجد، في كل دار سبعون بيتا من الياقوت، في كل بيت سبعون سريرا، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون، على كل فراش زوجة من الحور العين. وفي الآثار - أيضا - أن قوله :( في جنات عدن ) قال : إن جنة عدن هي مأوى الأنبياء والصديقين والشهداء، وسائر الجنان حواليها. وقيل : إن جنة عدن في السماء السابعة لا يدخلها إلا نبي أو صديق أو إمام عدل أو رجل محكم في نفسه. ومعنى قوله " محكم في نفسه " يعني : خير بين الكفر والقتل فاختار القتل. وأما جنة المأوى فهي في السماء الدنيا. وقوله :( عدن ) أي : موضع الإقامة، يقال : عدن بالمكان إذا أقام به، قال الشاعر :
فإن تستضيفوا إلى حلمهتضيفوا إلى راجح قد عدن
وقوله تعالى :( ورضوان من الله أكبر ) معناه : رضا الله أكبر من هذه التحف.
وروى أبو سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال :«إن الله تعالى يقول : يا أهل الجنة. فيقولون : لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول : هل رضيتم عني ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا أفضل ما تعطي أحدا من خلقك ؟ ! فيقول : وأنا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون : وما أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل - أي : أنزل - عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا ». خرجه البخاري ومسلم في كتابيهما(١).
قوله ( ذلك هو الفوز العظيم ) معناه ظاهر.
١ - رواه البخاري (١٣/٤٩٦ رقم ٧٥١٨)، ومسلم (٦/٥٧١ رقم ٢٨٢٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى