تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ).
وقوله تعالى :( وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ) أي رضا الله عنهم أكبر من كل ما أعطاهم لأن فيه حياة الروح ولذته، وما أعطاهم من الجنة والمساكن الطيبة في حياة الجسد ؛ لأنه لا تؤثر زيادة في الجسد.
وكذلك العز والحمد وذكره[ الهاء ساقطة من الأصل وم ] الحسن : فيه حياة الروح ولذته ؛ إذ ليس فيه زيادة في الجسد إنما هو فرح وسرور، يدخل فيه. وإذا أصابهم شيء من الذل وسمع مكروها، حزن، واهتم من غير أن يتألم جسده أو يجد ألما وشدة في نفسه، وذلك لما أصاب روحه ولم[ الواو ساقطة من الأصل وم ] يصب جسده.
وأصله أن العمل في الدنيا لطلب مرضاة الله ومرضاته أكبر من العمل يطلب ثوابه لأن العمل لطلب الثواب أمر له. فالذي قام بأداء ما عليه أعظم درجة وأكبر فضلا من الذين قام بعمل ما له [ ثواب ][ ساقطة من الأصل وم ] لأن كل واحد يعمل ما له [ ثواب ] [ ساقطة من الأصل وم ] وله فيه نفع. ولا كل أحد يعمل لغيره. لذلك كان ما ذكر.
وقوله تعالى :( ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) لأنه فوز ونجاة لا خوف بعده ولا هوان ولا ذل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى