لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
وَعَدَهُم جميعاً الجنةَ، ومساكنَ طيبة، ولا يطيب المَسْكَنُ إلا برؤيةِ المحبوبِ، وكلُّ مُحِبٍ يطيب مَسْكَنُه برؤية محبوبه، ولكنهم مختلفون في الهمم ؛ فَمِنْ مربوطٍ بحظِّ مردودٍ إلى الخَلْق، ومِنْ مجذوب بحقِّ موصول بالحق، وفي الجملة كما يقال :
أجيرانَنَا ما أوحشَ الدارَ بَعْدَكُمإذا غِبْتُمُ عنها ونحن حضورُ !
ويقال قومٌ يطيب مسكنُهم بوجودِ عَطَائِه، وقومٌ يطيب مسكنُهم بشهود لقائه، وأنشدوا :
وإنِّي لأَهْوى الدارَ لا يستقرُّ ليبها الودُّ إلا أَنَّها من دِيارِكا
ثم قال :﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ﴾ : وأمارةُ أهلِ الرضوانِ وجدانُ طَعْمِه ؛ فهم في روْح الأُنْسِ، وروْح الأنْسِ لا يتقاصر عن راحة دار القُدْس بل هو أتمُّ وأعظم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى