فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ أي : قلوبهم متحدة في التوادد، والتحابب، والتعاطف بسبب ما جمعهم من أمر الدين وضمهم من الإيمان بالله، ثم بيّن أوصافهم الحميدة كما بيّن أوصاف من قبلهم من المنافقين فقال :﴿يَأْمُرُونَ بالمعروف﴾ أي : بما هو معروف في الشرع غير منكر، ومن ذلك توحيد الله سبحانه وترك عبادة غيره ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر﴾ أي : عما هو منكر في الدين غير معروف، وخصص إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بالذكر من جملة العبادات ؛ لكونهما الركنين العظيمين فيما يتعلق بالأبدان والأموال، وقد تقدّم معنى هذا. ﴿وَيُطِيعُونَ الله﴾ في صنع ما أمرهم بفعله أو نهاهم عن تركه، والإشارة ب ﴿أولئك﴾ إلى المؤمنين والمؤمنات المتصفين بهذه الأوصاف، والسين في ﴿سَيَرْحَمُهُمُ الله﴾ للمبالغة في إنجاز الوعد ﴿أَنَّ الله عَزِيز﴾ لا يغالب ﴿حَكِيمٌ﴾ في أقواله وأفعاله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج أبو الشيخ، عن الضحاك، في قوله :﴿يَأْمُرُونَ بالمعروف﴾ قال : يدعون إلى الإيمان بالله ورسوله، والنفقات في سبيل الله، وما كان من طاعة الله ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر﴾ عن الشرك والكفر قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة من فرائض الله كتبها الله على المؤمنين.
وأخرج أبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله :﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ قال : إخاؤهم في الله يتحابون بجلال الله والولاية لله، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأحاديث ما هو معروف. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن الحسن قال : سألت عمران بن حصين، وأبا هريرة عن تفسير قوله تعالى :﴿ومساكن طَيّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ قالا : على الخبير سقطت، سألنا عنها رسول الله ﷺ فقال :«قصر من لؤلؤة في الجنة، في ذلك القصر سبعون داراً من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتاً من زمرّدة خضراء، في كل بيت سبعون سريراً، على كل سرير سبعون فراشاً من كل لون، على كل فراش امرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، في كل مائدة سبعون لوناً من كل طعام، في كل بيت سبعون وصيفاً ووصيفة، فيعطى المؤمن من القوة في كل غداة ما يأتي على ذلك كله». وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس، في قوله :﴿جنات عَدْنٍ﴾ قال : معدن الرجل الذي يكون فيه. وأخرج ابن أبي حاتم عنه، قال : معدنهم فيها أبداً. وأخرج أبو الشيخ، عن سعيد بن جبير، في قوله :﴿ورضوان مّنَ الله أَكْبَرُ﴾ يعني : إذا أخبروا أن الله عنهم راض، فهو أكبر عندهم من التحف والتسنيم. وأخرج البخاري ومسلم، وغيرهما، من حديث أبي سعيد، قال : قال رسول الله ﷺ :«إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة، فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك، فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : ربنا وما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعطه أحداً من خلقك، فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ قالوا : يا ربنا وأيّ شيء أفضل من ذلك ؟ قال : أحلّ عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبداً».
وأخرج أبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله :﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ قال : إخاؤهم في الله يتحابون بجلال الله والولاية لله، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأحاديث ما هو معروف. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن الحسن قال : سألت عمران بن حصين، وأبا هريرة عن تفسير قوله تعالى :﴿ومساكن طَيّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ قالا : على الخبير سقطت، سألنا عنها رسول الله ﷺ فقال :«قصر من لؤلؤة في الجنة، في ذلك القصر سبعون داراً من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتاً من زمرّدة خضراء، في كل بيت سبعون سريراً، على كل سرير سبعون فراشاً من كل لون، على كل فراش امرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، في كل مائدة سبعون لوناً من كل طعام، في كل بيت سبعون وصيفاً ووصيفة، فيعطى المؤمن من القوة في كل غداة ما يأتي على ذلك كله». وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس، في قوله :﴿جنات عَدْنٍ﴾ قال : معدن الرجل الذي يكون فيه. وأخرج ابن أبي حاتم عنه، قال : معدنهم فيها أبداً. وأخرج أبو الشيخ، عن سعيد بن جبير، في قوله :﴿ورضوان مّنَ الله أَكْبَرُ﴾ يعني : إذا أخبروا أن الله عنهم راض، فهو أكبر عندهم من التحف والتسنيم. وأخرج البخاري ومسلم، وغيرهما، من حديث أبي سعيد، قال : قال رسول الله ﷺ :«إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة، فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك، فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : ربنا وما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعطه أحداً من خلقك، فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ قالوا : يا ربنا وأيّ شيء أفضل من ذلك ؟ قال : أحلّ عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبداً».