اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
روى أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ :" لتتَّبِعُنَّ سُنَنَ من قبلكمُ شِبْراً بِشبرٍ، وذِرَاعاً بذرَاع، حتَّى إذا دخلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لاتَّبعْتُموهُمْ " قيل : يا رسول الله اليهود والنصارى قال :" فَمَنَّ ؟ " وفي رواية أبي هريرة : فهل النَّاسُ إلاَّ هُمْ(١) ؟ فلهذا قال في المنافقين " بَعْضُهم من بَعْضٍ "، وقال في المؤمنين :" بَعْضُهمْ أولياءُ بَعْض " أي : في الدِّين واتفاق الكلمة، والعون، والنصرة، " يَأْمُرُونَ بالمَعْرُوفِ " بالإيمان والطَّاعة والخير، وقد تقدَّم الكلام على " يَأمُرونَ بالمَعْرُوفِ ". " ويَنْهونَ عن المُنكَرِ " عن الشِّرك والمعصية، وما لا يعرف في الشَّرع " ويُقِيمُونَ الصَّلاة " المفروضة ﴿وَيُؤْتُونَ الزكاة وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أولئك سَيَرْحَمُهُمُ الله﴾ فالسين للاستقبال، إذ المراد رحمةٌ خاصةٌ، وهي ما خبَّأه لهم في الآخرة. وادَّعَى الزمخشريُّ : أنَّها تُفيدُ وجوب الرحمةِ وتوكيد الوعدِ والوعيد، نحو : سأنتقم منك، يعني لا تفوتني وإن تباطأ ذلك، ونظيره :﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدّاً﴾ [مريم: ٩٦] ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: ٥] ﴿سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٢].
ثم قال :﴿إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ وذلك يوجبُ المبالغة في التَّرغيب والتَّرهيب ؛ لأنَّ العزيز هو الذي لا يمنعُ من مراده في عباده من رحمة أو عقوبة، والحكيمُ هو المدبر أمر عبادة على ما تقتضيه الحكمة.
١ أخرجه البخاري (١٣/٣١٢-٣١٣) كتاب الاعتصام: باب قوله صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم" (٧٣٢٠) ومسلم ٤/٢٠٥٤ كتاب العلم باب اتباع سنن اليهود والنصارى (٦-٢٦٦٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى