محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٩ من سورة التوبة في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٩ من سورة التوبة

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿كَالّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدّ مِنكُمْ قُوّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالّذِي خَاضُوَاْ أُوْلََئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدنْيَا والآخرة وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين الذين قالوا إنما كنا نخوض ونلعب : أبا لله وآيات كتابه ورسوله كنتم تستهزئون، كالذين من قبلكم من الأمم الذين فعلوا فعلكم فأهلكهم الله، وعجّل لهم في الدنيا الخزي مع ما أعدّ لهم من العقوبة والنكال في الاَخرة ؟ يقول لهم جل ثناؤه : واحذروا أن يحلّ بكم من عقوبة الله مثل الذي حلّ بهم، فإنهم كانوا أشدّ منكم قوّة وبطشا، وأكثر منكم أموالاً وأولادا. فاسْتَمْتَعُوا بخَلاقِهِمْ يقول : فتمتعوا بنصيبهم وحظهم من دنياهم ودينهم، ورضوا بذلك من نصيبهم في الدنيا عوضا من نصيبهم في الاَخرة. وقد سلكتم أيها المنافقون سبيلهم في الاستمتاع بخلاقكم، يقول : فعلتم بدينكم ودنياكم كما استمتع الأمم الذين كانوا من قبلكم الذين أهلكتهم بخلافهم أمري، بخلاقهم، يقول : كما فعل الذين من قبلكم بنصيبهم من دنياهم ودينهم، وخضتم في الكذب والباطل على الله كالذي خاضوا، يقول : وخضتم أنتم أيها المنافقون كخوض تلك الأمم قبلكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، قال :«لَتَأْخُذُنّ كمَا أخَذَ الأُمَمُ مِنْ قَبْلِكُمْ، ذِرَاعا بِذِرَاعٍ، وَشِبْرا بِشِبْرٍ، وَباعا بِباعٍ حتى لَوْ أنّ أحَدا مِنْ أُولَئِكَ دَخَلَ جَحْرَ ضَبّ لَدَخَلْتُمُوهُ ». قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم القرآن : كالّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أشَدّ مِنْكُمْ قَوّةً وأكْثَرَ أمْوَالاً وأوَلادا فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقهِمْ فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كمَا اسْتَمْتَعَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كالّذِي خاضُوا قالوا : يا رسول الله، كما صنعت فارس والروم ؟ قال :«فَهَلِ النّاسُ إلاّ هُمْ ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج عن عمر بن عطاء، عن عكرمة عن ابن عباس، قوله : كالّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. . . . الآية. قال : قال ابن عباس : ما أشبه الليلة بالبارحة كالّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم، لا أعلم إلا أنه قال : والذي نفسي بيده لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم حُجْرَ ضبّ لدخلتموه
قال ابن جريج : وأخبرنا زياد بن سعد، عن محمد بن زيد بن مهاجر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«وَالّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَتَتّبِعُنّ سُنَنَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعا بذِرَاعٍ، وَباعا بباعٍ حتى لَوْ دَخَلُوا حُجْرَ ضَبّ لَدَخَلْتُمُوهُ » قالوا : وَمن هم يا رسول الله، أهل الكتاب ؟ قال :«فَمَهُ ؟ ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال أبو سعيد الخدريّ إنه قال : فمن.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن : فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ قال : بدينهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال : قال رسول الله ﷺ :«حِذْرَكُمْ أنْ تُحْدِثُوا في الإسْلامِ حَدَثا » وقد علم أنه سيفعل ذلك أقوام من هذه الأمة، فقال الله في ذلك : فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كمَا اسْتَمْتَعَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كالّذِي خاضُوا وإنما حسبوا أن لا يقع بهم من الفتنة ما وقع ببني إسرائيل قبلهم، وإن الفتنة عائدة كما بدت.
وأما قوله : أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعمالُهُمْ فإن معناه : هؤلاء الذين قالوا إنما كنا نخوض ونلعب، وفعلوا في ذلك فعل الهالكين من الأمم قبلهم، حبطت أعمالهم يقول : ذهبت أعمالهم باطلاً، فلا ثواب لها إلا النار، لأنها كانت فيما يسخط الله ويكرهه. وأُولَئكَ هُمُ الخاسِرُونَ يقول : وأولئك هم المغبونون صفقتهم ببيعهم نعيم الاَخرة، بخلاقهم من الدنيا اليسير الزهيد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٩)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، لهؤلاء المنافقين الذين قالوا: (إنما كنا نخوض ونلعب) : أبالله وآيات كتابه ورسوله كنتم تستهزئون؟ = (كالذين من قبلكم)، من الأمم الذين فعلوا فعلكم، فأهلكهم الله، وعجل لهم في الدنيا الخزي، مع ما أعدَّ لهم من العقوبة والنكال في الآخرة. يقول لهم جل ثناؤه: واحذروا أن يحل بكم من عقوبة الله مثل الذي حلّ بهم، فإنهم كانوا أشد منكم قوةً وبطشًا، وأكثر منكم أموالا وأولادًا = (فاستمتعوا بخلاقهم)، يقول: فتمتعوا بنصيبهم وحظهم من دنياهم ودينهم، (١) ورضوا بذلك من نصيبهم في الدنيا عوضًا من نصيبهم في الآخرة، (٢)
(١) انظر تفسير "الاستمتاع" فيما سلف ١٢: ١١٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير "الخلاق" فيما سلف ٢: ٤٥٢ - ٤٥٤ ٤: ٢٠١ - ٢٠٣ ٦: ٥٢٧، ٥٢٨.
وقد سلكتم، أيها المنافقون، سبيلهم في الاستمتاع بخلاقكم. يقول: فعلتم بدينكم ودنياكم، كما استمتع الأمم الذين كانوا من قبلكم، الذين أهلكتهم بخِلافهم أمري = (بخلاقهم)، يقول: كما فعل الذين من قبلكم بنصيبهم من دنياهم ودينهم = (وخضتم)، في الكذب والباطل على الله = (كالذي خاضوا)، يقول: وخضتم أنتم أيضًا، أيها المنافقون، كخوض تلك الأمم قبلكم. (١)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٩٣٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لتأخذُنَّ كما أخذ الأمم من قبلكم، ذراعًا بذراع، وشبرًا بشبر، وباعًا بباع، حتى لو أن أحدًا من أولئك دخل جُحر ضبٍّ لدخلتموه! = قال أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم القرآن: (كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادًا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا) = قالوا: يا رسول الله، كما صنعت فارس والروم؟ قال: فهل الناس إلا هم؟ (٢)
١٦٩٣١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج،
(١) انظر تفسير "الخوض" فيما سلف ص: ٣٣٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) الأثر: ١٦٩٣٠ - إسناده ضعيف.
"أبو معشر"، هو: "نجيج بن عبد الرحمن السندي"، منكر الحديث، مضى برقم: ١٢٧٥.
ولكن هذا الخبر له أصل في الصحيح، فقد رواه البخاري في صحيحه من طريق أحمد بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة (الفتح ١٣: ٢٥٤)، بغير هذا اللفظ.
يقال: "أخذ إخذ فلان"، إذا سار بسيرته.
عن ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله: (كالذين من قبلكم)، الآية قال، قال ابن عباس: ما أشبه الليلة بالبارحة! (كالذين من قبلكم)، هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم، لا أعلم إلا أنه قال: والذي نفسي بيده لتَتَّبِعُنَّهم حتى لو دخل الرجل منهم جُحْر ضبٍّ لدخلتموه. (١)
١٦٩٣٢-...... قال ابن جريج: وأخبرنا زياد بن سعد، عن محمد بن زيد بن مهاجر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لتتبعُن سَننَ الذين من قبلكم، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، وباعًا بباع، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه! قالوا: ومن هم، يا رسول الله؟ أهلُ الكتاب! قال: فَمَهْ! (٢)
(١) الأثر: ١٦٩٣١ - "عمر بن عطاء"، هذا الراوي عن عكرمة هو: "عمر بن عطاء بن وراز"، وهو ضعيف، ليس بشيء. قال أحمد: "روى ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، فهو: ابن وراز. وكل شيء روى ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن ابن عباس فهو ابن أبي الخوار"، فهما رجلان. وهو مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١٣ ١٢٦، وميزان الاعتدال ٢: ٢٦٥.
فهذا إسناد ضعيف أيضًا، ولكن له أصل في الصحيح، كما سلف من قبل.
(٢) الأثر: ١٦٩٣٢ - هذا إسناد تابع للإسناد السالف، ولكني فصلته عنه، لأن الإسناد الأول قد تم برواية ابن جريج حديث ابن عباس، ثم انتقل إلى إسناد آخر إلى أبي هريرة.
و"زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخرساني"، وكان شريك ابن جريج، وهو ثقة، روى له الجماعة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ ١ ٣٢٧، وابن أبي حاتم ١ ٢ ٥٣٣.
و"محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ التيمي القرشي"، ثقة، مضى برقم: ١٠٥٢١.
فهذا خبر صحيح الإسناد.
وأما قوله: "فمه"، فقد كتبها في المطبوعة: "فمن"، وهي في المخطوطة بالهاء واضحة عليها سكون، ويدل على صواب ذلك، اقتصار ابن جريج في الخبر التالي على ذكر "فمن"، دون ذكر الخبر، فهذا دال على أن الأولى مخالفة للثانية، لا مطابقة لها.
واستعمال "مه" بمعنى الاستفهام، قد ذكر له صاحب اللسان في مادة "ما"، شاهدًا،
ولكنه أساء في نقله عن ابن جني بعده، فلم يتبين ما أراد قبله. قال: "ما: حرف نفي، وتكون بمعنى الذي... وتكون موضوعة موضع: من، وتكون بمعنى الاستفهام وتبدل من الألف الهاء، فيقال: مه، قال الراجز: قَدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ
ومِنْ هَاهُنَا وَمْنِ هُنَهْ
إِنْ لَمْ أُرَوِّها فَمَهْ
قال ابن جني: يحتمل، مه، هنا وجهين: أحدهما أن تكون: فمه، زجرًا منه، أي: فاكفف عني. ولست أهلا للعتاب = أو: فمه يا إنسان، يخاطب نفسه ويزجرها".
قلت: وهذا تحكم من أبي الفتح بن جني، فإن سياق الرجز يوجب أن يكون معناه: إن لم أرو أنا هذا الإبل، فمن يرويها؟ وهو صريح معنى الاستدلال الذي ساقه صاحب اللسان، ولكنه أساء في البيان وقصر، وأساء في إردافه الكلام ما أردفه من كلام أبي الفتح.
وهذا الخبر الذي رواه ابن جريج، عن أبي هريرة، دليل آخر وشاهد قوي على استعمالهم "مه"، بمعنى الاستفهام.
١٦٩٣٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال أبو سعيد الخدري أنه قال: فمن. (١)
١٦٩٣٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: (فاستمتعوا بخلاقهم)، قال: بدينهم.
١٦٩٣٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حَذَّركم أن تحدثوا في الإسلام حَدَثًا، وقد علم أنه سيفعل ذلك أقوامٌ من هذه الأمة، (٢) فقال الله في ذلك: (فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا)، وإنما حسبوا أن لا يقع بهم من الفتنة ما وقع ببني إسرائيل قبلهم، وإن الفتنة عائدة كما بدأت.
* * *
(١) الأثر: ١٦٩٣٣ - حديث أبي سعيد الخدري، في معنى الأخبار السالفة رواه البخاري في صحيحه (الفتح ١٣: ٢٥٥)، ومسلم في صحيحه ١٦: ٢١٩، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري.
وهذا الخبر رواه ابن جريج مختصرًا على كلمة واحدة، وهي "فمن"، ليبين معنى رواية أبي هريرة قبل: "فمه"، أنها بمعنى "فمن"، استفهامًا، كما سلف في التعليق قبله.
(٢) جاء هكذا في المخطوطة: "حدثكم أن تحثوا في الإسلام حدثًا، وقد علمتم أنه... "، وهو غير مقروء، ولا مستقيم، والذي في المطبوعة، كأنه منقول من الدر المنثور ٣: ٢٥٥، فقد نسبه إلى أبي الشيخ، ولم ينسبه إلى ابن جرير، وهو فضلا عن ذلك، مختصر في الدر المنثور.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : أصاب هؤلاء من عذاب الله في الدنيا والآخرة كما أصاب من قبلهم، وقد كانوا أشد منهم قوة وأكثر أموالا وأولادا، ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ قال الحسن البصري : بدينهم، ﴿كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ أي : في الكذب والباطل، ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أي : بطلت مساعيهم، فلا ثواب لهم عليها لأنها فاسدة ﴿فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ؛ لأنهم لم يحصل لهم عليها ثواب.
قال ابن جُرَيْج عن عُمَر بن عَطَاء، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله :﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآية، قال ابن عباس : ما أشبه الليلة بالبارحة، ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ هؤلاء بنو إسرائيل، شبهنا بهم، لا أعلم إلا أنه قال :" والذي نفسي بيده، لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم جُحر ضَبٍّ لدخلتموه ".
قال ابن جُرَيْج : وأخبرني زياد بن سعد، عن محمد بن زيد(١) بن مهاجر، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" والذي نفسي بيده، لتتبعن سَنَن الذين من قبلكم، شبرا بشبر، وذراعا بذراع، وباعا بباع، حتى لو دخلوا جُحْر ضَبٍّ لدخلتموه ". قالوا : ومن هم يا رسول الله ؟ أهل الكتاب ؟ قال :" فَمَه " (٢) وهكذا رواه أبو مَعْشَر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكره وزاد : قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم القرآن. ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ﴾ قال أبو هريرة : الخلاق : الدين. ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ قالوا : يا رسول الله، كما صنعت فارس والروم ؟ قال :" فهل الناس إلا هم " (٣)
وهذا الحديث له شاهد في الصحيح(٤)
١ - في ت :"زياد"..
٢ - رواه الطبري في تفسيره (١٤/٣٤٢)..
٣ - رواه الطبري في تفسيره (١٤/٣٤١)..
٤ - في صحيح البخاري برقم (٧٣١٩) من طريق محمد بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٩)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: أَصَابَ هَؤُلَاءِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَمَا أَصَابَ مَنْ قَبْلَهُمْ، وَقَدْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا، ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: بِدِينِهِمْ، ﴿كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ أَيْ: فِي الْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ، ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أَيْ: بَطَلَتْ مَسَاعِيهِمْ، فَلَا ثَوَابَ لَهُمْ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا فَاسِدَةٌ ﴿فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ عَلَيْهَا ثَوَابٌ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْج عَنْ عُمَر بْنُ عَطَاء، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الْآيَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ، ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ هَؤُلَاءِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، شُبِّهْنَا بِهِمْ، لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَتَّبِعُنَّهُمْ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ جُحر ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ".
قَالَ ابْنُ جُرَيْج: وَأَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ (١) بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَتَّبِعُنَّ سَنَن الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَبَاعًا بِبَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْر ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ". قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ أَهْلُ الْكِتَابِ؟ قَالَ: "فَمَه" (٢)
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مَعْشَر، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ وَزَادَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمُ الْقُرْآنَ. ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ﴾ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الْخَلَاقُ: الدِّينُ. ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمَا صَنَعَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ؟ قَالَ: "فَهَلِ الناس إلا هم" (٣)
(١) في ت: "زياد".
(٢) رواه الطبري في تفسيره (١٤/٣٤٢).
(٣) رواه الطبري في تفسيره (١٤/٣٤١).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦٩ - ٧٠ } ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٩ - ٧٠} ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
يقول تعالى محذرا المنافقين أن يصيبهم ما أصاب من قبلهم من الأمم المكذبة. ﴿قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ أي: قرى قوم لوط.
فكلهم ﴿أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي: بالحق الواضح الجلي، المبين لحقائق الأشياء، فكذبوا بها، فجرى عليهم ما قص الله علينا، فأنتم أعمالكم شبيهة بأعمالهم، استمتعتم بخلاقكم، أي: بنصيبكم من الدنيا فتناولتموه على وجه اللذة والشهوة معرضين عن المراد منه، واستعنتم به على معاصي الله، ولم تتعد همتكم وإرادتكم ما خولتم من النعم كما فعل الذين من قبلكم وخضتم كالذي خاضوا، أي: وخضتم بالباطل والزور وجادلتم بالباطل لتدحضوا به الحق، فهذه أعمالهم وعلومهم، استمتاع بالخلاق وخوض بالباطل، فاستحقوا من العقوبة والإهلاك ما استحق من قبلهم ممن فعلوا كفعلهم، وأما المؤمنون فهم وإن استمتعوا بنصيبهم وما خولوا من الدنيا، فإنه على وجه الاستعانة به على طاعة الله، وأما علومهم فهي علوم الرسل، وهي الوصول إلى اليقين في جميع المطالب العالية، والمجادلة بالحق لإدحاض الباطل.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ
فَتَمَتَّعُوا بِنَصيبِهِمْ مِنْ مَلَاذِّ الدُّنْيَا.
وَخُضْتُمْ
دَخَلْتُمْ فِي الكَذِبِ وَالبَاطِلِ.
حَبِطَتْ
بَطَلَتْ.

إعراب الآية ٦٩ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

واحد لطائفة، كما يقال: جاءتني طائفة أي رجل واحد، وتقديره في العربية: جاءتني نفس طائفة.

[سورة التوبة (٩) : آية ٦٧]

الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٦٧)
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ ابتداء. بَعْضُهُمْ ابتداء ثان ويجوز أن يكون بدلا ويكون الخبر من بعض. قال أبو إسحاق: هذا متّصل بقوله: وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ [التوبة: ٥٦] أي ليسوا من المؤمنين ولكن بعضهم من بعض أي متشابهون في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وقبض أيديهم عن الجهاد.

[سورة التوبة (٩) : آية ٦٨]

وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (٦٨)
خالِدِينَ نصب على الحال. هِيَ حَسْبُهُمْ ابتداء وخبر.

[سورة التوبة (٩) : آية ٦٩]

كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦٩)
كَالَّذِينَ قال أبو إسحاق: الكاف في موضع نصب أي وعد الله الكفار نار جهنّم وعدا كما وعد الذين من قبلهم. كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً خبر كان ولم ينصرف لأنه أفعل صفة الأصل فيه أشدد أي كانوا أشدّ منكم قوة فلم يتهيأ لهم دفع عذاب الله جلّ وعزّ فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ أي انتفعوا بنصيبهم من الدنيا كما فعل الذين من قبلهم.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٠]

أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٧٠)
أَلَمْ يَأْتِهِمْ حذف الياء للجزم. نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ رفع بيأتي. قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ بدل، ومن لم يصرف ثمود جعله اسما للقبيلة، وَالْمُؤْتَفِكاتِ قيل يراد به قوم لوط لأن أرضهم ايتفكت بهم أي انقلبت، وقيل: المؤتفكات كلّ من أهلك كما يقال: انقلبت عليه الدنيا.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٢]

وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٩ من سورة التوبة

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٩ قولًا
١
عن الربيعِ بن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «حذرَّكم أن تُحْدِثوا في الإسلامِ حدَثًا، وقد علِمَ أنّه سيفعلُ ذلك أقوامٌ مِن هذه الأمة، فقال الله في ذلك: ﴿فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا﴾. وإنّما حَسِبوا أن لا يقع بهم من الفتنة ما وقع ببني إسرائيل قبلهم، وإنّ الفتنةَ عائِدةٌ كما بَدَت»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٥٣ مرسلًا.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: إنّ رسولَ الله ﷺ حذرَّكم أن تُحدِثوا حدَثًا في الإسلامِ، وعلِمَ أنّه سيفعلُ ذلك أقوامٌ من هذه الأمة، فقال الله: ﴿فاستَمتَعُوا بِخَلاقِهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن أبي هريرة -من طريق سعيد- قال: الخلاقُ: الدِّينُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٣٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بِخَلاقِهِم﴾، قال: بدينِهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿فاستمتعوا بخلاقهم﴾، قال: بدينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٣، وابن جرير ١١‏/‏٥٥٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٣٤.
٦
عن محمد بن كعب القرظي، أو عن سعيد -من طريق أبي معشر- قوله: ﴿فاستمتعتم بخلاقكم﴾ الآية، قال: الخَلاق: الدِّين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٣٥.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٣٥.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فاستَمْتَعُوا بِخَلاقِهِم﴾، قال: بنَصيبِهم مِن الدُّنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٣٤.
٩
قال محمد بن السائب الكلبي: يقول: فاستمتعتم في الدنيا بنصيبكم مِن الآخرة كما استمتع الذين مِن قبلكم بنصيبهم من الآخرة، ﴿وخضتم﴾ في الكفر والتكذيب ﴿كالذي خاضوا﴾١٢
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢١٨-.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ تيمية (٣/٤١٢) هذه الأقوال، ثُمَّ بيَّن استيعاب الآية لها، فقال: «وحقيقة الأمرِ أنّ الخلاق: هو النصيب والحظُّ، كأنّه الذي خُلِق للإنسان وقُدِّر له، كما يقال: قَسْمُه الذي قُسِم له، ونصيبُه الذي نُصِب له، أي: أُثْبِت، وقطه الذي قط له، أي: قطع، ومنه قوله تعالى: ﴿وما له في الآخرة من خلاق﴾ [البقرة:٢٠٠]، أي: مِن نصيب، وقول النبي ﷺ: «إنما يلبس الحرير في الدنيا مَن لا خلاق له في الآخرة». والآية تَعُمَّ ما ذكره العلماءُ جميعُهم، فإنّه سبحانه قال: ﴿كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا﴾ فتلك القُوَّة التي كانت فيهم كانوا يستطيعون أن يعملوا للدنيا والآخرة، وكذلك أموالهم وأولادهم، وتلك القوة والأموال والأولاد هو الخلاق، فاستمتعوا بقوتهم وأموالهم وأولادهم في الدنيا، ونفس الأعمال التي عملوها بهذه القوة والأموال هي دينهم، وتلك الأعمال لو أرادوا بها الله والدار الآخرة لكان لهم ثواب في الآخرة عليها، فتمتُّعهم بها أخذ حظوظهم العاجلة، فدخل في هذا مَن لم يعمل إلا لدنياه، سواء كان جنس العمل من العبادات أو غيرها». وبنحوه قال ابنُ القيم (٢/١٧-١٨).
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ يعني: بنصيبهم من الدنيا، ﴿فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ﴾ يعني: بنصيبكم من الدنيا، كقوله: ﴿لا خَلاقَ لَهُمْ﴾ [آل عمران:٧٧] يعني: لا نصيب لهم. ثم قال: ﴿كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ مِن الأمم الخالية ﴿بِخَلاقِهِمْ﴾ يعني: بنصيبهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨٠-١٨١.
١١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وخُضتُم كالَّذِي خاضُوا﴾، قال: لَعِبتُم كالذي لَعِبوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخُضْتُمْ﴾ أنتم في الباطل والتكذيب ﴿كالَّذِي خاضُوا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨٠-١٨١.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول: في قول الله: ﴿وخضتم كالذي خاضوا﴾، قال: الخوض: ما يتكلَّمون به مِن الباطل، وما يخوضون فيه مِن أمر الله ورسله، وتكذيبهم إيّاهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٣٥.
١٤
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّيِّ- قوله: ﴿حبطت أعمالهم﴾، يقول: بَطَلَتْ أعمالُهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٣٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٤/٣٥٩): «فيحتمل أن يراد بـ﴿أُولئِكَ﴾: القوم الذين وصفهم بالشدة وكثرة الأموال والاستمتاع بالخلاق، والمعنى: وأنتم أيضًا يعتريكم بإعراضكم عن الحق. ويحتمل أن يريد بـ﴿أُولئِكَ﴾: المنافقين المعاصرين لمحمد ﷺ، ويكون الخطاب لمحمد ﷺ، وفي ذلك خروجٌ مِن خطاب إلى خطاب غير الأول». ثم قال: «ويُقَوِّي أنّ الإشارة بـ﴿أُولئِكَ﴾ إلى المنافقين قوله في الآية المستقبلة: ﴿ألَمْ يَأْتِهِمْ﴾. فتأمَّلْه».
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يعني: بَطَلَتْ أعمالُهم، فلا ثواب لهم ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ لأنّها كانت في غير إيمان، ﴿وأُولئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨٠-١٨١.
١٦
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «لتأخذنَّ كما أخذ الأمم من قبلكم؛ ذِراعًا بذراع، وشِبرًا بشِبر، وباعًا بباعٍ، حتى لو أنّ أحدًا مِن أولئك دخل جُحْرَ ضَبٍّ لَدخلتموه». قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم القرآن: ﴿كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا﴾. قالوا: يا رسول الله، كما صَنَعَتْ فارسُ والرومُ؟ قال: «فهل الناس إلا هم؟!»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٩‏/‏١٠٢-١٠٣ (٧٣٢٠) دون ذكر الآية، وأبو يعلى ١١‏/‏١٨٢ (٦٢٩٢)، وابن جرير ١١‏/‏٥٥١-٥٥٢، واللفظ لهما. وأورده الثعلبي ٥‏/‏٦٦-٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢أورد ابنُ جرير هذا الحديث في تفسير الآية، وهو ما انتقده ابنُ عطية (٤/٣٥٩) مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، فقال: «وهو معنًى لا يلِيق بالآية جِدًّا؛ إذ هي مخاطبةٌ لمنافقين كفار أعمالُهم حابطة، والحديث مخاطبة لموحدين يَتَّبعون سَنَن مَن مضى في أفعال دُنْيَوِيَّة لا تُخرج عن الدين».
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما أشْبهَ الليلةَ بالبارحةِ؛ ﴿كالَّذِينَ مِن قَبلِكُم كانُوا أشَدَّ مِنكُم قُوَّةً﴾ إلى قوله: ﴿وخُضتُم كالَّذِي خاضُوا﴾. هؤلاء بنو إسرائيلَ أشْبَهناهم، والَّذي نَفْسي بيدِه، لنتَّبِعُنَّهم حتى لو دخَل رجلٌ جُحرَ ضَبٍّ لدخَلتُموه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٥٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كالَّذِينَ مِن قَبلِكُم﴾، قال: صَنيعُ الكُفّارِ كالكُفّارِ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٤/٣٥٨): «قوله تعالى: ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ الآية، أمَرَ اللهُ نبيَّه أن يُخاطِب بها المنافقين، فيقول لهم: كالذبن من قبلكم، والمعنى: أنتم كالذين، أو مثلكم مثل الذين من قبلكم». ثم ذكر أنّ الزجّاج قال بأنّ المعنى: وعدًا كما وعد الذين من قبلكم، فهو متعلق بـ[وعد]، وانتَقَدَه بقوله: «وهذا قَلِق».
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يعني: مِن الأمم الخالية، ﴿كانُوا أشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً﴾ يعني: بطشًا، ﴿وأَكْثَرَ أمْوالًا وأَوْلادًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨٠-١٨١.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٩ من سورة التوبة

٩ وقفات في هذه الآية

  • لا جديد في اﻹلحاد والظلم وكره الدين،لكن الجديد هو زمان ومكان وأشخاص(فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا).

    — سعود الشريم

  • دورة الطريق إلي براءة (تدبرات في سورة التوبة) آية 69

    — حازم شومان

  • دورة الطريق إلي براءة (تدبرات في سورة التوبة) آية 69.

    — حازم شومان

  • قوله {في الحياة الدنيا} وفي الآية الأخرى {في الدنيا} لأن الدنيا صفة الحياة في الآيتين فأثبت الموصوف والصفة في الأولى وحذف بذكره في الأولى وليس الآيتان مكررتين لأن الأولى في قوم والثانية في آخرين وقيل الأولى في اليهود والثانية في المنافقين وجواب آخر وهو أن المفعول في هذه الآية محذوف أي أن يزيد في نعمائهم بالأموال والأولاد ليعذبهم بها في الحياة الدنيا والآية الأخرى إخبار عن قوم ماتوا على الكفر فتعلقت الإرادة بنا هم فيه وهو العذاب ..

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • * دلالة تكرار (مِنْ قَبْلِكُمْ) : الخلاق أي النصيب الهيّن التافه، وكررها حتى يشدد على تفاهة هذا الشيء ويبغِّض فيه بأن هذه الأموال والأولاد خلقات. ممكن في غير القرآن أن يقول: هم استمتعوا بخلاقهم فاستمتعوا بخلاقكم كما استمتعوا بخلاقهم لكن سيكون التكرار قريباً، فرجع إلى عبارة بعيدة قليلاً فكرر الأول (كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ) حتى يخفف استعمال الضمائر - وهذا كان معروفًا عند العربي ويسميه إستراحة، يستريح من تكرار الضمائر بهذا الشكل - ثم مضى في هذا التجنب لحشد الضمائر ولم يقل خضتم كخوضهم أو كالذي خاضوه أو خاضوا فيه، لكن قال (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا) (الذي) فيها شيء من التعريف ليبتعد عن تكرار الضمائر وتكرار العبارة بنصّها. * وردت (كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) في أكثر من موضع وبملاحظة السياق يتضح الفرق: في التوبة (كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَدًا) ماذا قال عنهم؟ ماذا فعل فيهم؟ قال (أُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ) ما ذكر لهم عقوبة. في الروم (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩)) ما ذكر شيئاً. في فاطر (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (٤٤))، ما ذكر لهم شيئاً، هذه الآيات الثلاث من دون (هم). في غافر التي فيها (هم) (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (٢١) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٢)) ذكر العقوبة قال (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ) (وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ) ما ذكر ذلك في الآيات الأخرى، (مِنْ وَاقٍ) فيها توكيدين، (من) تفيد التوكيد واستغراقية، ثم كرر (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ) للتوكيد ثم قال (إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ) أكّد، إذن توكيدات متعددة إضافة إلى الأخذ فاقتضى الموطن التوكيد بضمير الفصل فقال (كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً). * استخدام صيغة المفرد والجمع في قوله تعالى (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا): أي خضتم كخوضهم، كالذي خاضوه أي بالشيء الذي خاضوا فيه، و(الذي) عادت على الأمر المفرد وليس عليهم.

    — مختصر لمسات بيانية

  • * ما دلالة تكرار (من قبلكم) في آية سورة التوبة (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (69))؟(د.حسام النعيمي) الخلاق أي النصيب ولكن فيه شيء من التهوين (النصيب الهيّن التافه) حتى أحياناً تُستعمل في العامية فيقال الخلقات أي الملابس. يعني هذه الأموال والأولاد هي عند الله سبحانه وتعالى " لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء". (فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ) هم استمتعوا بخلاقهم فاستمتعوا بخلاقكم، ممكن في غير القرآن أن يقول: كما استمتعوا بخلاقهم لكن سيكون التكرار قريباً "فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتعوا بخلاقهم" كرر الشيء الأول (كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم) حتى يخفف استعمال الضمائر لأن استعمال الضمائر صار كثيراً. خف الاستعمال ثم مضى في هذا التجنب لحشد الضمائر وقال (وخضتم كالذي خاضوا) ولم يقل خضتم كخوضهم أو كالذي خاضوه، أو خاضوا فيه، لكن قال (خضتم كالذي خاضوا) (الذي) فيها شيء من التعريف فهذا الذي جعل الابتعاد عن تكرار الضمائر وتكرار العبادة بنصّها. (فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم) كأنه كره " كما استمتعوا بخلاقهم" رجع إلى الأول فهو نوع من تجنب الضمائر، شيء من التخفيف. العربي كان يعرف هذا ويسميها استراحة، يستريح من تكرار الضمائر بهذا الشكل ويمكن أن نتحسس ذلك فالذي درس العربية يمكن أن يتلمس ذلك عندما يضع المقترح والآية "كما استمتع الذين من قبلكم" هو يريد أن يكرر كلمة خلاقهم حتى يشدد على تفاهة هذا الشيء كما قال مالك بن الريب (ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة بجنب الغضى، فليت الغضى، وليت الغضى، وادي الغضى، لقد دنى الغضى، ولكن الغضى) هو يريد أن يقبِّل هذه الكلمة، يحبّها كذلك عندما يريد القرآن أن يبغِّض هذا الشيء أن هذه الأموال والأولاد خلقات (خلاقهم) يكررها. بدل ما يقول كما استمتعوا بخلاقهم ويكرر الضمائر وتثقل بَعُدَ قليلاً وقال: كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم ثم قال (وخضتم كالذي خاضوا فيه). تكرار الكلمات التي يريدها والاستراحة بالابتعاد عن تكرر العبارة كما هي لأنها قريبة مرتبطة بها فرجع إلى عبارة بعيدة قليلاً حتى يكون نوع من إستراحة السمع واستراحة النطق. هذا وكان العربي يدركه على وجه اليقين وهذا الذي جعلهم يقولون: ما هذا بكلام بشر!

    — حسام النعيمي

  • *قال تعالى (خضّتم كالذي خاضوا) فلماذا استخدمت صيغة المفرد والجمع؟(د.فاضل السامرائي) قال تعالى في سورة التوبة (كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ {69})، ومعناها خضتم كخوضهم. وقد استخدمت صيغة الجمع (خضتم) والمفرد (كالذي) والجوع ثانية (خاضوا) والرأي السائد أن المعنى خضتم كالذي خاضوه أي بالشيء الذي خاضوا فيه، و(الذي) عادت على الأمر المفرد وليس على خاضوا.

    — فاضل السامرائي

  • آية (44) : * (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً (9) الروم) وفي فاطر (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً (44)) وفي التوبة (كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً (69)) وفي غافر (أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً (21)) فماذا أفاد الضمير (هم)؟ وما هي اللمسة البيانية بين الآيات؟ (كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) و (كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً) في أكثر من موضع وفي موضع في غافر (كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً). وبملاحظة السياق يتضح الجواب. لو قرأنا كل آية في سياقها الجواب سيكون واضحاً. في التوبة قال (وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (68) كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَدًا فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (69)). في الروم (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿٩﴾)، في فاطر (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ﴿٤٤﴾)، هذه الآيات الثلاث من دون (هم). في غافر التي فيها (هم) (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ﴿٢١﴾ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿٢٢﴾)، هذه الآيات. لو جئنا لها آية آية، آية التوبة (كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَدًا) ماذا قال عنهم؟ ماذا فعل فيهم؟ قال (أُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ) ما ذكر لهم عقوبة. آية الروم (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) ما ذكر شيئاً. في فاطر (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا) ما ذكر لهم شيئاً. نأتي إلى غافر (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ) ذكر العذاب، (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ). لاحظ قال (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ) ما قال هذا في الآيات الأخرى، قال (وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ) ما ذكر ذلك في الآيات الأخرى. ثم كرر (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ) كرر المسألة، هذا تكرار للتوكيد ثم قال (إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ) قوي وأكّد أيضاً إذن هذه الأمور تقتضي التوكيد فقال (كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) (هم) هنا تفيد التوكيد، ضمير الفصل يفيد التوكيد. (هم) ضمير الفصل الذي أفاد التوكيد. (كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) التأكيد في (فَأَخَذَهُمُ) مرتين، التأكيد في (إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، العقوبة التي ذكرها (وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ)، (مِنْ وَاقٍ) فيها توكيدين، (من) تفيد التوكيد واستغراقية. توكيدات متعددة إضافة إلى الأخذ فاقتضى الموطن موطن توكيد قال (كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً). *فاقتضى توكيدهم (هم)؟ بيانياً ليس لغة لا يصح أن يخلي هذه الآية من (هم) والباقي يضيف (هم) لها. *ولهذا أسأل كلغة يستقيم المعنى؟ كلغة نعم، لكن ليست كبيان. وأيضاً الآية مناسبة لأول السورة، لسياق السورة. *ما الرابط بينها وبين هؤلاء من حيث التوكيد؟ التوكيد والسياق. (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴿٣﴾ مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ ﴿٤﴾ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴿٥﴾ غافر) لاحظ الأخذ، كما ذكر أخذهم في الأولى ذكر أخذهم في الثانية، (فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ)، (إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ). هي مناسبة لأول السورة ومناسبة بحد ذاتها لوضعها هي، فإذن هي من أكثر من وجه هي مناسبة.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ في الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ) أي المنافقون والمنافقاتُ حبطت أعمالهم في الدنياوالآخرة، أما حبطها في الدنيا، فمن حيثُ كيدهم ومكرُهم وخداعُهم، التي كانوا يقصدون بها إطفاء نور الله، ويأبى الله إلا أن يُتم نوره. وأما حبطُها في الآخرة، فمن حيثُ إن عباداتِهم وطاعاتِهم، أتوا بها رياءً وسمعةً ونفاقاً، فحبطت أعمالهم من الخبيثات المذكورات، حيث لم يحصُل بها غرضهم في الدنيا ولا في الآخرة وأمَّا عباداتُهم التي تجري بها أحكامُ المسلمين عليهم، كحقن دمائهم وأموالهم، فينفقون بها في الدنيا خالصةً ولا عبرة به.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٦٩ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(69) [You disbelievers are] like those before you; they were stronger than you in power and more abundant in wealth and children. They enjoyed their portion [of worldly enjoyment], and you have enjoyed your portion as those before you enjoyed their portion, and you have engaged [in vanities] like that in which they engaged. [It is] those whose deeds have become worthless in this world and in the Hereafter, and it is they who are the losers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال