جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : وَعَدَ اللّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والكُفّارَ بالله نارَ جَهنمَ أن يصليه موها جميعا. خالِدِينَ فِيها يقول : ماكثين فيها أبدا، لا يحيون فيها ولا يموتون. هِي حَسْبُهُمْ يقول : هي كافيتهم عقابا وثوابا على كفرهم بالله. ولَعَنَهُمُ اللّهُ يقول : وأبعدهم الله وأسحقهم من رحمته. ولهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ يقول : وللفريقين جميعا، يعني من أهل النفاق والكفر عند الله، عذاب مقيم دائم، لا يزول ولا يبيد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
وقد دللنا فيما مضى على أن معنى "النسيان"، الترك، بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا. (١)
* * *
وكان قتادة يقول في ذلك ما:-
١٦٩٢٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، قتادة قوله: (نسوا الله فنسيهم)، نُسُوا من الخير، ولم ينسوا من الشرّ.
* * *
قوله: (إن المنافقين هم الفاسقون)، يقول: إن الذين يخادعون المؤمنين بإظهارهم لهم بألسنتهم الإيمانَ بالله، وهم للكفر مستبطنون، (٢) هم المفارقون طاعةَ الله، الخارجون عن الإيمان به وبرسوله. (٣)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار) بالله = (نار جهنم)، أن يصليه موها جميعًا = (خالدين فيها)، يقول: ماكثين فيها أبدًا، لا يحيون فيها ولا يموتون (٤) = (هي حسبهم)، يقول: هي
(٢) انظر تفسير "النفاق" فيما سلف قريبا ص: ٣٣٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير " الفسق " فيما سلف ص: ٢٩٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد).
* * *
(٢) انظر تفسير "مقيم" فيما سلف ١٠: ٢٩٣، ٢٩٤ ١٤: ١٧٢.