اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ والمنافقات﴾ الآية.
قال القرطبيُّ وغيره : يقالُ : وعد الله بالخير وعْداً، ووعدَ بالشَّر وعيداً. وقيل : لا يقال من الشر إلاَّ " أوْعدته " و " توعدته " وهذه الآية رد عليه. لمَّا بيَّن في المنافقين والمنافقات أنه نسيهم، أي : جازاهم على تركهم التَّمسك بطاعةِ الله، أكَّد هذا الوعيد وضمَّ المنافقين إلى الكفار فيه، فقال :﴿وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ﴾ الآية.
وقوله :" خالدين " حالٌ من المفعول الأول للوعد، وهي حالٌ مقدرةٌ ؛ لأنَّ هذه الحال لم تقارن الوعد. وقوله :" هِيَ حَسْبُهُم " لا محلَّ لهذه الجملة الاستئنافية. والمعنى : أنَّ تلك العقوبة كافية لهم ولا شيء أبلغ منها، ولا يمكنُ الزيادة عليها.
ثم قال :﴿وَلَعَنَهُمُ الله﴾ أبعدهم الله من رحمته، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ دائم.
فإن قيل : معنى المقيم والخالد واحد فيكون تكراراً.
فالجوابُ : من وجهين :
الأول : أنَّ لهم نوعاً آخر من العذاب المقيم الدائم سوى العذاب بالنَّار والخلود المذكور أولاً، ولا يدل على أنَّ العذاب بالنَّارِ دائم. وقوله :﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ يدلُّ على أنَّ لهم مع ذلك نوعاً آخر من العذابِ.
فإن قيل هذا مشكل ؛ لأنه قال في النَّار المخلدة :" هِيَ حَسْبُهُم " وكونها حسباً يمنع من ضمّ شيء آخر إليه. فالجوابُ : أنَّها حسبهم في الإيلام، ومع ذلك يضم إليه نوع آخر زيادة في تعذيبهم.
والثاني : أنَّ المراد بقوله :﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ العذاب العاجل الذي لا ينفك عنهم وهو ما يُقاسُونَه من الخوف من اطلاع الرسول على بواطنهم، وما يحذرونه من أنواع الفضائح.
قال القرطبيُّ وغيره : يقالُ : وعد الله بالخير وعْداً، ووعدَ بالشَّر وعيداً. وقيل : لا يقال من الشر إلاَّ " أوْعدته " و " توعدته " وهذه الآية رد عليه. لمَّا بيَّن في المنافقين والمنافقات أنه نسيهم، أي : جازاهم على تركهم التَّمسك بطاعةِ الله، أكَّد هذا الوعيد وضمَّ المنافقين إلى الكفار فيه، فقال :﴿وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ﴾ الآية.
وقوله :" خالدين " حالٌ من المفعول الأول للوعد، وهي حالٌ مقدرةٌ ؛ لأنَّ هذه الحال لم تقارن الوعد. وقوله :" هِيَ حَسْبُهُم " لا محلَّ لهذه الجملة الاستئنافية. والمعنى : أنَّ تلك العقوبة كافية لهم ولا شيء أبلغ منها، ولا يمكنُ الزيادة عليها.
ثم قال :﴿وَلَعَنَهُمُ الله﴾ أبعدهم الله من رحمته، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ دائم.
فإن قيل : معنى المقيم والخالد واحد فيكون تكراراً.
فالجوابُ : من وجهين :
الأول : أنَّ لهم نوعاً آخر من العذاب المقيم الدائم سوى العذاب بالنَّار والخلود المذكور أولاً، ولا يدل على أنَّ العذاب بالنَّارِ دائم. وقوله :﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ يدلُّ على أنَّ لهم مع ذلك نوعاً آخر من العذابِ.
فإن قيل هذا مشكل ؛ لأنه قال في النَّار المخلدة :" هِيَ حَسْبُهُم " وكونها حسباً يمنع من ضمّ شيء آخر إليه. فالجوابُ : أنَّها حسبهم في الإيلام، ومع ذلك يضم إليه نوع آخر زيادة في تعذيبهم.
والثاني : أنَّ المراد بقوله :﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ العذاب العاجل الذي لا ينفك عنهم وهو ما يُقاسُونَه من الخوف من اطلاع الرسول على بواطنهم، وما يحذرونه من أنواع الفضائح.