بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله :﴿كالذين مِن قَبْلِكُمْ﴾، يعني : صنيعكم مع نبيكم، كما صنع الأمم الخالية مع أنبيائهم عليهم السلام وقال الضحاك : يعني : لعن المنافقين، كما لعن الذين من قبلكم من الأمم الخالية ؛ ويقال : ولهم عذاب دائم ﴿كالذين مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أموالا وأولادا﴾، يعني : لم ينفعهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئاً ولا ينفعكم أموالكم ولا أولادكم أيضاً ﴿فاستمتعوا بخلاقهم﴾، يعني : فانتفعوا بنصيبهم من الآخرة في الدنيا. ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بخلاقكم﴾، كما يقول انتفعتم أنتم بنصيبكم من الآخرة في الدنيا، ﴿كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ من الأمم الخالية، ﴿بخلاقهم﴾ ؛ أي بنصيبهم ﴿وَخُضْتُمْ﴾ في الباطل، ﴿كالذي خَاضُواْ﴾ ؛ ويقال : كذبتم الرسول كما كذبوا رسلهم. ﴿أولئك﴾، يعني : أهل هذه الصفة حبطت أعمالهم، ﴿حَبِطَتْ أعمالهم فِي الدنيا والآخرة﴾ يعني : بطل ثواب أعمالهم فلا ثواب لهم لأنها كانت في غير إيمان. ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون﴾، يعني : في الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى