التفسير البسيط — الواحدي

عن الكتاب
لجزاء عملهم، كما يقال: عذبتك حسب فعلك، وحسب فلان ما نزل به، أي ذلك على قدر فعله) (١) (٢).
٦٩ - قوله تعالى: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ هذا الرجوع من الخبر إلى الخطاب، قال الفراء: (فعلتم كأفعال الذين من قبلكم) (٣)، يعني أن قوله: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ وصف لهم بهذه الأفعال، ثم قال: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي فعلتم هذه الأفعال [كأفعال الذين من قبلكم] (٤) فيكون المعنى على حذف المضاف، وقال الزجاج: (موضع الكاف نصب، أي وعدهم الله -عز وجل- على الكفر به كما وعد الذين من قبلكم (٥)) (٦)، فعلى هذا: قوله: ﴿كَالَّذِينَ﴾ أي: كوعد الذين، والكاف متعلق بقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ﴾.
وقال غيره (٧): (شبه المنافقون في عدولهم عن أمر الله للاستمتاع بلذات الدنيا بمن قبلهم) فعلى هذا: الكاف في محل الرفع بأنه خبر (٨) ابتداء محذوف على تقدير: أنتم كالذين من قبلكم (٩). قال ابن عباس: (يريد الأمم الخالية) (١٠).
(١) في (ح): (فعلك). وأثبت ما في (م) و (ى) لموافقته لما في "معاني القرآن وإعرابه".
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٦٠.
(٣) "معاني القرآن" ١/ ٤٤٦.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٥) في المصدر التالي: قبلهم. وهو أولى لتناسق الضمائر.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٦٠.
(٧) هو الحوفي في "البرهان" ١١/ ٢٣٣ أ.
(٨) في (ح): (في خبر).
(٩) هذا أحد قولي الزمخشري في "كشافه" ٢/ ٢٠١، وانظر: "تفسير القرطبي" ٨/ ٢٠٠، و"البحر المحيط" ٥/ ٦٨
(١٠) رواه بمعناه ابن جرير ١٠/ ١٧٦، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٣٤.
وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ﴾، قال: (يريد: بنصيبهم في الدنيا) (١)، قال الفراء: (يقول رضوا بنصيبهم في الدنيا من (٢) أنصبائهم (٣) في الآخرة) (٤)، وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ﴾ يعني: أن هؤلاء استمتعوا بنصيبهم من الخير العاجل، وباعوا بذلك الخير الآجل فهلكوا بشر استبدال، وقال الفراء: (أي أردتم ما أراد الذين من قبلكم) (٥).
وقوله تعالى: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾، قال: يريد: كخوضهم الذي خاضوا (٦)، فـ (الذي) صفة مصدر محذوف، دل عليه الفعل، قال ابن عباس: (يريد في الطعن علي أنبيائهم)، وقال أهل المعاني: (يعني في كل باطل؛ لأن الخوض الدخول فيما يؤدي إلى تلويث صاحبه).
وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ أي: بطلت حسناتهم في الدنيا بأنها لا تقبل منهم، وفي الآخرة بأنهم لا (٧) يثابون عليها، وقوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد في الدنيا مقتهم المؤمنون، وفي الآخرة العذاب والخزي) (٨)، ويروى عنه: الخاسرون أنفسهم ومنازلهم وخدمهم في الجنة، وورثها المؤمنون) (٨).
(١) رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص١٩٨، وذكره ابن الجوزي ٣/ ٤٦٧.
(٢) ساقط من (ى).
(٣) في (ح): (أصابهم).
(٤) "معاني القرآن" ١/ ٤٤٦.
(٥) المصدر السابق: السابق، نفس الموضع.
(٦) اهـ. كلام الفراء، المصدر السابق، نفس الموضع، وانظر: "المسائل العضديات" ص ١٧٠، حيث نسب هذا التقدير للبغداديين أيضاً.
(٧) ساقط من (ح).
(٨) لم أقف عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى