فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
الأمر للنبي ﷺ بهذا الجهاد أمر لأمته من بعده، وجهاد الكفار يكون بمقاتلتهم حتى يسلموا. وجهاد المنافقين يكون بإقامة الحجة عليهم، حتى يخرجوا عنه ويؤمنوا بالله، وقال الحسن : إن جهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم، واختاره قتادة. قيل في توجيهه : إن المنافقين كانوا أكثر من يفعل موجبات الحدود. قال ابن العربي : إن هذه دعوى لا برهان عليها، وليس العاصي بمنافق، إنما المنافق بما يكون في قلبه من النفاق دائماً، لا بما تتلبس به الجوارح ظاهراً، وأخبار المحدودين تشهد بسياقتها أنهم لم يكونوا منافقين. قوله :﴿واغلظ عَلَيْهِمْ﴾ الغلظ : نقيض الرأفة، وهو شدّة القلب وخشونة الجانب، قيل : وهذه الآية نسخت كل شيء من العفو والصلح والصفح.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن إسحاق، وابن أبي حاتم، عن كعب بن مالك، قال : لما نزل القرآن فيه ذكر المنافقين. قال الجلاس : والله لئن كان هذا الرجل صادقاً لنحن شرّ من الحمير، فسمعها عمير بن سعد، فقال : والله يا جلاس إنك لأحب الناس إليّ وأحسنهم عندي أثراً، وأعزّهم عليّ أن يدخل عليه شيء يكرهه، ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لتفضحنك، ولئن سكت عنها لتهلكني، ولإحداهما أشدّ عليّ من الأخرى، فمشى إلى رسول الله ﷺ، فذكر له ما قال الجلاس، فحلف بالله ما قال ولكن كذب عليّ عمير، فأنزل الله :﴿يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ﴾ الآية. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، عن أنس بن مالك قال : سمع زيد بن أرقم رجلاً من المنافقين يقول والنبي ﷺ يخطب :" إن كان هذا صادقاً لنحن شرّ من الحمير " ؛ قال زيد : هو والله صادق، وأنت شرّ من الحمار، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فجحد القائل، فأنزل الله :﴿يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير، والطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن ابن عباس، قال : كان رسول الله ﷺ جالساً في ظلّ شجرة فقال :" إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا جاءكم فلا تكلموه "، فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق، فدعاه رسول الله ﷺ فقال :" علام تشتمني أنت وأصحابك "، فانطلق الرجل فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا حتى تجاوز عنهم، وأنزل الله :﴿يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ﴾ الآية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلين اقتتلا، أحدهما من جهينة والآخر من غفار، وكانت جهينة حلفاء الأنصار، فظهر الغفاري على الجهني، فقال عبد الله بن أبيّ للأوس : انصروا أخاكم، والله، ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل :«سمن كلبك يأكلك» والله ﴿لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل﴾ فسعى بها رجل من المسلمين إلى رسول الله ﷺ، فأرسل إليه فسأله، فجعل يحلف بالله ما قاله، فأنزل الله :﴿يَحْلِفُونَ بالله﴾ الآية، وفي الباب أحاديث مختلفة في سبب هذه الآية، وفيما ذكرناه كفاية.
وأخرج ابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن ابن عباس، في قوله :﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾ قال : همّ رجل يقال له الأسود بقتل النبي ﷺ. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ، في قوله :﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾ قال : أرادوا أن يتوّجوا عبد الله بن أبيّ بتاج. وأخرج ابن ماجه، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس، قال : قتل رجل على عهد رسول الله ﷺ فجعل ديته اثني عشر ألفاً، وذلك قوله :﴿وَمَا نَقَمُواْ إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قال : بأخذهم الدية.
وأخرج ابن جرير، والطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن ابن عباس، قال : كان رسول الله ﷺ جالساً في ظلّ شجرة فقال :" إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا جاءكم فلا تكلموه "، فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق، فدعاه رسول الله ﷺ فقال :" علام تشتمني أنت وأصحابك "، فانطلق الرجل فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا حتى تجاوز عنهم، وأنزل الله :﴿يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ﴾ الآية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلين اقتتلا، أحدهما من جهينة والآخر من غفار، وكانت جهينة حلفاء الأنصار، فظهر الغفاري على الجهني، فقال عبد الله بن أبيّ للأوس : انصروا أخاكم، والله، ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل :«سمن كلبك يأكلك» والله ﴿لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل﴾ فسعى بها رجل من المسلمين إلى رسول الله ﷺ، فأرسل إليه فسأله، فجعل يحلف بالله ما قاله، فأنزل الله :﴿يَحْلِفُونَ بالله﴾ الآية، وفي الباب أحاديث مختلفة في سبب هذه الآية، وفيما ذكرناه كفاية.
وأخرج ابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن ابن عباس، في قوله :﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾ قال : همّ رجل يقال له الأسود بقتل النبي ﷺ. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ، في قوله :﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾ قال : أرادوا أن يتوّجوا عبد الله بن أبيّ بتاج. وأخرج ابن ماجه، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس، قال : قتل رجل على عهد رسول الله ﷺ فجعل ديته اثني عشر ألفاً، وذلك قوله :﴿وَمَا نَقَمُواْ إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قال : بأخذهم الدية.