تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) يحتمل الأمر بالجهاد الفريقين جميعا جهادا بالسيف. ويحتمل مجاهدة بالحجج والبراهين الفريقين جميعا. ويحتمل[ الواو ساقطة من الأصل ] أيضا الأمر بمجاهدة الكفار ؛ يجاهدهم بالسيف ويغلظ القول، ويشدده على المنافقين، ويقيم عليهم الحدود.
فإن كان على مجاهدة الفريقين جميعا بالسيف فهو والله أعلم بالمنافقين الذين انفصلوا عن المؤمنين وخرجوا من بين أظهرهم، وأظهروا الخلاف للمؤمنين بعدما أظهروا الموافقة لهم. فأمثال هؤلاء يجاهدون بالسيف، ويقاتلون به. وهو كقوله :( لئن لم ينته المنافقون ) إلى قوله ( ملعونين ) الآية[ الأحزاب : ٦٠و٦١ ] أخبر أنهم يؤخذون، ويقتلون أينما وجدوا. فيشبه أن تكون الآية بالأمر بالجهاد في هؤلاء المنافقين [ من م، في الأصل : المنافقون ].
ويحتمل وجها آخر، وهو أن المنافقين كانوا يطعنون في رسول الله، ويعيبون عليه فأطلع الله رسوله على ذلك، وهم قد علموا أن الله قد أطلعه على ما يطعنون فيه، ويذكرونه بسوء، فيقول، والله أعلم : جاهدهم إذا طعنوا فيه، وذكروك بسوء بعد ذلك.
وإن كان الأمر على المجاهدة بالحجج فهو ﷺ قد كان حاج الفريقين جميعا بالحجج وخاصة سورة ( براءة ) نزلت في محاجة[ في الأصل وم : المحاجة ] المنافقين [ ويحتمل الأمر بالجهاد في الكفار خاصة، وفي المنافقين ][ من م، ساقطة من الأصل ] تغليظ القول وتشديد وإقامة الحدود التي[ في الأصل وم : الذي ] ذكرنا والتعزير إذا ارتكبوا شيئا مما يجب فيه الحد والتعزير، والله أعلم بذلك، لما أقاموا بين أظهر المؤمنين مظهرين لهم الموافقة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى