التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله :﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ تصوير للآثار الذميمة التي ترتبت على بخلهم وإعراضهم عن الحق والخير.
أى : فجعل الله - تعالى - عاقبة فعلهم نفاقا وسوء اعتقاد في قلوبهم إلى يوم يلقونه للحساب، فيجازيهم بما يستحقون على بخلهم وإعراضهم عن الحق.
فالضمير المستتر في " أعقب " لله - تعالى - وكذا الضمير المنصوف في قوله : " يلقونه ".
ويصح أن يكون الضمير في " أعقب " يعود على البخل والتولى والإِعراض، فيكون المعنى : فأعقبهم وأورثهم ذلك البخل والإِعراض عن الحق والخير، نفاقاً راسخا في قلوبهم، وممتدا في نفوسهم إلى اليوم الذي يلقون فيه ربهم، فيعاقبهم عقابا أليما على سوء أعمالهم.
والباء في قوله :﴿بِمَآ أَخْلَفُواْ الله مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾ للسببية.
أى : أن النفاق قد باض وفرخ في قلوبهم إلى يوم يلقون الله - تعالى -، بسبب إخلافهم لوعودهم مع خالقهم، وبسبب استمرارهم على الكذب، ومداومتهم عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى