محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٧ من سورة التوبة في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٧ من سورة التوبة

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٥:القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمِنْهُمْ مّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصّدّقَنّ وَلَنَكُونَنّ مِنَ الصّالِحِينَ * فَلَمّآ آتَاهُمْ مّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلّواْ وّهُمْ مّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىَ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ومن هؤلاء المنافقين الذين وصفت لك يا محمد صفتهم مَنْ عَاهَدَ اللّهَ يقوله : أعطى الله عهدا، لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ يقول : لئن أعطانا الله من فضله، ورزقنا مالاً، ووسع علينا من عنده لَنَصّدّقَنّ يقول : لنخرجنّ الصدقة من ذلك المال الذي رزقنا ربنا، وَلَنَكُونَنّ مِنَ الصّالِحِينَ يقول : ولنعملنّ فيها بعمل أهل الصلاح بأموالهم من صلة الرحم به وإنفاقه في سبيل الله. يقول الله تبارك حق الله. وَتَوَلّوْا يقول : وأدبروا عن عهدهم الذي عاهدوه الله، وهُمْ مُعْرِضُونَ عنه. فَأعْقَبَهُمُ الله نِفاقا فِي قُلُوبِهِمْ ببخلهم بحقّ الله الذي فرضه عليهم فيما آتاهم من فضله، وإخلافهم الوعد الذي وعدوا الله، ونقضهم عهده في قلوبهم إلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أخْلَفُوا الله ما وَعَدُوهُ من الصدقة والنفقة في سبيله، وبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ في قيلهم، وحرّمهم التوبة منه لأنه جلّ ثناؤه اشترط في نفاقهم أنه أعقبه موه إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ وذلك يوم مماتهم وخروجهم من الدنيا.
واختلف أهل التأويل في المعنى بهذه الآية، فقال بعضهم : عني بها رجل يقال له ثعلبة بن حاطب من الأنصار. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ... الآية، وذلك أن رجلاً يقال له ثعلبة بن حاطب من الأنصار، أتى مجلسا فأشهدهم، فقال : لئن آتاني الله من فضله، آتيت منه كلّ ذي حقّ حقه، وتصدّقت منه، ووصلت منه القرابة فابتلاه الله فآتاه من فضله، فأخلف الله ما وعده، وأغب الله بما أخلف ما وعده، فقصّ الله شأنه في القرآن : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ... الآية، إلى قوله : يَكْذِبُونَ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا هشام بن عمار، قال : حدثنا محمد بن شعيب، قال : حدثنا معاذ بن رفاعة السّلَمي، عن أبي عبد الملك عليّ بن يزيد الإلهاني، أنه أخبره عن القاسم بن عبد الرحمن، أنه أخبره عن أبي أمامة الباهلي، عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري، أنه قال لرسول الله ﷺ : ادع الله أن يرزقني مالاً فقال رسول الله ﷺ :«وَيحَكَ يا ثَعْلَبَة، قَلِيلٌ تُؤَدّى شُكْرَهُ، خَيْبرٌ مِنْ كَثِيرٍ لا تُطِيقُه » قال : ثم قال مرّة أخرى، فقال :«أما تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِثْلَ نَبِيّ اللّهِ ؟ فَوَالّذِي نَفُسِي بِيَدِهِ لَوْ شِئْتُ أنْ تَسِيرَ مَعي الجِبَالُ ذَهَبا وَفِضّةً لَسارَتْ » قال : والذي بعثك بالحقّ، لئن دعوت الله فرزقني مالاً لأعطينّ كل ذي حقّ حقه فقال رسول الله ﷺ :«اللّهُمّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالاً ». قال : فاتخذ غنما، فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها، فنزل واديا من أدويتها، حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة، ويترك ما سواهما. ثم نمت وكثرت، فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود، حتى ترك الجمعة. فطفق يتلقى الركبان يوم الجمعة يسألهم عن الأخبار فقال رسول الله ﷺ :«ما فَعَلَ ثَعْلَبَةُ ؟ » فقالوا : يا رسول الله اتخذ غنما فضاقت عليه المدينة، فأخبروه بأمره فقال :«يا ويْحَ ثَعْلَبَةُ يا ويْحَ ثَعْلَبَةُ يا ويْحَ ثَعْلَبَةُ » قال : وأنزل الله : خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً... الآية. ونزلت عليه فرائض الصدقة، فبعث رسول الله ﷺ رجلين على الصدقة، رجلاً من جهينة، ورجلاً من سليم، وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة من المسلمين، وقال لهما :«مُرّا بثعلبة، وبفلان رجل من بني سليم فخُذَا صَدَقَاتِهمَا » فخرجا حتى أتيا ثعلبة، فسألاه الصدقة، وأقرآه كتاب رسول الله ﷺ، فقال : ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، ما أدري ما هذا انطلقا حتى تفرغا ثم عودوا إليّ فانطلقا، وسمع بهما السلميّ، فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة ثم استقبلهم بها، فلما رأوها، قالوا : ما يجب عليك هذا، وما تريد أن نأخذ هذا منك. قال : بلى ول الله ﷺ، فقال : ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، ما أدري ما هذا انطلقا حتى تفرغا ثم عودوا إليّ فانطلقا، وسمع بهما السلميّ، فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة ثم استقبلهم بها، فلما رأوها، قالوا : ما يجب عليك هذا، وما تريد أن نأخذ هذا منك. قال : بلى أن يكلمهما، ودعا للسلميّ بالبركة، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة، والذي صنع السلميّ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لنصّدّقَنّ وَلَنَكُونَنّ مِنَ الصّالِحِينَ... إلى قوله : وبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ وعند رسول الله ﷺ رجل من أقارب ثعلبة، فسمع ذلك، فخرج حتى أتاه، فقال : ويحك يا ثعلبة، قد أنزل الله فيك كذا وكذا فخرج ثعلبة حتى أتى النبي ﷺ، فسأله أن يقبل منه صدقته. فقال :«إنّ اللّهَ مَنَعَنِي أنْ أقْبَلَ مِنْكَ صَدَقَتَكَ » فجعل يحثي على رأسه التراب، فقال له رسول الله ﷺ :«هَذَا عَمَلُكَ، قَدْ أمَرْتُكَ فَلَمْ تُطِعْنِي ». فلما أبى أن يقبض رسول الله ﷺ، رجع إلى منزله، وقبض رسول الله ﷺ ولم يقبل منه شيئا. ثم أتى أبا بكر حين استخلف، فقال : قد علمت منزلتي من رسول الله ﷺ وموضعي من الأنصار، فاقبل صدقتي فقال أبو بكر : لم يقبلها رسول الله ﷺ وأنا أقبلها ؟ فقُبض أبو بكر ولم يقبضها. فلما ولي عمر أتاه فقال : يا أمير المؤمنين اقبل صدقتي فقال : لم يقبلها رسول الله ﷺ، ولا أبو بكر، وأنا لا أقبلها منك فقُبض ولم يقبلها. ثم ولي عثمان رحمة الله عليه، فأتاه فسأله أن يقبل صدقته، فقال : لم يقبلها رسول الله ﷺ، ولا أبو بكر ولا عمر رضوان الله عليهما وأنا لا أقبلها منك فلم يقبلها منه، وهَلك ثعلبة في خلافة عثمان رحمة الله عليه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ... الآية : ذُكر لنا أن رجلاً من الأنصار أتى على مجلس من الأنصار، فقال لئن آتاه مالاً، ليؤدّينّ إلى كلّ ذي حقّ حقه فآتاه الله مالاً، فصنع فيه ما تسمعون. قال : فَمَا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ... إلى قوله : وبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ذُكر لنا أن النبي ﷺ حدّث أن موسى عليه الصلاة والسلام لمّا جاء بالتوراة إلى بني إسرائيل قالت بنو إسرائيل : إن التوراة كثيرة، وإنا لا نفرغ لها، فسل لنا ربك جماعا من الأمر نحافظ عليه ونتفرّغ فيه لمعايشنا قال : يا قوم مهلاً مهلاً، هذا كتاب الله، ونور الله، وعصمة الله. قال : فأعادوا عليه، فأعاد عليهم، قالها ثلاثا. قال : فأوحى الله إلى موسى : ما يقول عبادي ؟ قال : يا ربّ يقولون : كيت وكيت. قال : فإني آمرهم بثلاث إن حافظوا عليهنّ دخلوا بهنّ الجنة : أن ينتهوا إلى قسمة الميراث فلا يظلموا فيها، ولا يدخلوا أبصارهم البيوت حتى يؤذن لهم، وأن لا يطعموا طعاما حتى يتوضؤوا وضوء الصلاة. قال : فرجع بهنّ نبيّ الله ﷺ إلى قومه، ففرحوا ورأوا أنهم سيقومون بهنّ، قال : فوالله ما لبث القوم إلا قليلاً حتى جنحوا، وانقطع بهم فلما حدّث نبيّ الله بهذا الحديث عن بني إسرائيل، قال :«تكَفّلُوا لي بستّ أتكفل لكم بالجنة » قالوا : ما هنّ يا رسول الله ؟ قال :«إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تخلفوا، وإذا اؤتمنتم فلا تخونوا، وكفوا أبصاركم وأيديكم وفروجكم وأبصاركم عن الخيانة وأيديكم عن السرقة وفروجكم عن الزنا ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن : أن النبي ﷺ كان يقول :«ثَلاثٌ مَنْ كُنّ فِيهِ صَارَ مُنافِقا وإنْ صَامَ وصَلّى وَزَعَمَ أنّهُ مُسْلِمٌ : إذَا حَدّثَ كَذَبَ، وإذَا اؤتُمِنَ خانَ، وَإذَا وَعَدَ أخْلَفَ ».
وقال آخرون : بل المعنيّ بذلك : رجلان : أحدهما ثعلبة، والآخر معتب بن قشير. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ... إلى الاَخر، وكان الذي عاهد الله منهم ثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، هما من بني عمرو بن عوف.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ قال : رجلان خرجا على ملإ قعود، فقالا : والله لئن رزقنا الله لنصدّقَنّ فلما رزقهم الله بخلوا به.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ رجلان خرجا على ملإ قعود، فقالا : والله لئن رزقنا الله لنصدّقنّ فلما رزقهم بخلوا به، فأعقبهم نفاقا في قلوبهم بما أخلفوا الله ما وعدوه حين قالوا : لنصدّقنّ فلم يفعلوا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن نجيح، عن مجاهد نحوه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ... الآية، قال : هؤلاء صنف من المنافقين، فلما آتاهم ذلك بخلوا به فلما بخلوا بذلك أعقبهم بذلك نفاقا إلى يوم يلقونه، ليس لهم منه توبة ولا مغفرة ولا عفو، كما أصاب إبليس حين منعه التوبة.
وقال أبو جعفر : في هذه الآية الإبانة من الله جلّ ثناؤه عن علامة أهل النفاق، أعني في قوله : فأعْقَبَهُم نِفَاقا في قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أخْلَفُوا الله ما وَعَدُوهُ وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ.
وبنحو هذا القول كان يقول جماعة من الصحابة والتابعين، ووردت به الأخبار عن رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال : قال عبد الله : اعتبروا المنافق بثلاث : إذ حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر. وأنز

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يا رسول الله، إني أرى الله قد استثنى لي التوبة، فأنا أتوب! فتابَ، فقبل رسول الله ﷺ منه.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المنافقين الذين وصفت لك، يا محمد، صفتهم = (من عاهد الله)، يقول: أعطى الله عهدًا (١) = (لئن آتانا من فضله)، يقول: لئن أعطانا الله من فضله، ورزقنا مالا ووسَّع علينا من عنده (٢) = (لنصدقن)، يقول: لنخرجن الصدقة من ذلك المال الذي رزقنا ربُّنا (٣) = (ولنكونن من الصالحين)، يقول: ولنعملنّ فيها بعَمَل أهل الصلاح بأموالهم، من صلة الرحم به، وإنفاقه في سبيل الله. (٤) يقول الله تبارك وتعالى: فرزقهم الله وأتاهم من فضله = (فلما آتاهم الله من فضله بخلوا به)، بفضل الله الذي آتاهم، فلم يصدّقوا منه، ولم يصلوا منه قرابةً، ولم ينفقوا منه في حق الله = (وتولوا)، يقول: وأدبروا عن عهدهم الذي عاهدوه الله (٥) = (وهم معرضون)، عنه (٦) = (فأعقبهم)
(١) انظر تفسير "عاهد" فيما سلف: ص ١٤١، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير "آتى"، و "الفضل" فيما سلف من فهارس اللغة (أتى) و (فضل).
(٣) انظر تفسير " التصدق " فيما سلف ٩: ٣١، ٣٧، ٣٨.
(٤) انظر تفسير "الصالح" فيما سلف من فهارس اللغة (صلح).
(٥) انظر تفسير "التولي" فيما سلف من فهارس اللغة (ولي).
(٦) انظر تفسير " الإعراض " فيما سلف ١٣: ٤٦٣، تعليق: ٦، والمراجع هناك. ج ١٤ (٢٤).
الله = (نفاقا في قلوبهم)، ببخلهم بحق الله الذي فرضه عليهم فيما آتاهم من فضله، وإخلافهم الوعد الذي وعدُوا الله، ونقضهم عهدَه في قلوبهم (١) = (إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه)، من الصدقة والنفقة في سبيله = (وبما كانوا يكذبون)، في قيلهم، وحَرَمهم التوبة منه، لأنه جل ثناؤه اشترط في نفاقهم أنَّه أعقبه موه إلى يوم يلقونه، وذلك يوم مماتهم وخروجهم من الدنيا.
* * *
واختلف أهل التأويل في المعني بهذه الآية.
فقال بعضهم: عُني بها رجل يقال له: "ثعلبة بن حاطب"، من الأنصار. (٢)
* ذكر من قال ذلك:
١٦٩٨٦- محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله)، الآية، وذلك أن رجلا يقال له: "ثعلبة بن حاطب"، من الأنصار، أتى مجلسًا فأشهدهم فقال: لئن آتاني الله من فضله، آتيت منه كل ذي حقٍّ حقه، وتصدّقت منه، ووصلت منه القرابة! فابتلاه الله فآتاه من فضله، فأخلف الله ما وعدَه، وأغضبَ الله بما أخلفَ ما وعده. فقصّ الله شأنه في القرآن: (ومنهم من عاهد الله)، الآية، إلى قوله: (يكذبون).
١٦٩٨٧- حدثني المثنى قال، حدثنا هشام بن عمار قال، حدثنا محمد بن شعيب قال، حدثنا معان بن رفاعة السلمي، عن أبي عبد الملك علي بن يزيد الإلهاني: أنه أخبره عن القاسم بن عبد الرحمن: أنه أخبره عن أبي أمامة الباهلي، عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ادع
(١) انظر تفسير " النفاق " فيما سلف ص: ٣٥٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) في المخطوطة، وقف عند قوله: "يقال له"، ولم يذكر اسم الرجل، واستظهره الناشر الأول من الأخبار، وأصاب فيما فعل.
الله أن يرزقني مالا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدِّي شكره، خير من كثير لا تطيقه! قال: ثم قال مرة أخرى، فقال: أما ترضى أن تكون مثل نبيِّ الله، فوالذي نفسي بيده، لو شئتُ أن تسيرَ معي الجبال ذهبًا وفضة لسارت! قال: والذي بعثك بالحق لئن دعوتَ الله فرزقني مالا لأعطينّ كلّ ذي حق حقه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم ارزق ثعلبه مالا! قال: فاتَّخذ غنمًا، فنمت كما ينمو الدُّود، فضاقت عليه المدينة، فتنحَّى عنها، فنزل واديًا من أوديتها، حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة، ويترك ما سواهما. ثم نمت وكثرت، فتنحّى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود، حتى ترك الجمعة. فطفق يتلقَّى الركبان يوم الجمعة، يسألهم عن الأخبار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل ثعلبة؟ فقالوا: يا رسول الله، اتخذ غنمًا فضاقت عليه المدينة! فأخبروه بأمره، فقال: يا ويْحَ ثعلبة! يا ويح ثعلبه! يا ويح ثعلبة! قال: وأنزل الله: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) [سورة التوبة: ١٠٣] الآية، ونزلت عليه فرائض الصدقة، فبعث رسول الله ﷺ رجلين على الصدقة، رجلا من جهينة، ورجلا من سليم، وكتب لهما كيفَ يأخذان الصدقة من المسلمين، وقال لهما: مرَّا بثعلبة، وبفلان، رجل من بني سليم، فخذا صدقاتهما! فخرجا حتى أتيا ثعلبة، فسألاه الصدقة، وأقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هذه إلا جزية! ما هذه إلا أخت الجزية! ما أدري ما هذا! انطلقا حتى تفرُغا ثم عودا إليّ. فانطلقا، وسمع بهما السُّلمي، فنظر إلى خِيار أسنان إبله، فعزلها للصدقة، ثم استقبلهم بها. فلما رأوها قالوا: ما يجب عليك هذا، وما نريد أن نأخذ هذا منك. قال: بلى، فخذوه، (١) فإنّ نفسي بذلك طيّبة، وإنما هي لي! فأخذوها منه. فلما فرغا من صدقاتهما رجعا، حتى مرَّا بثعلبة، فقال: أروني كتابكما! فنظر فيه، فقال: ما هذه إلا أخت الجزية! انطلقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى أتيا النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآهما قال: يا ويح ثعلبة! قبل أن يكلِّمهما، ودعا للسلميّ بالبركة، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة، والذي صنع السلميّ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين)، إلى قوله: (وبما كانوا يكذبون)، وعند رسول الله رجلٌ من أقارب ثعلبة، فسمع ذلك، فخرج حتى أتاه، فقال: ويحك يا ثعلبة! قد أنزل الله فيك كذا وكذا! فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله أن يقبل منه صدقته. فقال: إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك! فجعل يَحْثِي على رأسه التراب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا عملك، قد أمرتك فلم تطعني! فلما أبَى أن يقبض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، رجع إلى منزله، وقُبِض رسول الله ﷺ ولم يقبل منه شيئًا. ثم أتى أبا بكر حين اسْتخلِف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموضعي من الأنصار، فاقبل صدقتي! فقال أبو بكر: لم يقبلها رسول الله ﷺ وأنا أقبلها! فقُبِض أبو بكر، ولم يقبضها. فلما ولي عمر، أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، اقبل صدقتي! فقال: لم يقبلها رسولُ الله ﷺ ولا أبو بكر، وأنا أقبلها منك! فقُبِض ولم يقبلها، ثم ولي عثمان رحمة الله عليه، فأتاه فسأله أن يقبل صدقته فقال: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر رضوان الله عليهما وأنا أقبلها منك! (٢) فلم يقبلها منه. وهلك ثَعْلبة في خلافة عثمان رحمة الله عليه. (٣)
١٦٩٨٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله)، الآية: ذكر لنا أن رجلا من الأنصار أتى على مجلس من الأنصار، فقال: لئن آتاه الله مالا ليؤدِّين إلى كل ذي حقّ حقه! فآتاه الله مالا فصنع فيه ما تسمعون، قال: (فلما آتاهم من فضله بخلوا به) إلى قوله: (وبما كانوا يكذبون). ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ حدَّث أن موسى عليه الصلاة والسلام لما جاء بالتوراة إلى بني إسرائيل، قالت بنو إسرائيل: إن التوراة كثيرة، وإنا لا نفرُغ لها، فسل لنا ربَّك جِماعًا من الأمر نحافظ عليه، ونتفرغ فيه لمعاشنا! (٤) قال: يا قوم، مهلا مهلا!
(١) " بلي " واستعمالها في غير جحد، قد سلف مرارًا، آخرها في رقم: ١٦٣٠٥، ص: ٦٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "وأنا لا أقبلها"، والجيد حذف " لا " كما سلف في مقالة أبي بكر وعمر، وهو مطابق لما في أسد الغابة.
(٣) الأثر: ١٦٩٨٧ - "هشام بن عمار بن نصير السلمي"، ثقة، روى له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. وتكلموا فيه قالوا: لما كبر تغير. ومضى برقم: ١١١٠٨. و " محمد بن شعيب بن شابور الأموي " ثقة، مضى برقم: ١٦٩٨٧.
و"معان بن رفاعة السلمي" أو: "السلامي" وهو المشهور، لين الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ ٢ ٧٠، وفي إحدى نسخه "السلمي" كما جاء في الطبري، ولذلك تركته على حاله، وابن أبي حاتم.
و" علي بن يزيد الألهاني "، " أبو عبد الملك "، ضعيف بمرة، روى من القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة نسخة كبيرة، وأحاديثه هذه ضعاف كلها. مضى برقم: ١١٥٢٥.
و" القاسم بن عبد الرحمن الشامي "، تقدم بيان توثيقه، وأن ما أنكر عليه إنما جاء من قبل الرواة عنه الضعفاء، مضى برقم: ١٩٣٩، ١١٥٢٥.
وأما ثعلبة بن حاطب الأنصاري، ففي ترجمته خلط كثير. أهو رجل واحد، أم رجلان؟ أولهما هو الذي آخى رسول الله بينه وبين معتب بن الحمراء، والذي شهد بدرًا وأحدًا. والآخر هو صاحب هذه القصة. يقال: إن الأول قتل يوم أحد. وجعلهما بعضهم رجلا واحدًا ونفوا أن يكون قتل يوم أحد. انظر ترجمته في الإصابة، والاستيعاب: ٧٨، وأسد الغابة ١: ٢٣٧، وابن سعد: ٣ ٢ ٣٢.
وهذا الخبر رواه بهذا الإسناد، ابن الأثير في أسد الغابة ١: ٢٣٧، ٢٣٨، وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢١، ٣٢، وقال: " رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك ".
وهو ضعيف كل الضعف، ليس له شاهد من غيره، وفي بعض رواته ضعف شديد.
وهذا الخبر، خرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٦٠، ونسبه إلى الحسن بن سفيان، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والعسكري في الأمثال، والطبراني، وابن منده، والبارودي، وأبي نعيم في معرفة الصحابة، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، وابن عساكر.
(٤) في المطبوعة: "لمعايشنا"، وأثبت ما في المخطوطة.
هذا كتاب الله، ونور الله، وعِصْمة الله! قال: فأعادوا عليه، فأعاد عليهم، قالها ثلاثًا. قال: فأوحى الله إلى موسى: ما يقول عبادي؟ قال: يا رب، يقولون: كيت وكيت. قال: فإني آمرهم بثلاثٍ إن حافظوا عليهن دخلوا بهن الجنة، أن ينتهوا إلى قسمة الميراثِ فلا يظلموا فيها، ولا يدخلوا أبصارَهم البيوت حتى يؤذن لهم، وأن لا يطعموا طعامًا حتى يتوضأوا وضوء الصلاة. قال: فرجع بهن نبيُّ الله ﷺ إلى قومه، ففرحوا، ورأوا أنهم سيقومون بهن. قال: فوالله ما لبث القومُ إلا قليلا حتى جَنَحُوا وانْقُطِع بهم. فلما حدّث نبيُّ الله بهذا الحديث عن بني إسرائيل، قال: تكفَّلوا لي بستٍّ، أتكفل لكم بالجنة! قالوا: ما هنّ، يا رسول الله؟ قال: إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تُخْلفوا، وإذا اؤتمنتم فلا تخونوا، وكُفُّوا أبصاركم وأيديكم وفروجكم: أبصارَكم عن الخيانة، وأيديكم عن السرقة، وفروجكم عن الزِّنا.
١٦٩٨٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن أن النبي ﷺ كان يقول: ثلاثٌ من كن فيه صار منافقًا وإن صامَ وصلى وزعم أنه مُسلم: إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف.
* * *
وقال آخرون: بل المعنيُّ بذلك: رجلان: أحدهما ثعلبة، والآخر معتب بن قشير.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٩٩٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله) الآية، (١) وكان الذي عاهد الله منهم: ثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، وهما من بني
(١) كان في المطبوعة: "من فضله، إلى الآخر"، وهو غريب جدًا، وفي المخطوطة: "من فضله الآخر"، وصواب قراءتها ما أثبت، وإنما سها الناسخ كعادته.
عمرو بن عوف. (١)
١٦٩٩١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله)، قال رجلان خرجا على ملأ قُعُود فقالا والله لئن رزقنا الله لنصدقن! فلما رزقهم بخلوا به.
١٦٩٩٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله)، رجلان خرجا على ملأ قُعُود فقالا والله لئن رزقنا الله لنصدقن! فلما رزقهم بخلوا به، = (فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم بما أخلفوا الله ما وعدوه)، حين قالوا: "لنصدقن"، فلم يفعلوا.
١٦٩٩٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
١٦٩٩٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله) الآية، قال: هؤلاء صنف من المنافقين، فلما آتاهم ذلك بخلوا به، فلما بخلوا بذلك أعقبهم بذلك نفاقًا إلى يوم يلقونه، ليس لهم منه توبة ولا مغفرة ولا عفو، كما أصاب إبليس حين منعه التوبة.
* * *
وقال أبو جعفر: في هذه الآية، الإبانةُ من الله جل ثناؤه عن علامةِ أهل النفاق، أعني في قوله: (فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون).
* * *
(١) الأثر: ١٦٩٩٠ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٩٦٩.
وبنحو هذا القول كان يقول جماعة من الصحابة والتابعين، ورُوِيت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (١)
* ذكر من قال ذلك:
١٦٩٩٥- حدثنا أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال، قال عبد الله: اعتبروا المنافق بثلاثٍ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدَر، وأنزل الله تصديقَ ذلك في كتابه: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله)، إلى قوله: (يكذبون). (٢)
١٦٩٩٦- حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن سماك، عن صبيح بن عبد الله بن عميرة، عن عبد الله بن عمرو قال: ثلاث من كن فيه كان منافقًا: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان. قال: وتلا هذه الآية: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين)، إلى آخر الآية. (٣)
(١) في المطبوعة: " ووردت به "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٦٩٩٥ - " عمارة "، هو " عمارة بن عمير التيمي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٣٢٩٤، ٥٧٨٩، ١٥٣٥٩.
و" عبد الرحمن بن يزيد النخعي "، تابعي ثقة، روى له الجماعة. مضى برقم: ٣٢٩٤، ٣٢٩٥، ٣٢٩٩.
و" عبد الله "، إنما يعني " عبد الله بن مسعود ".
وهذا خبر صحيح الإسناد، موقوف على ابن مسعود، ولم أجده مرفوعًا عنه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ١٠٨، بلفظه هذا، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح ". وذكر قبله حديثا نحوه، ليس فيه الآية: " عن عبد الله، يعني ابن مسعود، عن النبي ﷺ "، ثم قال: " رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح ".
(٣) الأثر: ١٦٩٩٦ - هذا الخبر، يأتي بإسناد آخر بعده.
و" صبيح بن عبد الله بن عميرة " و " صبيح بن عبد الله العبسي "، في الذي يليه. وقد سلف برقم: ١٢٧٤١، ١٢٧٤٢، وسلف أن البخاري ترجم له في الكبير ٢ ٢ ٣١٩، باسم " صبيح بن عبد الله "، زاد في الإسناد "العبسي"، وعلق المعلق هناك أنه في ابن ماكولا: " صبيح بن عبد الله بن عمير التغلبي " والذي قاله الطبري هنا " عميرة "، ولم أجد ما أرجح به، وترجم له في ابن أبي حاتم ٢ ١ ٤٤٩، ولم يذكروا له رواية عن " عبد الله بن عمرو "، وكان في المطبوعة هنا " عبد الله بن عمر "، وأظنه خطأ، يدل عليه ما في الخبر بعده. (وانظر ما يلي).
وهذا الخبر بهذا الإسناد نقله أخي السيد أحمد في شرحه على المسند، في مسند " عبد الله بن عمرو بن العاص " رقم: ٦٨٧٩، ثم قال: " ورواه الحافظ أبو بكر الفريابي في كتاب صفة النفاق (ص: ٥٠ - ٥١)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن صبيح بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو "، ثم ساق الخبر بنحوه، ثم قال: " وهذا موقوف، وإسناده صحيح، وهو شاهد جيد لهذا الحديث، لأنه مثله مرفوع حكمًا. وصبيح بن عبد الله، بضم الصاد، تابعي كبير، أدرك عثمان وعليًا. وترجمه البخاري في الكبير ٢ ٢ ٣١٩، ولم يذكر فيه جرحًا ".
وحديث المسند، حديث مرفوع.
وحديث آية المنافق، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ١: ٨٣، ٨٤) من حديث أبي هريرة. وعبد الله بن عمرو. ورواه مسلم في صحيحه (٢: ٤٦ - ٤٨)، من حديث عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة.
١٦٩٩٧- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن سماك قال: سمعت صبيح بن عبد الله العبسيّ يقول: سألت عبد الله بن عمرو عن المنافق، فذكر نحوه. (١)
١٦٩٩٨- حدثني محمد بن معمر قال، حدثنا أبو هشام المخزومي قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا عثمان بن حكيم قال، سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: كنت أسمع أن المنافق يعرف بثلاث: بالكذب، والإخلاف، والخيانة، فالتمستُها في كتاب الله زمانًا لا أجدُها، ثم وجدتها في اثنتين من كتاب الله، (٢) قوله: (ومنهم من عاهد الله) حتى بلغ: (وبما كانوا يكذبون)، وقوله: (إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) [سورة الأحزاب: ٧٢]، هذه الآية.
١٦٩٩٩- حدثني القاسم بن بشر بن معروف قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا محمد المحرم قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(١) الأثر: ١٦٩٩٧ - "صبيح بن عبد الله العبسي"، انظر ما سلف رقم: ١٦٩٩٦، وكان في المطبوعة والمخطوطة "القيسي" بالقاف والياء، وصححته من المراجع، ومما سلف رقم: ١٢٧٤١، ١٢٧٤٢.
(٢) في المطبوعة: "في آيتين" وأثبت ما في المخطوطة والذي رجح ذلك عندي، أن الذي ذكره بعد هذا، ثلاث آيات من سورة التوبة، وآية من سورة الأحزاب، فهذه أربعة. ولكنه أراد في سورتين من القرآن، أو نحو ذلك.
ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، فقلت للحسن: يا أبا سعيد، لئن كان لرجل عليّ دين فلقيني فتقاضاني، وليس عندي، وخفت أن يحبسني ويهلكني، فوعدته أن أقضيه رأسَ الهلال، فلم أفعل، أمنافق أنا؟ قال: هكذا جاء الحديث! ثم حدّث عن عبد الله بن عمرو: أن أباه لما حضره الموت قال: زوِّجوا فلانًا، فإني وعدته أن أزوجه، لا ألقى الله بثُلُثِ النفاق! قال قلت: يا أبا سعيد، ويكون ثُلُث الرجل منافقًا، وثلثاه مؤمن؟ قال: هكذا جاء الحديث. قال: فحججت فلقيت عطاء بن أبي رباح، فأخبرته الحديثَ الذي سمعته من الحسن، وبالذي قلت له وقال لي، فقال لي: (١) أعجزت أن تقول له: أخبرني عن إخوة يوسف عليه السلام، ألم يعدوا أباهم فأخلفوه، وحدَّثوه فكذبوه، وأتمنهم فخانوه، أفمنافقين كانوا؟ ألم يكونوا أنبياء؟ أبوهم نبيٌّ، وجدُّهم نبي؟ قال: فقلت لعطاء: يا أبا محمد، حدِّثني بأصل النفاق، وبأصل هذا الحديث. فقال: حدثني جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ إنما قال هذا الحديث في المنافقين خاصَّة، الذين حدَّثوا النبي فكذبوه، وأتمنهم على سرّه فخانوه، ووعدوه أن يخرجوه معه في الغزو فأخلفوه. قال: وخرج أبو سفيان من مكة، فأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ فقال: إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا. فقال النبي ﷺ لأصحابه: إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فاخرجوا إليه، واكتموا. قال: فكتب رجل من المنافقين إليه" "إن محمدًا يريدكم، فخذوا حذرَكم". فأنزل الله: (لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)، [سورة الأنفال: ٢٧]، وأنزل في المنافقين: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله)، إلى: (فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدو وبما كانوا يكذبون)، فإذا لقيت الحسن فأقرئه السلام، وأخبره بأصل هذا الحديث، وبما قلت لك. قال: فقدمت على الحسن فقلت: يا أبا سعيد، إن أخاك عطاءً يقرئك السلام، فأخبرته بالحديث الذي حدث، وما قال لي، فأخذ الحسن بيدي فأشالها، (٢) وقال: يا أهل العراق، أعجزتم أن تكونوا مثلَ هذا؟ سمع مني حديثًا فلم يقبله حتى استنبط أصله، صدق عطاء، هكذا الحديث، وهذا في المنافقين خاصة. (٣)
١٧٠٠٠- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا يعقوب، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كن فيه، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، فهو منافق. فقيل له: ما هي يا رسول الله؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان.
١٧٠٠١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثنا مبشّر، عن الأوزاعي عن هارون بن رباب، عن عبد الله بن عمرو بن وائل: أنه لما حضرته الوفاة قال: إنّ فلانًا خطب إليّ ابنتي، وإني كنت قلت له فيها قولا شبيهًا بالعِدَة، والله لا ألقى الله بثُلُث النفاق، وأشهدكم أني قد زوَّجته. (٤)
* * *
(١) في المطبوعة: " فقال "، أسقط " لي "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "فأمالها"، وهو لا معنى له البتة. وفي المخطوطة: "فأسالها"، غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها. يقال: "شالت الناقة بذنبها وأشالته"، رفعته. ويقال: " أشال الحجر، وشال به، وشاوله "، رفعه، ويقال: " شال السائل بيديه "، إذا رفعهما يسأل بهما.
(٣) الأثر: ١٦٩٩٩ - " القاسم بن بشر بن أحمد بن معروف "، شيخ الطبري، مضى برقم: ١٠٥٠٩، ١٠٥٣١.
و" شبابة "، هو " شبابة بن سوار الفزاري "، روى له الجماعة، مضى برقم: ١٢٨٥١، وقبله. وكان في المطبوعة: " أسامة "، لم يحسن قراءة المخطوطة، فحرفه تحريفًا منكرًا. و " محمد المحرم "، هو " محمد بن عمر المحرم " ويقال هو: " محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي "، وهو منكر الحديث. سلف بيان حاله برقم: ١٥٩٢٢، تفصيلا، ومواضع ترجمته. وكان في المطبوعة: " محمد المخرمي "، غير ما في المخطوطة بلا دليل ولا بيان، وهو إساءة وخطأ. وهذا خبر منكر جدًا، أشار إليه البخاري في التاريخ الكبير ١ ١ ٢٤٨ في ترجمة " محمد المحرم "، قال: " عن عطاء، والحسن. منكر الحديث: إذا وعد أخلف، سمع منه شبابة "، يعني هذا الخبر.
(٤) الأثر: ١٧٠٠١ - "مبشر"، هو "مبشر بن إسماعيل الحلبي"، ثقة، من شيوخ أحمد، روى له الجماعة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ ٢ ١١، وابن أبي حاتم ٤ ١ ٣٤٣. وكان في المطبوعة: "ميسرة"، تصرف تصرفًا معيبًا، وفي المخطوطة: "مسر" غير منقوطة.
و"هارون بن رياب التميمي الأسيدي"، كان من العباد ممن يخفي الزهد. ثقة. قال ابن حزم: " اليمان، وهارون، وعلي، بنو رياب = كان هارون من أهل السنة، واليمان من أئمة الخوارج، وعلي من أئمة الروافض، وكانوا متعادين كلهم "! ! مترجم في التهذيب، والكبير ٤ ٢ ٢١٩، وابن أبي حاتم ٤ ٢ ٨٩.
وأما " عبد الله بن عمرو بن وائل "، فهذا غريب ولكنه صحيح، فإنه " عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل "، فلا أدري لما فعل ذلك في سياق اسمه، إلا أن يكون سقط من الناسخ.
هذا، وقد كان الإسناد في المطبوعة هكذا: " حدثنا القاسم، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريح، قال حدثنا ميسرة "، وقد صححت " ميسرة " قبله، أما " قال حدثني حجاج عن ابن جريج "، فقد كتبها ناسخ المخطوطة، ولكنه ضرب عليها ضربات بالقلم، يعني بذلك حذفه، ولكن الناشر لم يعرف اصطلاحهم في الضرب على الكلام، فأثبت ما حذفته.
وقال قوم: كان العهد الذي عاهد الله هؤلاء المنافقون، شيئًا نووه في أنفسهم، ولم يتكلموا به.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٠٠٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال: سمعت معتمر بن سليمان التيمي يقول: ركبت البحرَ، فأصابنا ريحٌ شديدة، فنذر قوم منا نذورًا، ونويت أنا، لم أتكلم به. فلما قدمت البصرة سألت أبي سليمانَ فقال لي: يا بُنَيّ، فِ به. (١)
= قال معتمر: وحدثنا كهمس، عن سعيد بن ثابت قال قوله: (ومنهم من عاهد الله)، الآية، قال: إنما هو شيء نووه في أنفسهم ولم يتكلموا به، ألم تسمع إلى قوله: (ألم يعلموا أن الله يعلم سِرَّهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب) ؟ (٢)
* * *
(١) في المطبوعة: "فه به"، ولا يقال ذلك إلا عند الوقف، والصواب "ف" على حرف واحد، أمرًا من "وفى يفي". وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٧٠٠٢ - "كهمس بن الحسن التميمي"، ثقة، روى له الجماعة، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ ١ ٢٣٩، وابن أبي حاتم ٣ ٢ ١٧٠.
و"سعيد بن ثابت"، هكذا هو في المخطوطة، ولم أجد له ذكرًا فيما بين يدي من كتب الرجال، وأخشى أن يكون قد دخله تحريف.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تظهر بين أكتافهم حتى ينجم في صُدُورِهِمْ» وَلِهَذَا كَانَ حُذَيْفَةُ يُقَالُ لَهُ صَاحِبُ السر الذي لا يعلمه غيره أي من تَعْيِينِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَهُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ أَطْلَعَهُ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ غَيْرِهِ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ تَرْجَمَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ حُذَيْفَةَ تَسْمِيَةَ أَصْحَابِ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ أَنَّهُ قَالَ: هُمْ معتب بن قشيرة وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَدُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَلِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الطَّائِيُّ وَأَوْسُ بْنُ قَيْظِيِّ وَالْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ وَسَعْدُ بْنُ زرارة وقيس بن فهد وسويد بن داعس مِنْ بَنِي الْحُبُلِيِّ وَقَيْسُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ وَزَيْدُ بْنُ اللَّصِيتِ وَسُلَالَةُ بْنُ الْحِمَامِ وَهُمَا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ أَظْهَرَا الْإِسْلَامَ.
وَقَوْلُهُ تعالى: وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ أَيْ وَمَا لِلرَّسُولِ عِنْدَهُمْ ذَنْبٌ إلا أن الله أغناهم ببركته ويمن سعادته، ولو تمت عليه السَّعَادَةُ لَهَدَاهُمُ اللَّهُ لِمَا جَاءَ بِهِ كَمَا قال ﷺ لِلْأَنْصَارِ: «أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي» كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ «١». وَهَذِهِ الصِّيغَةُ تُقَالُ حَيْثُ لَا ذنب، كَقَوْلِهِ: وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ [البروج: ٨] الآية. وقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ» «٢» ثُمَّ دَعَاهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى التَّوْبَةِ فَقَالَ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ أَيْ وَإِنْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى طَرِيقِهِمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا أَيْ بِالْقَتْلِ وَالْهَمِّ وَالْغَمِّ، وَالْآخِرَةِ أَيْ بِالْعَذَابِ وَالنَّكَالِ وَالْهَوَانِ وَالصَّغَارِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ أَيْ وَلَيْسَ لَهُمْ أَحَدٌ يُسْعِدُهُمْ وَلَا يُنْجِدُهُمْ لا يُحَصِّلُ لَهُمْ خَيْرًا وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُمْ شَرًّا.

[سورة التوبة (٩) : الآيات ٧٥ الى ٧٨]

وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (٧٨)
يَقُولُ تَعَالَى وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ مَنْ أَعْطَى اللَّهَ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ لَئِنْ أَغْنَاهُ مِنْ فَضْلِهِ لَيَصَّدَّقَنَّ مِنْ مَالِهِ وَلَيَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا وَفَّى بِمَا قَالَ وَلَا صَدَقَ فِيمَا ادَّعَى، فَأَعْقَبَهُمْ هَذَا الصَّنِيعُ نِفَاقًا سَكَنَ فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِياذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فِي ثَعْلَبَةَ بْنِ حاطب الأنصاري.
(١) تقدم الحديث مع تخريج في تفسير الآية ٦٣ من سورة الأنفال. [.....]
(٢) أخرجه البخاري في الزكاة باب ٤٩، ومسلم في الزكاة حديث ١١.
وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» هَاهُنَا، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ مُعَانِ بن رفاعة عن علي بن يزيد عن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مالا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ» قَالَ: ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تكون مثل نبي الله- فو الذي نفسي بيده لو شئت أن تسير الجبال معي ذَهَبًا وَفِضَّةً لَسَارَتْ» قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ دَعَوْتَ اللَّهَ فَرَزَقَنِي مَالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالًا» قَالَ فَاتَّخَذَ غَنَمًا فَنَمَتْ كَمَا يَنْمُو الدُّودُ فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ فَتَنَحَّى عَنْهَا فَنَزَلَ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَتِهَا حَتَّى جَعَلَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي جَمَاعَةٍ وَيَتْرُكَ مَا سِوَاهُمَا، ثُمَّ نَمَتْ وَكَثُرَتْ فَتَنَحَّى حَتَّى تَرَكَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا الْجُمُعَةَ، وَهِيَ تَنْمُو كَمَا يَنْمُو الدُّودُ حَتَّى تَرَكَ الجمعة، فطفق يتلقى الركبان يوم الجمعة ليسألهم عَنِ الْأَخْبَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ؟» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّخَذَ غَنَمًا فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ، فَأَخْبَرُوهُ بِأَمْرِهِ، فَقَالَ: «يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ».
وَأَنْزَلَ اللَّهُ جل ثناؤه خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً [التوبة: ١٠٢] الآية، ونزلت فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلين على الصدقة من المسلمين رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ وَرَجُلًا مِنْ سُلَيْمٍ وَكَتَبَ لَهُمَا كَيْفَ يَأْخُذَانِ الصَّدَقَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ لَهُمَا: «مُرَّا بِثَعْلَبَةَ وَبِفُلَانٍ- رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ- فَخُذَا صَدَقَاتِهِمَا» فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَا ثَعْلَبَةَ فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ وَأَقْرَآهُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ إِلَّا جِزْيَةٌ مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ مَا أَدْرِي مَا هَذَا؟ انْطَلِقَا حَتَّى تَفْرُغَا ثُمَّ عُودَا إِلَيَّ فَانْطَلَقَا وَسَمِعَ بِهِمَا السُّلَمِيُّ فَنَظَرَ إِلَى خِيَارِ أَسْنَانِ إِبِلِهِ فَعَزْلَهَا لِلصَّدَقَةِ ثُمَّ استقبلهما بهما، فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا مَا يَجِبُ عَلَيْكَ هَذَا وما نريد أن نأخذ هذا منك، فقال: بَلَى فَخُذُوهَا فَإِنَّ نَفْسِي بِذَلِكَ طَيِّبَةٌ وَإِنَّمَا هي لله، فأخذاها منه ومرا على الناس فأخذا الصدقات ثم رجعا إلى ثعلبة فقال: أروني كتابكما فقرأه فَقَالَ مَا هَذِهِ إِلَّا جِزْيَةٌ مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ انْطَلِقَا حَتَّى أَرَى رَأْيِي، فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَآهُمَا قَالَ: «يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ» قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمَا وَدَعَا لِلسُّلَمِيِّ بِالْبَرَكَةِ فَأَخْبَرَاهُ بِالَّذِي صَنَعَ ثَعْلَبَةُ وَالَّذِي صَنَعَ السُّلَمِيُّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ [التوبة: ٧٥] الآية.
قَالَ وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ أَقَارِبِ ثَعْلَبَةَ فَسَمِعَ ذَلِكَ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ ثَعْلَبَةُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ: ويحك إِنَّ اللَّهَ مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْكَ صَدَقَتَكَ» فَجَعَلَ يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ، فَقَالَ لَهُ
(١) تفسير الطبري ٦/ ٤٢٥.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلما لم يفوا بما عاهدوا اللّه عليه، عاقبهم ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ مستمرا ﴿إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾
فليحذر المؤمن من هذا الوصف الشنيع، أن يعاهد ربه، إن حصل مقصوده الفلاني ليفعلن كذا وكذا، ثم لا يفي بذلك، فإنه ربما عاقبه اللّه بالنفاق كما عاقب هؤلاء.
وقد قال النبي ﷺ في الحديث الثابت في الصحيحين :﴿آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف﴾
فهذا المنافق الذي وعد اللّه وعاهده، لئن أعطاه اللّه من فضله، ليصدقن وليكونن من الصالحين، حدث فكذب، وعاهد فغدر، ووعد فأخلف.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٥ - ٧٨} ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾.
أي: ومن هؤلاء المنافقين من أعطى الله عهده وميثاقه ﴿لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ من الدنيا فبسطها لنا ووسعها ﴿لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ فنصل الرحم، ونقري الضيف، ونعين على نوائب الحق، ونفعل الأفعال الحسنة الصالحة.
﴿فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ لم يفوا بما قالوا، بل ﴿بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا﴾ عن الطاعة والانقياد ﴿وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ أي: غير ملتفتين إلى الخير.
فلما لم يفوا بما عاهدوا الله عليه، عاقبهم ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ مستمرا ﴿إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾
فليحذر المؤمن من هذا الوصف الشنيع، أن يعاهد ربه، إن حصل مقصوده الفلاني ليفعلن كذا وكذا، ثم لا يفي بذلك، فإنه ربما عاقبه الله بالنفاق كما عاقب هؤلاء.
وقد قال النبي ﷺ في الحديث الثابت في الصحيحين: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف"
فهذا المنافق الذي وعد الله وعاهده، لئن أعطاه الله من فضله، ليصدقن وليكونن من الصالحين، حدث فكذب، وعاهد فغدر، ووعد فأخلف.
ولهذا توعد من صدر منهم هذا الصنيع، بقوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ وسيجازيهم على ما عملوا من الأعمال التي يعلمها الله تعالى، وهذه الآيات نزلت في رجل من المنافقين يقال له "ثعلبة" جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وسأله أن يدعو الله له، أن يعطيه الله من فضله، وأنه إن أعطاه، ليتصدقن، ويصل الرحم، ويعين على النوائب، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم، فكان له غنم، فلم تزل تتنامى، حتى خرج بها عن المدينة، فكان لا يحضر إلا بعض الصلوات الخمس، ثم أبعد، فكان لا يحضر إلا صلاة الجمعة، ثم كثرت فأبعد بها، فكان لا يحضر جمعة ولا جماعة.
ففقده النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبر بحاله، فبعث من يأخذ الصدقات من أهلها، فمروا على ثعلبة، فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، فلما لم يعطهم جاءوا فأخبروا بذلك النبي ﷺ فقال: "يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة" ثلاثا.
فلما نزلت هذه الآية فيه، وفي أمثاله، ذهب بها بعض أهله فبلغه إياها، فجاء بزكاته، فلم يقبلها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاء بها لأبي بكر بعد وفاة النبي ﷺ فلم يقبلها، ثم جاء بها بعد أبي بكر لعمر فلم يقبلها، فيقال: إنه هلك في زمن عثمان (١).
(١) قصة ثعلبة هذه ذكرها كثير من المفسرين، وقد ضعفها جهابذة أهل الحديث كابن حزم، والبيهقي، والقرطبي، والهيثمي، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي والمناوي وغيرهم -رحمهم الله- وبينوا أن في إسنادها علي بن يزيد، وهو ضعيف كما أن من رواتها: معان بن رفاعة، والقاسم بن عبد الرحمن وهما ضعيفان، وذكر ابن حزم تضعيفها من جهة متنها أيضا. ينظر المحلى: (١١/٢٠٨) والإصابة: ترجمة ثعلبة، ومجمع الزوائد (٧/٣٢)، والجامع لأحكام القرآن (٨/٢١٠)، وفيض القدير (٤/٢٥٧)، وفتح الباري (٣/٨)، ولباب النقول للسيوطي (١٢١) وتخريج الإحياء للعراقي (٣/٣٣٨).
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَأَعْقَبَهُمْ
فَصَيَّرَ عَاقِبَتَهُمْ وَجَزَاءَهُمْ.

إعراب الآية ٧٧ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ابتداء وخبر أي أكبر من نعيمهم ويجوز في غير القرآن النصب لأن هذا مما وعدوا به.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٣]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)
جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ كسرت الدال لالتقاء الساكنين والفعل غير معرب ولا يكون فعل الأمر إلا مستقبلا عند جميع النحويين، وكذا سيفعل وسوف يفعل فأما يفعل فقد اختلف فيه النحويون فالبصريون يقولون يكون مستقبلا وحالا. والكوفيون يقولون:
يكون مستقبلا لأن هذه الزوائد إنما جيء بها علامة للاستقبال، وفاعل عند البصريين كيفعل، وهو عند الكوفيين للحال إلّا أن يكون مجازا.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٤]

يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٧٤)
وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ يدلّ على أن المنافقين كفار وفي قوله:
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا [المنافقون: ٣] دليل قاطع. وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ (أن) في موضع نصب. فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ شرط ومجازاة، وكذا وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٥]

وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥)
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ في موضع رفع.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٧]

فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧)
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً مفعولان. إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ في موضع خفض.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٩]

الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٩)
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ في موضع رفع بالابتداء والأصل المتطوّعين أدغمت التاء في الطاء. وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ في موضع خفض عطف على المؤمنين ولا يجوز أن يكون عطفا على المطّوّعين لأنك لو عطفت عليهم
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٧ من سورة التوبة

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ يعني: إلى يوم القيامة ﴿بِما أخْلَفُوا اللَّهَ ما وعَدُوهُ وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ لقوله: ﴿لَئِن آتانا الله﴾ يعني: أعطاني الله، لَأَصَّدَّقَنَّ ولأَفْعَلَنَّ. ثم لم يفعل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨٥.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه﴾ حين قالوا: لَنَصَّدَّقَنَّ. فلم يفعلوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الكذب -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥‏/‏٢١٤ (٥١)-، وابن جرير ١١‏/‏٥٨٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٤٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٣٦٨) أنّ الضمير في قوله: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ﴾ يعود على الله عز وجل، ثم ذكر أنه يحتمل أن يعود على البُخْل المُضَمَّن في الآية، وانتَقَدَه مستندًا إلى السياق، فقال: «ويضعف ذلك الضمير في ﴿يَلْقَوْنَهُ﴾».
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه﴾، فسُمِّي منافقًا بغير جحودٍ بالله ورسوله، ولا شَكٍّ فيهما، ولا في شيء مِمّا جاء به، ولكن بخلفه وكذبه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٤٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٣٦٨) أنّ قوله: ﴿نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ يحتمل أن يكون نفاق كفر، ويكون تقرير ثعلبة بعد هذا النص والإبقاء عليه لمكان إظهاره الإسلام، وتعلُّقه بما فيه احتمال. ويحتمل أن يريد به نفاق معصية وقِلَّة استقامة، فيكون تقريره صحيحًا، ويكون تُرِك في أول الزكاة عقابًا له ونكالًا.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بما أخلفُوا الله ما وعدوهُ وبما كانوا يكذبون﴾، قال: اجْتَنِبُوا الكَذِبَ؛ فإنّه بابٌ مِن النِّفاق، وعليكم بالصِّدق؛ فإنّه بابٌ مِن الإيمان. وذُكر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ حدَّث: «أنّ موسى لَمّا جاء بالتوراة بني إسرائيل؛ قالت بنو إسرائيلَ: إنّ التوراة كثيرةٌ، وإنّا لا نفرغ لها، فسلْ لنا جِماعًا مِن الأمر نُحافِظْ عليه، ونتفرَّغ لمعايِشنا. قال: مهلًا مهلًا، أي قومِ، هذا كتابُ الله، وبيانُ الله، ونورُ الله، وعصمةُ الله. فردُّوا عليه مِثْلَ مقالتهم، فعلَ ذلك ثلاث مراتٍ، فقال الربُّ -تبارك وتعالى-: فإنِّي آمُرُهم بثلاثٍ، إن هم حافظوا عليهنَّ دخلوا الجنة بهنَّ؛ أن يتناهوا إلى قسمة مواريثهم ولا يتظالموا فيها، وألّا يُدْخِلوا أبصارهم البيوت حتى يؤذن لهم، وألّا يُطْعِموا طعامًا حتى يتوضئوا كوضوء الصلاةِ. فرجع موسى إلى قومه بِهِنَّ، ففرِحوا، ورأوْا أن سيقومون بهنَّ، فواللهِ، إن لَبِثَ القومُ إلّا قليلًا حتى جَنَحوا، فانقطع بهم». فلمّا حدَّث نبيُّ الله ﷺ هذا عن بني إسرائيل قال: «تكفَّلُوا لي بسِتٍّ أتكفَّل لكم بالجنةِ: إذا حدَّثتم فلا تكْذِبوا، وإذا وعدتم فلا تُخْلِفوا، وإذا ائْتُمِنتُم فلا تخونوا، وغُضُّوا أبصاركم، وكفُّوا أيْديَكم، وفرُوجكم». قال قتادةُ: شِدادٌ -واللهِ- إلا مَن عَصَم اللهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٨٠-٥٨١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن معتمر بن سليمان التيمي، يقول: ركِبْتُ البحرَ، فأصابنا ريحٌ شديدة، فنذر قومٌ مِنّا نذورًا، ونَوَيْتُ أنا، لم أتكلم به. فلما قدِمت البصرةَ سألت أبي سليمان، فقال لي: يا بُنَيَّ، فِ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٨٧ في معرض استشهاده على أنّ العهد الذي عاهده المنافقون شيء نَوَوْه في أنفسهم ولم يتكلموا به.
٣
عن هارون بن رِئاب، عن عبد الله بن عمرو بن وائل أنّه لَمّا حضرته الوفاةُ قال: إنّ فلانًا خطب إلَيَّ ابنتي، وإنِّي كنتُ قلتُ له فيها قولًا شبيهًا بالعِدَة، واللهِ، لا ألقى اللهَ بثُلُث النفاق، وأُشْهِدُكم أنِّي قد زَوَّجْتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٨٦.

نزول الآيات

١٠ أقوال
١
عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ الآية: وكان الذي عاهد الله منهم ثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، هما من بني عمرو بن عوف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٨٢.
٢
عن الحسن البصري: أنّ رجلًا مِن الأنصار هو الذي قال هذا، فمات ابنُ عمٍّ له، فوَرِث منه مالًا، فبخِل به، ولم يَفِ اللهَ بما عاهد عليه، فأعْقَبَه بذلك نفاقًا إلى أن يلقاه. قال: ذلك ﴿بما أخلفُوا الله ما وعدُوهُ وبما كانوا يكذبون﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن الحسن البصري -من طريق محمد المُحْرِمُ- يقول: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث مَن كُنَّ فيه فهو منافق، وإن صلى وصام وزعم أنّه مُسلِم: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤْتُمِن خان». فقلت للحسن: يا أبا سعيد، لَئِن كان لِرجل عَلَيَّ دَيْنٌ فلَقِيَني، فتقاضاني وليس عندي، وخفت أن يحبسني ويهلكني، فوعدته أن أقضيه رأس الهلال، فلم أفعل، أمنافق أنا؟ قال: هكذا جاء الحديث. ثم حدّث عن عبد الله بن عمرو أنّ أباه لَمّا حضره الموت قال: زوِّجوا فلانًا؛ فإنِّي وعدته أن أُزَوِّجه، لا ألقى اللهَ بثلث النفاق. قال: قلت: يا أبا سعيد، ويكون ثُلُثُ الرجلِ منافقًا، وثلثاه مؤمن؟ قال: هكذا جاء الحديث. قال: فحججتُ فلقيت عطاء بن أبي رباح، فأخبرته الحديث الذي سمعتُه من الحسن، وبالذي قلتُ له وقال لي، فقال لي: أعجزت أن تقول له: أخبرني عن إخوة يوسف عليه السلام، ألم يعدوا أباهم فأخلفوه، وحدثوه فكذبوا، وأْتَمَنهم فخانوه، أفمنافقين كانوا؟ ألم يكونوا أنبياء، أبوهم نبيٌّ وجدُّهم نبيٌّ؟ قال: فقلتُ لعطاء: يا أبا محمد، حدثني بأصل النفاق، وبأصل هذا الحديث، فقال: حدثني جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ إنّما قال هذا الحديث في المنافقين خاصَّةً الذَّين حدثوا النبي فكذَّبوه، وأتمنهم على سِرِّه فخانوه، ووعدوه أن يخرجوا معه في الغزو فأخلفوه. قال: وخرج أبو سفيان من مكة، فأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ، فقال: إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فقال النبيُّ ﷺ لأصحابه: «إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكتموا». قال: فكتب رجلٌ من المنافقين إليه: أنّ محمدًا يريدكم، فخذوا حِذْرَكم. فأنزل الله: ﴿لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾ [الأنفال:٢٧]. وأنزل في المنافقين: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ إلى ﴿فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾. فإذا لقيت الحسن فأَقْرِئْه السلامَ، وأخبِره بأصل هذا الحديث وبما قلتُ لك، قال: فقدِمت على الحسن، فقلت: يا أبا سعيد، إنّ أخاك عطاء يُقرِئك السلام. فأخبرتُه بالحديث الذي حَدَث، وما قال لي. فأخذ الحسن بيدي، فأشالها، وقال: يا أهل العراق، أعجزتم أن تكونوا مثل هذا؟ سمع مِنِّي حديثًا فلم يقبله حتى استنبط أصلَه، صدق عطاء، هكذا الحديث، وهذا في المنافقين خاصة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٦‏/‏١٠٩٥-١٠٩٦ (١٨٨٠)، وأبو نعيم في صفة النفاق ونعت المنافقين ص٨٥-٨٨ (٥٦)، وابن جرير ١١‏/‏٥٨٥-٥٨٦. وأورده الثعلبي ٥‏/‏٧٥. وعند ابن جرير والثعلبي محمد المخرمي عن الحسن. وأخرجه ابن عدي في الكامل ٧‏/‏٣٢٦ وقال: «ومحمد المحرم هذا هو قليل الحديث، ومقدار ما لَهُ لا يُتابع عليه». قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏١١٨٣ (٢٥٢٣): «رواه محمد المحرم، عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا. والمحرم هذا ضعيف».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٣٦٩) أنّ ظاهر كلام الحسن بفهم منه أنّ الوصف بالنفاق صادِقٌ على كُلِّ مَن اتَّصف بالخلال الواردة في الأحاديث، ثم علَّق بقوله: «وهذه الأحاديثُ إنّما هي في المنافقين في عصر النبي ﷺ، الذين شهد الله عليهم، وهذه هي الخصال في سائر الأمة معاصٍ لا نفاق». ثم ذكر أنّ ابن جرير بيَّن رجوع الحسن عن هذا، ثم قال: «ولا محالة أنها كانت مع التوحيد والإيمان بمحمد ﷺ معاصٍ، لكنَّها مِن قبيل النفاق اللغوي».
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا من الأنصار أتى على مجلسٍ للأنصار، فقال: لَئِن آتاه الله مالًا لَيُؤْتِيَنَّ كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فآتاه الله مالًا، فصنع فيه ما يسمعون: ﴿فلما آتاهم من فضله بخلوا﴾ إلى قوله: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الكذب -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥‏/‏٢١٤ (٥٣)-.
٥
قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في حاطِب بن أبي ثعلبة، كان له مالٌ بالشام، [فأبطأ عليه] فجُهِدَ لذلك جَهْدًا شديدًا، فحلف بالله: لَئِن آتانا الله من فضله -من رزقه، يعني: المال الذي بالشام- لأَصَّدَّقَنَّ منه، ولَأَصِلَنَّ، ولآتِيَنَّ حقَّ الله منه. فآتاه الله ذلك المال، فلم يفعل ما قال؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٧٣.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾... ، وذلك أنّ مولًى لعمر بن الخطاب قَتَل رجلًا مِن المنافقين خطأً، وكان حمِيمًا لحاطب، فدفع النبيُّ ﷺ دَيْنه١ إلى ثعلبة بن حاطب، فبَخِل، ومنع حقَّ الله، وكان المقتول قرابة بن٢ ثعلبة بن حاطب٣
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع، ولعلها تصحفت من «دِيَته». وهي كذلك في تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ١٣‏/‏٤٩٣.
  2. ٢ذكر محققه أن في بعض نسخه «من». وهو أشبه. وبنحو هذا في تفسير الثعلبي.
  3. ٣تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨٤.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومنهُم من عاهد الله لئنْ آتانا من فضله لنصَّدقَنَّ ولنكونَنَّ من الصالحين﴾: وذلك أنّ رجلًا -كان يُقال له: ثعلبةُ- من الأنصار أتى مجلِسًا، فأَشْهَدهم، فقال: لَئِن آتاني اللهُ مِن فضله آتيتُ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وتصَدَّقْتُ منه، ووصَلْتُ منه للقرابة. فابتلاه اللهُ، فآتاه من فضله، فأخلف ما وعده، فأغضب اللهَ بما أخلفه ما وعده، فقصَّ اللهُ شأنه في القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥‏/‏٢٨٩، وابن جرير ١١‏/‏٥٧٧-٥٧٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٤٩ (١٠٥٠٠) جميعهم بلفظ: فقصَّ الله مِن شأنه، من طريق محمد بن سعد العوفي، ثنا أبي، ثنا عمي، عن أبيه، عن جدِّه عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٨
عن أبي أُمامة الباهليِّ، قال: جاء ثعلبةُ بنُ حاطِبٍ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا. قال: «ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه». قال: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يرزقني مالًا. قال: «ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه». قال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا. قال: «ويحك، يا ثعلبة، أما تُحِبُّ أن تكون مثلي! فلو شِئْتُ أن يُسَيِّر ربي هذه الجبالَ معي ذَهَبًا لَسارَتْ». قال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا، فوالَّذي بعثك بالحقِّ، إنْ آتاني اللهُ مالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذي حقَّ حقَّه. قال: «ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه». فقال: يا رسول الله، ادعُ الله تعالى. فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، ارزقْه مالًا». فاتَّخذ أو اشْترى غنمًا، فبُورِك له فيها، ونمتْ كما ينمو الدُّود، حتى ضاقت به المدينةُ، فتنحّى بها، فكان يشهد الصلاة بالنهارِ مع رسول الله ﷺ ولا يشهدُها بالليل، ثُمَّ نَمَتْ كما ينمو الدودُ، فتنحّى بها، فكان لا يشهد الصلاة بالليل ولا بالنهار، إلا مِن جمعة إلى جمعة مع رسول الله ﷺ، ثُمَّ نَمَتْ كما ينمو الدُّود، فضاق به مكانُه، فتنحّى به، فكان لا يشهدُ جمعةً ولا جنازةً مع رسول الله ﷺ، فجعل يتلقّى الرُّكبان ويسألهم عن الأخبار، وفقده رسول الله ﷺ، فسأل عنه، فأخبروه أن اشترى غنمًا، وأنّ المدينة ضاقَت به، وأخبروه خبرَه، فقال رسول الله ﷺ: «ويْح ثعلبة بن حاطب». ثم إنّ الله تعالى أمرَ رسولَه ﷺ أن يأخُذ الصَّدقات، وأنزل اللهُ عز وجل: ﴿خُذْ مِن أموالهم صدقةً﴾ الآية. فبعث رسولُ الله ﷺ رجُلين؛ رجلًا مِن جُهينةَ، ورجلًا من بني سلمة، يأْخذانِ الصدقةَ، وكتب لهما أسْنان الإبل والغنمِ، كيف يَأخذانِها على وجهها، وأمرهما أن يَمُرّا على ثعلبة بن حاطب وبرجُل مِن بني سُلَيْم، فخرجا، فمَرّا بثعلبة، فسألاه الصدقة، فقال: أرياني كتابكما. فنظر فيه، فقال: ما هذا إلا جِزْيَةٌ، انطلِقا حتى تفرُغا، ثم مُرّا بي. قال: فانطلقا، وسمع بهما السُّلَمِيُّ فاستقبلهما بخيارِ إبله، فقالا: إنّما عليك دون هذا. فقال: ما كنت أتقرَّب إلى الله إلّا بخير مالي. فقَبِلا، فلمّا فَرَغا مرّا بثعلبة، فقال: أرِياني كتابَكما. فنظر فيه، فقال: ما هذا إلا جزيةٌ، انطلِقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى قدما المدينة، فلمّا رآهما رسولُ الله ﷺ قال قبْل أن يُكلمهما: «ويْح ثعلبة بن حاطبٍ». ودعا للسُّلَمِيِّ بالبركة، وأنزل اللهُ: ﴿ومنهم من عاهد الله لئنْ آتانا من فضله لنصَّدقن﴾ الثلاث آياتٍ. قال: فسمع بعضٌ مِن أقارب ثعلبة، فأتى ثعلبةَ، فقال: ويحك، يا ثعلبةُ، أنزلَ الله فيك كذا وكذا. قال: فقدم ثعلبة على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، هذه صدقة مالي. فقال رسولُ الله ﷺ: «إنّ الله قد منعني أن أقبل منك». قال: فجعل يبكي، ويَحْثِي الترابَ على رأسه، فقال رسول الله ﷺ: «هذا عملُك بنفسك، أمرتك فلَمْ تُطِعْنِي». فلم يقبل منه رسولُ الله ﷺ حتى مضى، ثم أتى أبا بكرٍ، فقال: يا أبا بكرٍ، اقبل مِنِّي صدقتي، فقد عرفتَ منزلتي مِن الأنصار. فقال أبو بكر: لم يقبلْها رسول الله ﷺ، وأقبلها! فلم يقبلها أبو بكرٍ، ثم ولي عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه فأتاه، فقال: يا أبا حفص، يا أمير المؤمنين، اقبلْ مِنِّي صدقتي. وتثقَّل عليه بالمهاجرين والأنصار وأزواج رسول الله ﷺ، فقال عمرُ: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكرٍ، أقبلها أنا! فأبى أن يقبلها، ثم ولي عثمانُ، فهلك في خلافة عثمان، وفيه نزلتْ: ﴿الذين يلمزون المطَّوعين من المؤمنينَ في الصَّدقات﴾. قال: وذلك في الصدقة١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏٢١٨-٢١٩ (٧٨٧٣)، والبيهقي في دلائل النبوة ٥‏/‏٢٨٩-٢٩٢، وابن جرير ١١‏/‏٥٧٨-٥٨٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٤٧ (١٠٤٠٦)، ٦‏/‏١٨٤٧-١٨٤٩ (١٠٤٠٨). وأورده الثعلبي ٥‏/‏٧١-٧٢. قال البيهقي: «هذا حديث مشهور فيما بين أهل التفسير، وإنما يروى موصولًا بأسانيد ضعاف». وقال ابن حزم في المحلى ١٢‏/‏١٣٧: «وهذا باطل بلا شكٍّ». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١١٧٩: «أخرجه الطبراني بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٣١-٣٢ (١١٠٤٧): «رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏١١١ (١٦٠٧): «ضعيف جدًّا».
٩
قال سعيد بن جبير: أتى ثعلبةُ مجلسًا من الأنصار، فأَشْهَدهم: لَئِن آتاني اللهُ من فضله آتيتُ منه كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وتصدَّقت منه، ووَصَلْتُ الرَّحِم، وأحسنت إلى القرابة. فمات ابنُ عمٍّ له، فوَرَّثه مالًا، فلم يَفِ بما قال؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٧٢، وتفسير البغوي ٤‏/‏٧٧.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾: رجلان خرجا على ملإٍ قُعُود، فقالا: واللهِ، لئن رزقنا الله لَنَصَّدَّقَنَّ. فلمّا رزقهم بخلوا به، فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم بما أخلفوا الله ما وعدوه حين قالوا: لَنَصَّدَّقَنَّ. فلم يفعلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الكذب -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥‏/‏٢١٤ (٥١)-، وابن جرير ١١‏/‏٥٨٢.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٧ من سورة التوبة

٧ وقفات في هذه الآية

  • ( فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه ) بعض عقوبات ارتكاب الذنوب ، تمتد إلى أن تلقى علاَّم الغيوب !!

    — عايض المطيري

  • (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه!) بعض عقوبات الذنوب تمتد حتى يوم اللقاء،،وهنا تكون الشقاوة،،

    — وليد العاصمي

  • لا تتهاون بالمعصية فقد يذهب دينك بمعصية استصغرتها "فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه" فبعض عقوبات الذنوب تمتد إلى أن تلقى علام الغيوب.

    — ابو حمزة الكناني

  • { فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ ..} ربّ ذنب أورث نفاقاً .. لا يزول !

    — فراج الصهيبي

  • ( فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم ) احذر ان تعاهد الله ثم لا تفي بعهده فيعقبك نفاقًا في قلبك

    — مجالس التدبر

  • الطريق إلى براءة تدبرات سورة التوبة آية 77

    — حازم شومان

  • إخلاف الوعد والكذب سبب للنفاق! { فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ}

    — مجالس التدبر

فتاوى متعلقة بالآية ٧٧ من سورة التوبة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٧٧ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(77) So He penalized them with hypocrisy in their hearts until the Day they will meet Him - because they failed Allāh in what they promised Him and because they [habitually] used to lie.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال