محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٨ من سورة التوبة في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٨ من سورة التوبة

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :{ أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنّ اللّهَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ *


يقول تعالى ذكره : ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يكفرون بالله ورسوله سرّا، ويظهرون الإيمان بهما لأهل الإيمان بهما جهرا، أن الله يعلم سرّهم الذي يسرونه في أنفسهم من الكفر به برسوله، وَنَجْوَاهُمْ يقول : ونجواهم إذا تناجوا بينهم بالطعن في الإسلام وأهله وذكرهم بغير ما ينبغي أن يذكروا به، فيحذروا من الله عقوبته أن يحلها بهم وسطوته أن يوقعها بهم على كفرهم بالله وبرسوله وعيبهم للإسلام وأهله، فنزعوا عن ذلك ويتوبوا منه. وأنّ اللّهَ عَلاّمُ الغُيُوبِ يقول : ألم يعلموا أن الله علام ما
غاب عن أسماع خلقه وأبصارهم وحواسّهم، مما أكنّته نفوسهم، فلم يظهرْ على جوارحهم الظاهرة، فينهاهم ذلك عن خداع أوليائه بالنفاق والكذب، ويزجرهم عن إضمار غير ما يبدونه، وإظهار خلاف ما يعتقدونه ؟
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ (٧٨)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يكفرون بالله ورسوله سرًّا، ويظهرون الإيمان بهما لأهل الإيمان بهما جهرًا = (أن الله يعلم سرهم)، الذي يسرُّونه في أنفسهم، من الكفر به وبرسوله = (ونجواهم)، يقول: "ونجواهم"، إذا تناجوا بينهم بالطعن في الإسلام وأهله، وذكرِهم بغير ما ينبغي أن يُذكروا به، فيحذروا من الله عقوبته أن يحلَّها بهم، وسطوته أن يوقعها بهم، على كفرهم بالله وبرسوله، وعيبهم للإسلام وأهله، فينزعوا عن ذلك ويتوبوا منه = (وأن الله علام الغيوب)، يقول: ألم يعلموا أن الله علام ما غاب عن أسماع خلقه وأبصارهم وحواسّهم، مما أكنّته نفوسهم، فلم يظهرْ على جوارحهم الظاهرة، فينهاهم ذلك عن خداع أوليائه بالنفاق والكذب، ويزجرهم عن إضمار غير ما يبدونه، وإظهار خلاف ما يعتقدونه؟ (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٩)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الذين يلمزون المطوّعين في الصدقة على أهل المسكنة والحاجة، بما لم يوجبه الله عليهم في أموالهم، ويطعنون فيها عليهم
(١) انظر تفسير "علام الغيوب" فيما سلف ١١: ٢٣٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.
بقولهم: "إنما تصدقوا به رياءً وسُمْعة، ولم يريدوا وجه الله" (١) = ويلمزون الذين لا يجدون ما يتصدَّقون به إلا جهدهم، وذلك طاقتهم، فينتقصونهم ويقولون: "لقد كان الله عن صدقة هؤلاء غنيًّا! " سخريةً منهم بهم = (فيسخرون منهم سخر الله منهم).
* * *
وقد بينا صفة "سخرية الله"، بمن يسخر به من خلقه، في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته ههنا. (٢)
* * *
= (ولهم عذاب أليم)، يقول: ولهم من عند الله يوم القيامة عذابٌ موجع مؤلم. (٣)
* * *
وذكر أن المعنيّ بقوله: (المطوعين من المؤمنين)، عبد الرحمن بن عوف، وعاصم بن عدي الأنصاري = وأن المعنيّ بقوله: (والذين لا يجدون إلا جهدهم)، أبو عقيل الأراشيّ، أخو بني أنيف.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٠٠٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات)، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءه رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين: والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياءً! وقالوا: إن كان الله ورسولُه لَغنِيّيْنِ عن هذا الصاع!
(١) انظر تفسير "اللمز" فيما سلف ص: ٣٠٠، ٣٠١.
= وانظر تفسير "التطوع" فيما سلف ٣: ٢٤٧، ٤٤١، وسيأتي تفسيره بعد قليل ص: ٣٩٢، ٣٩٣.
(٢) لم يمض تفسير "سخر"، وإنما عني أبو جعفر قوله تعالى في سورة البقرة: (الله يستهزئ بهم)، انظر ما سلف ١: ٣٠١ - ٣٠٦.
(٣) انظر تفسير "أليم" فيما سلف من فهارس اللغة (ألم).
١٧٠٠٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم)، وذلك أن رسول الله ﷺ خرج إلى الناس يومًا فنادى فيهم: أن أجمعوا صدقاتكم! فجمع الناس صدقاتهم. ثم جاء رجل من آخرهم بِمَنٍّ من تمر، (١) فقال: يا رسول الله، هذا صاع من تمرٍ، بِتُّ ليلتي أجرُّ بالجرير الماءَ، (٢) حتى نلت صاعين من تمرٍ، فأمسكت أحدَهما، وأتيتك بالآخر. فأمره رسول الله ﷺ أن ينثره في الصدقات. فسخر منه رجال وقالوا: والله إن الله ورسوله لغنيَّان عن هذا! وما يصنعان بصاعك من شيء"! ثم إن عبد الرحمن بن عوف، رجل من قريش من بني زهرة، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بقي من أحد من أهل هذه الصدقات؟ فقال: لا! فقال عبد الرحمن بن عوف: إن عندي مئة أوقية من ذهب في الصدقات. فقال له عمر بن الخطاب: أمجنون أنت؟ فقال: ليس بي جنون! فقال: فعلِّمنا ما قلت؟ (٣) قال: نعم! مالي ثمانية آلاف، أما أربعة آلافٍ فأقرضها ربيّ، وأما أربعة آلاف فلي! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت! وكره المنافقون فقالوا: "والله ما أعطى عبد الرحمن عطيَّته إلا رياءً "! وهم كاذبون، إنما كان به متطوِّعًا. فأنزل الله عذرَه وعذرَ صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر، فقال الله في كتابه: (الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات)، الآية.
(١) في المطبوعة: "من أحوجهم بمن من تمر"، غير ما في المخطوطة بلا طائل، و "المن" مكيال.
(٢) "الجرير"، الحبل، وأراد أنه أنه كان يسقي الماء بالحبل.
(٣) في المطبوعة: "أتعلم ما قلت"، وفي المخطوطة: "أفعلمنا ما قلت"، وهذا صواب قراءتها.
١٧٠٠٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين)، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بصدقة ماله أربعة آلاف، فلمزه المنافقون وقالوا: "راءَى" = (والذين لا يجدون إلا جهدهم)، قال: رجل من الأنصار آجرَ نفسه بصاع من تمر، لم يكن له غيره، فجاء به فلمزوه، وقالوا: كان الله غنيًّا عن صاع هذا!
١٧٠٠٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
١٧٠٠٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
١٧٠٠٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: قوله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين)، الآية، قال: أقبل عبد الرحمن بن عوف بنصف ماله، فتقرَّب به إلى الله، فلمزه المنافقون فقالوا: ما أعطى ذلك إلا رياء وسمعة! فأقبل رجل من فقراء المسلمين يقال له "حبحاب، أبو عقيل" (١)
(١) "حبحاب"، ذكره ابن حجر في الإصابة في "حبحاب". ثم قال: "قليل فيه بموحدتين، والأشهر بمثلثتين، وسيأتي" ولم يذكره في "حثحاث" كما يدل عليه تعقيبه هذا، وإنما ذكره في "جثجاث" بالجيم والثاء المثلثة فيما سلف قبله، وقال هناك: "قيل: هو اسم أبي عقيل، صاحب الصاع، ضبطه السهيلي تبعًا لابن عبد البر، وضبطه غير بالحاء المهملة. وقيل في اسمه غير ذلك. وتأتي ترجمته في الكنى" بيد أن الحافظ ابن حجر قال في فتح الباري ٨: ٢٤٩ "وذكر السهيلي أنه رآه بخط بعض الحفاظ مضبوطًا بجيمين".
ولم أجد في الاستيعاب لابن عبد البر ضبطًا له، وهو مترجم هناك في "أبو عقيل صاحب الصاع" ص: ٦٧٣، وهو في مطبوعة الاستيعاب بالحاء والثاء المثلثة من ضبط مصححه. وفي السهيلي (الروض الأنف ٢: ٣٣١) :"جثجاث"، بالجيم والثاء.
وأما صاحب أسد الغابة فترجم له في " أبو عقيل، صاحب الصاع " (٥: ٢٥٧)، ولم يضبطه، وهو محرف في المطبوعة. ولكنه أورده في "حبحاب" (بالحاء والباء)، وقال: هو أبو عقيل الأنصاري. أسد الغابة ١: ٣٦٦.
وترجم له ابن سعد في الطبقات ٣ ٢ ٤١ في "بني أنيف بن جشم بن عائذ الله، من بلى، حلفا بني جحجبا بن كلفة" وقال: " أبو عقيل، واسمه عبد الرحمن الإراشي الأنيفي "، ولم يذكر خبر الصاع.
هذا، وقد استوفى الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٨: ٢٤٩، ذكر " أبي عقيل "، فذكر الاختلاف في صاحب الصاع، وهذا ملخصه:
الأول: أنه " الحبجاب، أبو عقيل "، وذكر ما رواه الطبري هنا وفيما سيأتي، وما رواه غيره.
الثاني: أنه " سهل بن رافع "، وحجته فيه، خبر رواه الطبراني في الأوسط من طريق سعيد بن عثمان البلوي، " عن جدته بنت عدي أن أمهما عميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون "، وهكذا قال ابن الكلبي.
الثالث: من طريق عكرمة: أنه " رفاعة بن سهل بن رافع "، وقال: وعند أبي حاتم " رفاعة بن سعد "، ويحتمل أن يكون تصحيفًا، ويحتمل أن يكون اسم " أبي عقيل " " سهل "، ولقبه " حبحاب " = أو هما اثنان من الصحابة.
الرابع: في الصحابة " أبو عقيل بن عبد الله بن ثعلبة البلوي "، بدري، لم يسمه موسى ابن عقبة، ولا ابن إسحاق، وسماه الواقدي " عبد الرحمن ". قال: واستشهد باليمامة. قال: وكلام الطبري يدل على أنه هو صاحب الصاع عنده. وتبعه بعض المتأخرين، والأول أولى.
الخامس: أنه "عبد الرحمن بن سمحان"؟ ؟ (هكذا جاء).
السادس: أن صاحب الصاع هو "أبو خيثمة": " عبد الله بن خشيمة، من بني سالم، من الأنصار"، ودليله ما جاء في حديث توبة كعب بن مالك، وانظر الأثر رقم: ١٧٠١٦.
السابع: عن الواقدي أن صاحب الصاع، هو "علية بن زيد المحاربي".
وقال الحافظ: " وهذا يدل على تعدد من جاء بالصاع ".
وهذا اختلاف شديد، يحتاج إلى فضل تحقيق ومراجعة، قيدته هنا ليكون تذكرة لمن أراد تتبعه وتحقيقه.
فقال: يا نبي الله، بتُّ أجرُّ الجرير على صاعين من تمر، أما صاع فأمسكته لأهلي، وأما صاع فها هو ذا! فقال المنافقون: "والله إن الله ورسوله لغنيَّان عن هذا". فأنزل الله في ذلك القرآن: (الذين يلمزون)، الآية.
١٧٠٠٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات)، قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله، وكان ماله ثمانية آلاف دينار، فتصدق بأربعة آلاف دينار، فقال ناس من المنافقين: إن عبد الرحمن بن عوف لعظيم الرياء! فقال الله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) = وكان لرجل صاعان من تمر، فجاء بأحدهما، فقال ناس من المنافقين: إن
كان الله عن صاع هذا لغنيًّا! فكان المنافقون يطعنون عليهم ويسخرون بهم، فقال الله: (والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم).
١٧٠١٠- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال الأنماطي قال، حدثنا أبو عوانة، عن [عمر بن] أبي سلمة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: تصدقوا، فإني أريد أن أبعث بعثًا. قال: فقال عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله، إن عندي أربعة آلاف، ألفين أقرضهما الله، وألفين لعيالي. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك فيما أعطيت، وبارك لك فيما أمسكت! فقال رجل من الأنصار: وإن عندي صاعين من تمرٍ، صاعًا لربي، وصاعًا لعيالي! قال: فلمز المنافقون وقالوا: ما أعطى ابن عوف هذا إلا رياءً! وقالوا: أو لم يكن الله غنيًّا عن صاع هذا! فأنزل الله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين)، إلى آخر الآية. (١)
١٧٠١١- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن
(١) الأثر: ١٧٠١٠ - " أبو عوانة "، هو "الوضاح بن عبد الله اليشكري"، ثقة روى له الجماعة، مضى برقم: ٤٤٩٨، ١٠٣٣٦، ١٠٣٣٧.
و"عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف"، يضعف، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٢٧٥٥. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "أبو عوانة، عن أبي سلمة"، وهو خطأ لا شك فيه، صوابه من إسناده في تفسير ابن كثير، ومن مجمع الزوائد.
وأبوه "أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف"، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا، آخرها: ١٢٨٢٢.
خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٢، عن أبي سلمة، وعن أبي هريرة، ثم قال: "رواه البزار من طريقين: إحداهما متصلة عن أبي هريرة، والأخرى عن أبي سلمة مرسلة. قال: ولم نسمع أحدًا أسنده من حديث عمر بن أبي سلمة، إلا طالوت بن عباد. وفيه عمر بن أبي سلمة، وثقه العجلي، وأبو خيثمة وابن حبان، وضعفه شعبة وغيره. وبقية رجالهما ثقات".
وحديث البزار رواه ابن كثير في تفسيره ٤: ٢١٢، ٢١٣، وهذا إسناده: "قال الحافظ أبو بكر البزار، حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة"، وساق الخبر. ثم قال ابن كثير: "ثم رواه عن أبي كامل، عن أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه مرسلا. قال: ولم يسنده أحد إلا طالوت".
بن سعد قال، أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس في قوله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات)، قال: أصاب الناس جَهْدٌ شديد، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يتصدَّقوا، فجاء عبد الرحمن بأربعمائة أوقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم بارك له فيما أمسك. فقال المنافقون: ما فعل عبد الرحمن هذا إلا رياء وسمعة! قال: وجاء رجل بصاع من تمر، فقال: يا رسول الله آجرت نفسي بصاعين، فانطلقت بصاع منهما إلى أهلي، وجئت بصاع من تمر. فقال المنافقون: إن الله غنىٌّ عن صاع هذا! فأنزل الله هذه الآية: (والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم). (١)
١٧٠١٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات)، الآية، وكان المطوعون من المؤمنين في الصدقات، (٢) عبد الرحمن بن عوف، تصدق بأربعة آلاف دينار، وعاصم بن عدي أخا بني العَجلان، (٣) وذلك أن رسول الله ﷺ رغَّب في الصدقة، وحضَّ عليها، فقام عبد الرحمن بن عوف فتصدق بأربعة آلاف درهم، وقام عاصم بن عدي فتصدق بمئة وَسْقٍ من تمر، فلمزوهما وقالوا: ما هذا إلا رياء! وكان الذي تصدّق بجهده: أبو عقيل، أخو بني أنيف، الأراشي، حليف بني عمرو بن عوف، (٤) أتى بصاع من تمر فأفرغه في الصدقة، فتضاحكوا به وقالوا: إن الله لغنيٌّ عن صاع أبي عقيل!! (٥)
(١) الأثر: ١٧٠١١ - " عبد الرحمن بن سعد "، هو "عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدش تكي الرازي"، مضى برقم: ١٠٦٦٦، ١٠٨٥٥.
(٢) في المطبوعة: "من المطوعين"، وكان في المخطوطة قد كتب "وكان المطوعين"، ثم عاد بالقلم على الياء فجعلها واوًا، فتصرف الناشر ولم يبال بفعل الناسخ. والذي أثبته مطابق لما في السيرة. ولذلك غير الناسخ ما بعده فكتب، "أخو بني العجلان"، غير ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "أخو بني عجلان"، تصرف تصرفًا معيبًا.
(٤) قوله: "الأراشي، حليف بني عمر بن عوف"، ليس في المطبوع من سيرة ابن هشام، وانظر التعليق السالف ص: ٣٨٤، رقم: ١.
(٥) الأثر: ١٧٠١٢ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٩٩٠.
١٧٠١٣- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله قال، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل (١) = قال أبو النعمان: كنا نعمل = قال: فجاء رجل فتصدق بشيء كثير. قال: وجاء رجل فتصدق بصاع تمر، فقالوا: إن الله لغنيٌّ عن صاع هذا! فنزلت: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم). (٢)
١٧٠١٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن حباب، عن موسى بن عبيدة قال، حدثني خالد بن يسار، عن ابن أبي عقيل، عن أبيه قال: بتُّ أجرُّ الجرير على ظهري على صاعين من تمر (٣) فانقلبتُ بأحدهما إلى أهلي يتبلَّغون به، (٤) وجئت بالآخر أتقرَّب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٥) فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: انثره في الصدقة. فسخر المنافقون منه. وقالوا:
(١) قوله "كنا نحامل"، من "المحاملة" وفسره الحافظ ابن حجر في الفتح فقال: "أي نحمل على ظهورنا بالأجرة. يقال: حاملت، بمعنى: حملت، كسافرت. وقال الخطابي: يريد: نتكلف الحمل بالأجرة، لنكسب ما نتصدق به. ويؤيده في الرواية الثانية التي بعده - يعني في البخاري - حيث قال: انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل، أي: يطلب الحمل بالأجرة ".
ويبين هذا أيضًا، تفسير أبي النعمان بقوله: " كنا نعمل "، وهو تفسير فيما أرجح، لا رواية أخرى في الخبر.
(٢) الأثر: ١٧٠١٣ - " أبو النعمان "، " الحكم بن عبد الله الأنصاري "، ثقة، قال البخاري: "حديثه معروف، كان يحفظ". وليس له في صحيح البخاري غير هذا الحديث. مترجم في التهذيب.
و" أبو مسعود "، هو " أبو مسعود الأنصاري البدري "، واسمه " عقبة بن عمرو بن ثعلبة "، صاحب رسول الله، شهد العقبة. وكان في المخطوطة: " عن ابن مسعود "، وهو خطأ صرف.
وهذا الخبر، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٣: ٢٢٤) من طريق عبيد الله بن سعيد، عن أبي النعمان الحكم بن عبد الله البصري بمثله، وفيه زيادة بعد قوله: "بشيء كثير"، هي "فقالوا: مرائي".
ثم رواه البخاري أيضًا في صحيحه (الفتح ٨: ٢٤٩) من طريق بشر بن خالد، عن محمد بن جعفر، عن شعبة عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود، بغير هذا اللفظ، وفيه التصريح باسم " أبي عقيل " الذي أتى بنصف صاع. ومن هذه الطريق رواه مسلم في صحيحه ٧: ١٠٥. ثم انظر: ص: ٣٨٩، تعليق رقم: ١.
(٣) "الجرير": الحبل، وسلف شرحه ص: ٣٨٣، تعليق: ٢.
(٤) " تبلغ ببعض الطعام "، أي: اكتفى به من كثيره، حتى يبلغ ما يشبعه.
(٥) قوله: " إلى رسول الله "، متعلق بقوله: " جئت "، لا بقوله: " أتقرب به "، أي: جئت به إلى رسول الله، أتقرب به إلى الله.
لقد كان الله غنيًّا عن صدقة هذا المسكين! فأنزل الله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات)، الآيتين. (١)
١٧٠١٥- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا الجريري، عن أبي السليل قال: وقف على الحيّ رجل، (٢) فقال: حدثني أبي أو عمي فقال: شهدت رسول الله ﷺ وهو يقول: من يتصدق اليوم بصدقة أشهدُ له بها عند الله يوم القيامة؟ قال: وعليّ عمامة لي. قال: فنزعت لَوْثًا أو لوثيْن لأتصدق بهما، (٣) قال: ثم أدركني ما يدرك ابن آدم، فعصبت بها رأسي. قال: فجاء
(١) الأثر: ١٧٠١٤ - "موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي"، ضعيف بمرة، لا تحل الرواية عنه، كما قال أحمد. مضى مرارًا، آخرها رقم: ١١٨١١.
وأما "خالد بن يسار"، الذي روى عن ابن أبي عقيل، وروى عنه "موسى بن عبيدة"، فلم أجد له ترجمة ولا ذكرا. وهناك "خالد بن يسار"، روى عن أبي هريرة، روى عنه شعيب بن الحبحاب، ولا أظنه هو هو، وهذا أيضا قالوا: هو مجهول.
وأما " ابن أبي عقيل "، فاسمه " رضى بن أبي عقيل "، مترجم في الكبير ٢ ١ ٣١٣، وابن أبي حاتم ٢ ١ ٥٢٣، قالا: " روى عن أبيه، وروى عن محمد بن فضيل " ولم يذكر فيه جرحًا.
و"أبو عقيل"، مضى ذكره، وهو مترجم في الكنى للبخاري: ٦٢، وابن أبي حاتم ٤ ٢ ٤١٦، وقالا: روى عنه ابنه: رضى بن أبي عقيل.
وهذا خبر ضعيف الإسناد جدًا، لضعف "موسى بن عبيدة"، وللمجهول الذي فيه، وهو " خالد بن يسار ".
بيد أن الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٢، ٣٣، روى هذا الخبر، بنحو لفظه، ثم قال: " رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا خالد بن يسار، لم أجد من وثقه ولا جرحه ". فلا أدري أرواه عن " خالد بن يسار "، أحد غير " موسى بن عبيدة " في إسناد الطبراني، أم رواه " موسى بن عبيدة "، فإن يكن " موسى " هو راويه، فقد سلف مرارًا أن ضعفه الهيثمي. والظاهر أنه من رواية " موسى " لأني رأيت ابن كثير في تفسيره ٤: ٢١٣، نقل هذا الخبر عن الطبري، ثم قال: " وكذا رواه الطبراني من حديث زيد بن الحباب، به. وقال: اسم أبي عقيل حباب (حبحاب)، ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة " (انظر ص: ٣٨٣، تعليق: ٢)، فهذا دال على أن في إسناد الطبراني "موسى بن عبيدة"، الضعيف بمرة.
(٢) في المسند: "وقف علينا رجل في مجلسنا بالبقيع"، واختلف لفظ الخبر بعد.
(٣) " لاث العمامة على رأسه، يلوثها " أي: عصبها ولفها وأدارها. و " اللوث " اللفة من لفائف العمامة.
رجل لا أرى بالبقيع رجلا أقصرَ قِمَّة، (١) ولا أشدَّ سوادًا، ولا أدَمَّ بعينٍ منه، (٢) يقود ناقة لا أرى بالبقيع أحسن منها ولا أجمل منها. قال: أصدقةٌ هي، يا رسول الله؟ قال: نعم! قال: فدُونَكها! (٣) فألقى بخطامها = أو بزمامها (٤) = قال: فلمزه رجل جالسٌ فقال: والله إنه ليتصدّق بها، ولهي خيرٌ منه! فنظر إليه رسولُ الله ﷺ فقال: بل هو خير منك ومنها! (٥) يقول ذلك ثلاثًا صلى الله عليه وسلم. (٦)
١٧٠١٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك يقول: الذي تصدّق بصاع التمر فلمزه المنافقون: "أبو خيثمة الأنصاري". (٧)
(١) " القمة " بالكسر، شخص الإنسان إذا كان قائمًا، وهي " القامة ". وهذا هو المراد هنا. و " القمة " أيضا، رأس الإنسان، وليس بمراد هنا.
(٢) في المطبوعة: " ولا أذم لعيني منه "، وهو فاسد، غير ما في المخطوطة. وهذه الجملة في مسند أحمد محرفة: " ولا آدم يعير بناقة "، وفي تفسير ابن كثير نقلا عن المسند: " ولا أذم ببعير ساقه "، فزاده تحريفا. والصواب ما في تفسير الطبري.
" ولا أدم " من " الدمامة "، " دم الرجل يدم دمامة "، وهو القصر والقبح. وفي حديث ابن عمر: " لا يزوجن أحدكم ابنته بدميم ".
(٣) " دونكها "، أي: خذها.
(٤) في المخطوطة: " فألقى الله بخطامها أبو بزمامها "، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبت. ولكن ناشر المطبوعة حذف فكتب: " فألقى بخطامها ".
(٥) في المطبوعة والمخطوطة: " يقول ذلك نبينا ﷺ "، وهو تحريف من الناسخ، وصوابه ما أثبت، وذلك أنه رأى في النسخة التي نقلنا عنها: " يقول ذلك ثلثا " فقرأها " نبينا "، وصوابه " ثلثا "، كما كانوا يكتبونها بحذف الألف. واستظهرت ذلك من حديث أحمد في المسند قال: " ثلاث مرات ".
(٦) الأثر: ١٧١٥ - "أبو السليل"، هو: "ضريب بن نقير بن سمير القيسي الجريري"، ثقة. روى عن سعيد الجريري وغيره. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ ٢ ٣٤٣، وابن أبي حاتم ٢ ١ ٤٧٠.
وهذا الخبر رواه أحمد في المسند ٥: ٣٤، ونقله عن ابن كثير في تفسيره ٤: ٢١١، ٢١٢، بزيادة، واختلاف في بعض لفظه، كما أشرت إليه آنفًا في التعليقات.
(٧) الأثر: ١٧٠١٦ - "عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري"، ثقة. مضى برقم: ١٦١٤٧. وانظر ما سلف ج ١٣: ٥٦٧، تعليق: ١.
١٧٠١٧- حدثني المثنى قال، حدثنا محمد بن رجاء أبو سهل العباداني قال، حدثنا عامر بن يساف اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير اليمامي قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله مالي ثمانية آلاف، جئتك بأربعة آلاف، فاجعلها في سبيل الله، وأمسكت أربعة آلاف لعيالي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله فيما أعطيت وفيما أمسكت! وجاء رجل آخر فقال: يا رسول الله، بتُّ الليلة أجرُّ الماء على صاعين، فأما أحدهما فتركت لعيالي وأما الآخر فجئتك به، أجعله في سبيل الله، فقال: بارك الله فيما أعطيت وفيما أمسكت! فقال ناس من المنافقين: والله ما أعطى عبد الرحمن إلا رياءً وسمعة، ولقد كان الله ورسوله غنيَّين عن صاع فلان! فأنزل الله: (الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات)، يعني عبد الرحمن بن عوف: (والذين لا يجدون إلا جهدهم)، يعني صاحب الصاع = (فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم). (١)
١٧٠١٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال، قال ابن عباس: أمر النبي ﷺ المسلمين أن يجمعوا صدَقاتهم، وإذا عبد الرحمن بن عوف قد جاء بأربعة آلاف، فقال: هذا مالي أقرِضُه الله، وقد بقي لي مثله. فقال له: بورك لك فيما أعطيت وفيما أمسكت! فقال المنافقون: ما أعطى إلا رياءً، وما أعطى صاحبُ الصّاع إلا رياءً، إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا! وما يصنع الله بصاع من شيء!
(١) الأثر: ١٧٠١٧ - "ومحمد بن رجاء"، "أبو سهل العباداني"، لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المراجع.
و" عامر بن يساف اليمامي"، وهو " عامر بن عبد الله بن يساف " وثقه ابن معين وغيره، وقال ابن عدي: " منكر الحديث عن الثقات. ومع ضعفه يكتب حديثه ". مترجم في ابن أبي حاتم ٣ ١ ٣٢٩، وميزان الاعتدال ٢: ٧، وتعجيل المنفعة: ٢٠٦، ولسان الميزان ٣: ٢٢٤.
و" يحيى بن أبي كثير اليمامي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٢٧٦٠.
١٧٠١٩- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات)، إلى قوله: (ولهم عذاب أليم)، قال: أمر النبي عليه الصلاة والسلام المسلمين أن يتصدّقوا، فقام عمر بن الخطاب: فألفَى ذلك مالي وافرًا، فآخذ نصفه. (١)
قال: فجئت أحمل مالا كثيرًا. فقال له رجل من المنافقين: ترائِي يا عمر! فقال: نعم، أرائي الله ورسوله، (٢) وأما غيرهما فلا! قال: ورجلٌ من الأنصار لم يكن عنده شيء، فواجَرَ نفسه ليجرّ الجرير على رقبته بصاعين ليلته، (٣) فترك صاعًا لعياله، وجاء بصاع يحمله، فقال له بعض المنافقين: إن الله ورسوله عن صاعك لغنيَّان! فذلك قول الله تبارك وتعالى: (الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم)، هذا الأنصاري = (فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم).
* * *
وقد بينا معنى "اللمز" في كلام العرب بشواهده وما فيه من اللغة والقراءة فيما مضى. (٤)
* * *
وأما قوله: (المطوّعين)، فإن معناه: المتطوعين، أدغمت التاء في
(١) في المطبوعة: " فقام عمر بن الخطاب، فألفى مالا وافرًا، فأخذ نصفه "، لم يحسن قراءة ما في المخطوطة، فحرف وبدل وحذف، وأساء بما فعل غاية الإساءة. وإنما هذا قول عمر، يقول: فألفى هذا الأمر بالصدفة، مالي وافرا، فآخذ نصفه.
(٢) في المطبوعة: " فقال عمر: أراني الله... ، وفي المخطوطة: " فقال نعم: إن الله ورسوله "، لم يحسن كتابتها، وأثبت الصواب من الدر المنثور ٣: ٢٦٣.
(٣) في المطبوعة: "فآجر نفسه"، وهي الصواب المحض، من قولهم: " أجر المملوك يأجره أجرًا، فهو مأجور" و "آجره إيجارًا، ومؤاجرة". وأما ما أثبته عن المخطوطة، فليس بفصيح، وإنما هو قياس ضعيف على قولهم في: "آمرته"، "وأمرته"، وقولهم في "آكله"، "وأكله" على البدل، وذلك كله ليس بفصيح ولا مرضي. وإنما أثبتها لوضوحها في المخطوطة، ولأنه من الكلام الذي يقال مثله.
(٤) انظر تفسير "اللمز" فيما سلف ص: ٣٠٠، ٣٠١، ٣٨٢.
الطاء، فصارت طاء مشددة، كما قيل: (وَمَنْ يَطَّوَّعْ خَيْرًا) [سورة البقرة: ١٥٨]، (١) يعني: يتطوّع. (٢)
* * *
وأما "الجهد"، فإن للعرب فيه لغتين. يقال: "أعطاني من جُهْده"، بضم الجيم، وذلك فيما ذكر، لغة أهل الحجاز = ومن "جَهْدِه" بفتح الجيم، وذلك لغة نجد. (٣)
وعلى الضم قراءة الأمصار، وذلك هو الاختيار عندنا، لإجماع الحجة من القرأة عليه.
وأما أهل العلم بكلام العرب من رواة الشعر وأهل العربية، فإنهم يزعمون أنها مفتوحة ومضمومة بمعنى واحد، وإنما اختلاف ذلك لاختلاف اللغة فيه، كما اختلفت لغاتهم في "الوَجْد"، "والوُجْد" بالضم والفتح، من: "وجدت". (٤)
* * *
وروي عن الشعبي في ذلك ما:-
١٧٠٢٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح، عن عيسى بن المغيرة، عن الشعبي قال: "الجَهْدُ"، و"الجُهْد"، الجَهْدُ في العمل، والجُهْدُ في القوت. (٥)
١٧٠٢١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن عيسى بن المغيرة، عن الشعبي، مثله.
(١) هذه القراءة، ذكرها أبو جعفر فيما سلف ٣: ٢٤٧، وهي قراءة عامة قرأة الكوفيين.
وأما قراءتنا في مصحفنا اليوم: (ومن تطوع خيرا).
(٢) انظر تفسير " التطوع " فيما سلف ٣: ٢٤٧، ٤٤١ ١٤: ٣٨٢، وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٧.
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٧، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٦٤، وما سلف ص: ٣٨٢.
(٤) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٧، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٦٤، وما سلف ص: ٣٨٢.
(٥) في المطبوعة، حذف قوله: " الجهد، والجهد " وجعل " فالجهد "، " الجهد "، وبدأ به الكلام. وأثبت ما في المخطوطة.
١٧٠٢٢-...... قال، حدثنا ابن إدريس، عن عيسى بن المغيرة، عن الشعبي قال: الجَهْد في العمل، والجُهد في القِيتَة. (١)
* * *
(١) في المطبوعة: " والجهد في المعيشة "، لم يحسن قراءة المخطوطة، فغيرها. و " القوت "
و" ألقيت " (بكسر القاف) و " القيتة " (بكسر القاف)، كله واحد، وهو المسكة من الرزق، وما يقوم به بدن الإنسان من الطعام.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تظهر بين أكتافهم حتى ينجم في صُدُورِهِمْ» وَلِهَذَا كَانَ حُذَيْفَةُ يُقَالُ لَهُ صَاحِبُ السر الذي لا يعلمه غيره أي من تَعْيِينِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَهُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ أَطْلَعَهُ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ غَيْرِهِ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ تَرْجَمَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ حُذَيْفَةَ تَسْمِيَةَ أَصْحَابِ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ أَنَّهُ قَالَ: هُمْ معتب بن قشيرة وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَدُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَلِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الطَّائِيُّ وَأَوْسُ بْنُ قَيْظِيِّ وَالْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ وَسَعْدُ بْنُ زرارة وقيس بن فهد وسويد بن داعس مِنْ بَنِي الْحُبُلِيِّ وَقَيْسُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ وَزَيْدُ بْنُ اللَّصِيتِ وَسُلَالَةُ بْنُ الْحِمَامِ وَهُمَا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ أَظْهَرَا الْإِسْلَامَ.
وَقَوْلُهُ تعالى: وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ أَيْ وَمَا لِلرَّسُولِ عِنْدَهُمْ ذَنْبٌ إلا أن الله أغناهم ببركته ويمن سعادته، ولو تمت عليه السَّعَادَةُ لَهَدَاهُمُ اللَّهُ لِمَا جَاءَ بِهِ كَمَا قال ﷺ لِلْأَنْصَارِ: «أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي» كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ «١». وَهَذِهِ الصِّيغَةُ تُقَالُ حَيْثُ لَا ذنب، كَقَوْلِهِ: وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ [البروج: ٨] الآية. وقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ» «٢» ثُمَّ دَعَاهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى التَّوْبَةِ فَقَالَ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ أَيْ وَإِنْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى طَرِيقِهِمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا أَيْ بِالْقَتْلِ وَالْهَمِّ وَالْغَمِّ، وَالْآخِرَةِ أَيْ بِالْعَذَابِ وَالنَّكَالِ وَالْهَوَانِ وَالصَّغَارِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ أَيْ وَلَيْسَ لَهُمْ أَحَدٌ يُسْعِدُهُمْ وَلَا يُنْجِدُهُمْ لا يُحَصِّلُ لَهُمْ خَيْرًا وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُمْ شَرًّا.

[سورة التوبة (٩) : الآيات ٧٥ الى ٧٨]

وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (٧٨)
يَقُولُ تَعَالَى وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ مَنْ أَعْطَى اللَّهَ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ لَئِنْ أَغْنَاهُ مِنْ فَضْلِهِ لَيَصَّدَّقَنَّ مِنْ مَالِهِ وَلَيَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا وَفَّى بِمَا قَالَ وَلَا صَدَقَ فِيمَا ادَّعَى، فَأَعْقَبَهُمْ هَذَا الصَّنِيعُ نِفَاقًا سَكَنَ فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِياذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فِي ثَعْلَبَةَ بْنِ حاطب الأنصاري.
(١) تقدم الحديث مع تخريج في تفسير الآية ٦٣ من سورة الأنفال. [.....]
(٢) أخرجه البخاري في الزكاة باب ٤٩، ومسلم في الزكاة حديث ١١.
وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» هَاهُنَا، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ مُعَانِ بن رفاعة عن علي بن يزيد عن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مالا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ» قَالَ: ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تكون مثل نبي الله- فو الذي نفسي بيده لو شئت أن تسير الجبال معي ذَهَبًا وَفِضَّةً لَسَارَتْ» قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ دَعَوْتَ اللَّهَ فَرَزَقَنِي مَالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالًا» قَالَ فَاتَّخَذَ غَنَمًا فَنَمَتْ كَمَا يَنْمُو الدُّودُ فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ فَتَنَحَّى عَنْهَا فَنَزَلَ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَتِهَا حَتَّى جَعَلَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي جَمَاعَةٍ وَيَتْرُكَ مَا سِوَاهُمَا، ثُمَّ نَمَتْ وَكَثُرَتْ فَتَنَحَّى حَتَّى تَرَكَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا الْجُمُعَةَ، وَهِيَ تَنْمُو كَمَا يَنْمُو الدُّودُ حَتَّى تَرَكَ الجمعة، فطفق يتلقى الركبان يوم الجمعة ليسألهم عَنِ الْأَخْبَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ؟» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّخَذَ غَنَمًا فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ، فَأَخْبَرُوهُ بِأَمْرِهِ، فَقَالَ: «يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ».
وَأَنْزَلَ اللَّهُ جل ثناؤه خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً [التوبة: ١٠٢] الآية، ونزلت فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلين على الصدقة من المسلمين رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ وَرَجُلًا مِنْ سُلَيْمٍ وَكَتَبَ لَهُمَا كَيْفَ يَأْخُذَانِ الصَّدَقَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ لَهُمَا: «مُرَّا بِثَعْلَبَةَ وَبِفُلَانٍ- رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ- فَخُذَا صَدَقَاتِهِمَا» فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَا ثَعْلَبَةَ فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ وَأَقْرَآهُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ إِلَّا جِزْيَةٌ مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ مَا أَدْرِي مَا هَذَا؟ انْطَلِقَا حَتَّى تَفْرُغَا ثُمَّ عُودَا إِلَيَّ فَانْطَلَقَا وَسَمِعَ بِهِمَا السُّلَمِيُّ فَنَظَرَ إِلَى خِيَارِ أَسْنَانِ إِبِلِهِ فَعَزْلَهَا لِلصَّدَقَةِ ثُمَّ استقبلهما بهما، فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا مَا يَجِبُ عَلَيْكَ هَذَا وما نريد أن نأخذ هذا منك، فقال: بَلَى فَخُذُوهَا فَإِنَّ نَفْسِي بِذَلِكَ طَيِّبَةٌ وَإِنَّمَا هي لله، فأخذاها منه ومرا على الناس فأخذا الصدقات ثم رجعا إلى ثعلبة فقال: أروني كتابكما فقرأه فَقَالَ مَا هَذِهِ إِلَّا جِزْيَةٌ مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ انْطَلِقَا حَتَّى أَرَى رَأْيِي، فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَآهُمَا قَالَ: «يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ» قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمَا وَدَعَا لِلسُّلَمِيِّ بِالْبَرَكَةِ فَأَخْبَرَاهُ بِالَّذِي صَنَعَ ثَعْلَبَةُ وَالَّذِي صَنَعَ السُّلَمِيُّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ [التوبة: ٧٥] الآية.
قَالَ وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ أَقَارِبِ ثَعْلَبَةَ فَسَمِعَ ذَلِكَ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ ثَعْلَبَةُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ: ويحك إِنَّ اللَّهَ مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْكَ صَدَقَتَكَ» فَجَعَلَ يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ، فَقَالَ لَهُ
(١) تفسير الطبري ٦/ ٤٢٥.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولهذا توعد من صدر منهم هذا الصنيع، بقوله :﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ وسيجازيهم على ما عملوا من الأعمال التي يعلمها اللّه تعالى، وهذه الآيات نزلت في رجل من المنافقين يقال له ﴿ثعلبة﴾ جاء إلى النبي ﷺ، وسأله أن يدعو اللّه له، أن يعطيه الله من فضله، وأنه إن أعطاه، ليتصدقن، ويصل الرحم، ويعين على النوائب، فدعا له النبي ﷺ، فكان له غنم، فلم تزل تتنامى، حتى خرج بها عن المدينة، فكان لا يحضر إلا بعض الصلوات الخمس، ثم أبعد، فكان لا يحضر إلا صلاة الجمعة، ثم كثرت فأبعد بها، فكان لا يحضر جمعة ولا جماعة.
ففقده النبي ﷺ، فأخبر بحاله، فبعث من يأخذ الصدقات من أهلها، فمروا على ثعلبة، فقال : ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، فلما لم يعطهم جاءوا فأخبروا بذلك النبي ﷺ فقال :﴿يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة﴾ ثلاثا.
فلما نزلت هذه الآية فيه، وفي أمثاله، ذهب بها بعض أهله فبلغه إياها، فجاء بزكاته، فلم يقبلها النبي ﷺ، ثم جاء بها لأبي بكر بعد وفاة النبي ﷺ فلم يقبلها، ثم جاء بها بعد أبي بكر لعمر فلم يقبلها، فيقال : إنه هلك في زمن عثمان(١).
١ - قصة ثعلبة هذه ذكرها كثير من المفسرين، وقد ضعفها جهابذة أهل الحديث كابن حزم، والبيهقي، والقرطبي، والهيثمي، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي والمناوي وغيرهم -رحمهم الله- وبينوا أن في إسنادها علي بن يزيد، وهو ضعيف كما أن من رواتها: معان بن رفاعة، والقاسم بن عبد الرحمن وهما ضعيفان، وذكر ابن حزم تضعيفها من جهة متنها أيضا. ينظر المحلى: (١١/٢٠٨) والإصابة: ترجمة ثعلبة، ومجمع الزوائد (٧/٣٢)، والجامع لأحكام القرآن (٨/٢١٠)، وفيض القدير (٤/٢٥٧)، وفتح الباري (٣/٨)، ولباب النقول للسيوطي (١٢١) وتخريج الإحياء للعراقي (٣/٣٣٨)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٥ - ٧٨} ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾.
أي: ومن هؤلاء المنافقين من أعطى الله عهده وميثاقه ﴿لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ من الدنيا فبسطها لنا ووسعها ﴿لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ فنصل الرحم، ونقري الضيف، ونعين على نوائب الحق، ونفعل الأفعال الحسنة الصالحة.
﴿فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ لم يفوا بما قالوا، بل ﴿بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا﴾ عن الطاعة والانقياد ﴿وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ أي: غير ملتفتين إلى الخير.
فلما لم يفوا بما عاهدوا الله عليه، عاقبهم ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ مستمرا ﴿إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾
فليحذر المؤمن من هذا الوصف الشنيع، أن يعاهد ربه، إن حصل مقصوده الفلاني ليفعلن كذا وكذا، ثم لا يفي بذلك، فإنه ربما عاقبه الله بالنفاق كما عاقب هؤلاء.
وقد قال النبي ﷺ في الحديث الثابت في الصحيحين: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف"
فهذا المنافق الذي وعد الله وعاهده، لئن أعطاه الله من فضله، ليصدقن وليكونن من الصالحين، حدث فكذب، وعاهد فغدر، ووعد فأخلف.
ولهذا توعد من صدر منهم هذا الصنيع، بقوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ وسيجازيهم على ما عملوا من الأعمال التي يعلمها الله تعالى، وهذه الآيات نزلت في رجل من المنافقين يقال له "ثعلبة" جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وسأله أن يدعو الله له، أن يعطيه الله من فضله، وأنه إن أعطاه، ليتصدقن، ويصل الرحم، ويعين على النوائب، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم، فكان له غنم، فلم تزل تتنامى، حتى خرج بها عن المدينة، فكان لا يحضر إلا بعض الصلوات الخمس، ثم أبعد، فكان لا يحضر إلا صلاة الجمعة، ثم كثرت فأبعد بها، فكان لا يحضر جمعة ولا جماعة.
ففقده النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبر بحاله، فبعث من يأخذ الصدقات من أهلها، فمروا على ثعلبة، فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، فلما لم يعطهم جاءوا فأخبروا بذلك النبي ﷺ فقال: "يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة" ثلاثا.
فلما نزلت هذه الآية فيه، وفي أمثاله، ذهب بها بعض أهله فبلغه إياها، فجاء بزكاته، فلم يقبلها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاء بها لأبي بكر بعد وفاة النبي ﷺ فلم يقبلها، ثم جاء بها بعد أبي بكر لعمر فلم يقبلها، فيقال: إنه هلك في زمن عثمان (١).
(١) قصة ثعلبة هذه ذكرها كثير من المفسرين، وقد ضعفها جهابذة أهل الحديث كابن حزم، والبيهقي، والقرطبي، والهيثمي، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي والمناوي وغيرهم -رحمهم الله- وبينوا أن في إسنادها علي بن يزيد، وهو ضعيف كما أن من رواتها: معان بن رفاعة، والقاسم بن عبد الرحمن وهما ضعيفان، وذكر ابن حزم تضعيفها من جهة متنها أيضا. ينظر المحلى: (١١/٢٠٨) والإصابة: ترجمة ثعلبة، ومجمع الزوائد (٧/٣٢)، والجامع لأحكام القرآن (٨/٢١٠)، وفيض القدير (٤/٢٥٧)، وفتح الباري (٣/٨)، ولباب النقول للسيوطي (١٢١) وتخريج الإحياء للعراقي (٣/٣٣٨).
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
ونجواهم
حديثهم بينهم

إعراب الآية ٧٨ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ابتداء وخبر أي أكبر من نعيمهم ويجوز في غير القرآن النصب لأن هذا مما وعدوا به.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٣]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)
جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ كسرت الدال لالتقاء الساكنين والفعل غير معرب ولا يكون فعل الأمر إلا مستقبلا عند جميع النحويين، وكذا سيفعل وسوف يفعل فأما يفعل فقد اختلف فيه النحويون فالبصريون يقولون يكون مستقبلا وحالا. والكوفيون يقولون:
يكون مستقبلا لأن هذه الزوائد إنما جيء بها علامة للاستقبال، وفاعل عند البصريين كيفعل، وهو عند الكوفيين للحال إلّا أن يكون مجازا.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٤]

يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٧٤)
وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ يدلّ على أن المنافقين كفار وفي قوله:
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا [المنافقون: ٣] دليل قاطع. وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ (أن) في موضع نصب. فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ شرط ومجازاة، وكذا وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٥]

وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥)
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ في موضع رفع.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٧]

فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧)
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً مفعولان. إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ في موضع خفض.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٩]

الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٩)
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ في موضع رفع بالابتداء والأصل المتطوّعين أدغمت التاء في الطاء. وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ في موضع خفض عطف على المؤمنين ولا يجوز أن يكون عطفا على المطّوّعين لأنك لو عطفت عليهم
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٨ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْغُيُوبِ

(الغُيوبِ) بضم الغين

ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(الغِيُوبِ) بكسر الغين

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٨ من سورة التوبة

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿يعلم السر﴾ [طه:٧]، قال: يعلم ما هو أخفى مِن السِّرِّ مِمّا لم يعمله وهو عامِلُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٤٩.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ﴾ يعني: الذي أجمعوا عليه مِن قتل النبيِّ ﷺ، ﴿وأَنَّ اللَّهَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨٥.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٨ من سورة التوبة

وقفتانِ في هذه الآية

  • (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ) اليقين باطّلاع الله لما تخفيه الصدور وتُبديه الجوارح سببٌ في استقامة المرء وزيادة الإيمان؛ لذلك كان الإحسان أعلى مراتب الدين

    — مجالس التدبر

  • الطريق إلى براءة تدبرات سورة التوبة آية 78

    — حازم شومان

فتاوى متعلقة بالآية ٧٨ من سورة التوبة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٧٨ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(78) Did they not know that Allāh knows their secrets and their private conversations and that Allāh is the Knower of the unseen?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال