محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٩ من سورة التوبة في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٩ من سورة التوبة

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله :﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
يقول تعالى ذكره : الذين يلمزون المطوّعين في الصدقة على أهل المسكنة والحاجة، بما لم يوجبه الله عليهم في أموالهم، ويطعنون فيها عليهم بقولهم : إنما تصدّقوا به رياء وسمعة، ولم يريدوا وجه الله، ويلمزون الذين لا يجدون ما يتصدّقون به إلا جهدهم، وذلك طاقتهم، فينتقصونهم ويقولون : لقد كان الله عن صدقة هؤلاء غنيّا سخرية منهم ربهم. فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وقد بينا صفة سخرية الله بمن يسخر به من خلقه في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته ههنا. وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ يقول : ولهم من عند الله يوم القيامة عذاب موجع مؤلم.
وذُكر أن المعنيّ بقوله : المُطّوّعِينَ مِنَ المُؤْمِنينَ عبد الرحمن بن عوف، وعاصم بن عديّ الأنصاري، وأن المعنيّ بقوله : والّذِينَ لا يَجِدُونَ إلاّ جُهْدَهُمْ أبو عقيل الأراشي أخو بني أنيف. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : والّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطّوّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصّدَقَاتِ قال : جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبيّ ﷺ، وجاءه رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين : والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء وقالوا : إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا الصاع.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : الّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطّوّعينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصّدَقاتِ وَالّذِينَ لا يجدُونَ إلاّ جُهْدَهُمْ وذلك أن رسول الله ﷺ خرج إلى الناس يوما فنادى فيهم : أن اجْمَعُوا صَدَقَاتِكُمْ فجمع الناس صدقاتهم. ثم جاء رجل من أحوجهم بمنّ من تمر، فقال : يا رسول الله هذا صاع من تمر، بتّ ليلتي أجرّ بالجرير الماء حتى نلت صاعين من تمر، فأمسكت أحدهما وأتيتك بالآخر فأمره رسول الله ﷺ أن ينثره في الصدقات. فسخر منه رجال وقالوا : والله إن الله ورسوله لغنيان عن هذا، وما يصنعان بصاعك من شيء ثم إن عبد الرحمن بن عوف رجل من قريش من بني زهرة قال لرسول الله ﷺ : هل بقي من أحد من أهل هذه الصدقات ؟ فقال :«لا » فقال عبد الرحمن بن عوف : إن عندي مائة أوقية من ذهب في الصدقات. فقال له عمر بن الخطاب : أمجنون أنت ؟ فقال : ليس بي جنون. فقال : أتعلم ما قلت ؟ قال : نعم، مالي ثمانية آلاف : أما أربعة فأقرضها ربي، وأما أربعة آلاف فلي. فقال له رسول الله ﷺ :«بَارَكَ اللّهُ لَكَ فِيما أمْسَكْتَ وَفِيما أعْطَيْتَ » وكره المنافقون فقالوا : والله ما أعطي عبد الرحمن عطيته إلا رياء وهم كاذبون، إنما كان به متطوعا. فأنزل الله عذره، وعذر صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر، فقال الله في كتابه : والّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَوّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصّدَقاتِ. . . الآية.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : الّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطّوّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ قال : جاء عبد الرحمن بن عوف بصدقة ماله أربعة آلاف، فلمزه المنافقون، وقالوا : راءى. والّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إلاّ جُهْدَهُمْ قال : رجل من الأنصار، آجر نفسه بصاع من تمر لم يكن له غيره، فجاء به فلمزوه، وقالوا : كان الله غنيّا عن صاع هذا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : الّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطّوّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ. . . الآية، قال : أقبل عبد الرحمن بن عوف بنصف ماله، فتقرّب به إلى الله، فلمزه المنافقون، فقالوا : ما أعطى ذلك إلا رياءً وسمعة فأقبل رجل من فقراء المسلمين يقال له : حبحاب أبو عقيل، فقال : يا نبي الله، بتّ أجر الجرير على صاعين من تمر : أما صاع فأمسكته لأهلي، وأما صاع فها هو ذا. فقال المنافقون : والله إن الله ورسوله لغنيان عن هذا فأنزل الله في ذلك القرآن : الّذِينَ يَلْمِزُونَ. . الآية.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : الّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطّوّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصّدَقاتِ قال : تصدّق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله، وكان ماله ثمانية آلاف دينار، فتصدّق بأربعة آلاف دينار، فقال ناس من المنافقين : إن عبد الرحمن بن عوف لعظيم الرياء فقال الله : الّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطّوّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصّدَقاتِ وكان لرجل صاعان من تمر، فجاء بأحدهما، فقال ناس من المنافقين : إن كان الله عن صاع هذا لغنيّا فكان المنافقون يطعنون عليهم ويسخرون بهم، فقال الله : وَالّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إلاّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ ولَهُمْ عَذابّ ألِيمٌ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال الأنماطي، قال : حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه : أن رسول الله ﷺ قال :«تَصَدّقُوا فإنّي أُرِيدُ أنْ أبْعَثَ بَعْثا » قال : فقال عبد الرحمن بن عوف : يا رسول الله، إن عندي أربعة آلاف : ألقين أقرضهما الله، وألفين لعيالي. قال : فقال رسول الله ﷺ :«بارَكَ اللّهُ لَكَ فِيما أعْطَيْتُ، وبَارَكَ لَكَ فِيما أمْسَكْتَ » فقال رجل من الأنصار : وإن عندي صاعين من تمر، صاعا لربي، وصاعا لعيالي قال : فلمز المنافقون، وقالوا : ما أعطى ابن عوف هذا إلا رياءً وقالوا : أو لم يكن الله غنيّا عن صاع هذا فأنزل الله : الّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطّوّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ. . . إلى آخر الآية.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سعد. قال : أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، في قوله : الّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطّوّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصّدَقاتِ قال : أصاب الناس جهد شديد، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يتصدّقوا، فجاء عبد الرحمن بأربعمائة أوقية، فقال رسول الله ﷺ :«اللّهُم بارِكْ لَهُ فيما أمْسَكَ » فقال المنافقون : ما فعل عبد الرحمن هذا إلا رياءً وسمعه وقال : وجاء رجل بصاع من تمر، فقال : يا رسول الله آجرت نفسي بصاعين، فانطلقت بصاع منهما إلى أهلي وجئت بصاع من تمر. فقال المنافقون : إن الله غنيّ عن صاع هذا فأنزل الله هذه الآية : والّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إلاّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : الّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطّوّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصّدَقاتِ. . . الآية، وكان من المطّوّعين من المؤمنين في الصدقات : عبد الرحمن بن عوف، تصدّق بأربعة آلاف دينار وعاصم بن عدّي أخو بني عجلان. وذلك أن رسول الله ﷺ رغّب في الصدقة وحضّ عليها، فقام عبد الرحمن بن عوف فتصدّق بأربعة آلاف درهم، وقام عاصم بن عدّي فتصدّق بمائة وسق من تمر. فلمزوهما وقالوا : ما هذا إلا رياء وكان الذي تصدّق بجهده أبو عقيل، أخو بني أنيف الأراشي حليف بني عمرو بن عوف، أتى بصاع من تمر، فأفرغه في الصدقة، فتضاحكوا به، وقالوا : إن الله لغنيّ عن صاع أبي عقيل.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله، قال : حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود، قال : لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل قال أبو النعمان : كنا نعمل قال : فجاء رجل فتصدّق بشيء كثير، قال : وجاء رجل فتصدق بصاع تمر، فقالوا : إن الله لغنيّ عن صاع هذا فنزلت : الّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطّوّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصّدَقاتِ وَالّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إلاّ جُهْدَهُمْ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا زيد بن حباب، عن موسى بن عبيدة، قال : ثني خالد بن يسار، عن ابن أبي عقيل، عن أظبيه، قال : بتّ أجر الجرير على ظهري على صاعين من تمر، فانقلبت بأحدهما إلى أهلي يتبلّغون به، وجئت بالاَخر أتقرّب به إلى رسول الله ﷺ. فأتيت رسول الله ﷺ، فأخبرته، فقال :«انْثُرْهُ في الصّدَقَةِ » فسخر المنافقون منه وقالوا : لقد كان غنيّا عن الصدقة هذا المسكين فأنزل الله : الّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطّوّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصّدَقاتِ. . . الآيتين.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا الجريري عن أبي السليل، قال : وقف على الحيّ رجل، فقال : ثني أبي أو عمي، فقال : شهدت رسول الله ﷺ وهو يقول :«مَنْ يَتَصَدّق اليَوْمَ بصَدَقَةٍ أشْهَدْ لَهُ بِها عِنْدَ الله يَوْمَ القِيامَةِ ». قال : وعليّ عمامة لي، قال : فنزعت لَوْثا أو ابن علية، قال : أخبرنا الجريري عن أبي السليل، قال : وقف على الحيّ رجل، فقال : ثني أبي أو عمي، فقال : شهدت رسول الله ﷺ وهو يقول :«مَنْ يَتَصَدّق اليَوْمَ بصَدَقَةٍ أشْهَدْ لَهُ بِها عِنْدَ الله يَوْمَ القِيامَةِ ». قال : وعليّ عمامة لي، قال : فنزعت لَوْثا أو ألقي بخطامها أو بزمامها. قال : فلمزه رجل جالس، فقال : والله إنه ليتصدّق بها ولهي خير منه فنظر إليه رسول الله ﷺ، فقال :«بَلْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ومِنْها ». يقول ذلك نبينا ﷺ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، يقول : الذي تصدّق بصاع التمر فلمزه المنافقون، أبو خيثمة الأنصاريّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا محمد بن رجاء أبو سهل العباداني قال : حدثنا عامر بن يِساف اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير اليمامي، قال : جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله مالي ثمانية آلاف، جئتك بأربعة آلاف فاجعلها في سبيل الله، وأمسكت أربعة آلاف لعيالي فقال رسول الله ﷺ :«بارَكَ اللّهُ فِيما أعْطَيْتَ وَفِيما أمْسَكْتَ » وجاء رجل آخر فقال : يا رسول الله، بتّ الليلة أجر الماء على صاعين، فأما أحدهما فتركت لعيالي، وأما الاَخر فجئتك به، اجعله في سبيل الله فقال :«بارَكَ اللّهُ فِيما أعْطَيْتَ وَفِيما أمْسَكْتَ » فق
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ (٧٨)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يكفرون بالله ورسوله سرًّا، ويظهرون الإيمان بهما لأهل الإيمان بهما جهرًا = (أن الله يعلم سرهم)، الذي يسرُّونه في أنفسهم، من الكفر به وبرسوله = (ونجواهم)، يقول: "ونجواهم"، إذا تناجوا بينهم بالطعن في الإسلام وأهله، وذكرِهم بغير ما ينبغي أن يُذكروا به، فيحذروا من الله عقوبته أن يحلَّها بهم، وسطوته أن يوقعها بهم، على كفرهم بالله وبرسوله، وعيبهم للإسلام وأهله، فينزعوا عن ذلك ويتوبوا منه = (وأن الله علام الغيوب)، يقول: ألم يعلموا أن الله علام ما غاب عن أسماع خلقه وأبصارهم وحواسّهم، مما أكنّته نفوسهم، فلم يظهرْ على جوارحهم الظاهرة، فينهاهم ذلك عن خداع أوليائه بالنفاق والكذب، ويزجرهم عن إضمار غير ما يبدونه، وإظهار خلاف ما يعتقدونه؟ (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٩)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الذين يلمزون المطوّعين في الصدقة على أهل المسكنة والحاجة، بما لم يوجبه الله عليهم في أموالهم، ويطعنون فيها عليهم
(١) انظر تفسير "علام الغيوب" فيما سلف ١١: ٢٣٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.
بقولهم: "إنما تصدقوا به رياءً وسُمْعة، ولم يريدوا وجه الله" (١) = ويلمزون الذين لا يجدون ما يتصدَّقون به إلا جهدهم، وذلك طاقتهم، فينتقصونهم ويقولون: "لقد كان الله عن صدقة هؤلاء غنيًّا! " سخريةً منهم بهم = (فيسخرون منهم سخر الله منهم).
* * *
وقد بينا صفة "سخرية الله"، بمن يسخر به من خلقه، في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته ههنا. (٢)
* * *
= (ولهم عذاب أليم)، يقول: ولهم من عند الله يوم القيامة عذابٌ موجع مؤلم. (٣)
* * *
وذكر أن المعنيّ بقوله: (المطوعين من المؤمنين)، عبد الرحمن بن عوف، وعاصم بن عدي الأنصاري = وأن المعنيّ بقوله: (والذين لا يجدون إلا جهدهم)، أبو عقيل الأراشيّ، أخو بني أنيف.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٠٠٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات)، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءه رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين: والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياءً! وقالوا: إن كان الله ورسولُه لَغنِيّيْنِ عن هذا الصاع!
(١) انظر تفسير "اللمز" فيما سلف ص: ٣٠٠، ٣٠١.
= وانظر تفسير "التطوع" فيما سلف ٣: ٢٤٧، ٤٤١، وسيأتي تفسيره بعد قليل ص: ٣٩٢، ٣٩٣.
(٢) لم يمض تفسير "سخر"، وإنما عني أبو جعفر قوله تعالى في سورة البقرة: (الله يستهزئ بهم)، انظر ما سلف ١: ٣٠١ - ٣٠٦.
(٣) انظر تفسير "أليم" فيما سلف من فهارس اللغة (ألم).
١٧٠٠٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم)، وذلك أن رسول الله ﷺ خرج إلى الناس يومًا فنادى فيهم: أن أجمعوا صدقاتكم! فجمع الناس صدقاتهم. ثم جاء رجل من آخرهم بِمَنٍّ من تمر، (١) فقال: يا رسول الله، هذا صاع من تمرٍ، بِتُّ ليلتي أجرُّ بالجرير الماءَ، (٢) حتى نلت صاعين من تمرٍ، فأمسكت أحدَهما، وأتيتك بالآخر. فأمره رسول الله ﷺ أن ينثره في الصدقات. فسخر منه رجال وقالوا: والله إن الله ورسوله لغنيَّان عن هذا! وما يصنعان بصاعك من شيء"! ثم إن عبد الرحمن بن عوف، رجل من قريش من بني زهرة، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بقي من أحد من أهل هذه الصدقات؟ فقال: لا! فقال عبد الرحمن بن عوف: إن عندي مئة أوقية من ذهب في الصدقات. فقال له عمر بن الخطاب: أمجنون أنت؟ فقال: ليس بي جنون! فقال: فعلِّمنا ما قلت؟ (٣) قال: نعم! مالي ثمانية آلاف، أما أربعة آلافٍ فأقرضها ربيّ، وأما أربعة آلاف فلي! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت! وكره المنافقون فقالوا: "والله ما أعطى عبد الرحمن عطيَّته إلا رياءً "! وهم كاذبون، إنما كان به متطوِّعًا. فأنزل الله عذرَه وعذرَ صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر، فقال الله في كتابه: (الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات)، الآية.
(١) في المطبوعة: "من أحوجهم بمن من تمر"، غير ما في المخطوطة بلا طائل، و "المن" مكيال.
(٢) "الجرير"، الحبل، وأراد أنه أنه كان يسقي الماء بالحبل.
(٣) في المطبوعة: "أتعلم ما قلت"، وفي المخطوطة: "أفعلمنا ما قلت"، وهذا صواب قراءتها.
١٧٠٠٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين)، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بصدقة ماله أربعة آلاف، فلمزه المنافقون وقالوا: "راءَى" = (والذين لا يجدون إلا جهدهم)، قال: رجل من الأنصار آجرَ نفسه بصاع من تمر، لم يكن له غيره، فجاء به فلمزوه، وقالوا: كان الله غنيًّا عن صاع هذا!
١٧٠٠٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
١٧٠٠٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
١٧٠٠٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: قوله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين)، الآية، قال: أقبل عبد الرحمن بن عوف بنصف ماله، فتقرَّب به إلى الله، فلمزه المنافقون فقالوا: ما أعطى ذلك إلا رياء وسمعة! فأقبل رجل من فقراء المسلمين يقال له "حبحاب، أبو عقيل" (١)
(١) "حبحاب"، ذكره ابن حجر في الإصابة في "حبحاب". ثم قال: "قليل فيه بموحدتين، والأشهر بمثلثتين، وسيأتي" ولم يذكره في "حثحاث" كما يدل عليه تعقيبه هذا، وإنما ذكره في "جثجاث" بالجيم والثاء المثلثة فيما سلف قبله، وقال هناك: "قيل: هو اسم أبي عقيل، صاحب الصاع، ضبطه السهيلي تبعًا لابن عبد البر، وضبطه غير بالحاء المهملة. وقيل في اسمه غير ذلك. وتأتي ترجمته في الكنى" بيد أن الحافظ ابن حجر قال في فتح الباري ٨: ٢٤٩ "وذكر السهيلي أنه رآه بخط بعض الحفاظ مضبوطًا بجيمين".
ولم أجد في الاستيعاب لابن عبد البر ضبطًا له، وهو مترجم هناك في "أبو عقيل صاحب الصاع" ص: ٦٧٣، وهو في مطبوعة الاستيعاب بالحاء والثاء المثلثة من ضبط مصححه. وفي السهيلي (الروض الأنف ٢: ٣٣١) :"جثجاث"، بالجيم والثاء.
وأما صاحب أسد الغابة فترجم له في " أبو عقيل، صاحب الصاع " (٥: ٢٥٧)، ولم يضبطه، وهو محرف في المطبوعة. ولكنه أورده في "حبحاب" (بالحاء والباء)، وقال: هو أبو عقيل الأنصاري. أسد الغابة ١: ٣٦٦.
وترجم له ابن سعد في الطبقات ٣ ٢ ٤١ في "بني أنيف بن جشم بن عائذ الله، من بلى، حلفا بني جحجبا بن كلفة" وقال: " أبو عقيل، واسمه عبد الرحمن الإراشي الأنيفي "، ولم يذكر خبر الصاع.
هذا، وقد استوفى الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٨: ٢٤٩، ذكر " أبي عقيل "، فذكر الاختلاف في صاحب الصاع، وهذا ملخصه:
الأول: أنه " الحبجاب، أبو عقيل "، وذكر ما رواه الطبري هنا وفيما سيأتي، وما رواه غيره.
الثاني: أنه " سهل بن رافع "، وحجته فيه، خبر رواه الطبراني في الأوسط من طريق سعيد بن عثمان البلوي، " عن جدته بنت عدي أن أمهما عميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون "، وهكذا قال ابن الكلبي.
الثالث: من طريق عكرمة: أنه " رفاعة بن سهل بن رافع "، وقال: وعند أبي حاتم " رفاعة بن سعد "، ويحتمل أن يكون تصحيفًا، ويحتمل أن يكون اسم " أبي عقيل " " سهل "، ولقبه " حبحاب " = أو هما اثنان من الصحابة.
الرابع: في الصحابة " أبو عقيل بن عبد الله بن ثعلبة البلوي "، بدري، لم يسمه موسى ابن عقبة، ولا ابن إسحاق، وسماه الواقدي " عبد الرحمن ". قال: واستشهد باليمامة. قال: وكلام الطبري يدل على أنه هو صاحب الصاع عنده. وتبعه بعض المتأخرين، والأول أولى.
الخامس: أنه "عبد الرحمن بن سمحان"؟ ؟ (هكذا جاء).
السادس: أن صاحب الصاع هو "أبو خيثمة": " عبد الله بن خشيمة، من بني سالم، من الأنصار"، ودليله ما جاء في حديث توبة كعب بن مالك، وانظر الأثر رقم: ١٧٠١٦.
السابع: عن الواقدي أن صاحب الصاع، هو "علية بن زيد المحاربي".
وقال الحافظ: " وهذا يدل على تعدد من جاء بالصاع ".
وهذا اختلاف شديد، يحتاج إلى فضل تحقيق ومراجعة، قيدته هنا ليكون تذكرة لمن أراد تتبعه وتحقيقه.
فقال: يا نبي الله، بتُّ أجرُّ الجرير على صاعين من تمر، أما صاع فأمسكته لأهلي، وأما صاع فها هو ذا! فقال المنافقون: "والله إن الله ورسوله لغنيَّان عن هذا". فأنزل الله في ذلك القرآن: (الذين يلمزون)، الآية.
١٧٠٠٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات)، قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله، وكان ماله ثمانية آلاف دينار، فتصدق بأربعة آلاف دينار، فقال ناس من المنافقين: إن عبد الرحمن بن عوف لعظيم الرياء! فقال الله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) = وكان لرجل صاعان من تمر، فجاء بأحدهما، فقال ناس من المنافقين: إن
كان الله عن صاع هذا لغنيًّا! فكان المنافقون يطعنون عليهم ويسخرون بهم، فقال الله: (والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم).
١٧٠١٠- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال الأنماطي قال، حدثنا أبو عوانة، عن [عمر بن] أبي سلمة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: تصدقوا، فإني أريد أن أبعث بعثًا. قال: فقال عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله، إن عندي أربعة آلاف، ألفين أقرضهما الله، وألفين لعيالي. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك فيما أعطيت، وبارك لك فيما أمسكت! فقال رجل من الأنصار: وإن عندي صاعين من تمرٍ، صاعًا لربي، وصاعًا لعيالي! قال: فلمز المنافقون وقالوا: ما أعطى ابن عوف هذا إلا رياءً! وقالوا: أو لم يكن الله غنيًّا عن صاع هذا! فأنزل الله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين)، إلى آخر الآية. (١)
١٧٠١١- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن
(١) الأثر: ١٧٠١٠ - " أبو عوانة "، هو "الوضاح بن عبد الله اليشكري"، ثقة روى له الجماعة، مضى برقم: ٤٤٩٨، ١٠٣٣٦، ١٠٣٣٧.
و"عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف"، يضعف، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٢٧٥٥. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "أبو عوانة، عن أبي سلمة"، وهو خطأ لا شك فيه، صوابه من إسناده في تفسير ابن كثير، ومن مجمع الزوائد.
وأبوه "أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف"، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا، آخرها: ١٢٨٢٢.
خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٢، عن أبي سلمة، وعن أبي هريرة، ثم قال: "رواه البزار من طريقين: إحداهما متصلة عن أبي هريرة، والأخرى عن أبي سلمة مرسلة. قال: ولم نسمع أحدًا أسنده من حديث عمر بن أبي سلمة، إلا طالوت بن عباد. وفيه عمر بن أبي سلمة، وثقه العجلي، وأبو خيثمة وابن حبان، وضعفه شعبة وغيره. وبقية رجالهما ثقات".
وحديث البزار رواه ابن كثير في تفسيره ٤: ٢١٢، ٢١٣، وهذا إسناده: "قال الحافظ أبو بكر البزار، حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة"، وساق الخبر. ثم قال ابن كثير: "ثم رواه عن أبي كامل، عن أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه مرسلا. قال: ولم يسنده أحد إلا طالوت".
بن سعد قال، أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس في قوله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات)، قال: أصاب الناس جَهْدٌ شديد، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يتصدَّقوا، فجاء عبد الرحمن بأربعمائة أوقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم بارك له فيما أمسك. فقال المنافقون: ما فعل عبد الرحمن هذا إلا رياء وسمعة! قال: وجاء رجل بصاع من تمر، فقال: يا رسول الله آجرت نفسي بصاعين، فانطلقت بصاع منهما إلى أهلي، وجئت بصاع من تمر. فقال المنافقون: إن الله غنىٌّ عن صاع هذا! فأنزل الله هذه الآية: (والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم). (١)
١٧٠١٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات)، الآية، وكان المطوعون من المؤمنين في الصدقات، (٢) عبد الرحمن بن عوف، تصدق بأربعة آلاف دينار، وعاصم بن عدي أخا بني العَجلان، (٣) وذلك أن رسول الله ﷺ رغَّب في الصدقة، وحضَّ عليها، فقام عبد الرحمن بن عوف فتصدق بأربعة آلاف درهم، وقام عاصم بن عدي فتصدق بمئة وَسْقٍ من تمر، فلمزوهما وقالوا: ما هذا إلا رياء! وكان الذي تصدّق بجهده: أبو عقيل، أخو بني أنيف، الأراشي، حليف بني عمرو بن عوف، (٤) أتى بصاع من تمر فأفرغه في الصدقة، فتضاحكوا به وقالوا: إن الله لغنيٌّ عن صاع أبي عقيل!! (٥)
(١) الأثر: ١٧٠١١ - " عبد الرحمن بن سعد "، هو "عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدش تكي الرازي"، مضى برقم: ١٠٦٦٦، ١٠٨٥٥.
(٢) في المطبوعة: "من المطوعين"، وكان في المخطوطة قد كتب "وكان المطوعين"، ثم عاد بالقلم على الياء فجعلها واوًا، فتصرف الناشر ولم يبال بفعل الناسخ. والذي أثبته مطابق لما في السيرة. ولذلك غير الناسخ ما بعده فكتب، "أخو بني العجلان"، غير ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "أخو بني عجلان"، تصرف تصرفًا معيبًا.
(٤) قوله: "الأراشي، حليف بني عمر بن عوف"، ليس في المطبوع من سيرة ابن هشام، وانظر التعليق السالف ص: ٣٨٤، رقم: ١.
(٥) الأثر: ١٧٠١٢ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٩٩٠.
١٧٠١٣- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله قال، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل (١) = قال أبو النعمان: كنا نعمل = قال: فجاء رجل فتصدق بشيء كثير. قال: وجاء رجل فتصدق بصاع تمر، فقالوا: إن الله لغنيٌّ عن صاع هذا! فنزلت: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم). (٢)
١٧٠١٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن حباب، عن موسى بن عبيدة قال، حدثني خالد بن يسار، عن ابن أبي عقيل، عن أبيه قال: بتُّ أجرُّ الجرير على ظهري على صاعين من تمر (٣) فانقلبتُ بأحدهما إلى أهلي يتبلَّغون به، (٤) وجئت بالآخر أتقرَّب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٥) فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: انثره في الصدقة. فسخر المنافقون منه. وقالوا:
(١) قوله "كنا نحامل"، من "المحاملة" وفسره الحافظ ابن حجر في الفتح فقال: "أي نحمل على ظهورنا بالأجرة. يقال: حاملت، بمعنى: حملت، كسافرت. وقال الخطابي: يريد: نتكلف الحمل بالأجرة، لنكسب ما نتصدق به. ويؤيده في الرواية الثانية التي بعده - يعني في البخاري - حيث قال: انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل، أي: يطلب الحمل بالأجرة ".
ويبين هذا أيضًا، تفسير أبي النعمان بقوله: " كنا نعمل "، وهو تفسير فيما أرجح، لا رواية أخرى في الخبر.
(٢) الأثر: ١٧٠١٣ - " أبو النعمان "، " الحكم بن عبد الله الأنصاري "، ثقة، قال البخاري: "حديثه معروف، كان يحفظ". وليس له في صحيح البخاري غير هذا الحديث. مترجم في التهذيب.
و" أبو مسعود "، هو " أبو مسعود الأنصاري البدري "، واسمه " عقبة بن عمرو بن ثعلبة "، صاحب رسول الله، شهد العقبة. وكان في المخطوطة: " عن ابن مسعود "، وهو خطأ صرف.
وهذا الخبر، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٣: ٢٢٤) من طريق عبيد الله بن سعيد، عن أبي النعمان الحكم بن عبد الله البصري بمثله، وفيه زيادة بعد قوله: "بشيء كثير"، هي "فقالوا: مرائي".
ثم رواه البخاري أيضًا في صحيحه (الفتح ٨: ٢٤٩) من طريق بشر بن خالد، عن محمد بن جعفر، عن شعبة عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود، بغير هذا اللفظ، وفيه التصريح باسم " أبي عقيل " الذي أتى بنصف صاع. ومن هذه الطريق رواه مسلم في صحيحه ٧: ١٠٥. ثم انظر: ص: ٣٨٩، تعليق رقم: ١.
(٣) "الجرير": الحبل، وسلف شرحه ص: ٣٨٣، تعليق: ٢.
(٤) " تبلغ ببعض الطعام "، أي: اكتفى به من كثيره، حتى يبلغ ما يشبعه.
(٥) قوله: " إلى رسول الله "، متعلق بقوله: " جئت "، لا بقوله: " أتقرب به "، أي: جئت به إلى رسول الله، أتقرب به إلى الله.
لقد كان الله غنيًّا عن صدقة هذا المسكين! فأنزل الله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات)، الآيتين. (١)
١٧٠١٥- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا الجريري، عن أبي السليل قال: وقف على الحيّ رجل، (٢) فقال: حدثني أبي أو عمي فقال: شهدت رسول الله ﷺ وهو يقول: من يتصدق اليوم بصدقة أشهدُ له بها عند الله يوم القيامة؟ قال: وعليّ عمامة لي. قال: فنزعت لَوْثًا أو لوثيْن لأتصدق بهما، (٣) قال: ثم أدركني ما يدرك ابن آدم، فعصبت بها رأسي. قال: فجاء
(١) الأثر: ١٧٠١٤ - "موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي"، ضعيف بمرة، لا تحل الرواية عنه، كما قال أحمد. مضى مرارًا، آخرها رقم: ١١٨١١.
وأما "خالد بن يسار"، الذي روى عن ابن أبي عقيل، وروى عنه "موسى بن عبيدة"، فلم أجد له ترجمة ولا ذكرا. وهناك "خالد بن يسار"، روى عن أبي هريرة، روى عنه شعيب بن الحبحاب، ولا أظنه هو هو، وهذا أيضا قالوا: هو مجهول.
وأما " ابن أبي عقيل "، فاسمه " رضى بن أبي عقيل "، مترجم في الكبير ٢ ١ ٣١٣، وابن أبي حاتم ٢ ١ ٥٢٣، قالا: " روى عن أبيه، وروى عن محمد بن فضيل " ولم يذكر فيه جرحًا.
و"أبو عقيل"، مضى ذكره، وهو مترجم في الكنى للبخاري: ٦٢، وابن أبي حاتم ٤ ٢ ٤١٦، وقالا: روى عنه ابنه: رضى بن أبي عقيل.
وهذا خبر ضعيف الإسناد جدًا، لضعف "موسى بن عبيدة"، وللمجهول الذي فيه، وهو " خالد بن يسار ".
بيد أن الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٢، ٣٣، روى هذا الخبر، بنحو لفظه، ثم قال: " رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا خالد بن يسار، لم أجد من وثقه ولا جرحه ". فلا أدري أرواه عن " خالد بن يسار "، أحد غير " موسى بن عبيدة " في إسناد الطبراني، أم رواه " موسى بن عبيدة "، فإن يكن " موسى " هو راويه، فقد سلف مرارًا أن ضعفه الهيثمي. والظاهر أنه من رواية " موسى " لأني رأيت ابن كثير في تفسيره ٤: ٢١٣، نقل هذا الخبر عن الطبري، ثم قال: " وكذا رواه الطبراني من حديث زيد بن الحباب، به. وقال: اسم أبي عقيل حباب (حبحاب)، ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة " (انظر ص: ٣٨٣، تعليق: ٢)، فهذا دال على أن في إسناد الطبراني "موسى بن عبيدة"، الضعيف بمرة.
(٢) في المسند: "وقف علينا رجل في مجلسنا بالبقيع"، واختلف لفظ الخبر بعد.
(٣) " لاث العمامة على رأسه، يلوثها " أي: عصبها ولفها وأدارها. و " اللوث " اللفة من لفائف العمامة.
رجل لا أرى بالبقيع رجلا أقصرَ قِمَّة، (١) ولا أشدَّ سوادًا، ولا أدَمَّ بعينٍ منه، (٢) يقود ناقة لا أرى بالبقيع أحسن منها ولا أجمل منها. قال: أصدقةٌ هي، يا رسول الله؟ قال: نعم! قال: فدُونَكها! (٣) فألقى بخطامها = أو بزمامها (٤) = قال: فلمزه رجل جالسٌ فقال: والله إنه ليتصدّق بها، ولهي خيرٌ منه! فنظر إليه رسولُ الله ﷺ فقال: بل هو خير منك ومنها! (٥) يقول ذلك ثلاثًا صلى الله عليه وسلم. (٦)
١٧٠١٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك يقول: الذي تصدّق بصاع التمر فلمزه المنافقون: "أبو خيثمة الأنصاري". (٧)
(١) " القمة " بالكسر، شخص الإنسان إذا كان قائمًا، وهي " القامة ". وهذا هو المراد هنا. و " القمة " أيضا، رأس الإنسان، وليس بمراد هنا.
(٢) في المطبوعة: " ولا أذم لعيني منه "، وهو فاسد، غير ما في المخطوطة. وهذه الجملة في مسند أحمد محرفة: " ولا آدم يعير بناقة "، وفي تفسير ابن كثير نقلا عن المسند: " ولا أذم ببعير ساقه "، فزاده تحريفا. والصواب ما في تفسير الطبري.
" ولا أدم " من " الدمامة "، " دم الرجل يدم دمامة "، وهو القصر والقبح. وفي حديث ابن عمر: " لا يزوجن أحدكم ابنته بدميم ".
(٣) " دونكها "، أي: خذها.
(٤) في المخطوطة: " فألقى الله بخطامها أبو بزمامها "، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبت. ولكن ناشر المطبوعة حذف فكتب: " فألقى بخطامها ".
(٥) في المطبوعة والمخطوطة: " يقول ذلك نبينا ﷺ "، وهو تحريف من الناسخ، وصوابه ما أثبت، وذلك أنه رأى في النسخة التي نقلنا عنها: " يقول ذلك ثلثا " فقرأها " نبينا "، وصوابه " ثلثا "، كما كانوا يكتبونها بحذف الألف. واستظهرت ذلك من حديث أحمد في المسند قال: " ثلاث مرات ".
(٦) الأثر: ١٧١٥ - "أبو السليل"، هو: "ضريب بن نقير بن سمير القيسي الجريري"، ثقة. روى عن سعيد الجريري وغيره. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ ٢ ٣٤٣، وابن أبي حاتم ٢ ١ ٤٧٠.
وهذا الخبر رواه أحمد في المسند ٥: ٣٤، ونقله عن ابن كثير في تفسيره ٤: ٢١١، ٢١٢، بزيادة، واختلاف في بعض لفظه، كما أشرت إليه آنفًا في التعليقات.
(٧) الأثر: ١٧٠١٦ - "عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري"، ثقة. مضى برقم: ١٦١٤٧. وانظر ما سلف ج ١٣: ٥٦٧، تعليق: ١.
١٧٠١٧- حدثني المثنى قال، حدثنا محمد بن رجاء أبو سهل العباداني قال، حدثنا عامر بن يساف اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير اليمامي قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله مالي ثمانية آلاف، جئتك بأربعة آلاف، فاجعلها في سبيل الله، وأمسكت أربعة آلاف لعيالي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله فيما أعطيت وفيما أمسكت! وجاء رجل آخر فقال: يا رسول الله، بتُّ الليلة أجرُّ الماء على صاعين، فأما أحدهما فتركت لعيالي وأما الآخر فجئتك به، أجعله في سبيل الله، فقال: بارك الله فيما أعطيت وفيما أمسكت! فقال ناس من المنافقين: والله ما أعطى عبد الرحمن إلا رياءً وسمعة، ولقد كان الله ورسوله غنيَّين عن صاع فلان! فأنزل الله: (الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات)، يعني عبد الرحمن بن عوف: (والذين لا يجدون إلا جهدهم)، يعني صاحب الصاع = (فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم). (١)
١٧٠١٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال، قال ابن عباس: أمر النبي ﷺ المسلمين أن يجمعوا صدَقاتهم، وإذا عبد الرحمن بن عوف قد جاء بأربعة آلاف، فقال: هذا مالي أقرِضُه الله، وقد بقي لي مثله. فقال له: بورك لك فيما أعطيت وفيما أمسكت! فقال المنافقون: ما أعطى إلا رياءً، وما أعطى صاحبُ الصّاع إلا رياءً، إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا! وما يصنع الله بصاع من شيء!
(١) الأثر: ١٧٠١٧ - "ومحمد بن رجاء"، "أبو سهل العباداني"، لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المراجع.
و" عامر بن يساف اليمامي"، وهو " عامر بن عبد الله بن يساف " وثقه ابن معين وغيره، وقال ابن عدي: " منكر الحديث عن الثقات. ومع ضعفه يكتب حديثه ". مترجم في ابن أبي حاتم ٣ ١ ٣٢٩، وميزان الاعتدال ٢: ٧، وتعجيل المنفعة: ٢٠٦، ولسان الميزان ٣: ٢٢٤.
و" يحيى بن أبي كثير اليمامي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٢٧٦٠.
١٧٠١٩- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات)، إلى قوله: (ولهم عذاب أليم)، قال: أمر النبي عليه الصلاة والسلام المسلمين أن يتصدّقوا، فقام عمر بن الخطاب: فألفَى ذلك مالي وافرًا، فآخذ نصفه. (١)
قال: فجئت أحمل مالا كثيرًا. فقال له رجل من المنافقين: ترائِي يا عمر! فقال: نعم، أرائي الله ورسوله، (٢) وأما غيرهما فلا! قال: ورجلٌ من الأنصار لم يكن عنده شيء، فواجَرَ نفسه ليجرّ الجرير على رقبته بصاعين ليلته، (٣) فترك صاعًا لعياله، وجاء بصاع يحمله، فقال له بعض المنافقين: إن الله ورسوله عن صاعك لغنيَّان! فذلك قول الله تبارك وتعالى: (الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم)، هذا الأنصاري = (فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم).
* * *
وقد بينا معنى "اللمز" في كلام العرب بشواهده وما فيه من اللغة والقراءة فيما مضى. (٤)
* * *
وأما قوله: (المطوّعين)، فإن معناه: المتطوعين، أدغمت التاء في
(١) في المطبوعة: " فقام عمر بن الخطاب، فألفى مالا وافرًا، فأخذ نصفه "، لم يحسن قراءة ما في المخطوطة، فحرف وبدل وحذف، وأساء بما فعل غاية الإساءة. وإنما هذا قول عمر، يقول: فألفى هذا الأمر بالصدفة، مالي وافرا، فآخذ نصفه.
(٢) في المطبوعة: " فقال عمر: أراني الله... ، وفي المخطوطة: " فقال نعم: إن الله ورسوله "، لم يحسن كتابتها، وأثبت الصواب من الدر المنثور ٣: ٢٦٣.
(٣) في المطبوعة: "فآجر نفسه"، وهي الصواب المحض، من قولهم: " أجر المملوك يأجره أجرًا، فهو مأجور" و "آجره إيجارًا، ومؤاجرة". وأما ما أثبته عن المخطوطة، فليس بفصيح، وإنما هو قياس ضعيف على قولهم في: "آمرته"، "وأمرته"، وقولهم في "آكله"، "وأكله" على البدل، وذلك كله ليس بفصيح ولا مرضي. وإنما أثبتها لوضوحها في المخطوطة، ولأنه من الكلام الذي يقال مثله.
(٤) انظر تفسير "اللمز" فيما سلف ص: ٣٠٠، ٣٠١، ٣٨٢.
الطاء، فصارت طاء مشددة، كما قيل: (وَمَنْ يَطَّوَّعْ خَيْرًا) [سورة البقرة: ١٥٨]، (١) يعني: يتطوّع. (٢)
* * *
وأما "الجهد"، فإن للعرب فيه لغتين. يقال: "أعطاني من جُهْده"، بضم الجيم، وذلك فيما ذكر، لغة أهل الحجاز = ومن "جَهْدِه" بفتح الجيم، وذلك لغة نجد. (٣)
وعلى الضم قراءة الأمصار، وذلك هو الاختيار عندنا، لإجماع الحجة من القرأة عليه.
وأما أهل العلم بكلام العرب من رواة الشعر وأهل العربية، فإنهم يزعمون أنها مفتوحة ومضمومة بمعنى واحد، وإنما اختلاف ذلك لاختلاف اللغة فيه، كما اختلفت لغاتهم في "الوَجْد"، "والوُجْد" بالضم والفتح، من: "وجدت". (٤)
* * *
وروي عن الشعبي في ذلك ما:-
١٧٠٢٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح، عن عيسى بن المغيرة، عن الشعبي قال: "الجَهْدُ"، و"الجُهْد"، الجَهْدُ في العمل، والجُهْدُ في القوت. (٥)
١٧٠٢١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن عيسى بن المغيرة، عن الشعبي، مثله.
(١) هذه القراءة، ذكرها أبو جعفر فيما سلف ٣: ٢٤٧، وهي قراءة عامة قرأة الكوفيين.
وأما قراءتنا في مصحفنا اليوم: (ومن تطوع خيرا).
(٢) انظر تفسير " التطوع " فيما سلف ٣: ٢٤٧، ٤٤١ ١٤: ٣٨٢، وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٧.
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٧، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٦٤، وما سلف ص: ٣٨٢.
(٤) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٧، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٦٤، وما سلف ص: ٣٨٢.
(٥) في المطبوعة، حذف قوله: " الجهد، والجهد " وجعل " فالجهد "، " الجهد "، وبدأ به الكلام. وأثبت ما في المخطوطة.
١٧٠٢٢-...... قال، حدثنا ابن إدريس، عن عيسى بن المغيرة، عن الشعبي قال: الجَهْد في العمل، والجُهد في القِيتَة. (١)
* * *
(١) في المطبوعة: " والجهد في المعيشة "، لم يحسن قراءة المخطوطة، فغيرها. و " القوت "
و" ألقيت " (بكسر القاف) و " القيتة " (بكسر القاف)، كله واحد، وهو المسكة من الرزق، وما يقوم به بدن الإنسان من الطعام.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وهذه أيضا من صفات المنافقين : لا يسلم أحد من عيبهم ولمزهم في جميع الأحوال، حتى ولا المتصدقون يسلمون منهم، إن جاء أحد منهم بمال جزيل قالوا : هذا مراء، وإن جاء بشيء يسير قالوا : إن الله لغني عن صدقة هذا. كما قال البخاري :
حدثنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو النعمان البصري، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود قال : لما نزلت آية الصدقة كنا نتحامل على ظهورنا، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا : مرائي. وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا : إن الله لغني عن صدقة هذا. فنزلت ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ﴾ الآية.
وقد رواه مسلم أيضا في صحيحه، من حديث شعبة به(١) وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد، حدثنا الجريري، عن أبي السليل قال : وقف علينا رجل في
مجلسنا بالبقيع فقال : حدثني أبي - أو : عمي أنه رأى رسول الله ﷺ بالبقيع، وهو يقول :" من يتصدق بصدقة أشهد له بها يوم القيامة " ؟ قال : فحللت من عمامتي لوثا أو لوثين، وأنا أريد أن أتصدق بهما، فأدركني ما يدرك ابن آدم، فعقدت على عمامتي. فجاء رجل لم أر بالبقيع رجلا أشد سوادا [ ولا ](٢) أصغر منه، ولا أدمَّ ببعير(٣) ساقه، لم أر بالبقيع ناقة أحسن منها، فقال : يا رسول الله، أصدقة ؟ قال :" نعم " فقال : دونك هذه الناقة. قال : فلمزه رجل فقال : هذا يتصدق بهذه فوالله لهي خير منه. قال : فسمعها رسول الله ﷺ فقال :" كذبت بل هو خير منك ومنها " ثلاث مرات، ثم قال :" ويل لأصحاب المئين من الإبل " ثلاثا. قالوا : إلا من يا رسول الله ؟ قال :" إلا من قال بالمال هكذا وهكذا "، وجمع بين كفيه عن يمينه وعن شماله، ثم قال :" قد أفلح المزهد المجهد " ثلاثا : المزهد في العيش، المجهد في العبادة(٤) وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية، وقال : جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى رسول الله ﷺ وجاءه رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين : والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء. وقالوا : إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا الصاع(٥) وقال العوفي، عن ابن عباس : إن رسول الله ﷺ خرج إلى الناس يوما فنادى فيهم : أن اجمعوا صدقاتكم. فجمع الناس صدقاتهم، ثم جاء رجل من آخرهم بصاع من تمر، فقال : يا رسول الله، هذا صاع من تمر بت ليلتي أجر بالجرير الماء، حتى نلت صاعين من تمر، فأمسكت أحدهما، وأتيتك بالآخر. فأمره رسول الله ﷺ أن ينثره في الصدقات. فسخر منه رجال، وقالوا : إن الله ورسوله لغنيان عن هذا. وما يصنعان(٦) بصاعك من شيء. ثم إن عبد الرحمن بن عوف قال لرسول الله ﷺ : هل بقي أحد من أهل الصدقات ؟ فقال " لا " (٧) فقال له عبد الرحمن بن عوف : فإن عندي مائة أوقية من ذهب في الصدقات. فقال له عمر بن الخطاب، رضي الله عنه : أمجنون أنت ؟ قال : ليس بي جنون. قال : فعلت(٨) ما فعلت ؟ قال : نعم، مالي ثمانية آلاف، أما أربعة آلاف فأقرضها ربي، وأما أربعة آلاف فلي. فقال له رسول الله ﷺ :" بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت ". ولمزه المنافقون فقالوا : والله ما أعطى عبد الرحمن عطيته إلا رياء. وهم كاذبون، إنما كان به متطوعا، فأنزل الله، عز وجل، عذره وعذر صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر، فقال تعالى في كتابه :﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية.
وكذا روي عن مجاهد، وغير واحد.
وقال ابن إسحاق : كان المطوعون من المؤمنين في الصدقات : عبد الرحمن بن عوف، تصدق
بأربعة آلاف درهم، وعاصم بن عدي أخا بني العجلان، وذلك أن رسول الله ﷺ رغب في الصدقات، وحض عليها، فقام عبد الرحمن بن عوف فتصدق بأربعة آلاف، وقام عاصم فتصدق بمائة وسق من تمر، فلمزوهما وقالوا : ما هذا إلا رياء. وكان الذي تصدق بجهده : أبو عقيل أخو بني أنيف الإراشي حليف بني عمرو بن عوف، أتى بصاع من تمر فأفرغه في الصدقة، فتضاحكوا به وقالوا : إن الله لغني عن صاع أبي عَقيل.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا أبو عَوَانة، عن عمر(٩) بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا ". قال : فجاء عبد الرحمن بن عوف فقال : يا رسول الله، عندي أربعة آلاف، ألفين أقرضهما ربي، وألفين لعيالي. فقال رسول الله ﷺ :" بارك الله لك فيما أعطيت(١٠) وبارك لك فيما أمسكت ". وبات رجل من الأنصار فأصاب صاعين من تمر، فقال : يا رسول الله، أصبت صاعين من تمر : صاع أقرضه(١١) لربي، وصاع لعيالي. قال : فلمزه المنافقون وقالوا : ما أعطى الذي أعطى ابن عوف إلا رياء ! وقالوا : ألم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا ؟ فأنزل الله :﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ [ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ ]﴾ (١٢) الآية(١٣) ثم رواه عن أبي كامل، عن أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه مرسلا(١٤) قال : ولم يسنده أحد إلا طالوت.
وقال الإمام أبو جعفر بن جرير : حدثنا ابن وكيع، حدثنا زيد بن الحُبَاب، عن موسى بن عبيدة، حدثني خالد بن يسار، عن ابن أبي عقيل، عن أبيه قال : بت أجر الجرير على ظهري، على صاعين من تمر، فانقلبت بأحدهما إلى أهلي يتبلغون به، وجئت بالآخر أتقرب [ به ](١٥) إلى رسول الله ﷺ فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال :" انثره في الصدقة ". قال : فسخر القوم وقالوا : لقد كان الله غنيا عن صدقة هذا المسكين. فأنزل الله :﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآيتين(١٦)
وكذا رواه الطبراني من حديث زيد بن الحباب(١٧) به. وقال : اسم أبي عقيل : حباب. ويقال : عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة.
وقوله :﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ وهذا من باب المقابلة على سوء صنيعهم واستهزائهم بالمؤمنين ؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فعاملهم معاملة من سخر بهم، انتصارا للمؤمنين في الدنيا، وأعد للمنافقين في الآخرة عذابا أليما.
١ - صحيح البخاري برقم(١٤١٥) وصحيح مسلم برقم (١٠١٨)..
٢ - زيادة من أ، والمسند..
٣ - في ت، ك، أ :"بعير"..
٤ - المسند (٥/٣٤)..
٥ - رواه الطبري في تفسيرة (١٤/٣٨٢)..
٦ - في ت، ك، أ :"يصنعون"..
٧ - في ت، ك :"لا لم يبق أحد غيرك"..
٨ - في ت، أ :"فقال أفعلت"..
٩ - في أ :"عمرو"..
١٠ - في ك :"أعطيته"..
١١ - في ت :"أقرضته"..
١٢ - زيادة من ت، ك، أ..
١٣ - مسند البزار برقم (٢٢١٦) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/٣٢) :"وفيه عمرو بن أبي سلمة، وثقه العجلي، وأبو خيثمة وابن حبان وضعفه شعبة وغيره، وبقية رجالهما ثقات"..
١٤ - مسند البزار برقم (٢٢١٦) "كشف الأستار" قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/٣٣٢) بعد أن ساق هذه الرواية المرسلة :"وكذلك أخرجه عبد بن حميد عن يونس بن محمد عن أبي عوانة، وأخرجه ابن أبي حاتم والطبري وابن مردويه من طرق أخرى عن أبي عوانة مرسلا"..
١٥ - زيادة من ت، أ، والطبري..
١٦ - تفسير الطبري (١٤/٣٨٨)..
١٧ - المعجم الكبير (٤/٤٥) وقد وقع فيه :"عن زيد بن الحباب عن خالد بن يسار" فأسقط موسى بن عبيدة في رواية ؛ ولذا قال الهيثمي في المجمع (٧/٣٣) :"رجاله ثقات إلا أن خالد بن يسار لم أجد من وثقه ولا جرحه" لكن الزيلعي في تخريج الكشاف (٢/٨٨) عزاه للطبراني في معجمه من طريق موسى بن عبيدة عن خالد بن يسار، فلعله سقط من نسخ الطبراني أو توهم فيه الزيلعي. تنبيه : كذا وقع هنا وعند الطبراني :"اسم أبي عقيل حباب"، قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (١/٣٨٩) :"كذا وقع عند الطبراني، والصواب حبحاب"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مَالًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ". قَالَ: ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِثْلَ نَبِيِّ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ تَسِيرَ مَعِيَ الْجِبَالُ ذَهَبًا وَفِضَّةً لَسَارَتْ". قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ دَعَوْتَ اللَّهَ فَرَزَقَنِي مَالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالًا". قَالَ: فَاتَّخَذَ غَنَمًا، فَنَمَتْ كَمَا يَنْمُو الدُّودُ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ، فَتَنَحَّى عَنْهَا، فَنَزَلَ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَتِهَا، حَتَّى جَعَلَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي جَمَاعَةٍ، وَيَتْرُكَ مَا سِوَاهُمَا. ثُمَّ نَمَتْ وكَثُرت، فَتَنَحَّى حَتَّى تَرَكَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا الْجُمُعَةَ، وَهِيَ تَنْمُو كَمَا يَنْمُو الدُّودُ، حَتَّى تَرَكَ الْجُمُعَةَ. فَطَفِقَ يَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ (١) يَوْمَ الْجُمُعَةِ، يَسْأَلُهُمْ عَنِ الْأَخْبَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ"؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّخَذَ غَنَمًا فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ. فَأَخْبَرُوهُ بِأَمْرِهِ فَقَالَ: "يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ، يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ، يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ". وَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ الْآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١٠٣] قَالَ: وَنَزَلَتْ عَلَيْهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ عَلَى الصَّدَقَةِ: رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَة، وَرَجُلًا مِنْ سُلَيْمٍ، وَكَتَبَ لَهُمَا كَيْفَ يَأْخُذَانِ الصَّدَقَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ لَهُمَا: "مُرا بِثَعْلَبَةَ، وَبِفُلَانٍ -رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -فَخُذَا صَدَقَاتِهِمَا". فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَا ثَعْلَبَةَ، فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ، وَأَقْرَآهُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ إِلَّا جِزْيَةٌ. مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ. مَا أَدْرِي مَا هَذَا انْطَلِقَا حَتَّى تفرُغا ثُمَّ عُودا إِلَيَّ. فَانْطَلَقَا وَسَمِعَ بِهِمَا السُّلَمِيُّ، فَنَظَرَ إِلَى خِيَارِ أَسْنَانِ إِبِلِهِ، فَعَزْلَهَا لِلصَّدَقَةِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُمَا (٢) بِهَا فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: مَا يَجِبُ عَلَيْكَ هَذَا، وَمَا نُرِيدُ أَنْ نَأْخُذَ هَذَا مِنْكَ. قَالَ: بَلَى، فَخُذُوهَا، فَإِنَّ نَفْسِي بِذَلِكَ طَيِّبَةٌ، وَإِنَّمَا هِيَ لَهُ. فَأَخَذُوهَا مِنْهُ. فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ صَدَقَاتِهِمَا رَجَعَا حَتَّى مَرَّا بِثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: أَرُونِي كِتَابَكُمَا فَنَظَرَ فِيهِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ. انْطَلِقَا حَتَّى أَرَى رَأْيِي. فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا النَّبِيَّ (٣) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَآهُمَا قَالَ: "يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ" قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمَا، وَدَعَا لِلسُّلَمِيِّ بِالْبَرَكَةِ، فَأَخْبَرَاهُ بِالَّذِي صَنَعَ ثَعْلَبَةُ وَالَّذِي صَنَعَ السُّلَمِيُّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ قَالَ: وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ أَقَارِبِ ثَعْلَبَةَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ. قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ كَذَا وَكَذَا. فَخَرَجَ ثَعْلَبَةُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْكَ صَدَقَتَكَ". فَجَعَلَ يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " [هَذَا] (٤) عَمَلُكَ، قَدْ أَمَرْتُكَ فَلَمْ تُطِعْنِي". فَلَمَّا أَبَى أَنْ يَقْبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فقُبِض رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ شَيْئًا. ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ اسْتُخْلِفَ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ مَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَمَوْضِعِي مِنَ الْأَنْصَارِ، فَاقْبَلْ صَدَقَتِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَقْبَلْهَا مِنْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، فَقُبِضَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَقْبَلْهَا. فَلَمَّا وَلِي عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَتَاهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْبَلْ صَدَقَتِي. فَقَالَ: لَمْ يَقْبَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَنَا (٥) أَقْبَلُهَا مِنْكَ! فَقُبِضَ وَلَمْ يَقْبَلْهَا؛ ثُمَّ وَلِيَ عُثْمَانُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، [فَأَتَاهُ] (٦) فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ: لَمْ يَقْبَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ، وَأَنَا أَقْبَلُهَا مِنْكَ! فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ، وَهَلَكَ ثَعْلَبَةُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ (٧)
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ أَيْ: أَعْقَبَهُمُ النِّفَاقَ فِي قُلُوبِهِمْ بِسَبَبِ إِخْلَافِهِمُ الْوَعْدَ وَكَذِبِهِمْ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ" (٨) وَلَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ يُخْبِرُهُمْ تَعَالَى أَنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، وَأَنَّهُ أَعْلَمُ بِضَمَائِرِهِمْ وَإِنْ أَظْهَرُوا أَنَّهُ إِنْ حَصَلَ لَهُمْ أَمْوَالٌ تَصَدَّقُوا مِنْهَا وَشَكَرُوا عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّامُ الْغُيُوبِ، أَيْ: يَعْلَمُ كُلَّ غَيْبٍ وَشَهَادَةٍ، وَكُلَّ سِرٍّ وَنَجْوَى، وَيَعْلَمُ مَا ظَهَرَ وَمَا بَطَنَ.
﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٩)﴾
وَهَذِهِ أَيْضًا مِنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ: لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْ عَيْبِهِمْ وَلَمْزِهِمْ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، حَتَّى وَلَا الْمُتَصَدِّقُونَ يَسْلَمُونَ مِنْهُمْ، إِنْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَالٍ جَزِيلٍ قَالُوا: هَذَا مِرَاءٌ، وَإِنْ جَاءَ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا. كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ عَلَى ظُهُورِنَا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ، فَقَالُوا: مُرَائِي. وَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ، فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا. فَنَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ﴾ الْآيَةَ.
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ (٩)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ قَالَ: وَقَفَ علينا رجل في
(١) في ت، أ: "الركاب".
(٢) في ت، ك، أ: "استقبلهم".
(٣) في ت: "رسول الله".
(٤) زيادة من ت، ك، أ، والطبري.
(٥) في ت، ك: "فأنا".
(٦) زيادة من ت، ك، أ، والطبري.
(٧) تفسير الطبري (١٤/٣٧٠) وقد أنكر العلماء هذه القصة وقالوا ببطلانها، فممن قال بذلك الإمام ابن حزم، قال في المحلى (١١/٢٠٧، ٢٠٨) :"على أنه قد روينا أثرا لا يصح وأنها نزلت في ثعلبة بن حاطب، وهذا باطل؛ لأن ثعلبة بدري معروف، ثم ساق الحديث بإسناده من طريق معان بن رفاعة عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عبد الرحمن عن أبي أمامة وقال: "وهذا باطل لا شك؛ لأن الله أمر بقبض زكوات أموال المسلمين، وأمر عليه السلام عند موته ألا يبقى في جزيرة العرب دينان فلا يخلو ثعلبة من أن يكون مسلما ففرض على أبي بكر وعمر قبض زكاته ولا بد ولا فسحة في ذلك، وإن كان كافرا ففرض ألا يبقى في جزيرة العرب فسقط هذا الأثر بلا شك، وفي رواته معان بن رفاعة، والقاسم بن عبد الرحمن وعلي بن يزيد - هو ابن عبد الملك - وكلهم ضعفاء. وللفاضل عداب الحمش رسالة في نقد هذه القصة جمع فيها أقوال أهل العلم فيها سماها "ثعلبة بن حاطب الصحابي المفترى عليه".
(٨) صحيح البخاري برقم (٣٣) وصحيح مسلم برقم (٥٩) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.
(٩) صحيح البخاري برقم (١٤١٥) وصحيح مسلم برقم (١٠١٨).
مَجْلِسِنَا بِالْبَقِيعِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي -أَوْ: عَمِّي أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَقِيعِ، وَهُوَ يَقُولُ: "مَنْ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ أَشْهَدُ لَهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؟ قَالَ: فَحَلَلْتُ مِنْ عِمَامَتِي لَوْثًا أَوْ لَوْثَيْنِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِمَا، فَأَدْرَكَنِي مَا يُدْرِكُ ابْنَ آدَمَ، فَعَقَدْتُ عَلَى عِمَامَتِي. فَجَاءَ رَجُلٌ لَمْ أَرَ بِالْبَقِيعِ رَجُلًا أَشَدَّ سَوَادًا [وَلَا] (١) أَصْغَرَ مِنْهُ، وَلَا أدمَّ بِبَعِيرٍ (٢) سَاقَهُ، لَمْ أَرَ بِالْبَقِيعِ نَاقَةً أَحْسَنَ مِنْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَدَقَةٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ" فَقَالَ: دُونَكَ هَذِهِ النَّاقَةُ. قَالَ: فَلَمَزَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَذَا يَتَصَدَّقُ بِهَذِهِ فَوَاللَّهِ لَهِيَ خَيْرٌ مِنْهُ. قَالَ: فَسَمِعَهَا رسول الله ﷺ فقال: "كَذَبْتَ بَلْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وَمِنْهَا" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: "وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْمِئِينَ مِنَ الْإِبِلِ" ثَلَاثًا. قَالُوا: إِلَّا مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا"، وَجَمَعَ بَيْنَ كَفَّيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: "قَدْ أَفْلَحَ الْمُزْهِدُ الْمُجْهِدُ" ثَلَاثًا: الْمُزْهِدُ فِي الْعَيْشِ، الْمُجْهِدُ فِي الْعِبَادَةِ (٣)
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَالَ: جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ إلى رسول الله ﷺ وَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، فَقَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ: وَاللَّهِ مَا جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِمَا جَاءَ بِهِ إِلَّا رِيَاءً. وَقَالُوا: إِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَغَنِيَّيْنِ عَنْ هَذَا الصَّاعِ (٤)
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ يَوْمًا فَنَادَى فِيهِمْ: أَنِ اجْمَعُوا صَدَقَاتِكُمْ. فَجَمَعَ النَّاسُ صَدَقَاتِهِمْ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ آخِرِهِمْ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ بِتُّ لَيْلَتِي أَجُرُّ بِالْجَرِيرِ الْمَاءَ، حَتَّى نِلْتُ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ، فَأَمْسَكْتُ أَحَدُهُمَا، وَأَتَيْتُكَ بِالْآخَرِ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن يَنْثُرَهُ فِي الصَّدَقَاتِ. فَسَخِرَ مِنْهُ رِجَالٌ، وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولُهُ لَغَنِيَّانِ عَنْ هَذَا. وَمَا يَصْنَعَانِ (٥) بِصَاعِكَ مِنْ شَيْءٍ. ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ؟ فَقَالَ "لَا" (٦) فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: فَإِنَّ عِنْدِي مِائَةَ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي الصَّدَقَاتِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَمَجْنُونٌ أَنْتَ؟ قَالَ: لَيْسَ بِي جُنُونٌ. قَالَ: فَعَلْتَ (٧) مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَالِي ثَمَانِيَةُ آلَافٍ، أَمَّا أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَأُقْرِضُهَا رَبِّي، وَأَمَّا أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَلِي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيمَا أَمْسَكْتَ وَفِيمَا أَعْطَيْتَ". وَلَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَعْطَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَطِيَّتَهُ إِلَّا رِيَاءً. وَهُمْ كَاذِبُونَ، إِنَّمَا كَانَ بِهِ مُتَطَوِّعًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عُذْرَهُ وَعُذْرَ صَاحِبِهِ الْمِسْكِينِ الَّذِي جَاءَ بِالصَّاعِ مِنَ التَّمْرِ، فَقَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الْآيَةَ.
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ الْمُطَوِّعُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، تصدق
(١) زيادة من أ، والمسند.
(٢) في ت، ك، أ: "بعير".
(٣) المسند (٥/٣٤).
(٤) رواه الطبري في تفسيرة (١٤/٣٨٢).
(٥) في ت، ك، أ: "يصنعون".
(٦) في ت، ك: "لا لم يبق أحد غيرك".
(٧) في ت، أ: "فقال أفعلت".
بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَعَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ أَخَا بَنِي الْعَجْلَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَغَّبَ فِي الصَّدَقَاتِ، وَحَضَّ عَلَيْهَا، فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَتَصَدَّقَ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَقَامَ عَاصِمٌ فَتَصَدَّقَ بِمِائَةِ وَسَقٍ مِنْ تَمْرٍ، فَلَمَزُوهُمَا وَقَالُوا: مَا هَذَا إِلَّا رِيَاءٌ. وَكَانَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِجُهْدِهِ: أَبُو عَقِيلٍ أَخُو بَنِي أُنَيْفٍ الْإِرَاشِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، أَتَى بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ فَأَفْرَغَهُ فِي الصَّدَقَةِ، فَتَضَاحَكُوا بِهِ وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَاعِ أَبِي عَقيل.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ عُمَرَ (١) بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَصَدَّقُوا فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بَعْثًا". قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي أَرْبَعَةُ آلَافٍ، أَلْفَيْنِ أُقْرِضُهُمَا رَبِّي، وَأَلْفَيْنِ لِعِيَالِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيمَا أَعْطَيْتَ (٢) وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَمْسَكْتَ". وَبَاتَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَصَابَ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ: صَاعٌ أُقْرِضُهُ (٣) لِرَبِّي، وَصَاعٌ لِعِيَالِي. قَالَ: فَلَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ وَقَالُوا: مَا أَعْطَى الَّذِي أَعْطَى ابْنُ عَوْفٍ إِلَّا رِيَاءً! وَقَالُوا: أَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ غَنِيَّيْنِ عَنْ صَاعِ هَذَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ [سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ]﴾ (٤) الْآيَةَ (٥)
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي كَامِلٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا (٦) قَالَ: وَلَمْ يُسْنِدْهُ أَحَدٌ إِلَّا طَالُوتُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَقِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بِتُّ أَجُرُّ الْجَرِيرَ عَلَى ظَهْرِي، عَلَى صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ، فَانْقَلَبْتُ بِأَحَدِهِمَا إِلَى أَهْلِي يَتَبَلَّغُونَ بِهِ، وَجِئْتُ بِالْآخَرِ أَتَقَرَّبُ [بِهِ] (٧) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "انْثُرْهُ فِي الصَّدَقَةِ". قَالَ: فَسَخِرَ الْقَوْمُ وَقَالُوا: لَقَدْ كَانَ اللَّهُ غَنِيًّا عَنْ صَدَقَةِ هَذَا الْمِسْكِينِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآيتين (٨)
(١) في أ: "عمرو".
(٢) في ك: "أعطيته".
(٣) في ت: "أقرضته".
(٤) زيادة من ت، ك، أ.
(٥) مسند البزار برقم (٢٢١٦) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/٣٢) :"وفيه عمرو بن أبي سلمة، وثقه العجلي، وأبو خيثمة وابن حبان وضعفه شعبة وغيره، وبقية رجالهما ثقات".
(٦) مسند البزار برقم (٢٢١٦) "كشف الأستار" قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/٣٣٢) بعد أن ساق هذه الرواية المرسلة: "وكذلك أخرجه عَبْدِ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبي عوانة، وأخرجه ابن أبي حاتم والطبري وابن مردويه من طرق أخرى عن أبي عوانة مرسلا".
(٧) زيادة من ت، أ، والطبري.
(٨) تفسير الطبري (١٤/٣٨٨).
وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ (١) بِهِ. وَقَالَ: اسْمُ أَبِي عَقِيلٍ: حُبَابٌ. وَيُقَالُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ وَهَذَا مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِمْ وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِالْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جَنْسِ الْعَمَلِ، فَعَامَلَهُمْ مُعَامَلَةَ مَنْ سَخِرَ بِهِمْ، انْتِصَارًا لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا، وَأَعَدَّ لِلْمُنَافِقِينَ فِي الْآخِرَةِ عَذَابًا أليما.
(١) المعجم الكبير (٤/٤٥) وقد وقع فيه: "عن زيد بن الحباب عن خالد بن يسار" فأسقط موسى بن عبيدة في رواية؛ ولذا قال الهيثمي في المجمع (٧/٣٣) :"رجاله ثقات إلا أن خالد بن يسار لم أجد من وثقه ولا جرحه" لكن الزيلعي في تخريج الكشاف (٢/٨٨) عزاه للطبراني في معجمه من طريق موسى بن عبيدة عن خالد بن يسار، فلعله سقط من نسخ الطبراني أو توهم فيه الزيلعي. تنبيه: كذا وقع هنا وعند الطبراني: "اسم أبي عقيل حباب"، قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (١/٣٨٩) :"كذا وقع عند الطبراني، والصواب حبحاب".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٧٩ - ٨٠ } ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾
وهذا أيضا من مخازي المنافقين، فكانوا -قبحهم اللّه- لا يدعون شيئا من أمور الإسلام والمسلمين يرون لهم مقالا، إلا قالوا وطعنوا بغيا وعدوانا، فلما حثَّ اللّه ورسوله على الصدقة، بادر المسلمون إلى ذلك، وبذلوا من أموالهم كل على حسب حاله، منهم المكثر، ومنهم المقل، فيلمزون المكثر منهم، بأن قصده بنفقته الرياء والسمعة، وقالوا للمقل الفقير : إن اللّه غني عن صدقة هذا، فأنزل اللّه تعالى :﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ﴾ أي : يعيبون ويطعنون ﴿الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ فيقولون : مراءون، قصدهم الفخر والرياء.
﴿و﴾ يلمزون ﴿الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ فيخرجون ما استطاعوا ويقولون : اللّه غني عن صدقاتهم ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ﴾
. فقابلهم الله على صنيعهم بأن ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فإنهم جمعوا في كلامهم هذا بين عدة محاذير.
منها : تتبعهم لأحوال المؤمنين، وحرصهم على أن يجدوا مقالا يقولونه فيهم، واللّه يقول :﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
ومنها : طعنهم بالمؤمنين لأجل إيمانهم، كفر باللّه تعالى وبغض للدين.
ومنها : أن اللمز محرم، بل هو من كبائر الذنوب في أمور الدنيا، وأما اللمز في أمر الطاعة، فأقبح وأقبح.
ومنها : أن من أطاع اللّه وتطوع بخصلة من خصال الخير، فإن الذي ينبغي[ هو ] إعانته، وتنشيطه على عمله، وهؤلاء قصدوا تثبيطهم بما قالوا فيهم، وعابوهم عليه.
ومنها : أن حكمهم على من أنفق مالا كثيرا بأنه مراء، غلط فاحش، وحكم على الغيب، ورجم بالظن، وأي شر أكبر من هذا ؟ ! !
ومنها : أن قولهم لصاحب الصدقة القليلة : " اللّه غني عن صدقة هذا " كلام مقصوده باطل، فإن اللّه غني عن صدقة المتصدق بالقليل والكثير، بل وغني عن أهل السماوات والأرض، ولكنه تعالى أمر العباد بما هم مفتقرون إليه، فاللّه -وإن كان غنيا عنهم- فهم فقراء إليه ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾ وفي هذا القول من التثبيط عن الخير ما هو ظاهر بين، ولهذا كان جزاؤهم أن سخر اللّه منهم، ولهم عذاب أليم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٩ - ٨٠} ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.
وهذا أيضا من مخازي المنافقين، فكانوا -قبحهم الله- لا يدعون شيئا من أمور الإسلام والمسلمين يرون لهم مقالا إلا قالوا وطعنوا بغيا وعدوانا، فلما حثَّ الله ورسوله على الصدقة، بادر المسلمون إلى ذلك، وبذلوا من أموالهم كل على حسب حاله، منهم المكثر، ومنهم المقل، فيلمزون المكثر منهم، بأن قصده بنفقته الرياء والسمعة، وقالوا -[٣٤٦]- للمقل الفقير: إن الله غني عن صدقة هذا، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ﴾ أي: يعيبون ويطعنون ﴿الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ فيقولون: مراءون، قصدهم الفخر والرياء.
﴿و﴾ يلمزون ﴿الَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ﴾ فيخرجون ما استطاعوا ويقولون: الله غني عن صدقاتهم ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ﴾.
فقابلهم الله على صنيعهم بأن ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فإنهم جمعوا في كلامهم هذا بين عدة محاذير.
منها: تتبعهم لأحوال المؤمنين، وحرصهم على أن يجدوا مقالا يقولونه فيهم، والله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
ومنها: طعنهم بالمؤمنين لأجل إيمانهم، كفر بالله تعالى وبغض للدين.
ومنها: أن اللمز محرم، بل هو من كبائر الذنوب في أمور الدنيا، وأما اللمز في أمر الطاعة، فأقبح وأقبح.
ومنها: أن من أطاع الله وتطوع بخصلة من خصال الخير، فإن الذي ينبغي [هو] إعانته، وتنشيطه على عمله، وهؤلاء قصدوا تثبيطهم بما قالوا فيهم، وعابوهم عليه.
ومنها: أن حكمهم على من أنفق مالا كثيرا بأنه مراء، غلط فاحش، وحكم على الغيب، ورجم بالظن، وأي شر أكبر من هذا؟!!
ومنها: أن قولهم لصاحب الصدقة القليلة: "الله غني عن صدقة هذا" كلام مقصوده باطل، فإن الله غني عن صدقة المتصدق بالقليل والكثير، بل وغني عن أهل السماوات والأرض، ولكنه تعالى أمر العباد بما هم مفتقرون إليه، فالله -وإن كان غنيا عنهم- فهم فقراء إليه ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾ وفي هذا القول من التثبيط عن الخير ما هو ظاهر بين، ولهذا كان جزاؤهم أن سخر الله منهم، ولهم عذاب أليم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَلْمِزُونَ
يَعَيبُونَ.
الْمُطَّوِّعِينَ
الَّذِينَ يَتَطَوَّعُونَ بِالصَّدَقَةِ بِالمَالِ الكَثِيرِ.

إعراب الآية ٧٩ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ابتداء وخبر أي أكبر من نعيمهم ويجوز في غير القرآن النصب لأن هذا مما وعدوا به.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٣]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)
جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ كسرت الدال لالتقاء الساكنين والفعل غير معرب ولا يكون فعل الأمر إلا مستقبلا عند جميع النحويين، وكذا سيفعل وسوف يفعل فأما يفعل فقد اختلف فيه النحويون فالبصريون يقولون يكون مستقبلا وحالا. والكوفيون يقولون:
يكون مستقبلا لأن هذه الزوائد إنما جيء بها علامة للاستقبال، وفاعل عند البصريين كيفعل، وهو عند الكوفيين للحال إلّا أن يكون مجازا.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٤]

يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٧٤)
وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ يدلّ على أن المنافقين كفار وفي قوله:
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا [المنافقون: ٣] دليل قاطع. وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ (أن) في موضع نصب. فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ شرط ومجازاة، وكذا وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٥]

وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥)
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ في موضع رفع.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٧]

فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧)
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً مفعولان. إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ في موضع خفض.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٩]

الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٩)
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ في موضع رفع بالابتداء والأصل المتطوّعين أدغمت التاء في الطاء. وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ في موضع خفض عطف على المؤمنين ولا يجوز أن يكون عطفا على المطّوّعين لأنك لو عطفت عليهم
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٧٩ من سورة التوبة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية. [٧٩].
أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر، أخبرنا أبو علي الفقيه، أخبرنا أبو علي محمد بن سليمان المالكي، قال: حدَّثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدَّثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العِجْلِي، حدَّثنا شُعْبَة، عن سليمان عن أبي وائل، عن أبي مسعود، قال:
لما نزلت آية الصدقة [كنا نُحَامِل، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مرائي، و] جاء رجل فتصدق بصاع فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت ﴿ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾ رواه البخاري عن أبي قَدَامة: عُبَيد الله بن سعيد: عن أبي النعمان.
وقال قتادة، وغيره: حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم، وقال: يا رسول الله، مالي ثمانية آلاف جئتك بنصفها فاجعلها في سبيل الله، وأمسكت نصفها لعيالي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت - فبارك الله في مال عبد الرحمن حتى إنه خلَّف امرأتين يوم مات فبلغ ثُمْنُ ماله لهما مائةً وستين ألف درهم - وتصدَّق يومئذِ عاصم بن عَدِي بن العَجْلان بمائة وسق من تمر، وجاء أبو عقيل الأنصاري بصاع من تمر وقال: يا رسول الله بت ليلتي أجر بالجرير الماء حتى نلت صاعين من تمر، فأمسكت أحدهما لأهلي وأتيتك بالآخر، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يَنْثُرَهُ في الصدقات، فلمزهم المنافقون وقالوا: ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء، وإن كان الله ورسوله غنيين عن صاع أبي عقيل، ولكنه أحب أن يذكر نفسه. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

القراءات في الآية ٧٩ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يَلْمِزُونَ

(يَلْمُزُونَ) بضم الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(يَلْمِزُونَ) بكسر الميم

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٩ من سورة التوبة

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٢٧ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿والذينَ لا يجدونَ إلا جُهدهُمْ﴾، قال: هو رِفاعةُ بنُ سعدٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥٢. وعزاه الحافظ في الفتح ٨‏/‏٣٣١ إلى عبد بن حميد، وجاء فيه: رفاعة بن سهل.
٢
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين﴾، قال: أمر رسولُ اللهِ بالصدقة، فجاء عبد الرحمن بن عوف بقَبْضَة ذهب، وجاء رجل مِن الأنصار بصاعٍ مِن تمر، فقال المنافقون لعبد الرحمن بن عوف: ما جاء بهذا إلا رياءً. وقالوا للأنصاريِّ: إن كان الله لغَنِيًّا عن صاع هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص ٣٧٢-.
٣
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بصدقة عظيمة إلى رسول الله ﷺ، فلَمَزَه ناسٌ، وقالوا: ما جاء بهذا إلا رياءً. وجاء آخرون مِن جُهْدِهِمْ بالقليل، فسخروا منهم، وقالوا: انظروا ما جاء به هؤلاء، واللهِ، إنّ الله لَغَنِيٌّ عن صدقاتهم. فأنزل الله تعالى: ﴿الذين يلمزون المطوعين﴾ إلى قوله: ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥٣.
٤
عن الحسن البصري، قال: قام رسولُ الله ﷺ مَقامًا للناس، فقال: «يا أيُّها الناسُ تَصَدَّقوا، يا أيُّها الناسُ تَصَدَّقوا، أشْهَدُ لكم بها يوم القيامة، ألا لَعَلَّ أحَدَكم أن يَبِيتَ فِصالُه رِواءً وابنُ عَمِّه إلى جنبِه طاوٍ، ألا لَعَلَّ أحدَكم أن يُثَمِّرَ مالَه وجارُه مِسكين لا يَقْدِرُ على شيءٍ، ألا رجلٌ منَح ناقةً مِن إبله، يَغْدو برِفْدٍ١ ويَرُوحُ برِفْدٍ، يَغْدو بصَبُوحِ أهلِ بيتٍ ويَرُوحُ بغَبُوقِهم، ألا إنّ أجْرَها لَعَظِيمٌ». فقام رجلٌ، فقال: يا رسول الله، عندي أربعةُ ذَودٍ٢. فقام آخرُ قصيرُ القِمَّةِ، قبيحُ السُّنَّة٣، يقودُ ناقةً له حَسْناءَ جملاءَ، فقال رجلٌ مِن المنافقين كلمةً خَفِيَّةً لا يَرى أنّ النبيَّ ﷺ سَمِعَها: ناقَتُه خيرٌ منه. فسمعها النبيُّ ﷺ، فقال: «كَذَبْتَ، هو خيرٌ منك ومنها». ثم قام عبد الرحمن بن عوف، فقال: يا رسولَ الله، عندي ثمانيةُ آلافٍ، تركتُ أربعةً لعيالي وجِئتُ بأربعةٍ أُقَدِّمُها إلى الله. فتَكاثَر المنافقون ما جاء به، ثم قام عاصمُ بن عَدِيٍّ الأنصاريُّ، فقال: يا رسول الله، عندي سبعونَ وسْقًا جَدادُ العام. فتَكاثرَ المنافقون ما جاء به، وقالوا: جاء هذا بأربعةِ آلافٍ، وجاء هذا بسبعينَ وسْقًا، لِلرِّياءِ والسُّمْعة، فهلّا أخْفَياها؟ فهَلّا فَرَّقاها؟ ثم قام رجلٌ مِن الأنصار اسمُه الحَبْحابُ، يُكْنى: أبا عقيلٍ، فقال: يا رسول الله، ما لي مِن مالٍ غيرَ أني آجَرْتُ نفسي البارحةَ مِن بني فُلانٍ أجُرُّ الجريرَ في عُنُقي على صاعين من تمرٍ، فتركتُ صاعًا لعيالي، وجئتُ بصاعٍ أُقَرِّبه إلى الله تعالى. فلمَزَه المنافقون، وقالوا: جاء أهلُ الإبل بالإبل، وجاء أهل الفِضَّة بالفِضَّةِ، وجاء هذا بتَمَراتٍ يَحْمِلُها. فأنزَل اللهُ: ﴿الذين يلمزونَ المطَّوعين﴾ الآية٤
التخريج
  1. ١الرِّفْد: الإعانة. النهاية (رفد).
  2. ٢الذَّوْدُ من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع. وقيل: مابين الثلاث إلى العشر. النهاية (ذود).
  3. ٣السُّنَّة: الصورة، وما أقْبل عليك من الوجه. وقيل: سُنَّةُ الخد: صَفْحته. النهاية (سنن).
  4. ٤عزاه السيوطي إلى البغوي في معجمه، وأبي الشيخ.
٥
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالكٍ -من طريق ابن شهاب- قال: الذي تَصَدَّق بصاعِ التَّمْرِ فلَمَزَه المنافقون أبو خَيْثَمةَ الأنصاريُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٩٥.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿الَّذين يلمزون المطَّوعين من المؤمنين في الصدقات﴾، قال: تَصَدَّق عبد الرحمن بن عوفٍ بشَطْرِ مالِه ثمانية آلاف دينار، فتصدَّق بأربعةِ آلاف، فقال أناسٌ من المنافقين: إنّ عبد الرحمن لَعَظيمُ الرِّياء. فقال الله عز وجل: ﴿الَّذين يلمزون المطَّوعين من المُؤمنين في الصَّدقات﴾. وكان لِرجل مِن الأنصار صاعانِ من تمر، فجاء بأحدِهما، فقال ناسٌ مِن المنافقين: إن كان الله عن صاعِ هذا لَغَنيٌّ. وكان المنافقون يَطْعُنون عليهم ويَسْخَرون منهم، فقال اللهُ عز وجل: ﴿والذين لا يجدُون إلا جُهْدهم فيسخرُون منهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٨٣، وابن جرير ١١‏/‏٥٩١، وابن عساكر ٣٥‏/‏٢٦٢، وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٢١-٢٢٢- بنحوه.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أقْبَل رجلٌ مِن فقراء المسلمين يُقال له: الحَبْحابُ أبو عَقيلٍ. فقال: يا نبيَّ الله، بِتُّ أجُرُّ الجريرَ الليلة على صاعين من تمر؛ فأمّا صاعٌ فأمْسَكْتُه لأهلي، وأمّا صاعٌ فهو ذا. فقال المنافقون: إن كان الله ورسولُه لَغَنِيَّيْنِ عن صاع هذا. فأنزل الله: ﴿الذين يلمزونَ المطَّوعينَ من المؤمنينَ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في المعرفة ٢‏/‏١٤٩ (٢٢٨٥)، وابن جرير ١١‏/‏٥٩١ بنحوه. وعزاه الحافظ في الفتح ٨‏/‏٣٣١ إلى عبد بن حميد وابن منده.
٨
عن يحيى بن أبي كثير اليمامي -من طريق عامر بن يساف- قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، مالي ثمانيةُ آلاف، جئتك بأربعةِ آلاف، فاجْعَلْها في سبيل الله، وأمسكتُ أربعة آلاف لِعيالي. فقال رسول الله ﷺ: «بارك اللهُ فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». وجاء رجل آخر، فقال: يا رسول الله، بِتُّ الليلةَ أجُرُّ الماءَ على صاعين، فأمّا أحدهما فتركت لعيالي، وأما الآخر فجئتُك به، اجعله في سبيل الله. فقال: «بارك اللهُ فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». فقال ناسٌ من المنافقين: واللهِ، ما أعطى عبدُ الرحمن إلا رياءً وسُمْعةً، ولقد كان اللهُ ورسولُه غَنِيَّيْنِ عن صاعِ فلان. فأنزل الله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ يعني: عبد الرحمن بن عوف، ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ يعني: صاحب الصاع، ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٩٥.
٩
عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: أصاب الناسَ جَهْدٌ شديدٌ، فأمَرَهم رسولُ الله ﷺ أن يَتَصَدَّقوا، فقال: «أيُّها الناس، تَصَدَّقوا». فجعَل أُناسٌ يَتَصدَّقون، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائةِ أُوقِيَّةٍ مِن ذَهَب، فقال: يا رسول الله، كان لي ثمانمائة أُوقِيَّة مِن ذهب، فجِئتُ بأربعِمائةِ أُوقِيَّة. فقال رسولُ الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، بارِكْ له فيما أعْطى، وبارِكْ له فيما أمْسَك»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٩٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥١ (١٠٥٠٩) واللفظ له.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ﴾، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ أمَر الناسَ بالصدقة وهو يريد غَزاة تبوك، وهي غَزاة العسرة، فجاء عبدُ الرحمن بن عوف الزُّهْرِيُّ بأربعة آلاف درهم، كلُّ دِرهم مِثقال، فقال النبيُّ ﷺ: «أكْثَرْتَ، يا عبد الرحمن بن عوف، هل تَرَكْتَ لأهلك شيئًا؟». قال: يا رسول الله، مالي ثمانيةُ آلاف، أمّا أربعة آلاف فأَقْرَضتُها ربي، وأما أربعةُ آلافٍ الأُخْرى فأَمْسَكْتُها لنفسي. فقال له النبيُّ ﷺ: «بارَكَ اللهُ لك فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». فبارك اللهُ في مال عبد الرحمن حتى إنّه يوم مات بلغ ثُمُنُ مالِه لامرأتيه ثمانين ومائة ألف، لِكُلِّ امرأة تسعون ألفًا، وجاء عاصِمُ بنُ عَدِيٍّ الأنصاريُّ مِن بني عمرو بن عوف بسبعين وسقًا مِن تمر، وهو حِمْلُ بعير، فنَثَرَه في الصدقة، واعتذر إلى النبيِّ ﷺ مِن قِلَّته، وجاء أبو عقيل بن قيس الأنصاري مِن بني عمرو بصاع فنثره في الصدقة، فقال: يا نبيَّ الله، بِتُّ ليلتي أعمل في النخل أجُرُّ بالجرير على صاعين، فصاعٌ أقرضته ربي، وصاعٌ تركته لأهلي، فأحببتُ أن يكون لي نَصِيبٌ في الصدقة. ونَفَرٌ مِن المنافقين جُلُوس، فمَن جاء بشيءٍ كثير قالوا: مُراءٍ. ومَن جاء بقليل قالوا: كان هذا أفقرَ إلى ماله. وقالوا لعبد الرحمن وعاصم: ما أنفقتم إلا رياءً وسمعة. وقالوا لأبي عقيل: لقد كان الله ورسولُه غَنِيَّيْنِ عن صاع أبي عقيل. فسَخِروا وضَحِكُوا منهم؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨٥-١٨٦.
١١
عن محمد بن إسحاق، قال: كان الذي تَصَدَّق بجُهْدِه أبو عَقِيلٍ، واسمُه سَهْلُ بن رافِعٍ، أتى بصاعٍ مِن تمر فأفْرَغَها في الصَّدَقة، فتَضاحَكوا به، وقالوا: إنّ الله لَغَنِيٌّ عن صدقة أبي عَقيلٍ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ الآية: وكان مِن المطوعين مِن المؤمنين في الصدقات عبد الرحمن بن عوف، تصدَّق بأربعة آلاف دينار، وعاصم بن عدي أخو بني عجلان، وذلك أنّ رسول الله ﷺ رَغَّب في الصدقة وحَضَّ عليها، فقام عبد الرحمن بن عوف فتَصَدَّق بأربعة آلاف درهم، وقام عاصم بن عدي فتَصَدَّق بمائة وسقٍ مِن تمر، فلَمَزُوهما، وقالوا: ما هذا إلا رِياءٌ. وكان الذي تصدق بجهده أبو عَقِيل، أخو بني أُنَيْفٍ الإراشِيُّ حليف بني عمرو بن عوف، أتى بصاع من تمر، فأفرغه في الصدقة، فتضاحكوا به، وقالوا: إنّ الله لَغَنِيٌّ عن صاع أبي عَقيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٩٢.
١٣
عن ابن وهب، قال: سمعتُ الليث [بن سعد] يُحَدِّثُ: أنّ عبد الرحمن بن عوف أتى بصدقة عظيمة، وأتى رجلٌ مِن الأنصار بشيء يسير مِن الصدقة، فقال بعض المنافقون لعبد الرحمن: هذا منه رياء. وقالوا للآخر: وأيُّ شيء هذا؟! يسخرون بهما؛ فأُنزِلَ في عبد الرحمن: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ﴾. [وأَنزَلَ] الله في الآخر: ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٦٨-١٦٩ (٣٥٧).
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ المسلمين أن يَتَصدَّقوا، فقال عمرُ بن الخطاب: إنّما ذلك مالٌ وافِرٌ. فأخَذَ نِصْفَه، قال: فجِئتُ أحْمِلُ مالًا كثيرًا. فقال له رجلٌ مِن المنافقين: أتُرائِي، يا عمر؟ قال: نعم، أُرائي اللهَ ورسولَه، فأمّا غيرُهما فلا. قال: وجاء رجلٌ مِن الأنصار لم يَكُنْ عِندَه شيءٌ، فواجَرَ نفسَه بجَرِّ الجريرِ على رقبته بصاعَيْن لَيْلَتَه، فتَرَك صاعًا لعيالِه، وجاء بصاعٍ يَحْمِلُه، فقال له بعض المنافقين: إنّ الله ورسولَه عن صاعِك لَغَنِيٌّ. فذلك قوله: ﴿الذين يلمزونَ المطَّوعين من المؤمنين في الصدقاتِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٩٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥٢.
١٥
عن أبي مسعود، قال: لَمّا نزلتْ آيةُ الصدقةِ كُنّا نَتَحامَلُ١ على ظُهورنا، فجاء رجلٌ فتصدَّق بشيءٍ كثير، فقالوا: مُرائي. وجاء أبو عَقِيلٍ بنصف صاع، فقال المنافقون: إنّ الله لَغَنِيٌّ عن صدقة هذا. فنزلت: ﴿الذين يلمزُون المطَّوعين من المؤمنين في الصدقاتِ والَّذين لا يجدونَ إلا جُهْدهم﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١أي: نحمل لمن يحمل لنا. النهاية (حمل).
  2. ٢أخرجه البخاري ٢‏/‏١٠٩ (١٤١٥)، ٦‏/‏٦٧ (٤٦٦٨)، ومسلم ٢‏/‏٧٠٦ (١٠١٨)، وابن جرير ١١‏/‏٥٩٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥٠ (١٠٥٠٥) جميعهم بنحوه.
١٦
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «تصدَّقوا؛ فإنِّي أُريدُ أن أبْعَثَ بَعْثًا». فجاء عبدُ الرحمن، فقال: يا رسول الله، عندي أربعةُ آلافٍ، ألْفَين أُقْرِضُهما ربي، وألفين لعيالي. فقال: «بارك اللهُ لك فيما أعطيتَ، وبارك لك فيما أمسكتَ». وجاء رجلٌ مِن الأنصار، فقال: يا رسول اللهِ، إنِّي بِتُّ أجُرُّ الجَريرَ١، فأَصَبْتُ صاعينْ مِن تمرٍ، فصاعًا أُقْرِضُه ربِّي، وصاعًا لعيالي. فلَمَزَه المنافقون، قالوا: واللهِ، ما أعطى ابنُ عوف الذي أعطى إلا رياءً. وقالوا: أوَلَمْ يكُن اللهُ ورسولُه غَنِيَّيْنِ عن صاع هذا! فأنزل اللهُ: ﴿الَّذين يلمزون المطَّوعين﴾الآية٢
التخريج
  1. ١أجُرُّ الجَريرَ: يريد أنه كان يستقى الماء بالحبل. والجَرِير: حَبْل من أدَمٍ نحو الزِّمام، ويطلق على غيره من الحبال المضفورة. النهاية (جرر).
  2. ٢أخرجه البزار ١٥‏/‏٢٣٤ (٨٦٧١)، كما أخرجه ١٥‏/‏٢٣٤ (٨٦٧٢) من حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه مرسلًا، وكذلك ابن جرير ١١‏/‏٥٩٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥١ (١٠٥٠٨). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ولم نسمع أحدًا أسنده من حديث عمر بن أبي سلمة إلا طالوت، عن أبي عوانة». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٣٢ (١١٠٤٨): «رواه البزار من طريقين؛ إحداهما متصلة عن أبي هريرة، والأخرى عن أبي سلمة مرسلة، قال: ولم نسمع أحدًا أسنده من حديث عمر بن أبي سلمة إلا طالوت بن عباد. وفيه عمر بن أبي سلمة، وثَّقه العجلي وأبو خيثمة وابن حبان، وضعفه شعبة وغيره، وبقية رجالهما ثقات».
١٧
عن أبي سعيد الخدريِّ، قال: أمر رسولُ الله ﷺ بالصدقة، فجاء عبد الرحمن بن عوف بصدقته، وجاء المُطَّوِّعون من المؤمنين، وجاء أبو عقيل بصاع، فقال: يا رسول الله، بِتُّ أجُرُّ الجَريرَ، فأصبتُ صاعين من تمرٍ، فجئتُك بأحدهما، وتركتُ الآخر لأهلي؛ قُوتَهم. فقال المنافقون: ما جاء عبد الرحمن وأولئك إلا رياءً، وإنّ الله لَغَنِيٌّ عن صدقة أبي عقيل. فأنزَل اللهُ: ﴿الذين يلْمزُون المطَّوعينَ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٨
عن أبي عَقِيل، قال: بِتُّ أجرُّ الجرير على ظهري على صاعين مِن تمرٍ، فانقلبتُ بأحدهما إلى أهلي يتبلَّغون به، وجئتُ بالآخر إلى رسول الله ﷺ أتقرَّبُ به إلى ربِّي، فأخبرته بالذي كان، فقال: «انثرْه في المسجد». فسَخِر القوم، وقالوا: لقد كان الله غَنِيًّا عن صاع هذا المسكين. فأنزل الله: ﴿الَّذين يلمزونَ المطَّوعين من المؤمنينَ﴾ الآيتين١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٤‏/‏٤٥ (٣٥٩٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢‏/‏٨٧٥ (٢٢٦٩)، ٥‏/‏٢٩٧٤ (٦٩٢٩)، وابن جرير ١١‏/‏٥٩٣-٥٩٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥٢ (١٠٥٠٢). وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٣٢-٣٣ (١١٠٤٩): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أن خالد بن يسار لم أجد من وثَّقه ولا جرحه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦‏/‏٢١٦ (٥٧٢٠) بعد ذكر إسناده عن أبي بكر بن أبي شيبة: «هذا إسناد ضعيف». وقال ابن حجر في الإصابة ٧‏/‏٢٣٣: «أخرجه ابن أبي شيبة، والطبراني أيضًا، والطبري، والباوردي، من طريق موسى بن عبيدة، عن خالد بن يسار، عن ابن أبي عقيل، عن أبيه: أنّه بات يجر الجرير... فذكر الحديث. وموسى ضعيف، لكنه يتقوّى بمرسل قتادة».
١٩
قال عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أمَرَ النبيُّ ﷺ المسلمين أن يجمعوا صدقاتهم، وإذا عبد الرحمن بن عوف قد جاء بأربعة آلاف، فقال: هذا مالي أُقرِضه اللهَ، وقد بقي لي مثلُه. فقال له: «بُورِك لك فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». فقال المنافقون: ما أعطى إلا رياءً، وما أعطى صاحبُ الصاعِ إلا رياءً، إن كان اللهُ ورسولُه لَغَنِيَّيْن عن هذا، وما يصنع اللهُ بصاعٍ من شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٩٦، من طريق حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، عن ابن عباس به. رجال إسناده موثقون، غير أن ابن جريج مُدَلِّس ولم يُصَرِّح هنا بالسماع، وفي جامع التحصيل للعلائي ص٢٢٩: «قال ابن الجنيد: سألت يحيى بن معين: سمع ابن جريج من مجاهد؟ قال: في حرف أو حرفين في القراءة، لم يسمع غير ذلك. وكذلك قال البرديجي وغيره».
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الَّذين يلمزون المطوعين﴾ الآية، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أُوقِيَّة إلى النبيِّ ﷺ، وجاء رجلٌ مِن الأنصار بصاعٍ مِن طعام، فقال بعضُ المنافقين: واللهِ، ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياءً. وقالوا: إن كان الله ورسوله لَغَنِيَّيْنِ عن هذا الصاع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٨٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥٠ (١٠٥٠٦)، من طريق عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾: وذلك أنّ رسول الله ﷺ خرج إلى الناس يومًا، فنادى فيهم: «أن اجمعوا صدقاتكم». فجمع الناسُ صدقاتهم، ثم جاء رجلٌ مِن آخرهم بَمَنٍّ١ من تمر، فقال: يا رسول الله، هذا صاعٌ مِن تمر، بِتُّ ليلتي أجُرُّ بالجرير الماءَ حتى نِلْتُ صاعين مِن تمر، فأمسكتُ أحدَهما، وأتيتُك بالآخَر. فأمره رسول الله ﷺ أن ينثره في الصدقات، فسَخِر منه رجالٌ، وقالوا: واللهِ، إنّ الله ورسوله لغَنِيّان عن هذا، وما يصنعان بصاعك من شيء؟! ثُمَّ إنّ عبد الرحمن بن عوف -رجل من قريش من بني زُهْرَة- قال لرسول الله ﷺ: هل بقي مِن أحدٍ مِن أهل هذه الصدقات؟ فقال: «لا». فقال عبد الرحمن بن عوف: إنّ عندي مائة أوقية من ذهب في الصدقات. فقال له عمر بن الخطاب: أمجنون أنت؟! فقال: ليس بي جنون. فقال: أتعلمُ ما قلتَ؟! قال: نعم، مالي ثمانية آلاف؛ أمّا أربعة فأُقْرِضُها ربِّي، وأما أربعة آلاف فلي. فقال له رسول الله ﷺ: «بارك اللهُ لك فيما أمسكتَ، وفيما أعطيتَ». ولَمَزَه المنافقون، فقالوا: واللهِ، ما أعطى عبدُ الرحمن عَطِيَّته إلا رياءً. وهم كاذبون، إنّما كان بِه مُتَطَوِّعًا؛ فأنزل الله عذره، وعذر صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر، فقال الله في كتابه: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١المَنّ: لغة في المنا؛ الذي يوزن به، قال الجوهري: وهو رطلان. ينظر: اللسان (منن).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٨٩-٥٩٠، من طريق محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢٢
عن سعيد بن عثمان البلوي، عن جدَّته، أنّ أمَّها عُميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصّاعَيْن الذي لَمَزَه المنافقون، أخْبَرتْها: أنّه خرَج بصاعٍ مِن تمرٍ وابنتُه عُميرةَ، حتى أتى النبيَّ ﷺ، فصَبَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٦‏/‏٢٣١ (٣٤٦٤)، والطبراني في الأوسط ٨‏/‏١٢٥ (٨١٦٧) كلاهما مطولًا. قال الطبراني: «لا يُرْوى هذا الحديث عن عميرة بنت سهل إلا بهذا الإسناد، تفرد به عيسى بن يونس». قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٣٣ (١١٠٥٠): «رواه الطبراني في الأوسط، والكبير، وفيه أنيسة بنت عدي، ولم أعرفها، وبقية رجاله ثقات».
٢٣
عن أنسٍ: أنّ النبيَّ ﷺ دعا الناسَ بصَدَقةٍ، فجاء عبدُ الرحمن بن عوف بأربعة آلافٍ، فقال: يا رسول الله، هذه صدقةٌ. فلَمَزَه بعضُ القوم، فقال: ما جاء بهذه عبدُ الرحمن إلا رياءً. وجاء أبو عقيل بصاعٍ من تمرٍ، فقال بعضُ القومِ: ما كان اللهُ أغْنى عن صاعِ أبي عَقيل. فنَزَلَتْ: ﴿الذين يلمزون المطَّوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ إلى قوله: ﴿فلن يغفرَ الله لهُم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥٠ (١٠٥٠٤)، من طريق مؤمل، عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أو غيره. وعزاه الحافظ إليه في الفتح ٨‏/‏٣٣٢، وفيه: ثمانية آلاف درهم. إسناده ضعيف؛ فيه مؤمّل بن إسماعيل، قال ابن حجر عنه في التقريب (٧٠٢٩): «صدوق سيِّء الحفظ». فمثلُه لا يحتمل التفرد.
٢٤
عن أبي أمامة الباهليِّ: أنّه في ثعلبة بن حاطب نزلتْ: ﴿الذين يلمزون المطَّوعين من المؤمنينَ في الصَّدقات﴾. قال: وذلك في الصَّدقة١
التخريج
  1. ١تقدم مُطَوَّلًا مع تخريجه في نزول قوله تعالى: ﴿ومِنهُمْ مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ (٧٥)﴾.
٢٥
عن أبي السَّلِيلِ، قال: وقَف علينا شيخٌ في مَجْلِسِنا، فقال: حدَّثني أبي أو عَمِّي، أنّه شَهِد رسول الله ﷺ بالبقيع، قال: «مَن يَتَصدَّقُ اليوم بصدقةٍ أشْهَدُ له بها عند الله يوم القيامة؟». فجاء رجلٌ -لا واللهِ، ما بالبقيع رجلٌ أشَدَّ سوادَ وجْهٍ منه، ولا أقْصَرَ قامةً، ولا أذَمَّ في عينٍ منه- بناقةٍ، لا واللهِ، ما بالبقيع شيءٌ أحسنَ منها. فقال رسول الله ﷺ: «هذه صدقةٌ؟». قال: نعم، يا رسول الله. فلَمَزَه رجلٌ، فقال: يتصدَّقُ بها! واللهِ، لَهِي خيرٌ منه. فسَمِع رسولُ الله ﷺ كلمتَه، فقال: «كَذَبْتَ، بل هو خيرٌ منك ومنها، كذبتَ، بل هو خيرٌ منك ومنها» ثلاثَ مرارٍ. ثم قال رسولُ الله ﷺ: «إلّا مَن قال بيده هكذا وهكذا، وقليلٌ ما هم». ثم قال: «قد أفْلَح المُزْهِدُ١ المُجْهِدُ، قد أفلحَ المُزْهِدُ المُجْهِدُ»٢
التخريج
  1. ١المزهد: القليل الشيء. النهاية (زهد).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٤٧٠-٤٧١ (٢٠٣٦٠)، وابن جرير ١١‏/‏٥٩٤، وفي آخر رواية أحمد: «المزهد في العيش، المجهد في العبادة»، من طريق الجريري عن أبي السليل، قال: وقف علينا شيخ في مجلسنا، قال: فقال: حدثني أبي أو عمي، وذكره. إسناده ضعيف؛ لجهالة وإبهام شيخ أبي السليل، وجهالة أبيه أو عمّه.
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: أمَر النبيُّ ﷺ المسلمين أن يَجْمَعوا صَدَقاتِهم، وكان لعبد الرحمن بن عوف ثمانيةُ آلافِ دينارٍ، فجاء بأربعةِ آلافِ دينار صدقةً، فقال: هذا مالٌ أُقْرِضُه اللهَ، وقد بَقِيَ مِثْلُه. فقال النَّبِيُّ ﷺ: «بُوركَ لك فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». وجاء أبو نَهِيكٍ -رجلٌ مِن الأنصار- بصاع تمرٍ، نَزَع عليه لَيْلَه كُلَّه، فلمّا أصْبَح جاء به إلى النبيِّ ﷺ، فقال رجلٌ من المنافقين: إنّ عبد الرحمن بن عوف لَعَظِيمُ الرِّياء. وقال للآخر: إنّ اللهَ لَغَنِيٌّ عن صاع هذا. فأنزل اللهُ: ﴿الذينَ يلمزونَ المطَّوعينَ من المؤمنينَ في الصدقاتِ﴾ عبد الرحمن بن عَوْفٍ، ﴿والذينَ لا يجدونَ إلا جهدهُم﴾ صاحب الصاعِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ابي حاتم ٦‏/‏١٨٥٠-١٨٥١ (١٠٥٠٧).
٢٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: لَمّا كان يومُ فِطْرٍ أخْرَج عَبدُ الرحمن بن عوف مالًا عظيمًا، وأَخْرَج عاصمُ بن عَدِيٍّ كذلك، وأخْرَج رجلٌ صاعين، وآخرُ صاعًا، فقال قائلٌ مِن الناسِ: إنّ عبد الرحمن إنّما جاء بما جاء به فَخْرًا ورياءً، وأمّا صاحبُ الصاع والصاعين فإنّ الله ورسولَه أغْنِياءُ مِن صاعٍ وصاعٍ. فسَخِروا بهم؛ فأُنزِلتْ فيهم هذه الآيةُ: ﴿الذينَ يلمزونَ المطَّوعين منَ المؤمنينَ في الصدقاتِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ابي حاتم ٦‏/‏١٨٥١.

تفسير

٥ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة: ﴿الذينَ يلمزون المطَّوعينَ﴾، أي: يَطْعُنون على المطوِّعين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ﴾ يعني: يَطْعَنُون، يعني: مُعَتِّب بن قيس، وحكيم بن زيد ﴿المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ﴾ يعني: عبد الرحمن بن عوف، وعاصم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨٦.
٣
عن عامر الشعبيِّ -من طريق عيسى بن المغيرة- في قوله: ﴿والذينَ لا يجدونَ إلا جهدهُمْ﴾، قال: الجُهْدُ في القُوتِ، والجهدُ في العملِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥٣، وفيه: فالجاهد في القيتة، والجاهد هو الجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلّا جُهْدَهُمْ﴾ يعني: أبا عقيل ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنهُمْ﴾ يعني: من المؤمنين، ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنهُمْ﴾ يعني: سخر الله من المنافقين في الآخرة، ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجِيع. نظيرُها: ﴿إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ [هود:٣٨]، يعني: سخر الله مِن المنافقين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨٥-١٨٦.
٥
عن سفيان الثوري، في الآية، قال: الجُهدُ جهدُ الإنسانِ، والجهدُ في ذاتِ اليَد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي هُرَيْرَةَ، أنّه قال: يا رسول الله، أيُّ الصدقة أفضلُ؟ قال: «جُهْدُ المُقِلِّ، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٣٢٤ (٨٧٠٢)، وأبو داود ٣‏/‏١٠٧ (١٦٧٧)، وابن خزيمة ٤‏/‏١٦٧ (٢٤٤٤)، ٤‏/‏١٧١ (٢٤٥١)، وابن حبان ٨‏/‏١٣٤ (٣٣٤٦)، والحاكم ١‏/‏٥٧٤ (١٥٠٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن عبد الهادي في المحرر في الحديث ص٣٥٨ (٦٠٣) تعقيبًا على كلام الحاكم: «وليس كذلك؛ فإنّ (يحيى) لم يروِ له مسلم، ولكن وثَّقه أبو حاتم». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٣٦٥ (١٤٧٢): «إسناده صحيح».
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٩ من سورة التوبة

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • قال الله لمن سخر من النفقة(يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين ﻻ يجدون إﻻ جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم)فكيف بمن سخر من الشريعة؟

    — سعود الشريم

  • الذين يلمزون المطوعين.......القعدة الذين عجزوا عن إغاثة إخوانهم يتسترون على شحهم وعجزهم بلمز الذين سارعوا إلى نجدة اللاجئين وإغاثتهم.

    — عبدالله بلقاسم

  • "والذين لا يجدون (إلا جهدهم) فيسخرون منهم" احذر من الاستخفاف بأي مشروع للخير مهما بدا متواضعا وقد بذل أهله وسعهم.

    — عبدالله بلقاسم

  • كم من متصدقٍ بشيء يسير هو جهده وطاقته والناس تحقر صدقته أو تلمزها وهي تقع عند الله بموقع {والذين لا يجدون إلا جهدهم}

    — تأملات قرآنية

  • اللمز محرم بل هو من كبائر الذنوب في أمور الدنيا وأما اللمز في أمر الطاعة فأقبح ! ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين...﴾

    — روائع القرآن

  • هكذا المنافق: شر على المسلمين، فإن رأى أهل الخير لمزهم، وإن رأى المقصرين لمزهم، وهو أخبث عباد الله، فهو في الدرك الأسفل من النار. والمنافقون في زمننا هذا إذا رأوا أهل الخير وأهل الدعوة، وأهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قالوا: هؤلاء متزمتون، وهؤلاء متشددون، وهؤلاء أصوليون، وهؤلاء رجعيون، وما أشبه ذلكم من الكلام.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • برنامج إنه ربي

    — محمد الدويش

  • ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ من علامات النفاق اللمز والسخرية بأهل الإحسان والبذل، هنيئا لك أيه المحسن؛ تولى الله الدفاع عنك (سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

    — مجالس التدبر

  • الحذر من أن تنتقص مجهود أحدهم أو صدقته فكم من درهم سبق ألف درهم..! وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ "

    — مجالس التدبر

  • الطريق إلى براءة تدبرات سورة التوبة آية 79

    — حازم شومان

  • ورد اللمز في 3 سور في القرآن: في سورة التوبة وفي سورة الحجرات وفي سورة الهمزة

    — مجالس التدبر

  • ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ قال الله لمن سخر من النفقة (يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين ﻻ يجدون إﻻ جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم) فكيف بمن سخر من الشريعة؟

    — سعود الشريم

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٧٩ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(79) Those who criticize the contributors among the believers concerning [their] charities and [criticize] the ones who find nothing [to spend] except their effort, so they ridicule them - Allāh will ridicule them, and they will have a painful punishment.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال