الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿الذين يَلْمِزُونَ﴾ محله النصب أو الرفع على الذمّ. ويجوز أن يكون في محل الجرّ بدلاً من الضمير في سرهم ونجواهم. وقرىء :«يلمزون »، بالضم ﴿المطوعين﴾ المتطوّعين المتبرعين. روي : أنّ رسول الله ﷺ حثّ على الصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب. وقيل : بأربعة آلاف درهم وقال : كان لي ثمانية آلاف، فأقرضت ربي أربعة وأمسكت أربعة لعيالي، فقال رسول الله ﷺ :" بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت " - فبارك الله له حتى صولحت تماضر امرأته عن ربع الثمن على ثمانين ألفاً - وتصدّق عاصم بن عديّ بمائة وسق من تمر، وجاء أبو عقيل الأنصاري رضي الله عنه بصاع من تمر فقال : بتّ ليلتي أجرّ بالجرير على صاعين، فتركت صاعاً لعيالي، وجئت بصاع فأمره رسول الله ﷺ أن ينثره على الصدقات، فلمزهم المنافقون وقالوا : ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلاّ رياء، وإن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل، ولكنه أحبّ أن يذكر بنفسه ليعطي من الصدقات، فنزلت ﴿إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾ إلاّ طاقتهم. قرئ بالفتح والضم ﴿سَخِرَ الله مِنْهُمْ﴾ كقوله :﴿الله يستهزئ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] في أنه دعاء. ألا ترى إلى قوله :﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى