محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٠ من سورة التوبة في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٠ من سورة التوبة

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : ادع الله لهؤلاء المنافقين الذين وصف صفاتهم في هذه الآيات بالمغفرة، أو لا تدع لهم بها. وهذا كلام خرج مخرج الأمر، وتأويله الخبر، ومعناه : إن استغفرت لهم يا محمد أو لم تستغفر لهم، فلن يغفر الله لهم. وقوله : إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ يقول : إن تسأل لهم أن تستر عليهم ذنوبهم بالعفو منه لهم عنها وترك فضيحتهم بها، فلن يستر الله عليهم، ولن يعفو لهم عنها ولكنه يفضحهم بها على رءوس الأشهاد يوم القيامة. ذلكَ بأنّهُمْ كَفَرُوا باللّهِ وَرَسُولِهِ يقول جلّ ثناؤه. هذا الفعل من الله بهم، وهو ترك عفوه لهم عن ذنوبهم، من أجل أنهم جحدوا توحيد الله ورسالة رسوله. وَاللّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ يقول : والله لا يوفق للإيمان به وبرسوله من آثر الكفر به والخروج عن طاعته على الإيمان به وبرسوله.
ويُروى عن رسول الله ﷺ أنه حين نزلت هذه الآية، قال :«لأَزِيدَنّ فِي الاِسْتِغْفار لَهُمْ على سَبْعِينَ مَرّةٍ » رجاء منه أن يغفر الله لهم، فنزلت سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عبد الله بن أبيّ ابن سلول، قال لأصحابه : لولا أنكم تنفقون على محمد وأصحابه لانفضوا من حوله. وهو القائل : لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنّ الأعَزّ مِنْها الأذَلّ، فأنزل الله : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ قال النبيّ ﷺ :«لأَزِيدَنّ على السّبْعِينَ » فأنزل الله : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ اسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ فأبى الله تبارك وتعالى أن يغفر لهم.
حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن شباك، عن الشعبي، قال : دعا عبد الله بن عبد الله بن أبيّ ابن سلولَ النبيّ ﷺ إلى جنازة أبيه، فقال له النبيّ ﷺ :«مَنْ أنْتَ ؟ » قال : حباب بن عبد الله بن أبيّ. فقال له النبيّ ﷺ :«بَلْ أنْتَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أُبَيّ ابْنَ سَلُولَ، إنّ الحُبابَ هُوَ الشّيْطانُ ». ثم قال النبيّ عليه الصلاة والسلام :«إنّهُ قَدْ قِيلَ لي اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ، فأنا أسْتَغْفِرُ لَهُمْ سَبْعِينَ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِينَ » وألبسه النبيّ ﷺ قميصه وهو عَرِقٌ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرّةً، فقال النبيّ ﷺ :«سأزِيدُ على سَبْعِينَ اسْتِغْفارَةً » فأنزل الله في السورة التي يذكر فيها المنافقون : لَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ عزما.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن الشعبيّ، قال : لما ثقل عبد الله بن أبيّ، انطلق ابنه إلى النبيّ ﷺ، فقال له : إن أبي قد احتضر، فأحبّ أن تشهده وتصلي عليه فقال النبيّ ﷺ :«ما اسْمُكَ ؟ » قال : الحباب بن عبد الله، قال :«بَلْ أنْتَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أُبيّ، إنّ الحبُابَ اسْمُ شَيْطانٍ ». قال : فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وهو عَرِقٌ، وصلى عليه، فقيل له : أتصلي عليه وهو منافق ؟ فقال :«إنّ اللّهَ قالَ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ وَلأسْتَغْفِرَنّ لَهُ سَبْعِينَ وسَبْعِين ». قال هشيم : وأشكّ في الثالثة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ. . . إلى قوله : القَوْمَ الفاسِقِينَ فقال رسول الله ﷺ لمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآية :«أسْمَعُ رَبّي قَدْ رَخّصَ لِي فِيهِمْ، فَوَاللّهِ لأَسْتَغْفِرَنّ أكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرّةً، فَلَعَلّ اللّهُ أنْ يَغْفِرَ لَهُمْ » فقال الله من شدّة غضبه عليهم : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ اسْتَغْفِرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ الله لَهُمْ إنّ اللّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرّةً فَلَنْ يَغْفِرَ الله لَهُمْ فقال نبيّ الله :«قَدْ خَيّرَنِي رَبّي فَلأَزِيدَنّهُمْ على سَبْعِينَ » فأنزل الله سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ اسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ. . . الآية،
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : لما نزلت : إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ فقال النبيّ ﷺ :«لأَزِيدَنّ على سَبْعِينَ » فقال الله : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ اسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٨٠)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ادع الله لهؤلاء المنافقين، الذين وصفت صفاتهم في هذه الآيات (١) بالمغفرة، أو لا تدع لهم بها.
وهذا كلام خرج مخرج الأمر، وتأويله الخبر، ومعناه: إن استغفرت لهم، يا محمد، أو لم تستغفر لهم، فلن يغفر الله لهم.
وقوله: (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، يقول: إن تسأل لهم أن تُسْتر عليهم ذنوبهم بالعفو منه لهم عنها، وترك فضيحتهم بها، فلن يستر الله عليهم، ولن يعفو لهم عنها، ولكنه يفضحهم بها على رءوس الأشهاد يوم القيامة (٢) (ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله)، يقول جل ثناؤه: هذا الفعل من الله بهم، وهو ترك عفوه لهم عن ذنوبهم، من أحل أنهم جحدوا توحيد الله ورسالة رسوله = (والله لا يهدي القوم الفاسقين)، يقول: والله لا يوفق للإيمان به وبرسوله، (٣)
(١) في المطبوعة والمخطوطة: " وصف صفاتهم "، وما أثبت أبين.
(٢) انظر تفسير "الاستغفار" و "المغفرة" فيما سلف من فهارس اللغة (غفر).
(٣) انظر تفسير "الهدى" فيما سلف من فهارس اللغة (هدى).
من آثر الكفر به والخروج عن طاعته، على الإيمان به وبرسوله. (١)
* * *
ويروى عن رسول الله ﷺ أنه حين نزلت هذه الآية قال: "لأزيدنّ في الاستغفار لهم على سبعين مرة"، رجاءً منه أن يغفر الله لهم، فنزلت: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) [سورة المنافقون: ٦].
١٧٠٢٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عبد الله بن أبي ابن سلول قال لأصحابه: لولا أنكم تُنْفقون على محمد وأصحابه لانفَضُّوا من حوله! وهو القائل: (لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ) [سورة المنافقون: ٨]، فأنزل الله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لأزيدنّ على السبعين! فأنزل الله: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ)، فأبى الله تبارك وتعالى أن يغفر لهم.
١٧٠٢٤- حدثنا ابن حميد وابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن شباك، عن الشعبي قال: دعا عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول النبيَّ ﷺ إلى جنازة أبيه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من أنت؟ قال: حُباب بن عبد الله بن أبيّ. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: بل أنت عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول، إن "الحُبَاب" هو الشيطان. (٢)
ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: إنه قد قيل لي: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، فأنا استغفر لهم سبعين وسبعين وسبعين، وألبسه النبي ﷺ قميصَه وهو عَرِقٌ.
(١) انظر تفسير " الفسق " فيما سلف: ٣٣٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) " الحباب " (بضم الحاء)، الحية، قال ابن كثير: " ويقع على الحية أيضا، كما يقال لها الشيطان، فهما مشتركان فيه ".
١٧٠٢٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (إن تستغفر لهم سبعين مرة)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سأزيد على سبعين استغفارة! فأنزل الله في السورة التي يذكر فيها المنافقون: (لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)، عزمًا. (١)
١٧٠٢٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٧٠٢٧-...... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
١٧٠٢٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
١٧٠٢٩-...... قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن الشعبي قال: لما ثَقُل عبد الله بن أبيّ، انطلق ابنه إلى النبي ﷺ فقال له: إن أبي قد احْتُضِر، فأحبُّ أن تشهده وتصليّ عليه! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما اسمك؟ قال: الحُباب بن عبد الله. قال: بل أنت عبد الله بن عبد الله بن أبي، إن "الحباب" اسم شيطان. قال: فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وهو عَرِق، وصلى عليه، فقيل له: أتصلي عليه وهو منافق؟ فقال: إن الله قال: (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، ولأستغفرن له سبعين وسبعين! = قال هشيم: وأشكُّ في الثالثة.
١٧٠٣٠- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) إلى قوله: (القوم الفاسقين)، فقال رسول الله ﷺ لما نزلت هذه الآية: أسمعُ ربّي قد رَخّص لي فيهم، فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة،
(١) "عزما"، يعني توكيدًا، وحقًا واجبًا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى نبيه ﷺ بأن هؤلاء المنافقين ليسوا أهلا للاستغفار، وأنه لو استغفر لهم، ولو سبعين مرة فإن الله لا يغفر لهم.
وقد قيل : إن السبعين إنما ذكرت حسما لمادة الاستغفار لهم ؛ لأن العرب في أساليب كلامها تذكر السبعين في مبالغة كلامها، ولا تريد التحديد بها، ولا أن يكون ما زاد عليها بخلافها.
وقيل : بل لها مفهوم، كما روى العوفي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال لما نزلت هذه الآية :" أسمع ربي قد رخص لي فيهم، فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة، لعل الله أن يغفر لهم ! فقال الله من شدة غضبه عليهم :﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المنافقون: ٦]
وقال الشعبي : لما ثَقُل عبد الله بن أبي، انطلق ابنه إلى النبي ﷺ فقال : إن أبي قد احتضر، فأحب أن تشهده وتصلي عليه. فقال النبي ﷺ :" ما اسمك ". قال الحباب بن عبد الله. قال :" بل أنت عبد الله بن عبد الله، إن الحباب اسم شيطان ". قال : فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وهو عرق، وصلى عليه، فقيل له : أتصلي عليه [ وهو منافق ](١) ؟ قال :" إن الله قال :﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ ولأستغفرن له سبعين وسبعين وسبعين ".
وكذا روي عن عُرْوَة بن الزبير ومجاهد بن جُبَير، وقتادة بن دِعَامة. رواها ابن جرير بأسانيده.
١ - زيادة من ت، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٨٠)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ لَيْسُوا أَهْلًا لِلِاسْتِغْفَارِ، وَأَنَّهُ لَوِ اسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَلَوْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ لَهُمْ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ السَّبْعِينَ إِنَّمَا ذُكِرَتْ حَسْمًا لِمَادَّةِ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ فِي أَسَالِيبِ كَلَامِهَا تَذْكُرُ السَّبْعِينَ فِي مُبَالَغَةِ كَلَامِهَا، وَلَا تُرِيدُ التَّحْدِيدَ بِهَا، وَلَا أَنْ يَكُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا بِخِلَافِهَا.
وَقِيلَ: بَلْ لَهَا مَفْهُومٌ، كَمَا رَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: "أَسْمَعُ رَبِّي قَدْ رَخَّصَ لِي فِيهِمْ، فَوَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ! فَقَالَ اللَّهُ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِهِ عَلَيْهِمْ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الْمُنَافِقُونَ: ٦]
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَمَّا ثَقُل عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، انْطَلَقَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي قَدِ احْتُضَرَ، فَأُحِبُّ أَنْ تَشْهَدَهُ وَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا اسْمُكَ". قَالَ الْحُبَابُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: "بَلْ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّ الْحُبَابَ اسْمُ شَيْطَانٍ". قَالَ: فَانْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى شَهِدَهُ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ وَهُوَ عَرِقٌ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتُصَلِّي عَلَيْهِ [وَهُوَ مُنَافِقٌ] (١) ؟ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ وَلَأَسْتَغْفِرَنَّ لَهُ سَبْعِينَ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِينَ".
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُرْوَة بْنِ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدِ بْنِ جُبَير، وقَتَادَةَ بْنِ دِعَامة. رواها ابن جرير بأسانيده.
(١) زيادة من ت، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٨٠ } ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ على وجه المبالغة، وإلا، فلا مفهوم لها.
﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ كما قال في الآية الأخرى ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ ثم ذكر السبب المانع لمغفرة اللّه لهم فقال :﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ والكافر لا ينفعه الاستغفار ولا العمل ما دام كافرا.
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ أي : الذين صار الفسق لهم وصفا، بحيث لا يختارون عليه سواه ولا يبغون به بدلا، يأتيهم الحق الواضح فيردونه، فيعاقبهم اللّه تعالى بأن لا يوفقهم له بعد ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٠} ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾.
على وجه المبالغة، وإلا فلا مفهوم لها.
﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ كما قال في الآية الأخرى ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ ثم ذكر السبب المانع لمغفرة الله لهم فقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ والكافر لا ينفعه الاستغفار ولا العمل ما دام كافرا.
﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ أي: الذين صار الفسق لهم وصفا، بحيث لا يختارون عليه سواه ولا يبغون به بدلا يأتيهم الحق الواضح فيردونه، فيعاقبهم الله تعالى بأن لا يوفقهم له بعد ذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٨٠ من سورة التوبة

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) (٧٥).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَقْدِيرُهُ: عَاهَدَ، فَقَالَ لَئِنْ آتَانَا. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ «عَاهَدَ» بِمَعْنَى «قَالَ»، إِذِ الْعَهْدُ قَوْلٌ.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (٧٩).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ) : مُبْتَدَأٌ.
وَ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «الْمُطَّوِّعِينَ».
وَ (فِي الصَّدَقَاتِ) : مُتَعَلِّقٌ بِيَلْمِزُونَ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُطَّوِّعِينَ لِئَلَّا يُفْصَلَ بَيْنَهُمَا بِأَجْنَبِيٍّ.
(وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى الَّذِينَ يَلْمِزُونَ. وَقِيلَ: عَلَى الْمُطَّوِّعِينَ؛ أَيْ: وَيَلْمِزُونَ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ. وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَخَبَرُ الْأَوَّلِ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا «فَيَسْخَرُونَ» وَدَخَلَتِ الْفَاءُ لِمَا فِي الَّذِينَ مِنَ الشُّبَهِ بِالشَّرْطِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ «سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ» وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ سَخِرَ تَقْدِيرُهُ: عَابَ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ.
وَقِيلَ: الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: مِنْهُمُ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ.
قَالَ تَعَالَى: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (٨٠).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَبْعِينَ مَرَّةً) : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَالْعَدَدُ يَقُومُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ؛ كَقَوْلِهِمْ ضَرَبْتُهُ عِشْرِينَ ضَرْبَةً.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٠ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ

إدغام الراء في اللام وإسكان الميم دون سكت

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

إظهار الراء الساكنة وإسكان الميم دون سكت عليها

خلف عن حمزة الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف قالون عن نافع إدريس عن خلف

إظهار الراء الساكنة وإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

إظهار الراء الساكنة وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

إظهار الراء الساكنة وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

إظهار الراء الساكنة وصلة الميم ومدها حركتين

البزي عن ابن كثير قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير

تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن

ادغام الراء في اللام واسكان الميم دون سكت

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

اظهار الراء الساكنه واسكان الميم دون سكت عليها

رويس عن يعقوب قالون عن نافع روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلف عن حمزة حفص عن عاصم خلاد عن حمزة الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

اظهار الراء الساكنه واسكان الميم والسكت عليها

خلف عن حمزة

اظهار الراء الساكنه وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

اظهار الراء الساكنه وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

اظهار الراء الساكنه وصلة الميم ومدها حركتين

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ

إدغام الراء في اللام وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

إظهار الراء وإسكان الميم

روح عن يعقوب إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر قالون عن نافع خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ورش عن نافع حفص عن عاصم

إظهار الراء وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٠ من سورة التوبة

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها، والنسخ فيها

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- أنّ رسول الله ﷺ قال: لَمّا نَزَلتْ هذه الآيةُ: «أسْمَعُ رَبِّي قد رَخَّصَ لي فيهم، فواللهِ، لأَسْتَغْفِرَنَّ أكثرَ مِن سبعين مرَّةً، لَعَلَّ الله أن يَغْفِرَ لهم». فقال اللهُ مِن شِدَّة غضبه عليهم: ﴿سواءٌ عليهم استغفرت لهم أمْ لمْ تستغفرْ لهمْ لن يغفر الله لهُمْ﴾ [المنافقون:٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٠١، من طريق محمد بن سعد العوفي قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عطية العوفي عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أومخالفة، وينظر مقدمة الموسوعة.
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: سمعتُ عمر يقول: لَمّا تُوُفِّي عبد الله بن أُبَيٍّ دُعِيَ رسولُ الله ﷺ للصلاة عليه، فقام عليه، فلمّا وقَف قلتُ: أعَلى عدوِّ الله عبدِ الله بن أُبَيٍّ القائلِ كذا وكذا، والقائلِ كذا وكذا؟! أُعَدِّدُ أيامَه، ورسولُ الله ﷺ يَتَبَسَّمُ، حتى إذا أكْثَرْتُ قال: «يا عمرُ، أخِّرْ عني، إنِّي قد خُيِّرْتُ؛ قد قِيلَ لي: ﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفر لهم سبعين مرةً﴾. فلو أعْلَمُ أنِّي إن زِدتُ على السبعين غُفِر له لَزِدتُ عليها»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٩٧ (١٣٦٦)، ٦‏/‏٦٨ (٤٦٧١)، وابن جرير ١١‏/‏٦١٢-٦١٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥٣ (١٠٥٠٧)، ٦‏/‏١٨٥٧-١٨٥٨ (١٠٢٠٧).
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿استغفرْ لهم أو لا تستغفرْ لهم﴾ الآية، فقال: «لَأَزِيدَنَّ على السبعين». فنسختها: ﴿سواءٌ عليهمْ أستغفرتَ لهُم أم لم تستغفر لهُم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [المنافقون:٦]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَكَرَ ابنُ عطية (٤/٣٧٣ بتصرف) أنّ قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يحتمل أن يكون تخييرًا، ثم قال: «وإذا تَرَتَّب التخيير في هذه الآية صَحَّ أن ذلك التخيير هو الذي نُسِخ بقوله تعالى في سورة المنافقون: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ [المنافقون:٦]».
٤
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- أنّ عبد الله بن أُبَيٍّ قال لأصحابه: لولا أنكم تُنفِقون على محمدٍ وأصحابه لانفَضُّوا مِن حَوْلِه. وهو القائلُ: ﴿ليخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ﴾ [المنافقون:٨]. فأنزَل اللهُ: ﴿استغفرْ لهم أو لا تستغفرْ لهم إن تستغفرْ لهم سبعين مرةً فلن يغفر اللهُ لهمْ﴾. قال النبيُّ ﷺ: «لَأَزِيدَنَّ على السبعين». فأنزَل اللهُ: ﴿سواءٌ عليهم أستغفرتَ لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾ [المنافقون:٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٩٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥٤ (١٠٥٠٠). وأورده الثعلبي ٥‏/‏٧٧.
٥
عن عامر الشَّعبي -من طريق عطاء بن السائب- أنّ عمر بن الخطاب قال: لقد أصَبْتُ في الإسلام هَفْوَةً ما أصبتُ مِثْلَها قَطُّ؛ أراد رسول الله ﷺ أن يُصَلِّيَ على عبد الله بن أُبَيٍّ، فأَخَذْتُ بثوبِه، فقلتُ: واللهِ، ما أمَرَك الله بهذا، لقد قال الله: ﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفرْ لهُم سبعين مرةً فلن يغفر الله لهُمْ﴾. فقال رسولُ الله ﷺ: «قد خَيَّرَني ربِّي، فقال: ﴿استغفرْ لهُمْ أو لا تستغفر لهم﴾». فقَعَد رسولُ الله ﷺ على شَفِير القبرِ، فجعَل الناسُ يقولون لابنه: يا حُبابُ، افْعَلْ كذا، يا حُبابُ، افْعَلْ كذا. فقال رسولُ الله ﷺ: «الحُبابُ اسمُ شيطان، أنت عبدُ الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١‏/‏٣٧٢-٣٧٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥٣-١٨٥٤ (١٠٥٠٨).
٦
عن عامر الشَّعبي -من طريق مغيرة- قال: لَمّا ثَقُل عبد الله بن أُبَيٍّ انطلق ابنُه إلى النبي ﷺ، فقال له: إنّ أبي قد احْتَضَرَ، فأُحِبُّ أن تشهده وتُصَلِّي عليه. فقال النبيُّ ﷺ: «ما اسمُك؟». قال: الحُباب بنُ عبد الله. قال: «بل أنت عبدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ أُبَيٍّ، إنّ الحُبابَ اسمُ شيطانٍ». قال: فانطلق معه حتى شَهِدَه، وألبسه قميصَه وهو عَرِقٌ، وصلّى عليه، فقيل له: أتُصَلِّي عليه وهو منافق؟! فقال: «إنّ الله قال: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾، ولأستغفرن له سبعين وسبعين». قال هشيم: وأشكُّ في الثالثة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١‏/‏٣٧٠-٣٧١، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة ٢‏/‏٦٥٨، وابن جرير ١١‏/‏٦٠٠-٦٠١ واللفظ له.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: لَمّا نزَلتْ: ﴿إن تستغفرْ لهُمْ سبعين مرَّة فلن يغفرَ الله لهُم﴾ قال النَّبِيُّ ﷺ: «سأَزِيدُ على سبعين». فأنزَل الله في السورة التي يُذْكرُ فيها المنافقون [٦]: ﴿لن يغفر اللهُ لهمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٧٣-، والقاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٢٨٤ (٥٢١)، وابن جرير ١١‏/‏٦٠٠، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ٢‏/‏٤٧٤-٤٧٥.
٨
قال الضحاك بن مزاحم: لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال رسولُ الله ﷺ: «إنّ الله قد رخَّص لي؛ فلَأَزِيدَنَّ على السبعين، لعلَّ الله أن يغفر لهم». فأنزل اللهُ على رسوله ﷺ: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾ [المنافقون:٦]١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٥‏/‏٧٧، والبغوي ٤‏/‏٧٩.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾، فقال نبيُّ الله: «قد خيَّرني ربي؛ فلأزِيدَنَّهم على سبعين». فأنزل الله: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٠١، كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏١٦٠ (١١١٣) بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١١‏/‏٦٠١. وعزاه الحافظ في الفتح ٨‏/‏٣٣٥ إلى عبد بن حميد.
١٠
عن إسماعيل السُّديِّ، في قوله: ﴿استغفرْ لهُم﴾ الآية، قال: نَزَلتْ في الصلاة على المنافقين. قال: لَمّا مات عبدُ الله بن أُبَيٍّ بن سَلُول المنافقُ قال النَّبِيُّ ﷺ: «لو أعْلَمُ أنِّي إن اسْتَغْفَرْتُ له إحدى وسبعين مَرَّةً غُفِر له لَفَعَلْتُ». فصَلّى عليه، فنَسَخ اللهُ الصلاةَ على المنافقين والقِيامَ على قبورِهم، فأنزَل: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهم ماتَ أبدًا ولا تقُم على قبرهِ﴾. ونَزَلَت العَزْمَةُ١ في سورة المنافقين [٦]: ﴿سواءٌ عليهم استغفرتَ لهُم أمْ لم تستغفرْ لهُمْ﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١يقال: عَزَمْتُ عليك أي: أمرتُك أمرًا جِدًّا، وهي العَزْمَةُ. لسان العرب (عزم).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يعني: المنافقين ﴿أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ قال عمر بن الخطاب: لا تستغفر لهم بعد ما نهاك الله عنه. فقال النبيُّ ﷺ: «يا عمرُ، أفلا أستغفر لهم إحدى وسبعين مرة!». فأنزل الله عز وجل: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ من شدة غضبه عليهم، فصارت الآية التي في براءة منسوخة، نسختها التي في المنافقين [٦]: ﴿أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨٦-١٨٧.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾ قال: أقلَّ، أو أكثر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٣٧٢-٣٧٣) أنّ قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون لفظ أمر ومعناه الشرط، بمعنى: إن استغفرت أو لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم، فيكون مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾ [التوبة:٥٣]. والآخر: أن يكون تخييرًا، كأنّه قال له: إن شئت فاستغفر، وإن شئت لا تستغفر. ثم أعلمه أنّه لا يغفر لهم وإن استغفر سَبْعِينَ مَرَّةً. ثم رجَّح الاحتمالَ الثاني مستندًا إلى السنة، فقال: «وهذا هو الصحيح؛ لقول رسول الله ﷺ وتبْيِينه ذلك». وساق أثر ابن عباس السابق عن عمر بن الخطاب.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٠ من سورة التوبة

٨ وقفات في هذه الآية

  • "إن تستغفر لهم (سبعين مرة) فلن يغفر الله لهم" دل على أن سبعين مرة من الاستغفار أمر عظيم جدير بالغفران لولا أنهم منافقون . استغفر مائة مرة.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿.. وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ على قدر طاعتك تكون هدايتك و أما المعاصي فهي سبب لحرمان الهداية.

    — عبدالمحسن المطيري

  • الطريق إلى براءة تدبرات سورة التوبة آية 80

    — حازم شومان

  • (إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) دل على أن.. سبعين مرة من الاستغفار أمر عظيم جدير بالغفران لولا أنهم منافقون! استغفر ١٠٠ مرة

    — عبدالله بلقاسم

  • *ما اللمسة البيانية في قوله تعالى (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة) وما دلالة سبعين في الآية؟(د.فاضل السامرائي) العدد المراد به حقيقة العدد في الأحكام كما في الكفارات (صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) وكفارة اليمين (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) أو الإخبار عن الأمور التي وقعت (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما) (اختار موسى لقومه سبعين رجلا) وإما في مقام التكثير. ولقد اختلف المفسرون في حقيقة العدد ويبدو من النصوص أنه أراد حقيقة العدد لأنه  لما نزلت هذه الآية قال سمعت ربي رخّص لي فلأستغفرنّ لهم سبعين وسبعين وسبعين ففهم من الأية أن الله رخّص له أن يستغفر أكثر من سبعين لعلّ الله تعالى يغفر لهم لكن نزلت آية أخرى نسخت هذه الآية (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لن يغفر الله لهم) فنفت هذه الآية ما فهمه الرسول  من الآية الأولى والله أعلم.

    — فاضل السامرائي

  • دلالة الفسق في تعبير القرآن الكريم : - ( بما كانوا يفسقون ) الفسق : هو الخروج عن الطاعة ومعصية الأمر - وقد يكون خروجًا عن الدين ( إن المنافقين هم الفاسقون )- وقد يكون خروجًا عن الفطرة كحال قوم لوط ( إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ) - وقد يكون خروجًا عن الأمر ( ففسق عن أمر ربه )- وقد يكون معصية ( فلا رفث ولا فسوق ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • العدد في القرآن الكريم: هل يُراد به حقيقة المذكور أو يُراد به الكثير؟ الجواب: إن العدد مذكور في القرآن في أكثر من سياق ومقام: 1 – فقد ذُكر في الأحكام، وذلك نحو قوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: 196]. وقوله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 89]، وهذا يُراد به العدد المذكور حتماً. 2 – وقد يُذكر في الإخبار عن أمور أو حوادث مختلفة، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7]. وقوله: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ [البقرة: 259]. وقوله: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: 155]، وهذه الأعداد يُراد بها حقيقة ما ذُكر أيضاً. 3 – هناك أعداد اختلفوا فيها، أَتُراد حقيقتها أم يُراد التكثير، وذلك نحو قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80]. والذي نرجحه أنه يُراد به حقيقتها، والدليل على ذلك ما جاء في الخبر، أن الرسول قال: ((سمعت ربي رخص لي فلأستغفرن لهم سبعين وسبعين وسبعين، فلعل الله يغفر لهم)). حتى نزل قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: 6]. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 205)

    — فاضل السامرائي

  • وله تعالى: (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) الآية. إن قلتَ: لم خصَّ السَّبعين، مع أنهم لا يُغفر لهم أصلاً، لقوله تعالى (سَوَاءٌ عَلَيْهِم أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) ولأنهم مشركون، واللِّه لا يَغفر أن يُشرك به؟ قلتُ: لأن عادة العرب جرتْ بضرب المثل في الآحاد بالسبعة، وفي العشرات بالسبعين، استكثاراً ولا يريدون الحصر. فإن قلتَ: لو كان المراد ذلك، لما خفيَ على أفصح العرب، وأعلمهم بأساليب الكلام، حتى قال لما أُنزلت هذه الآية: لأزيدنَّ على السبعين، لعلَّ اللهَ أن يغفر لهم. قلتُ: لم يَخْفَ عليه ذلك، وإنما أراد بما قال إظهار كمال رأفته، ورحمته بمن بُعث إليهم، وفيه لطفٌ بأمته وحثٌّ لهم على المراحم، وشفقة بعضهم على بعض، وهذا دأبُ الأنبياء عليهم السلام، كما قال إبراهيم عليه السلام (وَمَنْ عَصَانِي فَإنَّكَ غفور رحيم) .

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

الناسخ والمنسوخ في الآية ٨٠ من سورة التوبة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ ﴾

قولُه تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أو لاَ تَسْتَغْفِر لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] الآية:
قال جماعةٌ من العلماء: هذا تخييرٌ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الاستغفار لهم وتركه، وهي منسوخةٌ بقوله: ﴿ولاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَداً وَلاَ تقم على قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] وقيل: نسخه قولُه: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لم تستغفر لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦].
وعن ابن عباس أنه قال: لما نزل على النبي - عليه السلام - ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُم﴾ قال النبي: لأزيدنَّ على السبعين فنسخ ذلك قولُه: ﴿سَوَاءٌ عَلَيهِم أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُم﴾.
ورُوِيَ أَنَّ عبدَ الله بنَ أُبي بنَ سَلول المنافق لما مات جاء ولده فرغب إلى النبي في الصَّلاةِ عليه، وفي أن يُغْطِيَه قميصَه لِيُكَفِّنَه فيه، فأَعطاه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قميصَه وأَتى للصَّلاة عليه، فلما ذهبَ لِيُصَلِّيَ عليه أخذ به عُمَرُ وقال قد نهاك الله (أن) تُصَلِّيَ على المنافقين، فقال: إنما (خَيَّرني) بين الاستغفارِ وتركِه، فَصَلَّى عليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -فأنزلَ اللهُ: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَداً﴾ - الآية، فترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة عليهم.
وقد رُوِيَ أن النبي لم يُصَلِّ على المنافق المذكور.
وقال جماعةٌ - وهو الصَّوابُ إن شاء الله -: إنّ الآيةَ غيرُ منسوخةٍ، إنما نزلت بلفظ التهدُّدِ والوعيد (في أنهم) لا يغفرُ اللهُ لَهم، وإن استغفر لهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فلم يُبِح الله تعالى لنبيّه عليه السلام الاستغفارَ لهم(بهذا اللفظ، بل أَيأَسَهُ مِن قَبول الاستغفار لهم فلا نَسْخَ) فيه لجواز الاستغفار لهم.
وقولُه: ﴿ولاَ تُصَلِّ عَلَى أحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِه﴾ ناسخٌ لما رُوِيَ أن النبيَّ - عليه السلام - قامَ على قبر عبدِ الله بن أُبَيِّ بن سلول المنافق، وصلَّى عليه إذْ رَغِبَ إليه في ذلك (عبدُ الله ابنه)، وكان ابنُه من خيّار المؤمنين.
قال أبو محمد: وحقّ هذا أَلاَّ يُذْكَرَ في الناسخ والمنسوخ لأنه لم ينسخ قرآناً، إلاَّ أن يقول قائلٌ: هو ناسخٌ لما فُهِمَ من قوله: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أحدٍ مِنْهُم﴾، وذلك أنه فهم منه أنه صلَّى عليهم، فقيل له: لا تُصَلِّ(على أَحدٍ مِنهُم)، فَنُهِيَ عن أَن يعودَ إلى مثل فِعْلِه، فإن حُمِلَ على هذا حَسُن أن يُدْخَل في الناسخ والمنسوخ على أنه قرآن نسخَ مثلَه.

فتاوى متعلقة بالآية ٨٠ من سورة التوبة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٨٠ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(80) Ask forgiveness for them, [O Muḥammad], or do not ask forgiveness for them. If you should ask forgiveness for them seventy times - never will Allāh forgive them. That is because they disbelieved in Allāh and His Messenger, and Allāh does not guide the defiantly disobedient people.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال