زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ سبب نزولها : أنه لما نزل وعيد اللامزين قالوا : يا رسول الله استغفر لنا، فنزلت هذه الآية، فقال رسول الله ﷺ :( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَهُمْ أَكْثَرَ مِن سَبْعِينَ، لَعَلَّ اللَّهَ يُغْفَرْ لَهُمْ ) ؛ فنزل قوله :﴿سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦]، قاله أبو صالح عن ابن عباس. وظاهر قوله :﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الأمر، وليس كذلك ؛ إنما المعنى : إن استغفرت، وإن لم تستغفر، لا يُغفر لهم، فهو كقوله :﴿أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً﴾[التوبة: ٥٣]، وقد سبق شرح هذا المعنى هناك، هذا قول المحققين. وذهب قوم إلى أن ظاهر اللفظ يعطي أنه إن زاد على السبعين، رجي لهم الغفران. ثم نسخت بقوله :﴿سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾.
فإن قيل : كيف جاز أن يستغفر لهم، وقد أخبر بأنهم كفروا ؟
فالجواب : أنه إنما استغفر لقوم منهم على ظاهر إسلامهم من غير أن يتحقق خروجهم عن الإسلام، ولا يجوز أن يقال : علم كفرهم ثم استغفر.
فإن قيل : ما معنى حصر العدد بسبعين ؟
فالجواب : أن العرب تستكثر في الآحاد من سبعة، وفي العشرات من سبعين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى