تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى نبيه ﷺ بأن هؤلاء المنافقين ليسوا أهلا للاستغفار، وأنه لو استغفر لهم، ولو سبعين مرة فإن الله لا يغفر لهم.
وقد قيل : إن السبعين إنما ذكرت حسما لمادة الاستغفار لهم ؛ لأن العرب في أساليب كلامها تذكر السبعين في مبالغة كلامها، ولا تريد التحديد بها، ولا أن يكون ما زاد عليها بخلافها.
وقيل : بل لها مفهوم، كما روى العوفي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال لما نزلت هذه الآية :" أسمع ربي قد رخص لي فيهم، فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة، لعل الله أن يغفر لهم ! فقال الله من شدة غضبه عليهم :﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المنافقون: ٦]
وقال الشعبي : لما ثَقُل عبد الله بن أبي، انطلق ابنه إلى النبي ﷺ فقال : إن أبي قد احتضر، فأحب أن تشهده وتصلي عليه. فقال النبي ﷺ :" ما اسمك ". قال الحباب بن عبد الله. قال :" بل أنت عبد الله بن عبد الله، إن الحباب اسم شيطان ". قال : فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وهو عرق، وصلى عليه، فقيل له : أتصلي عليه [ وهو منافق ](١) ؟ قال :" إن الله قال :﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ ولأستغفرن له سبعين وسبعين وسبعين ".
وكذا روي عن عُرْوَة بن الزبير ومجاهد بن جُبَير، وقتادة بن دِعَامة. رواها ابن جرير بأسانيده.
١ - زيادة من ت، أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى