بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
فلما نزلت هذه الآية ﴿الذين يَلْمِزُونَ المطوعين مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصدقات وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُم فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ الله مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، جاؤوا إلى النبي ﷺ فقالوا : يا رسول الله استغفر لنا فنزل :﴿استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ : اللفظ لفظ الأمر ومعناه معنى الخبر، أي إن شئت ﴿استغفر لهم﴾، وإن شئت فلا تستغفر لهم، يعني : للمنافقين.
﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ﴾، ثم بَيَّنَ المعنى الذي لم يغفر لهم بسببه، فقال تعالى :﴿ذلك بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَرَسُولِهِ﴾، يعني : في السر. وقال قتادة ومجاهد : لما نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ :« لأزِيدَنَّ عَلَى سَبْعِينَ مرة فاستغفر لهم، أكثر من سبعين مرة لعل الله يغفر لهم " فأنزل الله تعالى :﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الفاسقين﴾ [المنافقون: ٦] ثم قال تعالى :﴿والله لاَ يَهْدِى القوم الفاسقين﴾، يعني : المنافقين الذين كفروا بالله ورسوله في السر، والله تعالى لا يهديهم ما داموا ثابتين على النفاق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى