الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
والمعنى : إن استغفرت لهم، أو لم تستغفر لهم، فلن يغفر الله لهم(١).
قال الضحاك : قال النبي ﷺ، حين نزلت هذه الآية : " لأزيدن(٢) على السبعين "، فنزلت :
﴿سواء(٣) عليهم أستغفرت لهم أم [ لم ](٤) تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾(٥)، فهي(٦) عنده منسوخة بهذه(٧).
وقيل : إنها ليست بمنسوخة(٨)، وإنما هي على التهدد، وما كان النبي عليه السلام ليستغفر لمنافق ؛ لأن المنافق كافر بنص الكتاب.
وهذه الآية نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سلول، قال لأصحابه : لولا أنكم تنفقون على أصحاب محمد لانفضوا من حوله، وهو القائل :﴿لئن(٩) رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل﴾(١٠).
روي أن عبد الله هذا لما حضرته الوفاة أرسل إلى النبي ﷺ، يسأله أحد ثوبيه، فأرسل إليه النبي ﷺ، أحد ثوبيه، فقال : إنما أريد الذي على جلدك من ثيابك، فبعث إليه(١١) به، فقيل(١٢) للنبي ﷺ في ذلك، فقال : " إن قميصي لن يغني عنه من الله شيئا إذا كفن(١٣) فيه، وإني آمل(١٤) أن يدخل في الإسلام خلق كثير بهذا السبب " (١٥).
فروي أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه(١٦) يطلب الاستشفاء بثوب النبي(١٧)، عليه السلام(١٨).
وكان عبد الله هذا رأس المنافقين وسيدهم.
١ جامع البيان ١٤/٣٩٤..
٢ في الأصل: يزيدن، وهو تحريف..
٣ في الأصل: سوء، وهو سهو ناسخ..
٤ زيادة من "ر"..
٥ المنافقون آية ٦..
٦ في الأصل: فهو وهو تحريف..
٧ الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣١٩، وهو مروي فيه عن ابن عباس، ونواسخ القرآن ٣٦٩، وفيه: "... فروى الضحاك عن ابن عباس". انظر: زاد المسير ٣/٤٧٧، ٤٧٨.
والأثر في تفسير البغوي ٤/٧٩، من غير قوله: "فهي عنده..."، وهو في جامع البيان ١٤/٣٩٥، من غير عزو..

٨ وهو الاختيار عنده في الإيضاح ٣٢٠، وعند النحاس في الناسخ والمنسوخ..
٩ المنافقون آية ٨..
١٠ جامع البيان ١٤/٣٩٥، والدر المنثور ٤/٢٥٣، ٢٥٤، بأطول من هذا..
١١ في الأصل: الله، وهو تحريف..
١٢ في الأصل: فقال، وهو تحريف..
١٣ في المخطوطتين: كفر، براء مهملة، وهو تحريف..
١٤ في الأصل: أمد، وهو تحريف. وفي معاني الزجاج: أؤمل..
١٥ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٦٣، بتصرف يسير. وينظر: تفسير البغوي ٤/٨١، ٨٢، وأحكام ابن العربي ٢/٩٩٢، وتفسير القرطبي ٨/١٤٠..
١٦ في الأصل: رواه، وهو سهو ناسخ..
١٧ في "ر": عليه السلام..
١٨ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٦٣، انظر: تفسير البغوي ٤/٨١، ٨٢، وأحكام ابن العربي ٢/٩٩٢، وتفسير القرطبي ٨/١٤٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى