تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٩:﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ قال قتادة :" ذكر لنا أن عبد الرحمن بن عوف جاء بنصف ماله إلى رسول الله ﷺ أحسبه قال : يا رسول الله، هذا نصف مالي أتيتك به، وتركت نصفه لعيالي، فدعا الله أن يبارك له فيما أعطى وفيما أمسك، فلمزه المنافقون، قالوا : ما أعطى هذا إلا سمعة ورياء، وأقبل رجل من فقراء المسلمين من الأنصار يقال له : أبو عقيل ؛ فقال : يا رسول الله، بت الليلة أجر الجرير على صاعين من تمر ؛ فأما صاع فأمسكه لأهلي، وأما صاع فهذا هو، فقال له نبي الله ﷺ خيرا، فقال المنافقون : والله إن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل، فأنزل الله –سبحانه- هذه الآية إلى قوله :﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾(١).
قال قتادة :" لما نزل في هذه الآية ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾ قال رسول الله ﷺ :" قد خيرني ربي، فوالله لأزيدنهم على السبعين. فأنزل الله -عز وجل- في سورة المنافقين :﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم﴾ الآية [المنافقون: ٦] " (٢).
قال محمد : وقوله عز وجل :﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ يعني : طاقتهم، الجهد الطاقة، والجهد -بفتح الجيم- : المشقة ؛ يقال : فعلت ذلك بجهد ؛ أي : بمشقة. وقوله -عز وجل- :﴿سخر الله منهم﴾ أي : جازاهم جزاء السخرية.
١ أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/٢٨٣ / ٢٨٤) وعزاه الحافظ السيوطي لابن عساكر. انظر/ الدر المنثور (٣/٢٨٤)..
٢ انظر/ الدر المنثور للسيوطي (٣/٢٨٦)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى