الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
ثم قال ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يعني لهؤلاء المنافقين ﴿أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ لفظه [ أمر ومعناه ] جزاء تقديره : إن أستغفرت لهم أو لم تستغفر لهم ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ والسبعون عند العرب غاية تستقصا بالسبعة، والأعضاء، والسبعة تتمة عدد الخلق، كالسموات والأرض والبحار والأقاليم.
ورأيت في بعض التفاسير : إن تستغفر لهم سبعين مرّة بأزاء صلواتك على [ قبر ] حمزة لن يغفر الله لهم.
قال الضحاك : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ :" إنِّ الله قد رخّص لي فسأزيدن على السبعين لعل الله أن يغفر لهم ".
فأنزل الله عزّ وجلّ :
﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦].
وذكر عروة بن الزبير أن هذه الآيات نزلت في عبد الله بن أُبي حين قال لأصحابه : لولا أنكم تنفقون على محمد وأصحابه لانفضّوا من حوله، ثمّ قال :﴿لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]. فأنزل الله تعالى ﴿اسْتَغْفِرْ﴾. فقال النبي ﷺ :" لأزيدن على السبعين " فأنزل الله :
﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] فأبى الله أن يغفر لهم { ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ *

تفسير هذه الآية من كتب أخرى