تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
ثم نعت المنافقين، فقال :﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس بالصدقة وهو يريد غزاة تبوك، وهى غزاة العسرة، فجاء عبد الرحمن بن عوف الزهري بأربعة آلاف درهم، كل درهم مثقال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"أكثرت يا عبد الرحمن بن عوف، هل تركت لأهلك شيئا ؟" قال : يا رسول الله، ما لي ثمانية آلاف، أما أربعة آلاف فأقرضتها ربى، وأما أربعة آلاف الأخرى، فأمسكتها لنفسي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :"بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت"، فبارك الله في مال عبد الرحمن، حتى أنه يوم مات بلغ ثمن ماله لامرأتيه ثمانين ومائة ألف، لكل امرأة تسعون ألفا.
وجاء عاصم بن عدي الأنصاري، من بنى عمرو بن عوف بسبعين وسقا من تمر، وهو حمل بعير، فنثره في الصدقة، واعتذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قلته، وجاء أبو عقيل بن قيس الأنصاري، من بنى عمرو، بصاع فنثره في الصدقة، فقال : يا نبي الله، بت ليلتي أعمل في النخل أجر بالجرين على صاعين، فصاع أقرته ربى، وصاع تركته لأهلي، فأحببت أن يكون لي نصيب في الصدقة، ونفر من المنافقين جلوس، فمن جاء بشيء كثير، قالوا : مراء، ومن جاء بقليل، قالوا : كان هذا أفقر إلى ماله، وقالوا لعبد الرحمن وعاصم : ما أنفقتم إلا رياء وسمعة، وقالوا لأبى عقيل : لقد كان الله ورسوله غنيين عن صاع أبى عقيل.
فسخروا وضحكوا منهم، فأنزل الله عز وجل :﴿الذذن يلمزون﴾، يعني يطعنون، يعني معتب بن قيس، وحكيم بن زيد.
﴿المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾، يعني عبد الرحمن بن عوف، وعاصم.
﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾، يعنى أبا عقيل.
﴿فيسخرون منهم﴾، يعنى من المؤمنين.
﴿سخر الله منهم﴾، يعنى سخر الله من المنافقين في الآخرة.
﴿ولهم عذاب أليم﴾ [ آية : ٧٩ ]، يعنى وجيع، نظيرها :﴿إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم﴾ [هود: ٣٨] يعنى سخر الله من المنافقين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى