تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الذين يلمزون المطوعين﴾ آية ٧٩
حدثنا علي بن الحسن ثنا أبو الجماهر ثنا سعيد عن قتادة قوله :﴿الذين يلمزون المطوعين في الصدقات﴾ أي : يطعنون على المطوعين في الصدقات.
حدثنا أبي ثنا عيسى بن يونس الرملي ثنا مؤمل عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أو غيره : أن النبي - ﷺ - دعا الناس بصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال : يا رسول الله، هذه صدقة فلمزه بعض القوم فقال : ما جاء بهذه عبد الرحمن إلا رياء، وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال بعض القوم : ما كان الله أغنى عن صاع أبي عقيل فنزلت ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ إلى قوله :﴿فلن يغفر الله لهم﴾.
قوله تعالى :﴿من المؤمنين في الصدقات﴾
حدثنا أحمد بن سنان الواسطي ثنا أبو يزيد الهروي ثنا شعبة عن الأعمش قال : سمعت أبا وائل عن أبي مسعود قال : كنا نحامل في الجاهلية فجاء بنصف صاع أو بصاع وجاد رجل بشيء كثير فقالوا : إن الله لغني عن هذا وهذا مرائي فنزلت ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله :﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ قال : جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلي رسول الله - ﷺ - وجاء رجل من الأنصار بصاع من طعام فقال بعض المنافقين : والله ما جاء عبد الرحمن بن عوف ما جاء به إلا رياء، وقالوا : إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا الصاع.
حدثنا أبي ثنا محمد بن عيسى بن الطباع ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن مجاهد قال : كان لعبد الرحمن بن عوف ثمانية آلاف دينار فجاء بأربعة آلاف دينار صدقة، قال : وجاء رجل من الأنصار بصاع تمر نزع عليه ليله كله فلما أصبح جاء به إلى النبي - ﷺ - فقال رجل من المنافقين : أن عبد الرحمن بن عوف لعظيم الرياء، وقال الآخر : إن الله لغني عن صاع هذا، فأنزل الله تعالى :﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ عبد الرحمن بن عوف ﴿والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾ صاحب الصاع ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾.
حدثنا أبي ثنا أبو سلمة ومسدد قالا : ثنا أبو عوانة ثنا عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال : قال رسول الله - ﷺ - تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا، فقال عبد الرحمن بن عوف : يا رسول الله، إن لي أربعة آلاف ألفين أقرضهما ربي وألفين لعيالي، فقال له رسول الله - ﷺ - بارك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أمسكت، وقال رجل من الأنصار : إني بت أجر الحرير فأصبت صاعين من تمر فصاع أقرضه ربي وصاع لعيالي، فلمزه المنافقون فقالوا : والله أن أعطى ابن عوف هذا إلا رياء وقالوا : أولم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا ؟ فأنزل الله تعالى :﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾
حدثنا محمد بن عمار ثنا عبد الرحمن الدش تكي أنبأ أبو جعفر الرازي عن الربيع في قوله :﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ أصاب الناس جاهد شديد، فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يتصدقوا فقال : أيها الناس تصدقوا، فجعل أناس يتصدقون، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية من ذهب، قال : يا رسول الله، كان لي ثمإنمائة أوقية من ذهب فجئت بأربعمائة أوقية، فقال رسول - ﷺ - اللهم بارك له فيما أعطى وبارك له فيما أمسك.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر اثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال : لما كان يوم فطر أخرج عبد الرحمن بن عوف مالا عظيما، وأخرج عاصم بن عدي كذلك، وأخرج رجل صاعين، وآخر صاعا فقال قائل من الناس : إن عبد الرحمن انما جاء بما جاد به فخرا ورياء، وأما صاحب الصاع والصاعين : فإن الله ورسوله أغنياء من صاع وصاع، فسخروا بهم، فأنزلت فيهم هذه الآية :﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ الآية.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى أنبأ أصبغ بن الفرج قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قوله :﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في المؤمنين والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾ : أمر رسول الله المسلمين أن يتصدقوا، فقال عمر بن الخطاب : إنما ذلك مال وافر فآخذ نصفه قال : وافر. قال : فجئت أحمل مالا كثيرا فقال له رجل من المنافقين : أترائي يا عمر ؟ قال : نعم، أرائي الله ورسوله فوجد غيرهما فلا، قال : وجاء رجل من الأنصار لم يكن عنده شيء فوجد نفسه يجر الحرير علي رقبته بصاعين ليلته، فترك صاعا لعياله وجاء بصاع يحمله فقال له بعض المنافقين : إن الله ورسوله عن صاعك لغني فذلك قوله :﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾
قوله تعالى :﴿والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾
حدثنا أبي ثنا محمد بن العلاء أبو كريب ثنا زيد بن حباب أنبأ موسى بن عبيدة حدثنا خالد بن يسار عن أبي عقيل عن أبيه، أنه بات يجر الجرير على ظهره على صاعين من تمر فانقلب بأحدهما إلى أهله يتبلغون به، وجاء بالآخر يتقرب به إلى الله، فأتى به رسول الله - ﷺ - فأخبره - ﷺ - أنثره في الصدقة قال : فسخر المنافقون به وقالوا : ما كان أغنى هذا أن يتقرب إلى الله بصاع من تمر ! فأنزل الله تعالى :﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾ إلى آخر الآيتين.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني أنا حفص بن عمر أنبأ الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله :﴿والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾ قال : هو رفاعة بن سعد.
حدثنا أبي ثنا عمرو بن علي ثنا أبو معاوية الضرير ثنا عيسى بن المغيرة الحرامي عن الشعبي قال : من قرأ { والذين لا يجدون إلا جاهدهم قال : فالجاهد في القيتة والجاهد هو الجاهد.
حدثنا أبي ثنا ابن أبي عمر قال : قال سفيان بن عيينة في قوله :﴿والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾ : الجاهد في ذات اليد، والجاهد جاهد الإنسان.
قوله تعالى :﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾
حدثنا أبي ثنا أبو سلمة ثنا مبارك ثنا الحسن قال : جاء عبد الرحمن بن عوف بصدقة عظيمة إلى رسول الله - ﷺ - فلمزه ناس، وقالوا : ما جاء بهذا إلا رياء، وجاء آخرون من جاهدهم بالقليل، فسخروا منهم وقالوا : انظروا ما جاء به هؤلاء، والله إن الله لغني عن صدقاتهم، فأنزل الله تعالى :﴿الذين يلمزون المطوعين﴾ إلى قوله :﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾.
حدثنا علي بن الحسن ثنا أبو الجماهر ثنا سعيد عن قتادة قوله :﴿الذين يلمزون المطوعين في الصدقات﴾ أي : يطعنون على المطوعين في الصدقات.
حدثنا أبي ثنا عيسى بن يونس الرملي ثنا مؤمل عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أو غيره : أن النبي - ﷺ - دعا الناس بصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال : يا رسول الله، هذه صدقة فلمزه بعض القوم فقال : ما جاء بهذه عبد الرحمن إلا رياء، وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال بعض القوم : ما كان الله أغنى عن صاع أبي عقيل فنزلت ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ إلى قوله :﴿فلن يغفر الله لهم﴾.
قوله تعالى :﴿من المؤمنين في الصدقات﴾
حدثنا أحمد بن سنان الواسطي ثنا أبو يزيد الهروي ثنا شعبة عن الأعمش قال : سمعت أبا وائل عن أبي مسعود قال : كنا نحامل في الجاهلية فجاء بنصف صاع أو بصاع وجاد رجل بشيء كثير فقالوا : إن الله لغني عن هذا وهذا مرائي فنزلت ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله :﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ قال : جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلي رسول الله - ﷺ - وجاء رجل من الأنصار بصاع من طعام فقال بعض المنافقين : والله ما جاء عبد الرحمن بن عوف ما جاء به إلا رياء، وقالوا : إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا الصاع.
حدثنا أبي ثنا محمد بن عيسى بن الطباع ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن مجاهد قال : كان لعبد الرحمن بن عوف ثمانية آلاف دينار فجاء بأربعة آلاف دينار صدقة، قال : وجاء رجل من الأنصار بصاع تمر نزع عليه ليله كله فلما أصبح جاء به إلى النبي - ﷺ - فقال رجل من المنافقين : أن عبد الرحمن بن عوف لعظيم الرياء، وقال الآخر : إن الله لغني عن صاع هذا، فأنزل الله تعالى :﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ عبد الرحمن بن عوف ﴿والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾ صاحب الصاع ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾.
حدثنا أبي ثنا أبو سلمة ومسدد قالا : ثنا أبو عوانة ثنا عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال : قال رسول الله - ﷺ - تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا، فقال عبد الرحمن بن عوف : يا رسول الله، إن لي أربعة آلاف ألفين أقرضهما ربي وألفين لعيالي، فقال له رسول الله - ﷺ - بارك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أمسكت، وقال رجل من الأنصار : إني بت أجر الحرير فأصبت صاعين من تمر فصاع أقرضه ربي وصاع لعيالي، فلمزه المنافقون فقالوا : والله أن أعطى ابن عوف هذا إلا رياء وقالوا : أولم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا ؟ فأنزل الله تعالى :﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾
حدثنا محمد بن عمار ثنا عبد الرحمن الدش تكي أنبأ أبو جعفر الرازي عن الربيع في قوله :﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ أصاب الناس جاهد شديد، فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يتصدقوا فقال : أيها الناس تصدقوا، فجعل أناس يتصدقون، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية من ذهب، قال : يا رسول الله، كان لي ثمإنمائة أوقية من ذهب فجئت بأربعمائة أوقية، فقال رسول - ﷺ - اللهم بارك له فيما أعطى وبارك له فيما أمسك.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر اثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال : لما كان يوم فطر أخرج عبد الرحمن بن عوف مالا عظيما، وأخرج عاصم بن عدي كذلك، وأخرج رجل صاعين، وآخر صاعا فقال قائل من الناس : إن عبد الرحمن انما جاء بما جاد به فخرا ورياء، وأما صاحب الصاع والصاعين : فإن الله ورسوله أغنياء من صاع وصاع، فسخروا بهم، فأنزلت فيهم هذه الآية :﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ الآية.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى أنبأ أصبغ بن الفرج قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قوله :﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في المؤمنين والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾ : أمر رسول الله المسلمين أن يتصدقوا، فقال عمر بن الخطاب : إنما ذلك مال وافر فآخذ نصفه قال : وافر. قال : فجئت أحمل مالا كثيرا فقال له رجل من المنافقين : أترائي يا عمر ؟ قال : نعم، أرائي الله ورسوله فوجد غيرهما فلا، قال : وجاء رجل من الأنصار لم يكن عنده شيء فوجد نفسه يجر الحرير علي رقبته بصاعين ليلته، فترك صاعا لعياله وجاء بصاع يحمله فقال له بعض المنافقين : إن الله ورسوله عن صاعك لغني فذلك قوله :﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾
قوله تعالى :﴿والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾
حدثنا أبي ثنا محمد بن العلاء أبو كريب ثنا زيد بن حباب أنبأ موسى بن عبيدة حدثنا خالد بن يسار عن أبي عقيل عن أبيه، أنه بات يجر الجرير على ظهره على صاعين من تمر فانقلب بأحدهما إلى أهله يتبلغون به، وجاء بالآخر يتقرب به إلى الله، فأتى به رسول الله - ﷺ - فأخبره - ﷺ - أنثره في الصدقة قال : فسخر المنافقون به وقالوا : ما كان أغنى هذا أن يتقرب إلى الله بصاع من تمر ! فأنزل الله تعالى :﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾ إلى آخر الآيتين.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني أنا حفص بن عمر أنبأ الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله :﴿والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾ قال : هو رفاعة بن سعد.
حدثنا أبي ثنا عمرو بن علي ثنا أبو معاوية الضرير ثنا عيسى بن المغيرة الحرامي عن الشعبي قال : من قرأ { والذين لا يجدون إلا جاهدهم قال : فالجاهد في القيتة والجاهد هو الجاهد.
حدثنا أبي ثنا ابن أبي عمر قال : قال سفيان بن عيينة في قوله :﴿والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾ : الجاهد في ذات اليد، والجاهد جاهد الإنسان.
قوله تعالى :﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾
حدثنا أبي ثنا أبو سلمة ثنا مبارك ثنا الحسن قال : جاء عبد الرحمن بن عوف بصدقة عظيمة إلى رسول الله - ﷺ - فلمزه ناس، وقالوا : ما جاء بهذا إلا رياء، وجاء آخرون من جاهدهم بالقليل، فسخروا منهم وقالوا : انظروا ما جاء به هؤلاء، والله إن الله لغني عن صدقاتهم، فأنزل الله تعالى :﴿الذين يلمزون المطوعين﴾ إلى قوله :﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾.