تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولهذا توعد من صدر منهم هذا الصنيع، بقوله :﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ وسيجازيهم على ما عملوا من الأعمال التي يعلمها اللّه تعالى، وهذه الآيات نزلت في رجل من المنافقين يقال له ﴿ثعلبة﴾ جاء إلى النبي ﷺ، وسأله أن يدعو اللّه له، أن يعطيه الله من فضله، وأنه إن أعطاه، ليتصدقن، ويصل الرحم، ويعين على النوائب، فدعا له النبي ﷺ، فكان له غنم، فلم تزل تتنامى، حتى خرج بها عن المدينة، فكان لا يحضر إلا بعض الصلوات الخمس، ثم أبعد، فكان لا يحضر إلا صلاة الجمعة، ثم كثرت فأبعد بها، فكان لا يحضر جمعة ولا جماعة.
ففقده النبي ﷺ، فأخبر بحاله، فبعث من يأخذ الصدقات من أهلها، فمروا على ثعلبة، فقال : ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، فلما لم يعطهم جاءوا فأخبروا بذلك النبي ﷺ فقال :﴿يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة﴾ ثلاثا.
فلما نزلت هذه الآية فيه، وفي أمثاله، ذهب بها بعض أهله فبلغه إياها، فجاء بزكاته، فلم يقبلها النبي ﷺ، ثم جاء بها لأبي بكر بعد وفاة النبي ﷺ فلم يقبلها، ثم جاء بها بعد أبي بكر لعمر فلم يقبلها، فيقال : إنه هلك في زمن عثمان(١).
١ - قصة ثعلبة هذه ذكرها كثير من المفسرين، وقد ضعفها جهابذة أهل الحديث كابن حزم، والبيهقي، والقرطبي، والهيثمي، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي والمناوي وغيرهم -رحمهم الله- وبينوا أن في إسنادها علي بن يزيد، وهو ضعيف كما أن من رواتها: معان بن رفاعة، والقاسم بن عبد الرحمن وهما ضعيفان، وذكر ابن حزم تضعيفها من جهة متنها أيضا. ينظر المحلى: (١١/٢٠٨) والإصابة: ترجمة ثعلبة، ومجمع الزوائد (٧/٣٢)، والجامع لأحكام القرآن (٨/٢١٠)، وفيض القدير (٤/٢٥٧)، وفتح الباري (٣/٨)، ولباب النقول للسيوطي (١٢١) وتخريج الإحياء للعراقي (٣/٣٣٨)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى