تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى آمرا لرسوله عليه الصلاة والسلام(١) ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ أي : ردك الله من غَزْوَتك هذه ﴿إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾ قال قتادة : ذكر لنا أنهم كانوا اثني عشر رجلا ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ﴾ أي : معك إلى غزوة أخرى، ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ أي : تعزيرا لهم وعقوبة. ثم علل ذلك بقوله :﴿إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وهذا كقوله تعالى :﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠] فإن من جزاء السيئة السيئة بعدها كما أن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، كما قال في عُمرة الحديبية :﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [الفتح: ١٥]
وقوله تعالى :﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ قال ابن عباس : أي الرجال الذين تخلفوا عن الغزاة. وقال قتادة :﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ أي : مع النساء.
قال ابن جرير : وهذا لا يستقيم ؛ لأن جمع النساء لا يكون بالياء والنون، ولو أريد النساء لقال : فاقعدوا مع الخوالف، أو الخالفات، ورجح قول ابن عباس رضي الله عنهما(٢) (٣)
١ - في أ :"صلى الله عليه وسلم"..
٢ - في ت، ك، أ :"عنه".
٣ - تفسير الطبري (١٤/٤٠٥)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى