زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلاَ تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مّنْهُم﴾ سبب نزولها : أنه لما توفي عبد الله ابن أبي، جاء ابنه إلى رسول الله ﷺ، فقال : أعطني قميصك حتى أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له. فأعطاه قميصه ؛ فقال : آذني أصلي عليه، فآذنه ؛ فلما أراد أن يصلي عليه، جذبه عمر بن الخطاب، وقال : أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ؟ فقال :( أنا بين خيرتين :﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ) [التوبة: ٨١] فصلى عليه، فنزلت هذه الآية، رواه نافع عن ابن عمر. قال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول :( مَا يُغْنِي عَنْهُ قميصي من عذاب الله تعالى، والله إني لأرجو أن يسلم به ألف من قومه ). قال الزجاج : فيروى أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول الله ﷺ، وأراد الصلاة عليه. فأما قوله :" مِنْهُمْ " فإنه يعني المنافقين. وقوله :﴿وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ قال المفسرون : كان رسول الله ﷺ، إذا دفن الميت، وقف على قبره ودعا له ؛ فنهي عن ذلك في حق المنافقين. وقال ابن جرير : معناه لا تتول دفنه ؛ وهو من قولك : قام فلان بأمر فلان ؛ وقد تقدم تفسيره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى