محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٤ من سورة التوبة في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٤ من سورة التوبة

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلاَ تُصَلّ عَلَىَ أَحَدٍ مّنْهُم مّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد ﷺ : ولا تصلّ يا محمد على أحد مات من هؤلاء المنافقين الذين تخلفوا عن الخروج معك أبدا. وَلا تَقُمْ على قَبْرِهِ يقول : ولا تتولّ دفنه وتقبره من قول القائل : قام فلان بأمر فلان : إذا كفاه أمره. إنّهُمْ كَفَرُوا باللّهِ يقول إنهم جحدوا توحيد الله ورسالة رسوله، وماتوا وهم خارجون من الإسلام مفارقون أمر الله ونهيه. وقد ذكر أن هذه الآية نزلت حين صلى النبيّ ﷺ على عبد الله بن أبيّ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى وسفيان بن وكيع، وسوّار بن عبد الله، قالوا : حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله قال : أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال : جاء ابن عبد الله بن أبيّ ابن سلولَ إلى رسول الله ﷺ حين مات أبوه، فقال : أعطني قميصك حتى أكفنه فيه، وصلّ عليه واستغفر له فأعطاه قميصه، وقال :«إذَا فَرَغْتُمْ فَآذِنُونِي » فلما أراد أن يصلي عليه، جذبه عمر وقال : أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ؟ فقال :«بَلْ خَيّرَنِي وقالَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفرْ لَهُمْ » قال : فصلي عليه. قال : فأنزل الله تبارك وتعالى : وَلا تُصَلّ على أحَدٍ منْهُمْ ماتَ أبَدا وَلا تَقُمْ على قَبْرِهِ قال : فترك الصلاة عليهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن ابن عمر، قال : لما توفي عبد الله بن أبيّ ابن سلول، جاء ابنه عبد الله إلى النبيّ ﷺ، فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه. ثم سأله أن يصلي عليه. فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأخذ بثوب النبيّ ﷺ، فقال ابنَ سلول أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه ؟ فقال النبيّ ﷺ :«إنّمَا خَيّرَنِي رَبّي، فقالَ : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ وسأزِيدُ على سَبْعِينَ ». فقال : إنه منافق فصلى عليه رسول الله ﷺ، فأنزل الله : وَلا تُصَلّ على أحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أبَدا وَلا تَقُمْ على قَبْرِهِ.
حدثنا سوار بن عبد الله العنبريّ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن مجالد، قال : ثني عامر، عن جابر بن عبد الله، أن رأس المنافقين مات بالمدينة، فأوصى أن يصلّى عليه النبيّ ﷺ وأن يكفن في قميصه. فكفنه في قميصه، وصلى عليه، وقام على قبره، فأنزل الله تبارك وتعالى : وَلا تُصَلّ على أحَدٍ منْهُمْ ماتَ أبَدا وَلا تَقُمْ على قَبْرِهِ.
حدثني أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سلمة، عن يزيد الرّقاشيّ، عن أنس : أن رسول الله ﷺ أراد أن يصلي علي عبد الله بن أبيّ ابن سلول، فأخذ جبريل عليه السلام بثوبه فقال : وَلا تُصَلّ على أحَدٍ منْهُمْ ماتَ أبَدا وَلا تَقُمْ على قَبْرِهِ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر، قال : جاء النبيّ ﷺ عبد الله بن أبيّ وقد أدخل حفرته، فأخرىجه، فوضعه على ركبتيه وألبسه قميصه وتفل عليه من ريقه، والله أعلم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : لما توفي عبد الله بن أبيّ ابن سلول، دُعي رسول الله ﷺ للصلاة عليه، فقام إليه فلما وقف عليه يريد الصلاة، تحوّلت حتى قمت في صدره، فقلت : يا رسول الله، أتصلي على عدوّ الله عبد الله بن أبيّ القائل يوم كذا كذا وكذا، أعدّد أيامه، ورسول الله عليه الصلاة والسلام يتبسمّ. حتى إذا أكثرت عليه، قال :«اخّرْ عَنّيِ يا عُمَرُ إنّي خُيّرْتُ فاخْتَرْتُ، وَقَدْ قِيلَ لي اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لهم فلو أني أعلم أنين إن زدت على السبعين غفر له لزدت » قال ثم صلى عليه ومشى معه فقام على حتى نزلت هاتان الآيتان أحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أبَدا فما صلى رسول الله ﷺ بعده على منافق، ولا قام على قبره حتى قبضه الله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال : لما مات عبد الله بن أبيّ، أتي ابنه عبد الله بن عبد الله رسول الله ﷺ، فسأله قميصه، فأعطاه، فكفّن فيه أباه.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني الليث، قال : ثني عقيل، عن ابن شهاب، قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، عن عمر بن الخطاب، قال : لما مات عبد الله بن أبيّ، فذكر مثل حديث ابن حميد، عن سلمة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلا تُصَلّ على أحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أبَدا، وَلا تَقُمْ على قَبْرِهِ. . . الآية، قال : بعث عبد الله بن أبيّ إلى رسول الله ﷺ وهو مريض ليأتيه، فنهاه عن ذلك عمر، فأتاه نبيّ الله ﷺ فلما دخل عليه قال نبيّ الله ﷺ :«أهْلَكَكَ حُبّ اليَهُودِ ». قال : فقال : يا نبيّ الله إني لم أبعث إليك لتؤنبني، ولكن بعثت إليك لتستغفر لي وسأله قميصه أن يكفن فيه، فأعطاه إياه، فاستغفر له رسول الله ﷺ فمات، فكفن في قميص رسول الله ﷺ، ونفث في جلده ودلاّه في قبره. فأنزل الله تبارك وتعالى : وَلا تُصَلّ على أحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أبَدا. . . الآية. قال : ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كلم في ذلك، فقال :«وَما يُغْنِي عَنْهُ قَمِيصِي مِنَ اللّهِ أوْ رَبّي وَصَلاتي عَلَيْهِ ؟ وإنّي لأرجو أنْ يُسْلِمَ بِهِ ألْفٌ مِنْ قَوْمِهِ ».
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : أرسل عبد الله بن أبيّ ابن سلول وهو مريض إلى النبيّ ﷺ فلما دخل عليه، قال له النبيّ ﷺ :«أهْلَكَكَ حُبّ يَهُودَ ». قال : يا رسول الله، إنما أرسلت إليك لتستغفر لي ولم أرسل إليك لتؤنبني. ثم سأله عبد الله أن يعطيه قميصه أن يكفن فيه، فأعطاه إياه وصلى عليه، وقام على قبره، فأنزل الله تعالى ذكره : وَلا تُصَلّ على أحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أبَدا، وَلا تَقُمْ على قَبْرِهِ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
فأما ما قال قتادة من أن ذلك النساء، فقولٌ لا معنى له. لأن العرب لا تجمع النساء إذا لم يكن معهن رجال، بالياء والنون، ولا بالواو والنون. ولو كان معنيًّا بذلك النساء لقيل: "فاقعدوا مع الخوالف"، أو "مع الخالفات". ولكن معناه ما قلنا، من أنه أريد به: فاقعدوا مع مرضى الرِّجال وأهل زَمانتهم، والضعفاء منهم، والنساء. وإذا اجتمع الرجال والنساء في الخبر، فإن العرب تغلب الذكور على الإناث، ولذلك قيل: (فاقعدوا مع الخالفين)، والمعنى ما ذكرنا.
* * *
ولو وُجِّه معنى ذلك إلى: فاقعدوا مع أهل الفساد، من قولهم: "خَلَف الرجال عن أهله يخْلُف خُلُوفًا، إذا فسد، ومن قولهم: "هو خَلْف سَوْءٍ" = كان مذهبًا. وأصله إذا أريد به هذا المعنى، من قولهم: "خَلَف اللبن يَخْلُفُ خُلُوفا"، إذا خبث من طول وضعه في السِّقاء حتى يفسد، ومن قولهم: "خَلَف فم الصائم"، إذا تغيرت ريحه. (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤)﴾
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولا تصلِّ، يا محمد، على أحد مات من هؤلاء المنافقين الذين تخلفوا عن الخروج معك أبدًا = (ولا تقم على قبره)، يقول: ولا تتولَّ دفنه وتقبيره. (٢)
(١) انظر تفسير " خلف " فيما سلف: ١٣: ٢٠٩، ٢١٠.
(٢) في المطبوعة: " وتقبره "، غير ما في المخطوطة. و " التقبير " بمعنى: الدفن، من ألفاظ قدماء الفقهاء. وقد سلف استخدام أبي جعفر هذه اللفظة، وتعليقي عليها فيما سلف ٩: ٣٨٧، تعليق: ١.
من قول القائل: "قام فلان بأمر فلان"، إذا كفاه أمرَه.
* * *
= (إنهم كفروا بالله)، يقول: إنهم جحدوا توحيد الله ورسالة رسوله = وماتوا وهم خارجون من الإسلام، مفارقون أمرَ الله ونهيه. (١)
* * *
وقد ذكر أن هذه الآية نزلت حين صلى النبي ﷺ على عبد الله بن أبيّ.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٠٥٠- حدثنا محمد بن المثنى، وسفيان بن وكيع، وسوار بن عبد الله قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله قال، أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: جاء ابن عبد الله بن أبيّ ابن سلول إلى رسول الله حين مات أبوه فقال: أعطني قميصَك حتى أكفّنه فيه، وصلّ عليه، واستغفر له. = فأعطاه قميصه = وإذا فرغتم فآذنوني. (٢) فلما أراد أن يصلي عليه، [جذبه] عمر، (٣) وقال: أليس قد نهاك الله أن تُصَليّ على المنافقين؟ فقال: بل خيّرني وقال: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم)، قال: فصلي عليه. قال: فأنزل الله تبارك وتعالى: (ولا تُصَلِّ على أحَدٍ منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره)، قال: فترك الصلاة عليهم. (٤)
(١) انظر تفسير " الفسق " فيما سلف ص: ٣٨٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) في المطبوعة: " قال: وإذا فرغتم "، وليس في المخطوطة: " قال " بل فيها: " وإذا وإذا فرغتم "، بالتكرار.
(٣) "جذبه" التي بين القوسين، ساقطة من المخطوطة، زادها الناشر الأول، وأصاب..
(٤) الأثر: ١٧٠٥٠ - خبر " عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٣: ١١٠ ٨: ٢٥١، ٢٥٥)، رواه من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، ثم من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله، ثم من طريق أنس بن عياض، عن عبيد الله.
ورواه مسلم في صحيحه ١٧: ١٢١، من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر.
وسيأتي من رواية أبي جعفر، من طريق أسامة، في الذي يليه، رقم: ١٧٠٥١.
وخرجه ابن كثير في تفسيره ٤: ٢١٧ - ٢١٩، فراجعه هناك.
١٧٠٥١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول جاء ابنه عبد الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله أن يعطيه قميصه يكفّن فيه أباه، فأعطاه. ثم سأله أن يصلي عليه، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخذ بثوب النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: ابنَ سلول! أتصلي عليه، وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما خيَّرني ربّي، فقال: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، وسأزيد على سبعين. فقال: إنه منافق! فصلى عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره). (١)
١٧٠٥٢- حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن مجاهد قال، حدثني عامر، عن جابر بن عبد الله: أن رأسَ المنافقين مات بالمدينة، فأوصى أن يصلي عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وأن يكفَّن في قميصه، فكفنه في قميصه، وصلى عليه وقام على قبره، فأنزل الله تبارك وتعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره). (٢)
١٧٠٥٣- حدثني أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سلمة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس: أن رسول الله ﷺ أراد أن يصلي على عبد الله بن أبيٍّ ابن سلول، فأخذ جبريل عليه السلام بثوبه فقال: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره). (٣)
(١) الأثر: ١٧٠٥١ - انظر التخريج السالف.
(٢) الأثر: ١٧٠٥٢ - حديث جابر بن عبد الله من هذه الطريق، ذكره ابن كثير في تفسيره ٤: ٢١٩، عن مسند البزار، من طريق عمرو بن علي، عن يحيى، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، وقال: "وإسناده لا بأس به، وما قبله شاهد له". وسيأتي حديث جابر من طريق أخرى رقم: ١٧٠٥٤
(٣) الأثر: ١٧٠٥٣ - " يزيد الرقاشي "، هو " يزيد بن أبان الرقاشي "، ضعيف بل متروك، مضى برقم: ٦٦٥٤، ٦٧٢٨، ٧٥٧٧، وغيرها.
١٧٠٥٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر قال: جاء النبيُّ ﷺ عبدَ الله بن أبيّ وقد أدخل حُفْرته، فأخرجه فوضعه على ركبتيه، وألبسه قميصه، وتَفَل عليه من ريقه، والله أعلم. (١)
١٧٠٥٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس قال: سمعتُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لما توفي عبد الله بن أبيٍّ ابن سلول، دُعي رسول الله ﷺ للصلاة عليه، فقام إليه. فلما وقف عليه يريد الصلاة، تحوَّلتُ حتى قمت في صدره فقلت: يا رسول الله، أتصلي على عدوّ الله عبد الله بن أبي، القائل يوم كذا كذا وكذا!! أعدِّد أيّامه، (٢) ورسول الله عليه السلام يتبسم، حتى إذا أكثرت عليه قال: أخِّر عنّي يا عمر، إني خُيِّرت فاخترت، وقد قيل لي: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، فلو أنّي أعلم أنّي إن زدت على السبعين غفر له، لزدت! قال: ثم صلى عليه، ومشى معه، فقام على قبره حتى فرغ منه. قال: فعجبتُ لي وجُرْأتي (٣) على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ورسوله أعلم. فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان: (ولا تصلِّ على أحدا منهم مات أبدًا)، فما صلى رسول الله ﷺ بعدَه على منافق، ولا قام
(١) الأثر: ١٧٠٥٤ - حديث جابر، مضى من طريق الشعبي آنفا رقم: ١٠٧٥٢.
وأما هذه الطريق، فمنها رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٣: ١١١)، ومسلم في صحيحه ١٧٥: ١٢١، وروا أيضا من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار.
وقوله: " والله أعلم "، يعني: والله أعلم بقضائه، إذ فعل رسول الله ﷺ ما فعل، مع قضاء الله في المنافقين بما قضى به فيهم.
(٢) هكذا في السيرة: " أعدد أيامه " وظنها بعضهم خطأ، وهو صواب. يعني يعدد ما كان منه في أيام من أيامه، يوم قال كذا، ويوم قال كذا.
(٣) في المطبوعة: "أتعجب لي"، وفي المخطوطة: "تعجبت"، وأثبت نص ابن هشام في سيرته. وفي السيرة: "ولجرأتي".
على قبره، حتى قبضه الله. (١)
١٧٠٥٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما مات عبد الله بن أبي، أتى ابنه عبد الله بن عبد الله رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فسأله قميصه، فأعطاه، فكفَّن فيه أباه. (٢)
١٧٠٥٧- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، عن عمر بن الخطاب قال: لما مات عبد الله بن أبيّ = فذكر مثل حديث ابن حميد، عن سلمة. (٣)
١٧٠٥٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره)، الآية، قال: بعث عبد الله بن أبيّ إلى رسول الله ﷺ وهو مريض ليأتيه، فنهاه عن ذلك عمر. فأتاه نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم، فلما دخل عليه، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: أهلكك حبُّ اليهود! قال فقال: يا نبي الله، إني لم أبعث إليك لتؤنّبني، ولكن بعثت إليك لتستغفر لي! وسأله قميصه أن يكفن فيه، فأعطاه إياه، فاستغفر له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فمات فكفن في قميص رسول الله صلى الله عليه
(١) الأثر: ١٧٠٥٥ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٦، ١٩٧، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٧٠٣٦.
وحديث الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٨: ٢٥٤)، من طريق يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب الزهري. وسيأتي من هذه الطريق برقم: ١٧٠٥٧.
وخرجه ابن كثير في تفسيره ٤: ٢١٨.
وقوله: " أخر عني يا عمر "، أي: أخر عني رأيك، فاختصر إيجاز وبلاغة - هكذا قالوا: وقد ذكرت آنفا ج ١٠: ٣٣٩، تعليق: ٦، أنهم قصروا من شرحه، وأن معناه، اصرف عني رأيك وأبعده، وأنه مما يزداد على بيان كتب اللغة.
(٢) الأثر: ١٧٠٥٦ - لم أجد هذا الخبر في سيرة ابن هشام.
(٣) الأثر: ١٧٠٥٧ - سلف تخريجه في رقم: ١٧٠٥٥.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أمر الله تعالى رسوله ﷺ أن يَبْرَأ من المنافقين، وألا يصلي(١) على أحد منهم إذا مات، وألا يقوم على قبره ليستغفر له أو يدعو له ؛ لأنهم كفروا بالله ورسوله، وماتوا عليه. وهذا حكم عام في كل من عرف نفاقه، وإن كان سبب نزول الآية في عبد الله بن أُبَيّ بن سلول رأس المنافقين، كما قال البخاري :
حدثنا عُبَيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال : لما توفي عبد الله - هو ابن أبي - جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله ﷺ، فسأله أن يعطيه قميصه يُكَفِّن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسولُ الله ﷺ ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه ؟ ! فقال رسول الله ﷺ :" إنما خيرني الله فقال :﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ وسأزيده على السبعين ". قال : إنه منافق ! قال : فصلى عليه [ رسولُ الله ﷺ ](٢) فأنزل الله، عز وجل، آية :﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾
وكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، به(٣) ثم رواه البخاري عن إبراهيم بن المنذر، عن أنس بن عياض، عن عبيد الله - وهو ابن عمر - العمري - به وقال : فصلى عليه، وصلينا معه، وأنزل الله :﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ الآية.
وهكذا رواه الإمام أحمد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، به(٤) وقد رُوي من حديث عمرَ بن الخطاب نفسه أيضا بنحو من هذا، فقال الإمام أحمد :
حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال : سمعت عمرَ بن الخطاب، رضي الله عنه. يقول لما تُوفي عبد الله بن [ أبي دعي رسول الله ﷺ للصلاة عليه، فقام إليه، فلما وقف عليه يريد الصلاة تحولتُ حتى قمت في صدره، فقلت : يا رسول الله، أعلى عَدُوِّ الله عبد الله بن ](٥) أبي القائل يوم كذا : كذا وكذا - يُعَدِّد أيامه - قال : ورسول الله ﷺ يتبسم، حتى إذا أكثرت عليه قال :" أخِّر عني يا عمر، إني خُيِّرت فاخترتُ، قد قيل لي :﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] لو أعلم أنى إن زدت على السبعين غُفر له لزدت ". قال : ثم صلى عليه، ومشى معه، وقام على قبره حتى فُرغ منه - قال : فَعَجَبٌ لي وجراءتي على رسول الله ﷺ، والله ورسوله أعلم ! قال : فوالله ما كان إلا يسيرًا حتى نزلت هاتان الآيتان :﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾
فما صلى رسول الله ﷺ بعده على منافق، ولا قام على قبره، حتى قبضه الله، عز وجل.
وهكذا رواه الترمذي في " التفسير " من حديث محمد بن إسحاق، عن الزهري، به(٦) وقال : حسن صحيح. ورواه البخاري عن يحيى بن بُكَير، عن الليث، عن عُقَيل، عن الزهري، به، فذكر مثله وقال :" أخّر عني يا عمر ". فلما أكثرت عليه قال :" إنِّي خُيِّرت فاخترتُ، ولو أعلم أنى إن زدت على السبعين يُغْفَر(٧) له لزدت عليها ". قال : فصلى عليه رسول الله ﷺ ثم انصرف، فلم يلبث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة :﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ الآية، فعجبتُ بعد من جُرْأتي على رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ أعلم(٨).
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن أبي عُبَيد، حدثنا عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر قال : لما مات عبد الله بن أبيّ، أتى ابنه النبيّ ﷺ فقال : يا رسول الله، إنك إن لم تأته لم نزل نُعَيَّر بهذا. فأتاه النبي ﷺ، فوجده قد أدخل في حفرته، فقال : أفلا قبل أن تدخلوه ! فَأخرجَ من حُفرته، وتَفَل عليه من قرنه إلى قدمه، وألبسه قميصه.
ورواه النسائي، عن أبي داود الحراني، عن يعلى بن عبيد، عن عبد الملك - وهو ابن أبي سليمان به(٩) وقال البخاري : حدثنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن عُيَينة، عن عمرو، سمع جابر بن عبد الله قال : أتى النبيّ ﷺ عبد الله بن أبيّ بعد ما أدخل في قبره، فأمر به فأخرج، ووضع على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه، والله أعلم(١٠) وقد رواه أيضا في غير موضع مع مسلم والنسائي، من غير وجه، عن سفيان بن عيينة، به(١١) وقال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده : حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، حدثنا مجالد، حدثنا عامر، حدثنا جابر( ح ) وحدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء الدوسي، حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال : لما مات رأس المنافقين - قال يحيى بن سعيد : بالمدينة - فأوصى أن يصلي عليه النبي(١٢) ﷺ، فجاء ابنه إلى رسول الله ﷺ فقال :
إن أبي أوصى أن يكفن في قميصك - وهذا الكلام في حديث عبد الرحمن بن مغراء - قال يحيى في حديثه : فصلى عليه، وألبسه قميصه، فأنزل الله تعالى :﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ وزاد عبد الرحمن : وخلع النبي ﷺ قميصه، فأعطاه إياه، ومشى فصلى عليه، وقام على قبره، فأتاه جبريل، عليه السلام، لما ولى قال :﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (١٣) وهذا إسناد لا بأس به، وما قبله شاهد له.
وقال الإمام أبو جعفر الطبري : حدثنا [ أحمد بن إسحاق، حدثنا ](١٤) أبو أحمد، حدثنا حماد بن سلمة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس : أن رسول الله ﷺ أراد أن يصلي على عبد الله بن أبيّ، فأخذ جبريل بثوبه وقال :﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾
ورواه الحافظ أبو يعلى في مسنده، من حديث يزيد الرقاشي(١٥) وهو ضعيف.
وقال قتادة : أرسل عبد الله بن أبيّ إلى رسول الله ﷺ وهو مريض، فلما دخل عليه قال له النبي ﷺ :" أهلكك حبّ يهود ". قال : يا رسول الله، إنما أرسلتُ إليك لتستغفر لي، ولم أرسل إليك لتؤنبني ! ثم سأله عبد الله أن يعطيه قميصه أن يكفن فيه أباه، فأعطاه إياه، وصلى عليه، وقام على قبره، فأنزل الله، عز وجل :﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾
وقد ذكر بعض السلف أنه إنما ألبسه قميصه ؛ لأن عبد الله بن أُبيّ لما قدم العباس طُلب له قميص، فلم يُوجَد على تفصيله إلا ثوب عبد الله بن أُبيّ ؛ لأنه كان ضخمًا طويلا ففعل ذلك به رسول الله ﷺ، مكافأة له، فالله أعلم، ولهذا كان رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية الكريمة عليه لا يصلي على أحد من المنافقين، ولا يقوم على قبره، كما قال الإمام أحمد :
حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن أبيه، حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال : كان رسول الله ﷺ إذا دعي لجنازة سأل عنها، فإن أثني عليها خيرًا قام فصلى عليها، وإن أثني عليها غير ذلك قال لأهلها :" شأنكم بها "، ولم يصل عليها(١٦) وكان عمر بن الخطاب لا يصلي على جنازة من جُهِل حاله، حتى يصلي عليها حذيفة بن اليمان ؛ لأنه كان يعلم أعيان منافقين قد أخبره(١٧) بهم رسول الله ﷺ ؛ ولهذا كان يقال له :" صاحب السر " الذي لا يعلمه غيره أي من الصحابة.
وقال أبو عُبَيد في كتاب " الغريب "، في حديث عُمَر أنه أراد أن يصلي على جنازة رجل، فَمرَزَه حُذيفة، كأنه أراد أن يَصُده عن الصلاة عليها، ثم حكي عن بعضهم أن " المرز " بلغة أهل اليمامة هو : القَرْص بأطراف الأصابع.
ولما نهى الله، عز وجل، عن الصلاة على المنافقين والقيام على قبورهم للاستغفار لهم، كان هذا الصنيعُ من أكبر القُرُبات في حق المؤمنين، فشرع ذلك. وفي فعله الأجر الجزيل، لما(١٨) ثبت في الصحاح وغيرها من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :" من شهد الجنازة حتى يصلّي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان ". قيل : وما القيراطان ؟ قال :" أصغرهما مثل أحد " (١٩) وأما القيام عند قبر المؤمن إذا مات فقد قال أبو داود : حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا هشام، عن عبد الله بن بَحير، عن هانئ - وهو أبو سعيد البربري، مولى عثمان بن عفان - عن عثمان، رضي الله عنه، قال : كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الرجل وقف عليه وقال :" استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل ".
انفرد بإخراجه أبو داود، رحمه الله(٢٠)
١ - في ت، أ :"ونهاه أن يصلي"..
٢ - زيادة من ت، ك، أ، والبخاري..
٣ - صحيح البخاري برقم (٤٦٧٠) وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٤)..
٤ - صحيح البخاري برقم (٤٦٧٢) والمسند (٢/١٨)..
٥ - زيادة من ت، ك، أ، والمسند..
٦ - المسند (١/١٦) وسنن الترمذي برقم (٣٠٩٧)..
٧ - في ك :"لغفر"..
٨ - صحيح البخاري برقم (٤٦٧١)..
٩ - المسند (٣/٣٧١) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٩٦٦٥)..
١٠ - صحيح البخاري برقم (٥٧٩٥)..
١١ - صحيح البخاري برقم (١٢٧٠، ١٣٥٠، ٣٠٠٨) وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٣) وسنن النسائي (٤/٣٧، ٣٨)..
١٢ - في ت :"رسول الله"..
١٣ - ورواه ابن ماجه في السنن برقم (١٥٢٤) من طريق يحيى بن سعيد عن مجالد به نحوه..
١٤ - زيادة من ت، أ، والطبري..
١٥ - تفسير الطبري (١٤/٤٠٧) ومسند أبي يعلى (٧/١٤٥)..
١٦ - المسند (٥/٢٩٩)..
١٧ - في أ :"أعلمه"..
١٨ - في ت، أ :"كما"..
١٩ - رواه البخاري في صحيحه برقم (١٣٢٥) ومسلم في صحيحه برقم (٩٤٥)..
٢٠ - سنن أبي داود برقم (٣٢٢١)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٨٤ } ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾
يقول تعالى :﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أبدا﴾ من المنافقين ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ بعد الدفن لتدعو له، فإن صلاته ووقوفه على قبورهم شفاعة منه لهم، وهم لا تنفع فيهم الشفاعة.
﴿إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ ومن كان كافرا ومات على ذلك، فما تنفعه شفاعة الشافعين، وفي ذلك عبرة لغيرهم، وزجر ونكال لهم، وهكذا كل من علم منه الكفر والنفاق، فإنه لا يصلى عليه.
وفي هذه الآية دليل على مشروعية الصلاة على المؤمنين، والوقوف عند قبورهم للدعاء لهم، كما كان النبي ﷺ، يفعل ذلك في المؤمنين، فإن تقييد النهي بالمنافقين يدل على أنه قد كان متقررا في المؤمنين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٤} ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أبدا﴾ من المنافقين ﴿وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ بعد الدفن لتدعو له، فإن صلاته ووقوفه على قبورهم شفاعة منه لهم، وهم لا تنفع فيهم الشفاعة.
﴿إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ ومن كان كافرا ومات على ذلك، فما تنفعه شفاعة الشافعين، وفي ذلك عبرة لغيرهم، وزجر ونكال لهم، وهكذا كل من علم منه الكفر والنفاق، فإنه لا يصلى عليه.
وفي هذه الآية دليل على مشروعية الصلاة على المؤمنين، والوقوف عند قبورهم للدعاء لهم، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم، يفعل ذلك في المؤمنين، فإن تقييد النهي بالمنافقين يدل على أنه قد كان متقررا في المؤمنين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٨٤ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

لعطفت على الاسم قبل أن يتمّ لأن فَيَسْخَرُونَ عطف على يلمزون. سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ خبر الابتداء.

[سورة التوبة (٩) : آية ٨١]

فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ (٨١)
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ مفعول من أجله وإن شئت كان مصدرا.
قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ ابتداء وخبر. حَرًّا على البيان.

[سورة التوبة (٩) : آية ٨٢]

فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢)
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا أمر فيه معنى التهديد، والأصل أن تكون اللام مكسورة فحذفت الكسرة لثقلها، قَلِيلًا وكَثِيراً نصب على أنهما نعت لظرف أو لمصدر جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ مفعول من أجله للجزاء.

[سورة التوبة (٩) : آية ٨٤]

وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ (٨٤)
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ حذفت لأنه مجزوم بلا.

[سورة التوبة (٩) : آية ٨٦]

وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ (٨٦)
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا في موضع نصب أي بأن آمنوا.

[سورة التوبة (٩) : آية ٨٧]

رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (٨٧)
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ جمع خالفة أي النساء وقد يقال للرجل: خالفة وخالف إذا كان غير نجيب، إلّا أنّ فواعل جمع فاعلة ولا يجمع فاعل صفة على فواعل إلا في الشعر إلّا في حرفين وهما فارس وهالك فأما هالك فعلى المثل وأما فارس فلا يشكل.

[سورة التوبة (٩) : آية ٨٨]

لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨)
لكِنِ الرَّسُولُ ابتداء. وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ عطف عليه. جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في موضع الخبر.

[سورة التوبة (٩) : آية ٨٩]

أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٨٩)
ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ابتداء وخبر.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٨٤ من سورة التوبة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ الآية. [٨٤].
حدَّثنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الواعظ إملاء، أخبرنا عبد الله بن محمد بن نصر، أخبرنا يوسف بن عاصم الرَّازي، حدَّثنا العباس بن الوليد النَّرْسِي، حدَّثنا يحيى بن سعيد القطان، حدَّثنا عُبَيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
لما توفي عبد الله بن أُبيّ، جاء ابنه إلى رسول الله صلوات الله عليه، وقال: أعطني قميصك حتى أكفنه فيه، وصلّ عليه، واستغفر له. فأعطاه قميصه، ثم قال: آذني حتى أصلي عليه، فآذنه. فلما أراد أن يصلي عليه جَذَبَهُ عمرُ بن الخطاب، وقال: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟ فقالك أنا بين خِيرَتَيْن، أسْتَغْفِرْ لهم أو لاَ أسْتَغْفِر. فصلى عليه، ثم نزلت عليه هذه الآية: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ﴾ فترك الصلاة عليهم.
رواه البخاري عن مسدد.
ورواه مسلم عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد، كلاهما عن يحيى بن سعيد.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم النَّصْرَابَاذِي، أخبرنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي [قال: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدَّثني أبي] عن محمد بن إسحاق، حدَّثنا الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة بن مسعود، عن ابن عباس، قال:
سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يقول: لما توفي عبد الله بن أبيّ دُعِيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه، فقام إليه يريد الصلاة، فلما وقف عليه تحولت حتى قمت في صدره فقلت: يا رسول الله، أعلى عدوِّ الله عبد الله بن أبيّ القائل يوم كذا كذا وكذا؟ - أعدّد أيامه - ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم، حتى إذ أكثرت عليه، قال: أخِّرْ عَني يا عمر، إني خُيِّرت فاخترت، قد قيل لي: ﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ﴾ لو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له، لزدت. قال: ثم صلى صلى الله عليه وسلم، ومشى معه، فقام على قبره حتى فرغ منه. قال: فعجبت لي وجراءتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، واللهُ ورسولُه أعلم، قال: فوالله ما كان إلا يسيراً حتى نزل: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ﴾ الآية [قال]: فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا قام على قبره، حتى قبضه الله تعالى.
قال المفسرون: وكُلِّم رسول الله صلى الله عليه سلم فيما فُعِل بعبد الله بن أبي، فقال: وما يغني عنه قميصي وصلاتي من الله، والله إني كنت أرجو أن يُسْلِمَ به ألف من قومه.

الموضوعات القرآنية للآية ٨٤ من سورة التوبة

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

١٠ أقوال
١
عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو- قال: أتى النبيُّ ﷺ عبدَ الله بن أبي بعد ما أُدْخِل في قبره، فأُمِر به فأُخْرِج، ووُضِع على ركبتيه، ونَفَثَ عليه مِن رِيقِه، وألبسه قميصَه، والله أعلم١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (١٢٧٠، ١٣٥٠، ٣٠٠٨، ٥٧٩٥)، ومسلم (٢٧٧٣‏/‏٢)، وابن جرير ١١‏/‏٦٠٩.
٢
عن جابر بن عبد الله -من طريق عامر الشعبي- قال: ماتَ رأسُ المنافقين بالمدينة، فأوصى أن يُصَلِّيَ عليه النبيُّ ﷺ، وأن يُكَفِّنَه في قميصِه، فجاء ابنُه إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنّ أبي أوصى أن يُكَفَّنَ في قميصِك. فصلّى عليه، وألبَسه قميصَه، وقامَ على قبرِه؛ فأنزَل اللهُ: ﴿ولا تصلِّ على أحدٍ منهُم مات أبدًا ولا تقُم على قبرهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٢‏/‏٤٨٤ (١٥٢٤)، وابن جرير ١١‏/‏٦١١-٦١٢، من طُرُق، عن يحيى بن سعيد، عن مجالد بن سعيد الهمداني، عن الشعبي، عن جابر به. قال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏١٩٥: «هذا إسناد لا بأس به، وما قبله شاهد له».
٣
عن أنس بن مالك -من طريق يزيد الرَّقاشِيِّ أنّ رسول الله ﷺ أراد أن يُصَلِّيَ على عبد الله بن أُبَيٍّ، فأخَذ جبريلُ عليه السلام بثوبِه، فقال: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا ولا تقُم على قبرهِ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى ٧‏/‏١٤٤-١٤٥ (٤١١٢)، وأبو نعيم في صفة النفاق ص٥٤ (١٩)، وابن جرير ١١‏/‏٦١٢. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏٦٨٤ (١٢٣٠): «رواه يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك، ويزيد هذا تكلموا فيه بأنواع، أصحُّها أنه ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٤٢ (٤٢٢٤): «رواه أبو يعلى، وفيه يزيد الرقاشي، وفيه كلام، وقد وُثِّق». وقال ابنُ كثير ٧‏/‏٢٦٠: «ورواه الحافظ أبو يعلى في مسنده، من حديث يزيد الرقاشي، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٤‏/‏٦٩٨-٦٩٩ (٣٦٢٢): «هذا حديث ضعيف، وقد خالف فيه يزيد مع ضعفه ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنّه صلّى عليه، وأنّ الآية إنما نزلت بعد ذلك».
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (٤/٣٧٨) مستندًا إلى السُّنَّة هذا الأثرَ، فقال: «وتظاهرت الروايات أنّ رسول الله ﷺ صلّى عليه، وأن الآية نزلت بعد ذلك».
٤
قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا﴾: ذُكِر لنا: أنّه مات منافقٌ، فكفَّنه نبيُّ الله في قميصه، وصلّى عليه، ودلّاه في قبره؛ فأنزل الله عز وجل هذه الآية فيه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٢٤-٢٢٥-.
٥
عن قتادة بن دعامة، قال: وقَفَ نبيُّ الله ﷺ على عبد الله بن أُبَيٍّ، فدَعاه، فأغْلَظ له، وتناوَل لِحْيَة النبيِّ ﷺ، فقال أبو أيوب: كُفَّ يَدَك عن لحية رسول الله ﷺ، فواللهِ، لئن أذِن لأضَعَنَّ فيك السلاحَ. وإنّه مَرِض، فأرسَل إلى نبيِّ الله ﷺ يَدْعُوه، فدَعا بقميصِه، فقال عمرُ: واللهِ، ما هو بأهلٍ أن تأتيَه. قال: «بلى». فأتاه، فقال: «أهْلَكَتْكَ مُوادَّتُك اليهودَ». قال: إنما دَعَوْتُك لِتستَغْفرَ لي، ولم أدْعُك لتُؤَنِّبَني. قال: أعْطِني قميصَك لأُكَفَّنَ فيه. فأعْطاه، ونَفَث في جلده، ونزَل في قبره؛ فأنزَل الله: ﴿ولا تصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
قال مقاتل بن سليمان: طَلَب إلى النبي ﷺ أن يُصَلِّي على أبيه، فأراد النبيُّ ﷺ أن يفعل؛ فنزلت فيه: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ﴾ يعني: من المنافقين ﴿ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ﴾ يعنى: بتوحيد الله، ﴿و﴾ كفروا بـ﴿رَسُولِهِ﴾ بأنّه ليس برسول، ﴿وماتُوا وهُمْ فاسِقُونَ﴾. فانصرف النبيُّ ﷺ، فلم يُصَلِّ عليه، وأمر أصحابه فصَلوا عليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨٨.
٧
عن عمر بن الخطاب -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس- قال: لَمّا مَرِض عبدُ الله بن أُبَيِّ بن سلول مَرَضَه الذي ماتَ فيه؛ عادَه رسول الله ﷺ، فلمّا ماتَ صلّى عليه، وقامَ على قبره. قال: فواللهِ، إن مَكَثْنا إلا لياليَ حتّى نزَلت: ﴿ولا تصلِّ على أحدٍ منهُم مات أبدًا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو طاهر المخلص في المخلصيات ٢‏/‏١١٩ (١١٧٠)، من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمر به. إسناده جيد، وأصله في صحيح البخاري ٢‏/‏١٢١ (١٣٦٦)، ٦‏/‏٨٥ (٤٦٧١) من طريق الزهري به.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة- قال: سمعتُ عمر يقول: لَمّا تُوُفِّي عبد الله بن أُبَيٍّ دُعِيَ رسولُ الله ﷺ للصلاة عليه، فقام عليه، فلمّا وقَف قلتُ: أعَلى عدوِّ الله عبدِ الله بن أُبَيٍّ القائلِ كذا وكذا، والقائلِ كذا وكذا؟! أُعَدِّدُ أيامَه، ورسولُ الله ﷺ يَتَبَسَّمُ، حتى إذا أكْثَرْتُ قال: «يا عمرُ، أخِّرْ عني، إنِّي قد خُيِّرْتُ؛ قد قِيلَ لي: ﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفر لهم سبعين مرةً﴾. فلو أعْلَمُ أنِّي إن زِدتُ على السبعين غُفِر له لَزِدتُ عليها». ثُمَّ صلّى عليه رسولُ الله ﷺ، ومشى معه حتى قام على قبره، حتى فرَغ منه، فعَجِبتُ لي ولِجَراءتي على رسول الله ﷺ، واللهُ ورسولُه أعْلَمُ، فواللهِ، ما كان إلا يسيرًا حتى نَزَلَتْ هاتان الآيتان: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا ولا تقُمْ على قبرهِ﴾. فما صلّى رسولُ الله ﷺ على منافقٍ بعدَه حتى قبَضه الله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٩٧ (١٣٦٦)، ٦‏/‏٦٨ (٤٦٧١) دون قوله: فما صلّى رسول الله ﷺ بعده على منافق... إلخ، وابن جرير ١١‏/‏٦١٢-٦١٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥٣ (١٠٥٠٧)، ٦‏/‏١٨٥٧-١٨٥٨ (١٠٢٠٧).
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّ عبدَ الله بن عبد الله بن أُبَيٍّ قال له أبوه: أي بُنَيَّ، اطلُبْ لي ثوبًا مِن ثياب النبيِّ، فكَفِّنِّي فيه، ومُرْه فليُصَلِّ عَلَيَّ. قال: فأتاه، فقال: يا رسولَ الله، قد عرَفْتَ شَرَفَ عبدِ الله، وهو يطلُبُ إليك ثوبًا مِن ثيابك نُكَفِّنُه فيه، وتُصَلِّي عليه. فقال عمرُ: يا رسول الله، أتُصلِّي عليه وقد نَهاك الله أن تُصَلِّيَ عليه؟ فقال: «أين؟». فقال:﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفرْ لهم سبعينَ مرةً فلن يغفرَ اللهُ لهمْ﴾. قال: «فإنِّي سأزِيدُ على سبعين». فأنزَل الله عز وجل: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهم مات أبدًا ولا تقمْ على قبرهِ﴾ الآية. قال: فأرسَل إلى عمرَ، فأخبرَه بذلك، وأنزَل الله: ﴿سواءٌ عليهم أستغفرتَ لهم أم لم تستغفر لهم﴾ [المنافقون:٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٦‏/‏١٦ (٥٦٦٢)، والبيهقي في دلائل النبوة ٥‏/‏٢٨٨، من طريق بشر بن السري، حدثنا رباح بن معروف المكي، عن سالم بن عجلان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده جيد.
١٠
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا تُوُفِّي عبد الله بنُ أبيِّ بنُ سلولٍ أتى ابنُه عبدُ الله رسولَ الله ﷺ، فسألَه أن يُعْطِيَه قميصَه ليُكَفِّنَه فيه، فأعْطاه، ثم سأله أن يُصَلِّيَ عليه، فقام رسول الله ﷺ لِيُصَلِّيَ عليه، فقام عمر بن الخطاب فأخَذ ثَوبَه، فقال: يا رسول الله، أتُصَلِّي عليه وقد نَهاك الله أن تصليَ على المنافقين؟! قال: «إنّ ربِّي خَيَّرني، وقال: ﴿استغفرْ لهُمْ أو لا تستغفر لهُمْ إن تستغفرْ لهم سبعينَ مرةً فلن يغفر الله لهم﴾. وسأزِيدُ على السبعين». فقال: إنّه منافقٌ! فصلّى عليه؛ فأنزَل الله تعالى: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا ولا تقمْ على قبرهِ﴾. فترَك الصلاةَ عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٧٦ (١٢٦٩)، ٦‏/‏٦٧ (٤٦٧٠)، ٦‏/‏٦٨ (٤٦٧٢)، ٧‏/‏١٤٣ (٥٧٩٦)، ومسلم ٤‏/‏١٨٦٥ (٢٤٠٠)، ٤‏/‏٢١٤١ (٢٧٧٤)، وابن جرير ١١‏/‏٦١١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥٧ (١٠٢٠٦).

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن جابر بن عبد الله، قال: لما كان يوم بدر أُتي بأسارى، وأُتي بالعباس ولم يكن عليه ثوبٌ، فنظر النبي ﷺ له قميصًا، فوجدوا قميص عبد الله بن أُبَيّ يَقْدِرُ١ عليه، فكساه النبي ﷺ إياه، فلذلك نزع النبيُّ ﷺ قميصه الذي ألبسه. قال ابن عيينة:كانت له عند النبي ﷺ يد فأحب أن يكافئه٢
التخريج
  1. ١قَدَرْتُ عليه الثوب قَدْرًا فانْقَدَر، أي: جاء على المِقدار. لسان العرب (قدر).
  2. ٢أخرجه البخاري ٤‏/‏٦٠ (٣٠٠٨).
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٤ من سورة التوبة

٦ وقفات في هذه الآية

  • سبحان الله! العاصي يتعذَّب بمعاصيه التي يحسده أناس عليها؛ شوقًا لها، وحسدًا لغيره عليها، وسعيًا في تحصيلها، وخوفًا من نظر الناس، ثم إذا نالها تعذَّب خشية الفوت، ثم حسرةً على الفقد، ثم العذاب الأكبر يوم القيامة إن لم يرحمه لله؛ يا للعذاب! لكن الشيطان سوَّل لهم وأملى لهم.

    — متدبر

  • ﴿ وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ﴾ أما المؤمن فقم على قبره وادع له.

    — عبدالله بلقاسم

  • الطريق إلى براءة تدبرات سورة التوبة آية 84

    — حازم شومان

  • * الفرق بين الجدث والقبر في الاستعمال القرآني: في اللغة الأجداث هي القبور، وقد وردت كلمة أجداث في القرآن ثلاث مرات وكلها في الكلام على النشور يوم القيامة والحركة والانتفاض، الجدث فيه حرف الثاء فيه نفخ بخلاف قبر فيه شدة وليس فيه هذه الضوضاء، أما كلمة قبر وقبور وردت ثماني مرات، واستعملت عامة في الدنيا والآخرة يعني ما صوّر لنا الصورة. * الفرق بين الفسق والكفر والظلم: الفسوق هو الخروج عن الطاعة من فسقت الرطبة ما خرج عن الطريق ويمتد من أيسر الخروج إلى الكفر كله يسمى فاسقاً. الكفر سماه فسوق (وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥) النور) (إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ) والنفاق سماه فسوق (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ (١٨) السجدة) وليس كل فاسق كافراً لكن كل كافر فاسق قطعاً. الظلم، الظلم هو مجاوزة الحد عموماً وقد يصل إلى الكفر (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤) البقرة) وقد لا يصل. الكفر فهو الخروج عن المِلّة. الكفر أصله اللغوي الستر وتستعار الدلالة اللغوية للدلالة الشرعية. الفسق أعم من الكفر يشمل الصغير والكبير، الكافر هو فاسق، المشرك فاسق، الذي يترك شيئاً من الدين هو فاسق، عمل شيئاً من المحرمات هو فاسق سواء كان قليلاً أو كبيرًا، إذن الفسق أوسع .

    — مختصر لمسات بيانية

  • * ما الفرق بين الفسق والكفر والظلم؟(د.فاضل السامرائي) الفسق الخروج عن الطاعة من فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها ويمتد من أيسر الخروج إلى الكفر كله يسمى فاسقاً. فالذي يخرج عن الطاعة وإن كان قليلاً يسمى فاسق والكافر يسمى فاسقاً أيضاً وقال ربنا عن إبليس (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ (50) الكهف) (إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) التوبة) (وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) النور) الكفر سماه فسوق والنفاق سماه فسوق (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ (18) السجدة) فإذن الفسق ممتد وهو الخروج عن الطاعة. في غير هذا قال (فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ (197) البقرة) ليس كفراً هنا كيف يكون كفراً في الحج؟ الفاسق ليس بالضرورة كافر فقد يصل إلى الكفر وقد لا يصل (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ (11) الحجرات) (وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ (282) البقرة) هذا ليس كفراً، الفسوق يمتد. فسق التمرة أي خرجت من قشرها (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) أي خرج عن أمر ربه وهذا يمتد من أيسر الخروج إلى الكفر ولهذا وصف إبليس بالفسق (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ)، وليس كل فاسق كافراً لكن كل كافر فاسق قطعاً (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) التوبة) (وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ). كذلك الظلم، الظلم هو مجاوزة الحد عموماً وقد يصل إلى الكفر (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) البقرة) وقد لا يصل. أما الكفر فهو الخروج عن المِلّة. الكفر أصله اللغوي الستر وتستعار الدلالة اللغوية للدلالة الشرعية.

    — فاضل السامرائي

  • * وردت كلمة أجداث في القرآن ثلاث مرات والقبور ثماني مرات فما هناك فرق بين الجدث والقبر؟(د.حسام النعيمي) حقيقة هم يقولون لما نأتي إلى معجمات اللغة أي معجم يعني من اللسان إلى الصحاح الواسعة والموجزة يقول لك: الجدث القبر فالأجداث القبور. لكن السؤال لماذا استعمل القرآن الأجداث هنا ولم يستعمل القبور؟ صحيح الأجداث هي القبور لكن نريد أن نعرف حقيقة كان بإمكان القرآن أن يقول (يخرجون من القبور) بدل ما يقولون (من الأجداث) طبعاً علماء اللغة يقولون القبر عام عند العرب كلمة قد يستعملها قبائل اليمن قبائل العرب وما بينهما وقبائل الشام. أما الجدث فالأصل فيه أنه لهذيل. هذيل قبيلة في وسط الجزيرة يعني من القبائل التي أخذ منها العربية وتميم أيضاً في وسط الجزيرة لكن الفرق أن الهُذلي يقول جدث بالثاء والتميمي يقول حدف بالفاء. لاحظ تقارب الثاء والفاء، قريش أخذت من هذيل وصارت تستعملها ونزل القرآن بها. هؤلاء الذين في وسط الصحراء أرضهم رملية فتخيل عندما ينشق القبر تتشقق هذه القبور وكلها رمال ماذا سيكون؟ سيكون نوع من طيران الرمال في الجو لتشققها هذا يتناسب مع صوت الثاء بما فيه من نفث. لما نقول جدث وأجداث الثاء فيه نفخ بخلاف قبر وقبور فيها شدة، فيها حركة لكن فيها شدة ليس فيها هذه الضوضاء ولذلك لم يستعمل الأجداث إلا في بيان مشاهد يوم القيامة بينما كلمة قبر وقبور استعملت في الدنيا والآخرة (إذا القبور بعثرت) يعني ما صوّر لنا الصورة. لاحظ الصور أنا جمعت الآيات الثلاث: هي في ثلاثة مواضع وكلها في الكلام على النشور يوم القيامة وعلى الخروج من القبور أو من الأجداث، الآية الأولى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) يس): يعني جماعات جماعات أفواج ينسلون يتجهون يسرعون في الخروج. الآية الثانية (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) القمر): أيضاً يوم القيامة وأيضاً فيه هذا الانتشار وسرعة الحركة للجراد كأنهم جراد منتشر. الآية الثالثة (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) المعارج): هذا كله في مشهد يوم القيامة في الحركة والانتفاض. لم تستعمل كلمة جدث وما استعمل أي اشتقاق من اشتقاقاتها استعمل فقط أجداث.وفي هذه الصورة صورة مشهد يوم القيامة. بينما كلمة قبر لأنها عامة استعمل منها الفعل (ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) عبس) واستعمل المفرد (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) التوبة) هذا في الدنيا، المقابر في الدنيا، القبور وردت خمس مرات

    — حسام النعيمي

ترجمات معاني الآية ٨٤ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(84) And do not pray [the funeral prayer, O Muḥammad], over any of them who has died - ever - or stand at his grave. Indeed, they disbelieved in Allāh and His Messenger and died while they were defiantly disobedient.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال