التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وبعد أن بين - سبحانه - أحكام أصحاب الأعذار المقبولة، أتبع ذلك ببيان أحكام الأعذار الكاذبة، والصفات القبيحة، فقال تعالى :﴿إِنَّمَا السبيل.... القوم الفاسقين﴾.
فهذه الآيات الكريمة بيان لما سيكون من أمر المنافقين الذين قعدوا في المدينة بدون عذر، بعد أن يرجع الرسول ﷺ إليهم والمؤمنون من تبوك.
والمعنى : إذا كان الضعفاء والمرضى ومن حكمهم، لا إثم ولا عقوبة عليهم بسبب تخلفهم عن الجهاد، فإن " السبيل " أي الإِثم والعقوبة ﴿عَلَى الذين يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ في التخلف " وهم أغنياء " أى يمكلون كل وسائل الجهاد من مال وقوة وعدة.
وقوله :﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الخوالف﴾ استئناف تعليلي مسبوق لمزيد مذمتهم.
أى : استأذنوك مع غناهم وقدرتهم على القتال، لأنهم لخو قلوبهم من الإِيمان، ولسوقط همتهم وجبنهم، رضوا لأنفسهم أن يبقوا في المدينة مع الخالف من النساء والصبيان والعجزة.
وقوله :﴿وَطَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ بيان لسوء مصيرهم.
أى : وبسبب هذا الإِصرار على النفاق، والتمادى في الفسوق العصيان، ختم الله - تعالى - على قلوبهم، فصارت لا تعلم ما يترتب على ذلك من مصائب دينية ودنيوية وأخروية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى