البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الأعراب صيغة جمع، وفرق بينه وبين العرب.
فالعربي من له نسب في العرب، والأعرابي البدوي منتجع الغيث والكلأ، ما كان من العرب أو من مواليهم.
فالعربي من له نسب في العرب، والأعرابي البدوي منتجع الغيث والكلأ، كان من العرب أو من مواليهم.
وللفرق نسب إليه على لفظه فقيل : الأعرابي، وجمع الأعراب على الأعارب جمع الجمع.
أجدر أحق وأحرى، قال الليث : جدر جدارة فهو جدير وأجدر، به يؤنث ويثنى ويجمع.
قال الشاعر :
نخيل عليها جنة عبقريةجديرون يوماً أن ينالوا فيستعلوا
أسس على وزن فعل مضعف العين، وآسس على وزن فاعل وضع الأساس وهو معروف، ويقال فيه : أس.
والجرف : البئر التي لم تطو، وقال أبو عبيدة : الهوة وما يجرفه السيل من الأودية.
هار : منهال ساقط يتداعى بعضه في إثر بعض، وفعله هار يهور ويهار ويهير، فعين هار يحتمل أن تكون واواً أو ياءً، فاصله هاير أو هاور فقلبت، وصنع به ما صنع بقاضٍ وغازٍ، وصار منقوصاً مثل شاكي السلاح ولاث قال : لاث به الآشاء والعبريّ.
وقيل : هار محذوف العين لفرعله، فتجري الراء بوجوه الإعراب.
وحكى الكسائي : تهور وتهير.
أواه كثير قول أوّه، وهي اسم فعل بمعنى أتوجع ووزنه فعال للمبالغة.
فقياس الفعل أن يكون ثلاثياً، وقد حكاه قطرب : حكى آه يؤوه أوهاً كقال يقول قولاً ونقل عن النحويين أنهم أنكروا ذلك وقالوا : ليس من لفظ أوه فعل ثلاثي، إنما يقال : أوّه تأويها وتأوّه تأوهاً.
قال الراجز : فأوه الداعي وضوضأ أكلبه.
وقال المثقب العبدي :
إذا ما قمت أرحلها بليلتأوه آهة الرجل الحزين
وفي أوه اسم الفعل لغات ذكرت في علم النحو.
الظمأ : العطش الشديد، وهو مصدر ظمىء يظمأ فهو ظمآن وهي ظمآن، ويمد فيقال ظماء.
الوادي : ما انخفض من الأصل مستطيلاً كمحاري السيول ونحوها، وجمعته العرب على أودية وليس بقياسه، قال تعالى :﴿فسالت أودية بقدرها﴾ وقياسه فواعل، لكنهم استثقلوه لجمع الواوين.
قال النحاس : ولا أعرف فاعلاً أفعلة سواه، وذكر غيره نادٍ وأندية قال الشاعر :
وفيهم مقامات حسان وجوههم ***
وأندية ينتابها القول والفعل
والنادي : المجلس، وحكى الفراء في جمعه أو داء، كصاحب وأصحاب قال جرير :
عرفت ببرقة الأوداء رسمامجيلاً طال عهدك من رسوم
وقال الزمخشري : الوادي كل منعرج من جبال وآكام يكون منفذاً للسيل، وهو في الأصل فاعل من ودى إذا سال، ومنه الودى.
وقد شاع في استعمال العرب بمعنى الأرض تقول : لا تصل في وادي غيرك.
﴿إنما السبيل على الذين يستأذنوك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون﴾ : أثبت في حق المنافقين ما نفاه في حق المحسنين، فدل لأجل المقابلة أنّ هؤلاء مسيئون، وأي إساءة أعظم من النفاق والتخلف عن الجهاد والرغبة بأنفسهم عن رسول الله، وليست إنما للحصر، إنما هي للمبالغة في التوكيد، والمعنى : إنما السبيل في اللائمة والعقوبة والإثم على الذين يستأذنونك في التخلف عن الجهاد وهم قادرون عليه لغناهم، وكان خبر السبيل على وإن كان قد فصل بإلى كما قالت :
هل من سبيل إلى خمر فاشربهاأم من سبيل إلى نصر بن حجاج
لأنّ على تدل على الاستعلاء وقلة منعة من دخلت عليه، ففرق بين لا سبيل لي على زيد، ولا سبيل لي إلى زيد.
وهذه الآية في المنافقين المتقدم ذكرهم : عبد الله بن أبي، والجد بن قيس، ومعتب بن قشير، وغيرهم.
ورضوا : استئناف كأنه قيل : ما بالهم استأذنوا في القعود بالمدينة وهم قادرون على الجهاد، فقيل : رضوا بالدناءة وانتظامهم في سلك الخوالف.
وعطف وطبع تنبيهاً على أنّ السبب في تخلفهم رضاهم بالدناءة، وطبع على قلوبهم فهم لا يعلمون ما يترتب على الجهاد من منافع الدين والدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى