محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
ثم رد تعالى الملامة على المستأذنين في القعود وهم أغنياء، بقوله :
[ ٩٣ ] ﴿إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ٩٣﴾.
﴿إنما السبيل﴾ أي بالعتاب والعقاب ﴿على الذين يستأذنوك وهم أغنياء﴾ أي قادرون على تحصيل الأهبة ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾ أي من النساء والصبيان وسائر أصناف العاجزين. أي رضوا بالدناءة والضعة والانتظام في جملة الخوالف. قال المهايميّ : وهذا الرضا، كما هو سبب العتاب، فهو أيضا سبب العقاب، لأنه لما كان عن قلة مبالاتهم بالله، غضب الله عليهم ﴿وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون﴾ أي ما يترتب عليه من المصائب الدينية والدنيوية، أو لا يعلمون أمر الله فلا يصدقون.
لطيفة :
قال الشهاب : اعلم أن قولهم :( لا سبيل عليه ) معناه : لا حرج ولا عتاب، وأنه بمعنى لا عاتب يمر عليه، فضلا عن العتاب، وإذا تعدى ب ( إلى ) كقوله (١) :
ألا ليت شعري هل إلى أم سالمسبيل ؟ فأمّا الصبر عنها فلا صبر
فبمعنى الوصول كما قال(٢) :
هل من سبيل إلى خمر فأشربهاأم من سبيل إلى نصر بن حجّاج
ونحوه، فتنبه لمواطن استعماله، فإنه من مهمات الفصاحة – انتهى-.
١ البيت من شواهد الكتاب (ج ١ ص ١٩٣) ونصه فيه:
ألا ليت شعري هل إلى أم معمر سبيل، فأما الصبر عنها فلا صبرا
قال الشنتمريّ: الشاهد فيه نصب (الصبر) على المفعول له. والتقدير: مهما ذكرت للصبر، ومن أجله فلا صبر لي. ولو رفع بالابتداء لكان حسنا (كرواية المؤلف) وكان يكون التقدير: فأما الصبر عنها فلا صبر لي به، أي لا أحتمله..

٢ انظر القصة في ص ١٤٠ من الجزء الخامس من كتاب (رغبة الآمل من كتاب الكامل)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى