الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ : فيها وجهان، أحدهما : أنها المتعديةُ إلى مفعولين أولهما " نا " والثاني : قوله " مِنْ أخباركم ". وعلى هذا ففي " مِنْ " وجهان، أحدهما : أنها غيرُ زائدةٍ، والتقدير : قد نَبَّأنا اللَّهُ أخباراً مِنْ أخباركم، أو جملةً من أخباركم، فهو في الحقيقة صفةٌ للمفعول المحذوف. والثاني : أن " مِنْ " مزيدةٌ عند الأخفش لأنه لا يَشْترط فيها شيئاً. والتقدير : قد نبَّأنا الله أخباركم.
الوجه الثاني من الوجهين الأوَّلَيْن : أنها متعديةٌ لثلاثة ك أعلم، فالأولُ والثاني ما تقدَّم، والثالث محذوف اختصاراً للعلم به والتقدير : نَبَّأنا الله مِنْ أخباركم كَذِباً ونحوه. قال أبو البقاء :" قد تتعدَّى إلى ثلاثةٍ، والاثنان الآخران محذوفان، تقديره : أخباراً مِنْ أخباركم مُثْبَتَة، و " مِنْ أخباركم " تنبيه على المحذوف وليست " مِنْ " زائدة، إذ لو كانت زائدة لكانت مفعولاً ثانياً، والمفعول الثالث محذوفٌ، وهو خطأ لأن المفعول الثاني متى ذُكِر في هذا البابِ لَزِم ذِكْرُ الثالث. وقيل :" مِنْ " بمعنى عن ". قلت : قوله :" إنَّ حذف الثالث خطأ " إنْ عنى حَذْفَ الاقتصارِ فمسَلَّم، وإن عَنَى حَذْفَ الاختصار فممنوعٌ، وقد مَرَّ بك في هذه المسألة مذاهبُ الناس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى