مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال :﴿يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم﴾ علة للمنع من الاعتذار لأن غرض المعتذر أن يصير عذره مقبولا. فإذا علم بأن القوم يكذبونه فيه، وجب عليه تركه. وقوله :﴿قد نبأنا الله من أخباركم﴾ علة لانتفاء التصديق، لأنه تعالى لما أطلع رسوله على ما في ضمائرهم من الخبث والمكر والنفاق، امتنع أن يصدقهم الرسول عليه الصلاة والسلام في تلك الأعذار.
ثم قال :﴿وسيرى الله عملكم ورسوله﴾ والمعنى أنهم كانوا يظهرون من أنفسهم عند تقرير تلك المعاذير حبا للرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين وشفقة عليهم ورغبة في نصرتهم، فقال تعالى :﴿وسيرى الله عملكم﴾ أنكم هل تبقون بعد ذلك على هذه الحالة التي تظهرونها من الصدق والصفاء، أو لا تبقون عليها ؟
ثم قال :﴿ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة﴾.
فإن قيل : لما قال :﴿وسيرى الله عملكم﴾ فلم لم يقل، ثم تردون إليه، وما الفائدة من قوله :﴿ثم﴾ قلنا : في وصفه تعالى بكونه :﴿عالم الغيب والشهادة﴾ ما يدل على كونه مطلعا على بواطنهم الخبيثة، وضمائرهم المملوءة من الكذب والكيد، وفيه تخويف شديد، وزجر عظيم لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى