أحكام القرآن — الجصاص

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنّ الله لا يَرْضَى عَنِ القَوْمِ الفَاسِقِينَ﴾ يدل على أن الحلف على الاعتذار ممن كان متهماً لا يوجب الرضا عنه وقبول عذره ؛ لأن الآية قد اقتضت النهي عن الرضا عن هؤلاء مع أيمانهم. وقال في هذه الآية :﴿يَحْلِفُونَ﴾ ولم يقل " بالله "، وقال في الآية الأولى :﴿سَيَحْلِفُونَ بالله﴾ فذكر اسم الله في الحَلْفِ في الأولى واقتصر في الآية الثانية على ذكر الحلف، فدل على أنهما سواء. وقال في موضع آخر :﴿ويحلفون على الكذب وهم يعلمون﴾ [المجادلة: ١٤]، وكذلك قال الله تعالى في القسم، فقال في موضع :﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ [الأنعام: ١٠٩] وقال في موضع آخر :﴿إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين﴾ [القلم: ١٧]، فاكتفى بذكر الحلف عن ذكر اسم الله تعالى ؛ وفي هذا دليل على أنه لا فرق بين قول القائل " احلف " وبين قوله " احلف بالله " وكذلك قوله :" أقسم " و " أقسم بالله ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى