جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنّ اللّهَ لاَ يَرْضَىَ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : يَحْلِفُ لَكُمْ أيها المؤمنون بالله هؤلاء المنافقون اعتذارا بالباطل والكذب لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فإنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فإنّ اللّهَ لا يَرْضَى عَنِ القَوْمِ الفاسِقِينَ يقول : فإن أنتم أيها المؤمنون رضيتم عنهم وقبلتم معذرتهم، إذا كنتم لا تعلمون صدقهم من كذبهم، فإن رضاكم عنهم غير نافعهم عند الله لأن الله يعلم من سرائر أمرهم ما لا تعلمون، ومن خفيّ اعتقادهم ما تجهلون، وأنهم على الكفر بالله، يعني أنهم الخارجون من الإيمان إلى الكفر بالله ومن الطاعة إلى المعصية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٩٦)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يحلف لكم، أيها المؤمنون بالله، هؤلاء المنافقون، اعتذارًا بالباطل والكذب = (لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإنّ الله لا يرضى عن القوم الفاسقين)، يقول: فإن أنتم، أيها المؤمنون، رضيتم عنهم وقبلتم معذرتهم، إذ كنتم لا تعلمون صِدْقهم من كذبهم، فإن رضاكم عنهم غيرُ نافعهم عند الله، لأن الله يعلم من سرائر أمرهم ما لا تعلمون، ومن خفيّ اعتقادهم ما تجهلون، وأنهم على الكفر بالله......... (٢) يعني أنهم الخارجون من الإيمان إلى الكفر بالله، ومن الطاعة إلى المعصية. (٣)
* * *
(٢) لا أشك أن موضع هذه النقط خرم في كلام أبي جعفر، من ناسخ كتابه، وكأن صواب الكلام: " وأنهم على الكفر بالله مقيمون، وأنهم هم الفاسقون، يعني: أنهم الخارجون... "، أو كلامًا شبيهًا بهذا.
(٣) انظر تفسير " الفسق " فيما سلف ص: ٤٠٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.