كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً﴾ ؛ أرادَ بالأعراب أسَداً وغَطَفَانَ، بيَّن اللهُ أنَّهم في كفرِهم ونفاقِهم أشدُّ من مُنافِقي أهلِ المدينة. وَقِيْلَ : معناهُ : أهلُ البَدْوِ أشدُّ كُفراً ونفاقاً من أهلِ الحضَرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ؛ أي أحرَى وأولَى ألاّ يعلَمُوا حدودَ ما أنزلَ اللهُ على رسولهِ ؛ لأنَّهم أبعدُ من سماعِ التَّنْزِيلِ وإنذار الرسول ﷺ، ولهذا قِيْلَ : إن مَن بَعُدَ من الأمصار ونَأَى من حضرةِ العُلماءِ كان أجهلَ بالأحكامِ والسُّنن ممن جالسَهم ويسمعُ منهم، ولهذا لا إمامةَ لأعرابيٍّ في الصلاةِ.