كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ معناه: ومِنْ الأعراب من يتَّخذُ ما ينفقُ في الجهاد يحسبهُ غَرماً، ولا يحتسبُ فيه الأجرَ ولا يرجو الثوابَ به، إما ينفقُ خَوْفاً أو رياءً، وينتظرُ بكم الموتَ والهلاك، ودوائرَ الزَّمانِ وصُرُوفَهُ، يعني أنَّهم ينتظرون أنْ ينقلبَ الزمانُ عليكم بمَوتِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وظهورِ المشركين، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾؛ أي عاقبةُ السَّوْءِ والهلاكِ، وإنما ينتظرُون بكم ما نَزَلَ بهم، والسَّوءُ بفتح السِّين المصدرُ، وبالضَّمِّ الاسمُ، وقولهُ تعالىَ: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾؛ ظاهرُ المراد.