التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وجملة :﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ...﴾ وما عطف عليه جواب القسم
أى : وحق التين الذى هو أحسن الثمار، صورة وطعما وفائدة، وحق الزيتون الذى يكفى الناس حوائج طعامهم وإضاءتهم، وحق هذا البلد الأمين، وهو مكة المكرمة، وحق طور سنين الذى كلم الله - تعالى - عليه نبيه موسى تكليما.. وحق هذه الأشياء.. لقد خلقلنا الإِنسان فى أعدل قامة، وأجمل صورة، وأحسن هيئة، ومنحناه بعد ذلك ما لم نمنحه لغيره، من بيان فصيح، ومن عقل راجح، ومن علم واسع، ومن إرادة وقدرة على تحقيق ما يبتغيه فى هذه الحياة، بإذننا ومشيئتنا.
والتقويم فى الأصل : تصيير الشيء على الصورة التى ينبغى أن يكون عليها فى التعديل والتركيب. تقول : قومت الشيء تقويماً، إذا جعلته على أحسن الوجوه التى ينبغى أن يكون عليها.. وهذا الحسن يشمل الظاهر والباطن للإِنسان.
والمراد بالإِنسان هنا : جنسه. أى : لقد خلقنا - بقدرتنا وحكمتنا - جنس الإِنسان فى أكمل صورة، وأحكم عقل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى