الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
والقَسَمُ واقع على قوله تعالى :﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أي : في أحسن تقويم ينبغي لَه، وقال بعضُ العلماءِ بالعموم، أي : الإنسانُ أحسنُ المخلوقَاتِ تقويماً، ولَمْ يَرَ قومٌ الحِنْثَ على مَنْ حَلَفَ بالطلاقِ أنَّ زوجتَه أحسنُ من الشمس ؛ محتجين بهذهِ الآيةِ، وحسْنُ التقويمِ يشملُ جميعَ محاسنِ الإنسانِ الظاهرةِ والباطنةِ ؛ من حسن صورتهِ، وانتصابِ قامَتهِ، وكمالِ عقلهِ، وحسن تمييزِه، والإنسانُ هنا اسمُ جنسٍ، وتقديرُ الكلام : في تقويمِ أحسنَ تقويمٍ ؛ لأَن ﴿أَحْسَنُ﴾ صفةٌ لا بُدَّ أنْ تَجْرِي على موصوفٍ.