التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾ فيه قولان :
أحدهما : أن أحسن التقويم هو حسن الصورة وكمال العقل والشباب والقوة، وأسفل سافلين الضعف والهرم والخرف فهو كقوله تعالى :﴿ومن نعمره ننكسه في الخلق﴾ [يس: ٦٨] وقوله :﴿جعل من بعد قوة ضعفا﴾ [الروم: ٥٤] وقوله :﴿إلا الذين آمنوا﴾ بعد هذا غير متصل بما قبله، والاستثناء على هذا القول منقطع بمعنى لكن ؛ لأنه خارج عن معنى الكلام الأول.
والآخر : أن حسن التقويم الفطرة على الإيمان، وأسفل سافلين الكفر أو تشويه الصورة في النار، والاستثناء على هذا متصل ؛ لأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لم يردوا أسفل سافلين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى