المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾ ينبغي له، ولا يدفع هذا أن يكون غيره من المخلوقات كالشمس وغيرها أحسن تقويماً منه بالمناسبة، وقال بعض العلماء بالعموم أي ﴿الإنسان﴾ أحسن المخلوقات تقويماً، ولم ير قوم الحنث على من حلف بالطلاق أن زوجته أحسن من الشمس، واحتجوا بهذه الآية، واختلف الناس في تقويم الإنسان ما هو ؟ فقال النخعي ومجاهد وقتادة : حسن صورته وحواسه، وقال بعضهم : هو انتصاب قامته، وقال أبو بكر بن طاهر في كتاب الثعلبي : هو عقله وإدراكه اللذان زيناه بالتمييز، وقال عكرمة : هو الشباب والقوة، والصواب أن جميع هذا هو حسن التقويم إلا قول عكرمة، إذا قوله يفضل فيه بعض الحيوان، و ﴿الإنسان﴾ هنا اسم الجنس، وتقدير الكلام في تقويم ﴿أحسن تقويم﴾، لأن ﴿أحسن﴾ صفة لا بد أن تجري على موصوف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى