تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
وقرأ الجمهور ﴿فاكهين﴾ بصيغة اسم الفاعل، وقرأه أبو جعفر ﴿فكهين﴾ بدون ألف.
والباء في ﴿بما آتاهم ربهم﴾ للسببية، والمعنى : أن ربهم أرضاهم بما يحبون.
واستحضار الجلالة بوصف ﴿ربهم﴾ للإِشارة إلى عظيم ما آتاهم إذ العطاء يناسب حال المعطي، وفي إضافة ( رب ) إلى ضميرهم تقريب لهم وتعظيم وجملة ﴿ووقاهم ربهم عذاب الجحيم﴾ في موضع الحال، والواو حالية، أو عاطفة على ﴿فاكهين﴾ الذي هو حال، والتقدير : وقد وقاهم ربهم عذاب الجحيم، وهو حال من المتقين. والمقصود من ذكر هذه الحالة : إظهار التباين بين حال المتقين وحال المكذبين زيادة في الامتنان فإن النعمة تزداد حسن وقع في النفس عند ملاحظة ضدها.
وفيه أيضاً أن وقايتهم عذاب الجحيم عدل، لأنهم لم يقترفوا ما يوجب العقاب. وأما ما أعطوه من النعيم فذلك فضل من الله وإكرام منه لهم.
وفي قوله :﴿ربهم﴾ ما تقدم قُبَيْله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى