تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٨ وقوله تعالى :﴿فاكهين بما آتاهم ربهم﴾ قال بعضهم : أي ناعمين متنعّمين، وقال بعضهم : مُعجَبين، وهما واحد : المُعجَب به، والناعم سواء لأنه إذا كان ناعما متنعّما كان مُعجبا مسرورا، وقال بعضهم :﴿فاكهين﴾ ناعمين، وفكِهين(١) مُعجَبين بذلك، وهو قول القتبيّ.
ثم ذكر ههنا :﴿فاكهين بما أتاهم ربهم﴾ وذكر في سورة : والذاريات :﴿آخذين ما آتاهم ربهم﴾ [ الآية : ١٦ ] فالفاكهة ما ذكرنا، وقوله عز وجل :﴿آخذين ما أتاهم ربهم﴾ بالشكر منه الحمد، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿ووقاهم ربهم عذاب الجحيم﴾ هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : وقاهم أي عصمهُم في الدنيا عن الأعمال التي توبقهم، وتهلكهم لو أتوا بها، وعمِلوها. فإذا عصمهم عن ذلك وقاهم عذاب الجحيم، والله أعلم.
والثاني : وقاهم أي عفا عنهم في الآخرة، وصفح عما عمِلوا من الأعمال الموبقات في الدنيا ما لولا عفوُه إياهم لكانت توبقهم، ويستوجبون ذلك، والله أعلم.
١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٦/٢٥٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى