الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿كُلُواْ﴾ : على إضمارِ القولِ كقوله :" هذه النار " وشَتَّان ما بين القَوْلين.
قوله :﴿هَنِيئَاً﴾ قد تقدَّم القولُ فيه وفي " مريئاً " مُشْبَعاً في النساء. وقال الزمخشري هنا :" يُقال لهم : كُلوا واشربوا أَكْلاً وشُرْباً هنيئاً، أو طعاماً وشَراباً هَنيئاً، وهو الذي لا تَنْغيصَ فيه. ويجوز أَنْ يكونَ مثلُه في قوله :
هَنِيئاً مَرِيئاً غيرَ داءٍ مُخامِرٍلِعَزَّةَ من أعراضِنا ما اسْتَحلَّتِ
أعني صفةً اسْتُعْمِلَتْ استعمالَ المصدرِ القائم مقامَ الفعلِ مرتفعاً به " ما استحلَّت " كما يرتفع بالفعلِ كأنه قيل : هَنَأ عَزَّةَ المُسْتَحَلُّ من أعراضنا، وكذلك معنى " هنيئاً " هنا : هَنَأَكم الأكلُ والشربُ، أو هَنَأَكم ما كنتم تعملون، أي : جزاءُ ما كنتم تعملون، والباء مزيدةٌ كما في ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ﴾ [النساء: ٤٥] والباءُ متعلقةٌ ب " كلوا واشربوا " إذا جَعَلْتَ الفاعلَ الأكلَ والشربَ ". قلت : وهذا مِنْ محاسنِ كلامِه.
قال الشيخ :" أمَّا تجويزُه زيادةَ الباءِ فليسَتْ بمقيسةٍ في الفاعل إلاَّ في فاعلِ كفى على خلافٍ فيها، فتجويزُها هنا لا يَسُوغُ. وأمَّا قولُه : إنها تتعلَّقُ ب " كُلوا واشربوا " فلا يَصِحُّ إلاَّ على الإِعمال فهي تتعلَّقُ بأحدهما ". انتى وهذا قريبٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى