تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
جملة ﴿كلوا واشربوا﴾ إلى آخرها مقول قول محذوف في موضع الحال أيضاً، تقديره : يقال لهم، أو مقولاً لهم. وهذا القول مقابل ما يقال للمكذبين ﴿اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون﴾ [الطور: ١٦].
وحذف مفعول ﴿كلوا واشربوا﴾ لإِفادة النعيم، أي كلوا كل ما يؤكل واشربوا كلّ ما يشرب، وهو عموم عرفي، أي مما تشتهون.
و ﴿هنيئاً﴾ اسم على وزن فعيل بمعنى مفعول وقع وصفاً لمصدرين لفعلي ﴿كلوا واشربوا﴾، أكلاً وشرباً، فلذلك لم يؤنث الوصف لأن فعيلاً إذا كان بمعنى مفعول يلزم الإِفراد والتذكير. وتقدم في سورة النساء لأنه سالم مما يكدر الطعام والشراب.
و ( ما ) موصولة، والباء سببية، أي بسبب العمل الذي كنتم تعملونه وهو العمل الصالح الذي يومىء إليه قوله :﴿المتقين﴾ وفي هذا القول زيادة كرامة لهم بإظهار أن ما أوتوه من الكرامة عوض عن أعمالهم كما آذنت به باء السببية وهو نحو قول من يسدي نعمة إلى المنعم عليه : لا فضل لي عليك وإنما هو مالك، أو نحو ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى