البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿كلوا واشربوا﴾ على إضمار القول : أي يقال لهم :﴿هنيئاً﴾.
قال الزمخشري : أكلاً وشرباً هنيئاً، أو طعاماً وشراباً هنيئاً، وهو الذي لا تنغيص فيه.
ويجوز أن يكون مثله في قوله :
هنيئاً مريئاً غير داء مخامرلعزة من أعراضنا ما استحلت
أعني : صفة استعملت استعمال المصدر القائم مقام الفعل، مرتفعاً به ما استحلت، كما يرتفع بالفعل، كأنه قيل : هنا عزة المستحل من أعراضنا.
وكذلك معنى هنيئاً ههنا : هنأكم الأكل والشرب، أو هنأكم ما كنتم تعملون، أي جزاء ما كنتم تعملون، والباء مزيدة كما في :﴿كفى بالله﴾، والباء متعلقة بكلوا واشربوا، إذا جعلت الفاعل الأكل والشرب. انتهى.
وتقدم لنا الكلام مشبعاً على ﴿هنيئاً﴾ في سورة النساء.
وأما تجويزه زيادة الباء، فليست زيادتها مقيسة في الفاعل، إلا في فاعل كفى على خلاف فيها ؛ فتجويز زيادتها في الفاعل هنا لا يسوغ.
وأما قوله : إن الباء تتعلق بكلوا واشربوا، فلا يصح إلا على الأعمال، فهي تتعلق بأحدهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى